الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، قال الواقديبلغ رسول الله أن عير قريش فصلت من مكة تريد الشام و قد جمعت قريش فيها أموالها فندب لها أصحابه و خرج يعترضها على رأس ستة عشر شهرا من مهاجره فخرج في خمسين و مائة و يقال في مائتين و لم يلق العير و فاتته ذاهبة إلى الشام و هذه غزاة ذي العشيرة رجع منها إلى المدينة و لم يلق حربا فلما تحين انصراف العير من الشام قافلة ندب أصحابه لها و بعث طلحة بن عبيد الله و سعيد بن زيد قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتجسسان خبر العير و ندب رسول الله المسلمين و قال هذه عير قريش فيها أموالهم لعل الله أن يغنمكموها فأسرع من أسرع حتى إن كان الرجل ليساهم أباه في الخروج فكان ممن ساهم أباه سعد بن خيثمة فخرج سهم سعد فقتل ببدر و أبطأ عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كثير من أصحابه و كرهوا خروجه و كان في ذلك كلام كثير و اختلاف و تخلف بعضهم من أهل النيات و البصائر لم يظنوا أنه يكون قتال إنما هو الخروج للغنيمة و لو ظنوا أنه يكون قتال لما تخلفوا منهم أسيد بن حضير و خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حتى انتهى إلى المكان المعروف بالبقعو هي بيوت السقيا و هي متصلة ببيوت المدينة فضرب عسكره هناك و عرض المقاتلة دعا يومئذ لأهل المدينة فقال اللهم إن إبراهيم عبدك و خليلك و نبيك دعاك لأهل مكة و إني محمد عبدك و نبيك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم و مدهم و ثمارهم اللهم حبب إلينا المدينة و اجعل ما بها من الوباء بخم اللهم إني حرمت ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم خليلك مكة فراح(صلى الله عليه وآله وسلم)من السقيا لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان و خرج المسلمون معه فكانت الإبل سبعين بعيرا و كانوا يتعاقبون الإبل الاثنين و الثلاثة و الأربعة فكان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و مرثد بن أبي مرثد و يقال زيد بن حارثة مكان مرثد يتعاقبون بعيرا. قال الواقدي فروى معاذ بن رفاعة عن أبيه قالخرجت مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى بدر و كان كل ثلاثة يتعاقبون بعيرا فكنت أنا و أخي خلاد بن أبي رافععلى بكر لنا و معنا يزيد بن عامرفكنا نتعاقب فسرنا حتى إذا كنا بالروحاء برك علينا بكرنا و أعيا فقال أخي اللهم إن لك علي نذرا لئن رددتنا إلى المدينة لأنحرنه فمر بنا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و نحن على تلك الحال فقلنا يا رسول الله برك علينا بكرنا فدعا بماء فتمضمض و توضأ في إناء ثم قال افتحا فاه فصبه في فيه ثم على رأسه ثم على عنقه ثم على حاركهثم على سنامه ثم على عجزه ثم على ذنبه ثم قال اركبا و مضى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فلحقناه أسفل من المنصرف و إن بكرنا لينفر بنا حتى إذا كنا بالمصلى راجعين من بدر برك علينا فنحره أخي فقسم لحمه و تصدق به. قال الواقديو قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حين فصل من بيوت السقيا اللهم إنهم حفاة فاحملهم و عراة فاكسهم و جياع فأشبعهم و عالة فأغنهم من فضلك فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا للرجل البعير و البعيران و اكتسى من كان عاريا و أصابوا طعاما من أزوادهم و أصابوا فداء الأسرى فأغني به كل عائل. قال و كان معهم فرسان فرس لمرثد و فرس للمقداد بن عمرو حليف بني زهرة و يقال فرس للزبير. قال الواقدي و لحقت قريش بالشام في عيرها و كانت العير ألف بعير و كان فيها أموال عظام و لم يبق بمكة قرشي و لا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعث به في العير فلما أخبر أبو سفيان أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يريد أن يتعرض للعير بعث ضمضم بن عمرو إلى مكة ثم ذكر رؤيا عاتكة ثم قال قال الواقدي