الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْعَبَّاسُ الْمَدِينَةَ سَهِرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ سَمِعْتُ حِسَ الْعَبَّاسِ فِي وَثَاقِهِ فَأُطْلِقَ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَيْ أَخِيكَ عَقِيلًا وَ نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ فَإِنَّكَ ذُو مَالٍ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ مُسْلِماً وَ لَكِنْ قَوْمِي اسْتَكْرَهُوا عَلَيَّ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُ أَعْلَمُ بِشَأْنِكَ أَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ كُنْتَ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أُخِذَ مِنِّي عِشْرُونَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَاحْسُبْهَا لِي مِنْ فَدَائِي قَالَ لَا ذَلِكَ شَيْءٌ أَعْطَانَا اللَّهُ مِنْكَ قَالَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ قَالَ فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي دَفَعْتَ بِمَكَّةَ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ حِينَ خَرَجْتَ فَقُلْتَ إِنْ أَصَابَنِي فِي سَفَرِي هَذَا شَيْءٌ فَلِلْفَضْلِ كَذَا وَ لِقُثَمَ كَذَا وَ لِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا وَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ كَذَا قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا عَلِمَ بِذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرِي وَ غَيْرُهَا فَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم). 15 شا، الإرشاد و أما الجهاد الذي ثبتت به قواعد الإسلام و استقرت بثبوتها شرائع الملة و الأحكام فقد تخصص منه أمير المؤمنين (عليه السلام) بما اشتهر ذكره في الأنام و استفاض الخبر به بين الخاص و العام و لم يختلف فيه العلماء و لا تنازع في صحته الفهماء و لا شك فيه إلا غفل لم يتأمل الأخبار و لا دفعه أحد ممن نظر في الآثار إلا معاند بهات لا يستحي من العار فمن ذلك ما كان منه(صلى الله عليه وآله وسلم)في غزاة بدر المذكورة في القرآن و هي أول حرب كان به الامتحان و ملأت رهبتها صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان و راموا التأخر عنها لخوفهم منها و كراهتهم لها على ما جاء به محكم الذكر في التبيان حيث يقول جل اسمه فيما قص من نبئهم على الشرح له و البيان ﴿‏كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ‏﴾ في الآي المتصلة بذلك إلى قوله تعالى ﴿‏وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ‏﴾ إلى آخر السورة فإن الخبر عن أحوالهم فيها يتلو بعضه بعضا و إن اختلفت ألفاظه اتفقت معانيه و كان من جملة خبر هذا الغزاة أن المشركين حضروا بدرا مصرين على القتال مستظهرين فيه بكثرة الأموال و العدد و العدة و الرجال و المسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم هناك و حضرته طوائف منهم بغير اختيار و شهدته على الكراهة منها و الاضطرار فتحدثهم قريش بالبراز و دعتهم إلى المصافة و النزال و اقترحت في اللقاء منهم الأكفاء و تطاولت الأنصار لمبارزتهم فمنعهم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من ذلك فقال لهم إن القوم دعوا الأكفاء منهم ثم أمر عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبروز إليهم و دعا حمزة بن عبد المطلب و عبيدة بن الحارث (رضوان الله عليهما) أن يبرزا معه فلما اصطفوا لهم لم يثبتهم القوم لأنهم كانوا قد تغفروا فسألوهم من أنتم فانتسبوا لهم فقالوا أكفاء كرام و نشبت الحرب بينهم و بارز الوليد أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يلبثه حتى قتله و بارز عتبة حمزة رضي الله عنه فقتله حمزة و بارز شيبة عبيدة رضي الله عنه فاختلفت بينهما ضربتان قطعت إحداهما فخذ عبيدة فاستنقذه أمير المؤمنين (عليه السلام) بضربة بدر بها شيبة فقتله و شركه في ذلك حمزة رضي الله عنه فكان قتل هؤلاء الثلاثة أول وهن لحق المشركين و ذل دخل عليهم و رهبة اعتراهم بها الرعب من المسلمين و ظهر بذلك أمارات نصر المسلمين ثم بارز أمير المؤمنين (عليه السلام) العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه من سواه فلم يلبثه أن قتله و برز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله و برز إليه بعده طعيمة بن عدي فقتله و قتل بعده نوفل بن خويلد و كان من شياطين قريش و لم يزل يقتل واحدا منهم بعد واحد حتى أتى على شطر المقتولين منهم و كانوا سبعين رجلا تولى كافة من حضر بدرا من المسلمين مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسومين قتل الشطر منهم و تولى أمير المؤمنين (عليه السلام) قتل الشطر الآخر وحده بمعونة الله له و تأييده و توفيقه و نصره و كان الفتح له بذلك و على يديه و ختم الأمر بمناولة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كفا من الحصى فرمى بها في وجوههم و قال لهم شاهت الوجوه فلم يبق أحد منهم إلا ولى الدبر بذلك منهزما و كفى الله المؤمنين القتال بأمير المؤمنين (عليه السلام) في نصرة الدين من خاصة آل الرسول عليه و آله السلام و من أيدهم به من الملائكة الكرام كما قال الله تعالى ﴿‏وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً‏﴾ شا، الإرشاد قد أثبتت رواة العامة و الخاصة معا أسماء الذين تولى أمير المؤمنين (عليه السلام) قتلهم ببدر من المشركين على اتفاق فيما نقلوه من ذلك و اصطلاح فكان ممن سموه الوليد بن عتبة كما قدمناه و كان شجاعا جريا وقاحا فتاكا تهابه الرجال و العاص بن سعيد و كان هولا عظيما تهابه الأبطال و هو الذي حاد عنه عمر بن الخطاب و قصته فيما ذكرناه مشهورة نحن نبينها فيما نورده بعد إن شاء الله تعالى و طعيمة بن عدي بن نوفل و كان من رءوس أهل الضلال و نوفل بن خويلد و كان من أشد المشركين عداوة لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و كانت قريش تقدمه و تعظمه و تطيعه و هو الذي قرن أبا بكر و طلحة قبل الهجرة بمكة و أوثقهما بحبل و عذبهما يوما إلى الليل حتى سئل في أمرهما و لما عرف رسول الله (عليه السلام) حضوره بدرا سأل الله أن يكفيه أمره فقال اللهم اكفني نوفل بن خويلد فقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) و زمعة بن الأسود و الحارث بن زمعة و النضر بن الحارث بن عبد الدار و عمير بن عثمان بن كعب بن تيم عم طلحة بن عبيد الله و عثمان و مالك ابنا عبيد الله أخوا طلحة بن عبيد الله و مسعود بن أمية بن المغيرة و قيس بن الفاكه بن المغيرة و حذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة و أبو قيس ابن الوليد بن المغيرة و حنظلة بن أبي سفيان و عمرو بن مخزوم و أبو منذر بن أبي رفاعة و منبه بن الحجاج السهمي و العاص بن منبه و علقمة بن كلدة و أبو العاص بن قيس بن عدي و معاوية بن المغيرة بن أبي العاص و لوذان بن ربيعة و عبد الله بن المنذر بن أبي رفاعة و مسعود بن أمية بن المغيرة و حاجب بن السائب بن عويمر و أوس بن المغيرة بن لوذان و زيد بن مليص و عاصم بن أبي عوف و سعيد بن وهب حليف بني عامر و معاوية بن عامر بن عبد القيس و عبد الله بن جميل بن زهير بن الحارث بن أسد و السائب بن مالك و أبو الحكم بن الأخنس و هشام بن أبي أمية بن المغيرة فذلك خمسة و ثلاثون رجلا سوى من اختلف فيه أو شرك أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه غيره و هم أكثر من شطر المقتولين ببدر على ما قدمناه.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة بدر الكبرى

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.