في المناقب لابن شهرآشوب، وفي إعلام الورى: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَدْرٍ لَمْ يُقِمْ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا سَبْعَ لَيَالٍ حَتَّى غَزَا بِنَفْسِهِ يُرِيدُ بَنِي سُلَيْمٍ حَتَّى بَلَغَ مَاءً مِنْ مِيَاهِهِمْ يُقَالُ لَهُ الْكُدْرُ فَأَقَامَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً فَأَقَامَ بِهَا بَقِيَّةَ شَوَّالٍ وَ ذَا الْقَعْدَةِ وَ فَادَى فِي إِقَامَتِهِ جُلَّ أُسَارَى بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ. ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ السَّوِيقِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ نَذَرَ أَنْ لَا يَمَسَّ رَأْسَهُ مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)فَخَرَجَ فِي مِائَةِ رَاكِبٍ مِنْ قُرَيْشٍ لِيُبِرَّ يَمِينَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى بَرِيدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ أَتَى بَنِي النَّضِيرِ لَيْلًا فَضَرَبَ عَلَى حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ بَابَهُ فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ فَانْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى سَلَامِ بْنِ مِشْكَمٍ وَ كَانَ سَيِّدَ بَنِي النَّضِيرِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ وَ سَارَّهُ ثُمَّ خَرَجَ فِي عَقِبِ لَيْلَتِهِ حَتَّى أَتَى أَصْحَابَهُ وَ بَعَثَ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَوْا نَاحِيَةً يُقَالُ لَهَا الْعُرَيْضُ فَوَجَدُوا رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ حَلِيفاً لَهُ فَقَتَلُوهُمَا ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ نَذَرَ بِهِمُ النَّاسُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي طَلَبِهِمْ حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرَةَ الْكُدْرِ وَ رَجَعَ وَ قَدْ فَاتَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَ رَأَوْا زَاداً مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ قَدْ طَرَحُوهَا يَتَخَفَّفُونَ مِنْهَا لِلنَّجَاءِ. وَ كَانَ فِيهَا السَّوِيقُ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ السَّوِيقِ وَ وَافَقُوا السُّوقَ وَ كَانَتْ لَهُمْ تِجَارَاتٌ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ نَطْمَعُ بِأَنْ تَكُونَ لَنَا غَزْوَةٌ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَعَمْ. ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ ذِي أَمَرٍ بَعْدَ مُقَامِهِ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمَ مَرْجِعَهُ مِنْ غَزْوَةِ السَّوِيقِ وَ ذَلِكَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ جَمْعاً مِنْ غَطَفَانَ قَدْ تَجَمَّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يُصِيبُوا مِنْ أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ دُعْثُورُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُحَارِبٍ فَخَرَجَ فِي أَرْبَعِمِائَةِ رَجُلٍ وَ خَمْسِينَ رَجُلًا وَ مَعَهُمْ أَفْرَاسٌ وَ هَرَبَ مِنْهُ الْأَعْرَابُ فَوْقَ ذُرَى الْجِبَالِ وَ نَزَلَ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذَا أَمَرٍ وَ عَسْكَرَ بِهِ وَ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ كَثِيرٌ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِحَاجَةٍ فَأَصَابَهُ ذَلِكَ الْمَطَرُ فَبَلَّ ثَوْبَهُ وَ قَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَادِيَ أَمَرٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ نَزَعَ ثِيَابَهُ فَنَشَرَهَا لِتَجُفَّ وَ أَلْقَاهَا عَلَى شَجَرَةٍ ثُمَّ اضْطَجَعَ تَحْتَهَا وَ الْأَعْرَابُ يَنْظُرُونَ إِلَى كُلِّ مَا يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَتِ الْأَعْرَابُ لِدُعْثُورٍ وَ كَانَ سَيِّدَهُمْ وَ أَشْجَعَهُمْ قَدْ أَمْكَنَكَ مُحَمَّدٌ وَ قَدِ انْفَرَدَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ حَيْثُ إِنْ غَوَّثَ بِأَصْحَابِهِ لَمْ يُغَثْ حَتَّى تَقْتُلَهُ فَاخْتَارَ سَيْفاً مِنْ سُيُوفِهِمْ صَارِماً ثُمَّ أَقْبَلَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالسَّيْفِ مَشْهُوراً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي الْيَوْمَ قَالَ اللَّهُ وَ دَفَعَ جَبْرَئِيلُ فِي صَدْرِهِ فَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قَالَ لَا أَحَدَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَا أُكْثِرُ عَلَيْكَ جَمْعاً أَبَداً فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَيْفَهُ ثُمَّ أَدْبَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَا أَحَقُّ بِذَلِكَ فَأَتَى قَوْمَهُ فَقِيلَ لَهُ أَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ وَ قَدْ أَمْكَنَكَ وَ السَّيْفُ فِي يَدِكَ قَالَ قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ وَ لَكِنِّي نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ أَبْيَضَ طَوِيلٍ دَفَعَ فِي صَدْرِي فَوَقَعْتُ لِظَهْرِي فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مَلَكٌ وَ شَهِدْتُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَا أُكْثِرُ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ﴾ ﴿آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ الْآيَةَ.﴾ ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ الْقَرَدَةِ مَاءٌ مِنْ مِيَاهِ نَجْدٍ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ بَدْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَصَابُوا عِيراً لِقُرَيْشٍ عَلَى الْقَرَدَةِ فِيهَا أَبُو سُفْيَانَ وَ مَعَهُ فِضَّةٌ كَثِيرَةٌ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ قُرَيْشاً قَدْ خَافَتْ طَرِيقَهَا الَّتِي كَانَتْ تَسْلُكُ إِلَى الشَّامِ حِينَ كَانَ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَسَلَكُوا طَرِيقَ الْعِرَاقِ وَ اسْتَأْجَرُوا رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ يُقَالُ لَهُ فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ يَدُلُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَصَابَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ تِلْكَ الْعِيرَ وَ أَعْجَزَتْهُ الرِّجَالُ هَرَباً. وَ فِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ ذَلِكَ الْعِيرَ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا بِالْعِيرِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَسَرُوا رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ وَ كَانَ فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ أَسِيراً فَأَسْلَمَ فَتُرِكَ مِنَ الْقَتْلِ. ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ عِشْرِينَ شَهْراً مِنَ الْهِجْرَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَمَعَهُمْ وَ إِيَّاهُ سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَقَالَ لِلْيَهُودِ احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ مِنْ قَوَارِعِ اللَّهِ فَأَسْلِمُوا فَإِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ نَعْتِي وَ صِفَتِي فِي كِتَابِكُمْ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ لَا يَغُرَّنَّكَ أَنَّكَ لَقِيتَ قَوْمَكَ فَأَصَبْتَ مِنْهُمْ فَإِنَّا وَ اللَّهِ لَوْ حَارَبْنَاكَ لَعَلِمْتَ أَنَّا خِلَافُهُمْ فَكَادَتْ تَقَعُ بَيْنَهُمُ الْمُنَاجَزَةُ وَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا إِلَى قَوْلِهِ﴾ ﴿لِأُولِي الْأَبْصارِ﴾ وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَاصَرَهُمْ سِتَّةَ أَيَّامٍ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَوَالِيَّ وَ حُلَفَائِي وَ قَدْ مَنَعُونِي مِنَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ ثَلَاثُمِائَةِ دَارِعٍ وَ أَرْبَعُمِائَةِ حَاسِرٍ تَحْصُدُهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا آمَنُ وَ أَخْشَى الدَّوَائِرَ وَ كَانُوا حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ دُونَ الْأَوْسِ فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُ فِيهِمْ حَتَّى وَهَبَهُمْ لَهُ فَلَمَّا رَأَوْا مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الذُّلِّ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نَزَلُوا أَذْرِعَاتٍ وَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ نَاسٍ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ إِلَى قَوْلِهِ﴾ ﴿فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ﴾.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · ذكر جمل غزواته و أحواله(ص)بعد غزوة بدر الكبرى إلى غزوة أحد