أَيَّ أَعْمَامِي تَعْنِي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ حَيْثُ يَقُولُ كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ يُبْزَىمُحَمَّدٌ. وَ لَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَ نُنَاضِلْ. وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ. وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ مَا تَرَى ابْنَهُ كَاللَّيْثِ الْعَادِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ابْنَهُ الْآخَرَ فِي جِهَادِ اللَّهِ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ سَخِطْتَ عَلَيَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَالَ مَا سَخِطْتُ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ ذَكَرْتَ عَمِّي فَانْقَبَضْتُ لِذَلِكَ وَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ لَا تَعْجَلُوا وَ لَا تَبْطَرُوا كَمَا عَجِلَ وَ بَطِرَ ابْنَا رَبِيعَةَ عَلَيْكُمْ بِأَهْلِ يَثْرِبَ فَاجْزَرُوهُمْ جَزْراً وَ عَلَيْكُمْ بِقُرَيْشٍ فَخُذُوهُمْ أَخْذاً حَتَّى نُدْخِلَهُمْ مَكَّةَ فَنُعَرِّفَهُمْ ضَلَالَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا وَ كَانَ فِتْيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَسْلَمُوا بِمَكَّةَ فَاحْتَبَسَهُمْ آبَاؤُهُمْ فَخَرَجُوا مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى بَدْرٍ وَ هُمْ عَلَى الشَّكِّ وَ الِارْتِيَابِ وَ النِّفَاقِ مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْفَاكِهَةِ وَ الْحَارِثُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَ الْعَاصُ بْنُ الْمُنَبِّهِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى قِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) قَالُوا مَسَاكِينُ هَؤُلَاءِ غَرَّهُمْ دِينُهُمْ فَيُقْتَلُونَ السَّاعَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَ جَاءَ إِبْلِيسُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ إِلَى قُرَيْشٍ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا جَارُكُمْ ادْفَعُوا إِلَيَّ رَايَتَكُمْ فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ وَ جَاءَ بِشَيَاطِينِهِ يَهُولُ بِهِمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾وَ يُخَيِّلُ إِلَيْهِمْ وَ يُفْزِعُهُمْ وَ أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ يَقْدُمُهَا إِبْلِيسُ مَعَهُ الرَّايَةُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِدِ وَ لَا تَسُلُّوا سَيْفاً حَتَّى آذَنَ لَكُمْ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ لَا تُعْبَدُ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْبَدَ لَا تُعْبَدُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْغَشْيُ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَ هُوَ يَسْلُتُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ وَ يَقُولُ هَذَا جَبْرَئِيلُ قَدْ أَتَاكُمْ فِي أَلْفٍ ﴿مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ قَالَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا بِسَحَابَةٍ سَوْدَاءَ فِيهَا بَرْقٌ لَائِحٌ قَدْ وَقَعَتْ عَلَى عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾وَ قَائِلٌ يَقُولُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ وَ سَمِعْنَا قَعْقَعَةَ السِّلَاحِ مِنَ الْجَوِّ وَ نَظَرَ إِبْلِيسُ إِلَى جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)فَتَرَاجَعَ وَ رَمَى بِاللِّوَاءِ فَأَخَذَ نَبِيهُ بْنُ الْحَجَّاجِ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ ثُمَّ قَالَ وَيْلَكَ يَا سُرَاقَةُ تَفُتُّ فِي أَعْضَادِ النَّاسِ فَرَكَلَهُ إِبْلِيسُ رَكْلَةً فِي صَدْرِهِ وَ قَالَ ﴿إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ﴾ ﴿وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ﴾ ﴿وَ لَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى إِبْلِيسَ فَطَلَبَهُ حَتَّى غَاصَ فِي الْبَحْرِ وَ قَالَ رَبِّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي مِنَ الْبَقَاءِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ أَنَّ إِبْلِيسَ الْتَفَتَ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ فِي الْهَزِيمَةِ فَقَالَ يَا هَذَا أَ بَدَا لَكُمْ فِيمَا أَعْطَيْتُمُونَا فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)﴾أَ تَرَى كَانَ يَخَافُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ كَانَ يَضْرِبُهُ ضَرْبَةً يَشِينُهُ مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ قَالَ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ فَقَدْ جَاءَتْ قُرَيْشٌ بِخُيَلَائِهَا وَ فَخْرِهَا تُرِيدُ أَنْ تُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ﴾ ﴿وَ يَأْبَى اللَّهُ﴾ ﴿إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ خَرَجَ أَبُو جَهْلٍ مِنْ بَيْنِ الصَّفَّيْنِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَقْطَعَنَا الرَّحِمَ﴾ وَ آتَانَا بِمَا لَا نَعْرِفُهُ فَأَحِنْهُ الْغَدَاةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾كَفّاً مِنْ حَصًى فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيَاحاً تَضْرِبُ وُجُوهَ قُرَيْشٍ فَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُمَّ لَا يُفْلِتَنَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ الْتَقَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوعِ مَعَ أَبِي جَهْلٍ فَضَرَبَ عَمْرٌو أَبَا جَهْلٍ عَلَى فَخِذِهِ وَ ضَرَبَ أَبُو جَهْلٍ عَمْراً عَلَى يَدِهِ فَأَبَانَهَا مِنَ الْعَضُدِ فَعَلِقَتْ بِجَلْدَةٍ فَاتَّكَأَ عَمْرٌو عَلَى يَدِهِ بِرِجْلِهِ ثُمَّ رَمَى فِي السَّمَاءِ فَانْقَطَعَتِ الْجَلْدَةُ وَ رَمَى بِيَدِهِ وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَ هُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَخْزَى اللَّهُ عَبْدَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ لِمَنِ الدِّينُ وَيْلَكَ قُلْتُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ إِنِّي قَاتِلُكَ وَ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ فَقَالَ لَقَدِ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْباً يَا رُوَيْعِيَ الْغَنَمِ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ مِنْ قَتْلِكَ إِيَّايَ فِي هَذَا الْيَوْمِ إِلَّا تَوَلَّى قَتْلِي رَجُلٌ مِنَ الْمُطَّلِبِينَ أَوْ رَجُلٌ مِنَ الْأَحْلَافِ فَاقْتَلَعْتُ بَيْضَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ فَقَتَلْتُهُ وَ أَخَذْتُ رَأْسَهُ وَ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبُشْرَى هَذَا رَأْسُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَسَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً وَ أَسَرَ أَبُو بِشْرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُ أَعَانَكَ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذَاكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلْعَبَّاسِ افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ وَ لَكِنَّ الْقَوْمَ اسْتَكْرَهُونِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِسْلَامِكَ إِنْ يَكُنْ مَا تَذْكُرُ حَقّاً فَإِنَّ اللَّهَ يَجْزِيكَ عَلَيْهِ فَأَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ يَا عَبَّاسُ إِنَّكُمْ خَاصَمْتُمُ اللَّهَ فَخَصَمَكُمْ ثُمَّ قَالَ افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَ أَخِيكَ وَ قَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ أَخَذَ مَعَهُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَغَنِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِلْعَبَّاسِ افْدِ نَفْسَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْسُبْهَا مِنْ فِدَائِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا ذَاكَ شَيْءٌ أَعْطَانَا اللَّهُ مِنْكَ فَافْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ فَلَيْسَ لِي مَالٌ غَيْرُ الَّذِي ذَهَبَ مِنِّي قَالَ بَلَى الْمَالُ الَّذِي خَلَّفْتَهُ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ بِمَكَّةَ فَقُلْتَ لَهَا إِنْ يَحْدُثْ عَلَيَّ حَدَثٌ فَاقْسِمُوهُ بَيْنَكُمْ فَقَالَ لَهُ أَ تَتْرُكُنِي وَ أَنَا أَسْأَلُ النَّاسَ بِكَفِّي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي ذَلِكَ ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا﴾ ﴿أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَالَ﴾ ﴿وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فِي عَلِيٍ﴾ ﴿فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فِيكَ﴾ ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾لِعَقِيلٍ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ يَا بَا يَزِيدَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ مُنَبِّهَ وَ نَبِيهَ ابنا [ابْنَيِ الْحَجَّاجِ وَ نَوْفَلَ بْنَ خُوَيْلِدٍ وَ أُسِرَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَقَالَ عَقِيلٌ إِذاً لَمْ تُنَازَعُوا فِي تِهَامَةَ فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَثْخَنْتَ الْقَوْمَ وَ إِلَّا فَارْكَبْ أَكْتَافَهُمْ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ قَوْلِهِ وَ كَانَ الْقَتْلَى بِبَدْرٍ سَبْعِينَ وَ الْأُسَارَى سَبْعِينَ قَتَلَ مِنْهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ وَ لَمْ يُؤْسِرْ أَحَداً فَجَمَعُوا الْأُسَارَى وَ قَرَنُوهُمْ فِي الْحِبَالِ وَ سَاقُوهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تِسْعَةُ رِجَالٍ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَ كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ فَرَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) وَ نَزَلَ الْأَثِيلَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَ هُوَ مِنْ بَدْرٍ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَ إِلَى نَضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ هُمَا فِي قِرَانٍ وَاحِدٍ فَقَالَ النَّضْرُ لِعُقْبَةَ يَا عُقْبَةُ أَنَا وَ أَنْتَ مَقْتُولَانِ قَالَ عُقْبَةُ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّ مُحَمَّداً نَظَرَ إِلَيْنَا نَظْرَةً رَأَيْتُ فِيهَا الْقَتْلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا عَلِيُّ عَلَيَّ بِالنَّضْرِ وَ عُقْبَةَ وَ كَانَ النَّضْرُ رَجُلًا جَمِيلًا عَلَيْهِ شَعْرٌ فَجَاءَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَأَخَذَ بِشَعْرِهِ فَجَرَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ النَّضْرُ يَا مُحَمَّدُ أَسْأَلُكَ بِالرَّحِمِ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِلَّا أَجْرَيْتَنِي كَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِنْ قَتَلْتَهُمْ قَتَلْتَنِي وَ إِنْ فَادَيْتَهُمْ فَادَيْتَنِي وَ إِنْ أَطْلَقْتَهُمْ أَطْلَقْتَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا رَحِمَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَطَعَ اللَّهُ الرَّحِمَ بِالْإِسْلَامِ قَدِّمْهُ يَا عَلِيُّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ عُقْبَةُ يَا مُحَمَّدُ أَ لَمْ تَقُلْ لَا تُصْبَرُ قُرَيْشٌ أَيْ لَا يُقْتَلُونَ صَبْراً قَالَ وَ أَنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ إِنَّمَا أَنْتَ عِلْجٌ مِنْ أَهْلِ صَفُّورِيَةَ لَأَنْتَ فِي الْمِيلَادِ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيكَ الَّذِي تُدْعَى لَهُ لَيْسَ مِنْهَا قَدِّمْهُ يَا عَلِيُّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَدَّمَهُ وَ ضَرَبَ عُنُقَهُ فَلَمَّا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)النَّضْرَ وَ عُقْبَةَ خَافَتِ الْأَنْصَارُ أَنْ يَقْتُلَ الْأُسَارَى كُلَّهُمْ فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قَتَلْنَا سَبْعِينَ وَ أَسَرْنَا سَبْعِينَ وَ هُمْ قَوْمُكَ وَ أُسَارَاكَ هَبْهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ خُذْ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ أَطْلِقْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً قَالَ فَأَطْلَقَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْفِدَاءَ وَ يُطْلِقُوهُمْ وَ شَرَطَ أَنَّهُ يُقْتَلُ مِنْهُمْ فِي عَامٍ قَابِلٍ بِعَدَدِ مَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُمُ الْفِدَاءَ فَرَضُوا مِنْهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾سَبْعُونَ رَجُلًا فَقَالَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا بِالنَّصْرِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ ﴿أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها بِبَدْرٍ قَتَلْتُمْ سَبْعِينَ وَ أَسَرْتُمْ سَبْعِينَ﴾ ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ بِمَا اشْتَرَطْتُمْ.. بَيَانٌ الْقَلُوصُ مِنَ النَّاقَةِ هِيَ الشَّابَّةُ وَ الصُّبَاةُ جَمْعُ الصَّابِي وَ أَصْلُهُ مَهْمُوزٌ وَ هُوَ مَنْ خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى غَيْرِهِ وَ كَانَ الْكُفَّارُ يُسَمُّونَ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَصْحَابَهُ الصُّبَاةَ وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ بَدْرٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ أَيْ أَدْرِكُوهَا وَ هِيَ مَنْصُوبَةٌ وَ اللَّطِيمَةُ الْجَمَّالُ الَّتِي تَحْمِلُ الْعِطْرَ وَ الْبَزَّ غَيْرُ الْمِيرَةِ قَوْلُهُ يَا آلَ غَالِبٍ لَعَلَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ تَفَؤُّلًا أَوْ لِأَنَّهُمْ مِنْ وُلْدِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ عُرْوَةُ لِلْمُغِيرَةِ يَا غُدَرُ غُدَرُ مَعْدُولٌ عَنْ غَادِرٍ لِلْمُبَالَغَةِ يُقَالُ لِلذَّكَرِ غُدَرُ وَ لِلْأُنْثَى غَدَارِ كَقَطَامِ وَ هُمَا مُخْتَصَّانِ بِالنِّدَاءِ فِي الْغَالِبِ وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَاتِكَةَ يَا لَغُدَرُ يَا لَفُجَرُ انْتَهَى. وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَكَانَ يَا آلَ غُدَرَ مُكَرَّراً يَا آلَ عَدِيٍّ يَا آلَ فِهْرٍ وَ هُوَ أَظْهَرُ وَ الْفِلْذَةُ بِالْكَسْرِ الْقِطْعَةُ قَوْلُهُ نَشٌّ فَصَاعِداً النَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَماً نِصْفُ أُوقِيَّةٍ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ نَشْرٌ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَ هُوَ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ وَ لَعَلَّهُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ قَلِيلٍ مِنَ الطِّيبِ. وَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ اسْتَعْذَبَ الْقَوْمُ مَاءَهُمْ إِذَا اسْتَقَوْه عَذْباً وَ يُسْتَعْذَبُ لِفُلَانٍ مِنْ بِئْرِ كَذَا أَيْ يُسْتَقَى لَهُ وَ قَالَ فَتَّ الشَّيْءَ كَسَرَهُ. وَ الْخُيَلَاءُ بِضَمِّ الْخَاءِ أَوْ كَسْرِهَا وَ فَتْحِ الْيَاءِ الْكِبْرُ وَ الْغَضَاةُ شَجَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ نَارُهَا تَبْقَى كَثِيراً وَ الْجَمْعُ الْغَضَا وَ الْهَرَاسُ كَسَحَابٍ شَجَرٌ شَائِكٌ ثَمَرُهُ كَالنَّبَقِ وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ رَجُلٌ نَجِدٌ وَ نَجُدٌ أَيْ شَدِيدُ الْبَأْسِ - وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍ أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فَأَمْجَادٌ أَنْجَادٌ. أَيْ أَشِدَّاءُ شُجْعَانٌ. قَوْلُهُ أَنْتَ عَلَيَّ بِذَلِكَ أَيْ شَاهِدٌ عَلَيَّ أَوْ ضَامِنٌ عَلَيَّ بِذَلِكَ قَوْلُهُ أَنْ نَخْدُرَ بَيْنَ النَّاسِ أَيْ نَجْلِسَ فِي الْخُدُورِ مَعَ النِّسَاءِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنْ يُحْذَرَ النَّاسُ وَ فِي بَعْضِهَا أَنْ يُخْذَلَ أَيْ يُحْمَلَ النَّاسُ عَلَى الْخِذْلَانِ وَ تَرْكِ الْحَرْبِ وَ هُوَ أَصْوَبُ وَ الْعَزَالِي جَمْعُ الْعَزْلَاءِ وَ هُوَ فَمُ الْمَزَادَةِ الْأَسْفَلِ شِبْهُ اتِّسَاعِ الْمَطَرِ وَ انْدِفَاقُهُ بِالَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْمَزَادَةِ وَ الرَّذَاذُ الْمَطَرُ الضَّعِيفُ وَ الْجَحْفَلَةُ بِمَنْزِلَةِ الشَّفَةِ لِلْخَيْلِ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ وَ الْأَكْلَةُ الْمَرَّةُ مِنَ الْأَكْلِ وَ بِالضَّمِّ اللُّقْمَةُ وَ الطُّعْمَةُ وَ النَّاقِعُ الْقَاتِلُ وَ الْبَالِغُ وَ نَقَعَ الْمَوْتُ كَثُرَ وَ السَّحْرُ بِالْفَتْحِ وَ الضَّمِّ وَ التَّحْرِيكِ الرِّيَةُ قَالَ الْجَزَرِيُّ انْتَفَخَ سَحْرُكَ أَيْ رِيَتُكَ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْجَبَانِ. قَوْلُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَيْ لَيْسَ الِابْتِدَاءُ بِقِتَالِ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنَ الِابْتِدَاءِ بِقِتَالِكُمْ وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ وَ كَانُوا بِهِمْ أَعْلَى عَيْناً أَيْ أَبْصَرَ بِهِمْ وَ أَعْلَمَ بِحَالِهِمْ وَ قَالَ يُقَالُ لِصَعَالِيكِ الْعَرَبِ وَ لُصُوصِهَا ذُوبَانٌ لِأَنَّهُمْ كَالذِّئَابِ وَ الذُوبَانُ جَمْعُ ذِئْبٍ وَ الْأَصْلُ فِيهِ الْهَمْزُ لَكِنَّهُ خُفِّفَ فَانْقَلَبَتْ وَاواً. قَوْلُهُ يُمْنٌ مَعَ رَحْبٍ أَيْ مَا أَعْظَمَكُمْ وَ أَوْصَاكُمْ بِهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَيْمَنَةِ وَ السَّعَةِ ثُمَّ السَّعَةُ وَ الْمَيْمَنَةُ وَ الْإِلُّ بِالْكَسْرِ الْعَهْدُ وَ الْحَلْفُ وَ الْجَارُ وَ الْقَرَابَةُ - وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عليه السلام هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ. إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ.. هَذَا مَثَلٌ أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ عَمْرٌو ابْنُ أُخْتِ جُذَيْمَةَ الْأَبْرَشِ كَانَ يَجْنِي الْكَمْأَةَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ فَكَانُوا إِذَا وَجَدُوا خِيَارَ الْكَمْأَةِ أَكَلُوهَا وَ إِذَا وَجَدَهَا عَمْرٌو جَعَلَهَا فِي كُمِّهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا خَالَهُ وَ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَصَارَتْ مَثَلًا. قَوْلُهُ اللَّهَ اللَّهَ بِكَسْرِهِمَا بِحَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ أَوْ بِنَصْبِهِمَا بِتَقْدِيرِ اذْكُرْ أَوْ نَحْوِهِ يُقَالُ فَتَّ عَضُدِي وَ هَدَّ رُكْنِي وَ فَتَّ فِي سَاعِدِهِ أَيْ أَضْعَفَهُ وَ الِاعْتِجَارُ لَفُّ الْعِمَامَةِ دُونَ التَّلَحِّي وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ الْأَحْلَافُ سِتُّ قَبَائِلَ عَبْدُ الدَّارِ وَ جُمَحُ وَ مَخْزُومٌ وَ عُدَيٌّ وَ كَعْبٌ وَ سَهْمٌ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا رَأَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ أَخَذَ مَا فِي أَيْدِي عَبْدِ الدَّارِ مِنَ الْحِجَابَةِ وَ الرِّفَادَةِ وَ اللِّوَاءِ وَ السِّقَايَةِ وَ أَبَتْ عَبْدُ الدَّارِ عَقْدَ كُلِّ قَوْمٍ عَلَى أَمْرِهِمْ حَلْفاً مُؤَكَّداً عَلَى أَنْ لَا يَتَخَاذَلُوا فَأَخْرَجَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ جَفْنَةً مَمْلُوَّةً طِيباً فَوَضَعَتْهَا لِأَحْلَافِهِمْ وَ هُمْ أَسَدٌ وَ زُهْرَةُ وَ تَيْمٌ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ غَمَسَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا وَ تَعَاقَدُوا وَ تَعَاقَدَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ وَ حُلَفَاؤُهَا حَلْفاً آخَرَ مُؤَكَّداً فَسُمُّوا الْأَحْلَافَ لِذَلِكَ انْتَهَى. وَ انْثَلَمَ السَّيْفُ وَ تَثَلَّمَ انْكَسَرَ حَرْفُهُ وَ الدَّرَقَةُ مُحَرَّكَةً التُّرْسُ مِنْ جِلْدٍ بِلَا خَشَبٍ وَ لَا عَقَبٍ قَوْلُهُ قَدْ نَهَزَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنُّونِ وَ الزَّاءِ الْمُعْجَمَةِ يُقَالُ نَهَزَهُ أَيْ ضَرَبَهُ وَ دَفَعَهُ وَ النَّهْزَةُ الْفُرْصَةُ وَ انْتَهَزْتُهَا اغْتَنَمْتُهَا وَ فِي بَعْضِهَا انْهَرَّ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ إِمَّا مِنَ الْهَرِيرِ وَ هُوَ نُبَاحُ الْكَلْبِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنْهَرْتُ الدَّمَ أَيْ أَرْسَلْتُهُ وَ أَنْهَرْتُ الطَّعْنَةَ وَسَّعْتُهَا وَ فِي بَعْضِهَا بَهَرَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ قَوْلِهِ بَهَرَهُ أَيْ غَلَبَهُ قَوْلُهُ فَاجْزُرُوهُمْ أَيْ فَاقْتُلُوهُمْ كَمَا يَجْزُرُ الْجَزَّارُ الْإِبِلَ. وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ النَّوَاجِذُ مِنَ الْأَسْنَانِ الَّتِي تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِكِ وَ الْأَظْهَرُ الْأَشْهُرُ أَنَّهَا أَقْصَى الْأَسْنَانِ وَ عَضَّ عَلَى نَاجِذِهِ صَبَرَ وَ تَصَلَّبَ فِي الْأُمُورِ. وَ يُقَالُ انْسَرَى الْهَمُّ عَنِّي وَ سُرِّيَ أَيِ انْكَشَفَ وَ سَلَتَ الدَّمَ أَيْ أَمَاطَهُ وَ قَالَ الْفِيرُوزَآبَادِيُّ الْحَيْزُومُ فَرَسُ جَبْرَئِيلَ. أَقُولُ لَعَلَّ الْقَائِلَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)يُخَاطِبُ فَرَسَهُ وَ يَحُثُّهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ بَدْرٍ أَقْدِمْ حَيْزُومُ هُوَ أَمْرٌ بِالْإِقْدَامِ وَ هُوَ التَّقَدُّمُ فِي الْحَرْبِ وَ الْإِقْدَامُ الشَّجَاعَةُ وَ قَدْ تُكْسَرُ هُمَزَةُ أَقْدِمْ وَ يَكُونُ أَمْراً بِالتَّقْدِيمِ لَا غَيْرُ وَ الصَّحِيحُ الْفَتْحُ مِنْ أَقْدَمَ وَ حَيْزُومُ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُ اسْمُ فَرَسِ جَبْرَئِيلَ أَرَادَ أَقْدِمْ يَا حَيْزُومُ فَحُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ وَ الْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ انْتَهَى. وَ الرَّكْلُ الضَّرْبُ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَوَكَزَهُ إِبْلِيسُ وَكْزَةً يُقَالُ وَكَزَهُ أَيْ ضَرَبَهُ وَ دَفَعَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِجَمِيعِ يَدِهِ عَلَى ذَقَنِهِ قَوْلُهُ فَأَحِنْهُ أَيْ فَأَهْلِكْهُ فِي غَدَاةِ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْحَيْنُ بِالْفَتْحِ الْهَلَاكُ يُقَالُ حَانَ الرَّجُلُ أَيْ هَلَكَ وَ أَحَانَهُ اللَّهُ. قَوْلُهُ وَ إِلَّا فَارْكَبْ أَكْتَافَهُمْ كِنَايَةٌ عَنْ تَعَاقُبِهِمْ وَ اتِّبَاعِ مُدَبِّرِهِمْ يُقَالُ قَرَنْتُهُمَا قَرْناً إِذَا جَمَعْتَهُمَا فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ وَ ذَلِكَ الْحَبْلُ يُسَمَّى الْقِرَانَ بِالْكَسْرِ وَ يُقَالُ قُتِلَ فُلَانٌ صَبْراً إِذَا حُبِسَ عَلَى الْقَتْلِ حَتَّى يُقْتَلَ وَ الْعِلْجُ الرَّجُلُ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ قَوْلُهُ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيكَ أَيْ لَسْتَ أَنْتَ ابْنَ مَنْ تَدَّعِي أَنَّهُ أَبُوكَ لِأَنَّكَ أَكْبَرُ سِنّاً مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ صَفُّورِيَةُ وَ تَدَّعِي أُبُوَّتَهُ لَكَ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا رَاجِعٌ إِلَى الصَّفُّورِيَةِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة بدر الكبرى