و كان عمرو بن العاص يحدث بعد ذلك فيقول لقد رأيت كل هذا و لقد رأيت في دارنا فلقة من الصخرة التي انفلقت من أبي قبيس و لقد كان ذلك عبرة. قال الواقدي و لما تهيئوا للخروجو أخرج عتبة و شيبة دروعا لهما فنظر إليهما مولاهما عداس و هما يصلحان دروعهما و آلة حربهما فقال ما تريدان فقالا أ لم تر إلى الرجل الذي أرسلناك إليه بالعنب في كرمنا بالطائفقال نعم قالا نخرج فتقاتله فبكى و قال لا تخرجا فو الله إنه لنبي فأبيا فخرجا و خرج معهما فقتل ببدر معهما. قال و استقسمت قريش بالأزلامعند هبل للخروج فاستقسم أمية بن خلف و عتبة و شيبة بالآمر و الناهي فخرج القدح الناهي فأجمعوا المقام حتى أزعجهم أبو جهل فقال ما استقسمت و لا نتخلف عن عيرنا. و روي عن حكيم بن حزام قال ما توجهت وجها قط كان أكره إلي من مسيري إلى بدر و لا بان لي في وجه قط ما بان لي قبل أن أخرج قال قدم ضمضم فصاح بالنفير فاستقسمت بالأزلام كل ذلك يخرج الذي أكره ثم خرجت على ذلك حتى نزلنا مر الظهران فنحر ابن الحنظلية جزورا منها بها حياة فما بقي خبأ من أخبية العسكر إلا أصابه من دمها فكان هذا بينا ثم هممت بالرجوع ثم أذكر ابن الحنظلية و شومه فيردني حتى مضيت لوجهي و لقد رأيت حين بلغنا الثنية البيضاء إذا عداس جالس عليها و الناس يمرون إذ مر علينا ابنا ربيعة فوثب عليهما و أخذ بأرجلهما في غرزهما و هو يقول بأبي أنتما و أمي إنه لرسول الله و ما تساقان إلا إلى مصارعكما و إن عينيه لتسيلان دمعا على خديه فأردت أن أرجع أيضا ثم مضيت فمر به العاص بن منبه بن الحجاج فوقف عليه حين ولى عتبة و شيبة فقال ما يبكيك قال يبكيني سيداي و سيدا أهل الوادي يخرجان إلى مصارعهما و يقاتلان رسول الله فقال العاص و إن محمدا لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فانتفض عداس انتفاضة و اقشعر جلده ثم بكى و قال إي و الله إنه رسول الله إلى الناس كافة قال فأسلم العاص بن منبه و مضى و هو على الشك حتى قتل مع المشركين على شك و ارتياب و يقال رجع عداس و لم يشهد بدرا و يقال شهد بدرا و قتل قال الواقدي و القول الأول أثبت عندنا. قالفلما أجمعوا على المسير ذكروا الذي بينهم و بين بني بكر من العداوة و خافوهم على من يخلفونه فتصور لهم إبليس في صورة سراقة فقال يا معشر قريش قد عرفتم شرفي و مكاني في قومي أنا لكم جار إن يأتيكم كنانة بشيء تكرهونه فخرجوا سراعا بالقيان و الدفوف يتغنين في كل منهل و ينحرون الجزر و خرجوا بتسعمائة و خمسين مقاتلا و قادوا مائة فرس﴿‏بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِو كانت الإبل سبعمائة بعير و كان أهل الخيل كلهم دارعا و كانوا مائة و كان في الرجالة دروع سوى ذلك فلما انتهوا إلى الجحفة رأى جهيم بن الصلت بين النوم و اليقظة رجل أقبل على فرس معه بعير له حتى وقف عليه فقال قتل عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و زمعة بن الأسود و أمية بن خلف و أبو البختري و أبو الحكم و نوفل بن خويلد في رجال سماهم من أشراف قريش و أسر سهيل بن عمرو و فر الحارث بن هشام عن أخيه قال و كأن قائلا يقول و الله إني لأظنهم الذين يخرجون إلى مصارعهم قال ثم أراه ضرب في لبة بعيره فأرسله في العسكر فقال أبو جهل و هذا نبي آخر من بني عبد مناف ستعلم غدا من المقتول نحن أو محمد و أصحابه.‏﴾ قال فلما أفلت أبو سفيان بالعير أرسل يأمرهم بالرجوع فأبوا و ردوا القيان و أما رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فكان صبيحة أربع عشرة من شهر رمضان بعرق الظبية فجاء أعرابي قد أقبل من تهامة فقال له أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)هل لك علم بأبي سفيان قال ما لي بأبي سفيان علم قالوا تعال فسلم على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال أ و فيكم رسول الله قالوا نعم قال فأيكم رسول الله قالوا هذا فقال أنت رسول الله قال نعم قال فما في بطن ناقتي هذه إن كنت صادقا فقال سلمة بن سلامة بن وقشنكحتها فهي حبلى منك فكره رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مقالته و أعرض عنه. قال الواقدي و سار رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حتى أتى الروحاء ليلة الأربعاء للنصف من شهر رمضان فقال لأصحابه هذا أفضل أودية العرب و صلى فلما رفع رأسه من الركعة الأخيرة من وتره لعن الكفرة و دعا عليهم فقال اللهم لا تفلتن أبا جهل بن هشام فرعون هذه الأمة اللهم لا تفلتن زمعة بن الأسود اللهم أسخن عين أبي زمعة اللهم أعم بصر أبي زمعةاللهم لا تفلتن سهيل بن عمر ثم دعا لقوم من قريش فقال اللهم أنج سلمة بن هشام و عياش بن أبي ربيعةو المستضعفين من المؤمنين قال و نزل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وادي بدر عشاء ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان فبعث عليا (عليه السلام) و الزبير و سعد بن أبي وقاص و بسبس بن عمرو يتجسسون على الماء فوجدوا روايا قريش فيها سقاؤهم فأسروهم و أفلت بعضهم و أتيبهم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و هو قائم يصلي فسألهم المسلمون فقالوا نحن سقاء قريش بعثونا نسقيهم من الماء فضربوهم فلما أن لقوهم بالضربقالوا نحن لأبي سفيان و نحن في العير و هذا العير بهذا الفوزفكانوا إذا قالوا ذلك يمسكون عن ضربهم فسلم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من صلاته ثم قال إن صدقوكم ضربتموهم و إن كذبوكم تركتموهم فلما أصبحوا عدل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الصفوف و خطب المسلمين فحمد الله و أثنى عليه ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَحُثُّكُمْ عَلَى مَا حَثَّكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَظِيمٌ شَأْنُهُ يَأْمُرُ بِالْحَقِّ وَ يُحِبُّ الصِّدْقَ وَ يُعْطِي عَلَى الْخَيْرِ أَهْلَهُ عَلَى مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ بِهِ يُذْكَرُونَ وَ بِهِ يَتَفَاضَلُونَ وَ إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ بِمَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْحَقِّ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مَا ابْتَغَى بِهِ وَجْهَهُ وَ إِنَّ الصَّبْرَ فِي مَوَاطِنِ الْبَأْسِ مِمَّا يُفَرِّجُ اللَّهُ بِهِ الْهَمَّ وَ يُنْجِي بِهِ مِنَ الْغَمِّ تُدْرِكُونَبِهِ النَّجَاةَ فِي الْآخِرَةِ فِيكُمْ نَبِيُّ اللَّهِ يُحَذِّرُكُمْ وَ يَأْمُرُكُمْ فَاسْتَحْيُوا الْيَوْمَ أَنْ يَطَّلِعَ اللَّهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكُمْ يُمْقِتُكُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُتَعَالَى يَقُولُ﴿‏لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ‏﴾ في غير نسخة المصنّف: أتوا بهم. ﴿‏أَنْفُسَكُمْ‏﴾انْظُرُوا إِلَى الَّذِيأَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ كِتَابِهِ وَ أَرَاكُمْ مِنْ آيَاتِهِ وَ مَا أَعَزَّكُمْبِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ لَهُ يَرْضَرَبُّكُمْ عَنْكُمْ وَ أَبْلُوا رَبَّكُمْ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ أَمْراً تَسْتَوْجِبُوا بِهِ الَّذِي وَعَدَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِوَ مَغْفِرَتِهِ فَإِنَّ وَعْدَهُ حَقٌّ وَ قَوْلَهُ صِدْقٌ وَ عِقَابَهُ شَدِيدٌ وَ إِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ بِاللَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ إِلَيْهِ أَلْجَأْنَا ظُهُورَنَا وَ بِهِ اعْتَصَمْنَا وَ﴿‏عَلَيْهِ تَوَكَّلْناوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُوَ يَغْفِرُ‏﴾اللَّهُ لِي وَ لِلْمُسْلِمِينَ. قَالَ الْوَاقِدِيُوَ لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ قُرَيْشاً تَصَوَّبُ مِنَ الْوَادِيقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَ عَلَيَّ الْكِتَابَ وَ أَمَرْتَنِي بِالْقِتَالِ وَ وَعَدْتَنِي﴿‏إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِوَ‏﴾﴿‏إِنَّكَ‏﴾﴿‏لا تُخْلِفُ الْمِيعادَاللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ بِخُيَلَائِهَا وَ فَخْرِهَا تُحَادُّكَ‏﴾وَ تُكَذِّبُ رَسُولَكَ اللَّهُمَّ نَصَرَكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ أَحِنْهُمُ الْغَدَاةَ. ثم قال قال الواقدي ثم قال عتبة لابنه قم يا وليد فقام الوليد و قام إليه علي (عليه السلام) و كانا أصغر النفر فاختلفا ضربتين فقتله علي (عليه السلام) ثم قام عتبة و قام إليه حمزة فاختلفا ضربتين فقتله حمزة رضي الله عنه ثم قام شيبة و قام إليه عبيدة و هو يومئذ أسن أصحاب رسول الله فضرب شيبة رجل عبيدة بذباب السيف فأصاب عضلة ساقه فقطعها و كر حمزة و علي (عليهما السلام) على شيبة فقتلاه و نزلت فيهم هذه الآية﴿‏هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ‏﴾. و روى محمد بن إسحاقأن عتبة بارز عبيدة و شيبة حمزة فقتل حمزة شيبة لم يمهله أن قتله و لم يمهل علي (عليه السلام) الوليد أن قتله و اختلف عبيدة و عتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه و كر حمزة و علي على عتبة بأسيافهما حتى دففا عليه و احتملا صاحبهما إلى الصف. قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تُوَافِقُ مَا يَذْكُرُهُ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي كَلَامِهِ إِذْ يَقُولُ لِمُعَاوِيَةَ وَ عِنْدِي السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضَتُ بِهِ أَخَاكَ وَ خَالَكَ وَ جَدَّكَ يَوْمَ بَدْرٍ وَ يَقُولُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَدْ عَرَفْتُ مَوَاضِعَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَ خَالِكَ وَ جَدِّكَ ﴿‏وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ‏﴾ قال الواقدي روى عروة عن عائشة أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)جعل شعار المهاجرين يوم بدر يا بني عبد الرحمن و شعار الخزرج يا بني عبد الله و شعار الأوس يا بني عبيد الله. قال و روى زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) أن شعار رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كان يوم بدر يا منصور أمت. قال الواقدي و نهى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عن قتل أبي البختري و قد مر ذكره و عن قتل الحارث بن عامر بن نوفل و كان كارها للخروج إلى بدر فلقيه خبيب بن يساف فقتله و لا يعرفه و عن قتل زمعة بن الأسود فقتله ثابت بن الجذع و لا يعرفه. قال الواقدي و كان عقبة بن أبي معيط قال شعرا بعد هجرة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى المدينة فبلغ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ذلك فقال اللهم أكبه لمنخره و اصرعه فجمح به فرسه يوم بدر فأخذه عبد الله بن سلمة أسيرا فأمر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)عاصم بن الأفلح فضرب عنقه صبرا قال و كان عبد الرحمن بن عوف يحدث و يقول إني لأجمع أدراعا يوم بدر بعد أن ولى الناس فإذا أمية بن خلف و كان لي صديقا في الجاهلية و معه ابنه علي فناداني مرتين فأجبته فقال نحن خير لك من أدراعك هذه فقلت امضيا فجعلت أسوقهما أمامي و قد رأى أمية أنه قد أمن بعض الأمن إذ بصر به بلال فنادى يا معشر الأنصار أمية بن خلف رأس الكفر لا نجوت إن نجوت قال لأنه كان يعذبه بمكة فأقبلت الأنصار كأنهم عوذ حنت إلى أولادها حتى طرحوا أمية على ظهره فحميته فلم ينفع فأقبل إليه خبيب بن يساف فضربه حتى قتله و قد كان أمية ضرب خبيبا حتى قطع يده من المنكب فأعادها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فالتحمت و استوت و أقبل علي