أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ، مِنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَقَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍعَنْ حَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي محلث [مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَيْسٌ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ﴿هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾قَالَ هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ وَ شَيْبَةُ وَ عُتْبَةُ وَ الْوَلِيدُ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:خَرَجَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ لِلْبَرَازِ وَ خَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِبْنُ رَوَاحَةَ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى قَالَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يَكُونَ الْحَرْبُ أَوَّلَ مَا لَقِيَ بِالْأَنْصَارِفَبَدَأَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُرُوهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى مَصَافِّهِمْ إِنَّمَا يُرِيدُ الْقَوْمُ بَنِي عَمِّهِمْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلِيّاً وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَبَرَزُوا بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسِّلَاحِ فَقَالَ اجْعَلَاهُ بَيْنَكُمَا وَ خَافَ عَلَيْهِ الْحَدَاثَةَ فَقَالَ اذْهَبُوا فَقَاتِلُوا عَنْ حَقِّكُمْ وَ بِالدِّينِ الَّذِي بُعِثَ بِهِ نَبِيُّكُمْ إِذْ جَاءُوا بِبَاطِلِهِمْ﴿لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْاذْهَبُوا فِي حِفْظِ اللَّهِ أَوْ فِي عَوْنِ اللَّهِ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيباً حَيْثُ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ فَصَاحَ بِهِمْ عُتْبَةُ انْتَسِبُوا نَعْرِفْكُمْ فَإِنْ تَكُونُوا أَكْفَاءَ نُقَاتِلْكُمْ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ﴾﴿هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍفَقَالَ عُبَيْدَةُ أَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ كَانَ قَرِيبَ السِّنِّ مِنْ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ أَكْبَرُ الْمُسْلِمِينَ﴾فَقَالَ هُوَ كُفْوٌ كَرِيمٌ ثُمَّ قَالَ لِحَمْزَةَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَا أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ أَنَا صَاحِبُ الْحَلْفَاءِ فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ سَتَرَى صَوْلَتَكَ الْيَوْمَ يَا أَسَدَ اللَّهِ وَ أَسَدَ رَسُولِهِ قَدْ لَقِيتَ أَسَدَ الْمُطَيِّبِينَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا وَلِيدُ دُونَكَ الْغُلَامُ فَأَقْبَلَ الْوَلِيدُ يَشْتَدُّ إِلَى عَلِيٍّ قَدْ تَنَوَّرَ وَ تَخَلَّقَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ بِيَدِهِ السَّيْفُ قَالَ عَلِيٌّ قَدْ ظَلَعَلَيَّ فِي طُولِ نَحْوٍ مِنْ ذِرَاعٍ فَخَتَلْتُهُ حَتَّى ضَرَبْتُ يَدَهُ الَّتِي فِيهَا السَّيْفُ فَبَدَرَتْ يَدُهُ وَ بَدَرَ السَّيْفُحَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَصِيصِ الذَّهَبِ فِي الْبَطْحَاءِ وَ صَاحَ صَيْحَةً أَسْمَعَ أَهْلَ الْعَسْكَرَيْنِ فَذَهَبَ مُوَلًّى نَحْوَ أَبِيهِ وَ شَدَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَضَرَبَ فَخِذَهُ فَسَقَطَ وَ قَامَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ قَالَ أَنَا ابْنُ ذِي الْحَوْضَيْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هَاشِمِ الْمُطْعِمِ فِي الْعَامِ السَّغِبِ أُوفِي بِمِيثَاقِي وَ أَحْمِي عَنْ حَسَبٍ ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ فَخِذَهُ قَالَ فَفِي ذَلِكَ تَقُولُ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ أَبِي وَ عَمِّي وَ شَقِيقِ بَكْرِي أَخِي الَّذِي كَانُوا كَضَوْءِ الْبَدْرِ بِهِمْ كَسَرْتَ يَا عَلِيُّ ظَهْرِي ثُمَّ تَقَدَّمَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَالْتَقَيَا فَضَرَبَهُ شَيْبَةُ فَرَمَى رِجْلَهُ وَ ضَرَبَهُ عُبَيْدَةُ فَأَسْرَعَ السَّيْفُ فِيهِ فَأَقْطَعَهُ فَسَقَطَا جَمِيعاً وَ تَقَدَّمَ حَمْزَةُ وَ عُتْبَةُ فَتَكَادَمَا الْمَوْتَ طَوِيلًا وَ عَلِيٌّ قَائِمٌ عَلَى الْوَلِيدِ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ فَصَاحَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَا عَلِيُّ مَا تَرَى الْكَلْبَ قَدْ بَهَرَ عَمَّكَ فَلَمَّا أَنْ سَمِعَهَا أَقْبَلَ يَشْتَدُّ نَحْوَ عُتْبَةَ فَحَانَتْ مِنْ عُتْبَةَ الْتِفَاتَةٌ إِلَى عَلِيٍّ فَرَآهُ وَ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَهُ يَشْتَدُّ فَاغْتَنَمَ عُتْبَةُ حَدَاثَةَ سَنِّ عَلِيٍّ فَأَقْبَلَ نَحْوَهُ فَلَحِقَهُ حَمْزَةُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى عَلِيٍّ فَضَرَبَهُ فِي حَبْلِ الْعَاتِقِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ قَالَ وَ أَبُو حُذَيْفَةَبْنُ عُتْبَةَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَارْبَدَّ وَجْهُهُوَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ هُوَ يَتَنَفَّسُ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ صَبْراً يَا أَبَا حُذَيْفَةَ حَتَّى قُتِلُوا ثُمَّ أَقْبَلَا إِلَى عُبَيْدَةَ حَتَّى احْتَمَلَاهُ فَسَالَ الْمُخُّ عَلَى أَقْدَامِهِمَا ثُمَّ اشْتَدُّوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ شَهِيداً قَالَ بَلَى قَالَ لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيّاً لَعَلِمَ أَنِّي أَوْلَى بِهَذَا الْبَيْتِ مِنْهُ حَيْثُ يَقُولُ وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة بدر الكبرى