بن أمية فعرض له الخباب بن المنذر فقطع رجله فصاح صيحة ما سمع مثلها قط و لقيه عمار فضربه ضربة فقتله و روي في قتل أمية وجوه أخر قال و كان الزبير بن عوام يقول لقيت يومئذ عبيدة بن سعيد بن العاص على فرس عليه لأمة كاملة لا يرى منه إلا عيناه فطعنت في عينه فوقع فوطئت برجلي على خده حتى أخرجت العنزة مع حدقته و أخذ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)تلك العنزة فكانت تحمل بين يديه قال و أقبل عاصم بن أبي عوف السهمي لما جال الناس و اختلطوا كأنه ذئب و هو يقول يا معشر قريش عليكم بالقاطع مفرق الجماعة الآتي بما لا يعرف محمد لا نجوت إن نجا فاعترضه أبو دجانة فقتله فأقبل معبد بن وهب فضرب أبا دجانة ضربة برك منها أبو دجانة ثم انتهض و أقبل على معبد فضربه ضربات لم يصنع سيفه شيئا حتى وقع معبد لحفرة أمامه لا يراها و نزل عليه أبو دجانة فذبحه ذبحا و أخذ سلبه. قال الواقدي و لما رأت بنو مخزوم مقتل من قتل قالوا أبو الحكم لا يخلص إليه فاجتمعوا و أحدقوا به و أجمعوا أن يلبسوا لأمة أبي جهل رجلا منهم فألبسوها عبد الله بن المنذر فصمد له علي (عليه السلام) فقتله و مضى عنه و هو يقول أنا ابن عبد المطلب. ثم ألبسوها أبا قيس بن الفاكه فصمد له حمزة و هو يراه أبا جهل فضربه فقتله و هو يقول خذها و أنا ابن عبد المطلب ثم ألبسوها حرملة بن عمرو فصمد له علي (عليه السلام) فقتله ثم أرادوا أن يلبسوها خالد بن الأعلم فأبى قال معاذ بن عمرو بن الجموح فنظرت يومئذ إلى أبي جهل في مثل الحرجة و هم يقولون أبو الحكم لا يخلص إليه فعرفت أنه هو فقلت و الله لأموتن دونه اليوم أو لأخلصن إليه فصمدت له حتى إذا أمكنتني منه غرة حملت عليه فضربته ضربة طرحت رجله من الساق فشبهتها النواة تنزو من تحت المراضح فأقبل ابنه عكرمة علي فضربني على عاتقي فطرح يدي من العاتق إلا أنه بقيت جلدة فذهبت أسحب يدي بتلك الجلدة خلفي فلما آذتني وضعت عليها رجلي ثم تمطيت عليها فقطعتها ثم لاقيت عكرمة و هو يلوذ كل ملاذ فلو كانت يدي معي لرجوت يومئذ أن أصيبه و مات معاذ في زمن عثمان فروي أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)نفل معاذ بن عمرو سيف أبي جهل و أنه عند آل معاذ اليوم و به فل و قيل قتل أبا جهل ابنا الحارث قال وَ فَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِقَتْلِ أَبِي جَهْلٍ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ أَنْجَزْتَ مَا وَعَدْتَنِي فَتَمِّمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَ بَدْرٍ اللَّهُمَّ اكْفِنِي نَوْفَلَ بْنَ الْعَدَوِيَّةِ و هو نوفل بن خويلد من بني أسد و أقبل نوفل يومئذ يصيح و هو مرعوب قد رأى قتل أصحابه و كان في أول ما التقى هم و المسلمون يصيح بصوت له زجل رافعا عقيرته يا معشر قريش إن هذا اليوم العلا و الرفعة فلما رأى قريشا قد انكشفت جعل يصيح بالأنصار ما حاجتكم إلى دمائنا أ ما ترون من تقتلون أ ما لكم في اللبن من حاجة فأسره جبار بن صخر فهو يسوقه أمامه فجعل نوفل يقول لجبار و رأى عليا (عليه السلام) مقبلا نحوه يا أخا الأنصار من هذا و اللات و العزى إني لأرى رجلا إنه ليريدني قال جبار هذا علي بن أبي طالب قال نوفل تالله ما رأيت كاليوم رجلا أسرع في قومه فصمد له علي (عليه السلام) فضربه فنشب سيفه في جحفته ساعة ثم نزعه فضرب به ساقيه و درعه مشمرة فقطعهما ثم أجهز عليه فقتله فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من له علم بنوفل بن خويلد قال علي (عليه السلام) أنا قتلته فكبر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و قال الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه. قال الواقدي و أقبل العاص بن سعيد بن العاص يبحث للقتال فالتقى هو و علي فقتله علي (عليه السلام) قال الواقدي و كان علي (عليه السلام) يحدث فيقول إني يومئذ بعد ما متع النهار و نحن و المشركون قد اختلطت صفوفنا و صفوفهم خرجت في أثر رجل منهم فإذا رجل من المشركين على كثيب رمل و سعد بن خيثمة و هما يقتتلان حتى قتل المشرك سعدا و المشرك مقنع في الحديد و كان فارسا فاقتحم عن فرسه فعرفني و هو معلم فناداني هلم يا ابن أبي طالب إلى البراز فعطفت عليه فانحط إلي مقبلا و كنت رجلا قصيرا فانحططت راجعا لكي ينزل إلي كرهت أن يعلوني فقال يا ابن أبي طالب فررت فقلت قريب مفر ابن الشتراء فلما استقرت قدماي و ثبت أقبل فلما دنا مني ضربني فاتقيت بالدرقة فوقع سيفه فلحج فضربته على عاتقه و هي ذارع فارتعش و لقد قط سيفي درعه فظننت أن سيفي سيقتله فإذا بريق سيف من ورائي فطأطأت رأسي و وقع السيف فأطن قحف رأسه بالبيضة و هو يقول خذها و أنا ابن عبد المطلب فالتفت فإذا هو حمزة عمي و المقتول طعيمة بن عدي. قال في رواية محمد بن إسحاق إن طعيمة قتله علي بن أبي طالب (عليه السلام) و قيل قتله حمزة. و روى محمد بن إسحاق قال و خرج النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من العريش إلى الناس فينظر القتال فحرض المسلمين و قال كل امرئ بما أصاب و قال و الذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم في حمله فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة فقال عمر بن حمام الجويني و في يده تمرات يأكلهن بخ بخ أ فما بيني و بين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء ثم قذف التمرات من يده و أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل. قال محمد بن إسحاق و حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة أن عوف بن الحارث و هو ابن عفراء قال لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يوم بدر يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده قال غمسه يده في العدو حاسرا فنزع عوف درعا كانت عليه و قذفها ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.. قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَفّاً مِنَ الْبَطْحَاءِ فَرَمَاهُمْ بِهَا وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ اللَّهُمَّ أَرْعِبْ قُلُوبَهُمْ وَ زَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ وَ الْمُسْلِمُونَ يَتْبَعُونَهُمْ يَقْتُلُونَ وَ يَأْسِرُونَ. قال الواقدي و حدثني عمر بن عثمان عن عكاشة بن محصن قال انقطع سيفي يوم بدر فأعطاني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عودا فإذا هو سيف أبيض طويل فقاتلت به حتى هزم الله المشركين و لم يزل ذلك السيف عند عكاشة حتى هلك. قال و قد روى رجال من بني عبد الأشهل عدة قالوا انكسر سيف سلمة بن أسهل بن جريش يوم بدر فبقي أعزل لا سلاح معه فأعطاه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قضيبا كان في يده من عراجين ابن طاب فقال اضرب به فإذا سيف جيد فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبي عبيد.. قال الواقدي و أصاب حارثة بن سراقة و هو يكرع في الحوض سهم من المشركين فوقع في نحره فمات فلقد شرب القوم آخر النهار من دمه و بلغ أمه و أخته و هما بالمدينة مقتله فقالت أمه و الله لا أبكي عليه حتى يقدم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فأسأله فإن كان في الجنة لم أبك عليه و إن كان في النار بكيته لعمر و الله [لعمر الله فأعولته فلما قدم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من بدر جاءت أمه إليه فقالت يا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قد عرفت موضع حارثة من قلبي فأردت أن أبكي عليه ثم قلت لا أفعل حتى أسأل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عنه فإن كان في الجنة لم أبكه و إن كان في النار بكيته فأعولته فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)هبلت أ جنة واحدة إنها جنان كثيرة و الذي نفسي بيده إنه لفي الفردوس الأعلى قالت لا أبكي عليه أبدا قال و دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حينئذ بماء في إناء فغمس يده فيه و مضمض فاه ثم ناول أم حارثة بن سراقة فشربت ثم ناولت ابنتها فشربت ثم أمرهما فنضحتا في جيوبهما ثم رجعتا من عند النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و ما بالمدينة امرأتان أقر عينا منهما و لا أسر. و الواقدي بإسناده عن ابن عباس قال لما تواقف الناس أغمي على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ساعة ثم كشف عنه فبشر المؤمنين بجبرئيل في جند من الملائكة في ميمنة الناس و ميكائيل في جند آخر في ميسرة الناس و إسرافيل في جند آخر خلف الناس و كان إبليس قد تصور للمشركين في صورة سراقة بن جعشم يذمر المشركين و يخبرهم أنه لا غالب لكم من الناس فلما أبصر عدو الله الملائكة ﴿‏نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ فتشبث به الحارث بن هشام و هو يرى أنه سراقة لما سمع من كلامه فضرب صدر الحارث فسقط الحارث و انطلق إبليس لا يرى حتى وقع في البحر و رفع يديه قائلا يا رب موعدك الذي وعدتني و أقبل أبو جهل على أصحابه يحضهم على القتال و قال لا يغرنكم خذلان سراقة إياكم فإنما كان على ميعاد من محمد و أصحابه سيعلم إذا رجعنا إلى قديد‏﴾ ما نصنع بقومه و لا يحولنكم مقتل عتبة و شيبة و الوليد فإنهم عجلوا و بطروا حين قاتلوا و ايم الله لا نرجع اليوم حتى نقرن محمدا و أصحابه في الحبال فلا ألفين أحدا منكم قتل أحدا منهم و لكن خذوهم أخذا نعرفهم بالذي صنعوا لمفارقتهم دينكم و رغبتهم عما كان يعبد آباؤهم. قال الواقدي و حدثني عتبة بن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه قال إن كنا لنسمع لإبليس يومئذ خوارا و دعاء بالثبور و التصور في صورة سراقة بن جعشم حتى هرب فاقتحم البحر و رفع يديه مادا لهما يقول يا رب ما وعدتني و لقد كانت قريش بعد ذلك تعير سراقة بما صنع يومئذ فيقول و الله ما صنعت شيئا. وَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَ بَدْرٍ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَوَّمَتْ فَسَوِّمُوا فَأَعْلَمَ الْمُسْلِمُونَ بِالصُّوفِ فِي مَغَافِرِهِمْ وَ قَلَانِسِهِمْ. و حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه عن جده عبيد عن أبي رهم الغفاري عن ابن عم له قال بينا أنا و ابن عم لي على ماء بدر فلما رأينا قلة من مع محمد و كثرة قريش قلنا إذا التقت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد و أصحابه فانتهبناه فانطلقنا نحو المجنبة اليسرى من أصحاب محمد و نحن نقول هؤلاء ربع قريش فبينا نحن نمشي في الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا فرفعنا أبصارنا لها و سمعنا أصوات الرجال و السلاح و سمعنا قائلا يقول لفرسه أقدم حيزوم و سمعناهم يقولون رويدا تتام أخراكم فنزلوا على ميمنة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ثم جاءت أخرى مثل تلك فكانت مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فنظرنا إلى أصحاب محمد و إذا هم على الضعف من قريش فمات ابن عمي و أما أنا فتماسكت و أخبرت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بذلك و أسلمت. و عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال ما أدري كم يد مقطوعة و ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر قد رأيتها قال و روى أبو بردة قال جئت يوم بدر بثلاثة أرؤس فوضعتها بين يدي رسول الله فقلت يا رسول الله أما اثنان فقتلتهما و أما الثالث فإني رأيت رجلا طويلا أبيض ضربه فتدهدى أمامه فأخذت رأسه فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ذاك فلان من الملائكة.. وَ رُوِيَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ أَبِي جَيْشٍ الْأَسَدِيَّ كَانَ يُحَدِّثُ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ مَا أَسَرَنِي يَوْمَ بَدْرٍ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَ لَمَّا انْهَزَمَتْ قُرَيْشٌ انْهَزَمْتُ مَعَهَا فَأَدْرَكَنِي رَجُلٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَأَوْثَقَنِي رِبَاطاً وَ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَوَجَدَنِي مَرْبُوطاً وَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَادِي فِي الْعَسْكَرِ مَنْ أَسَرَ هَذَا فَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَسَرَنِي حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا ابْنَ أَبِي جَيْشٍ مَنْ أَسَرَكَ قُلْتُ لَا أَعْرِفُهُ وَ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَسَرَهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَرِيمٌ اذْهَبْ يَا ابْنَ عَوْفٍ بِأَسِيرِكَ فَذَهَبَ بِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ. و عن حكيم بن حزام قال التقينا فاقتتلنا فسمعت صوتا وقع من السماء إلى الأرض مثل وقع الحصاة في الطست و قبض النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)القبضة فرمى بها فانهزمنا و قال نوفل بن معاوية انهزمنا يوم بدر و نحن نسمع كوقع الحصى في الطساس بين أيدينا و من خلفنا فكان ذلك أشد الرعب علينا. و روى الواقدي عن سعيد بن المسيب قال أمن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من الأسرى يوم بدر أبا غرة عمرو بن عبد الله الجمحي و كان شاعرا فأعتقه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال له إن لي خمس بنات ليس لهن شيء فتصدق بي عليهن يا محمد ففعل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ذلك و قال أبو غرة أعطيت موثقا أن لا أقاتلك و لا أكثر عليك أبدا فأرسله رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فلما خرجت قريش إلى أحد جاء صفوان بن أمية فقال اخرج معنا قال إني قد أعطيت محمدا موثقا أن لا أقاتله و لا أكثر عليه أبدا و قد من علي و لم يمن على غيري حتى قتله أو أخذ منه الفداء فضمن له صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قتل و إن عاش أعطاه مالا كثيرا لا يأكله عياله فخرج أبو غرة يدعو العرب و يحشرها ثم خرج مع قريش يوم أحد فأسر و لم يؤسر غيره من قريش فقال يا محمد إنما خرجت كرها و لي بنات فامنن علي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَيْنَ مَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ لَا وَ اللَّهِ لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْكَ بِمَكَّةَ تَقُولُ سَخِرْتُ بِمُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ فَقَتَلَهُ: فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَئِذٍ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ. قال الواقدي و أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يوم بدر بالقليب أن تعور ثم أمر بالقتلى فطرحوا فيها كلهم إلا أمية بن خلف فإنه كان مسمنا انتفخ من يومه فلما أرادوا أن يلقوه تزايل لحمه فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)اتركوه فأقروه و ألقوا عليه من التراب و الحجارة ما غيبه ثم وقف على أهل القليب فناداهم رجلا رجلا هل ﴿‏وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا بئس القوم كنتم لنبيكم‏﴾ كذبتموني و صدقني الناس و أخرجتموني و آواني الناس و قاتلتموني و نصرني الناس فقالوا يا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أ تنادي قوما قد ماتوا فقال لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُونِي. قال الواقدي و كان انهزام قريش حين زالت الشمس فأقام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ببدر و أمر عبد الله بن كعب …

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة بدر الكبرى

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.