الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ الْكَازِرُونِيُّ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مِنْ طَيِءٍ وَ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَ كَانَ قَدْ كَبُرَ عَلَيْهِ قَتْلُ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَسَارَ إِلَى مَكَّةَ وَ حَرَّضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَكَى عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ وَ كَانَ يُشَبِّبُ بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى آذَاهُمْ فَلَمَّا عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ لِي بِابْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئاً قَالَ قُلْ فَاجْتَمَعَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ سَلْكَانُ بْنُ سَلَامَةَ وَ قَيْسٌ وَ هُوَ أَبُو نَائِلَةَ وَ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ وَ كَانَ أَخَا كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَ أَبُو عَبْسِ بْنُ جُبَيْرٍ ثُمَّ قَدِمُوا إِلَى ابْنِ الْأَشْرَفِ فَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْأَشْرَفِ إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ لِحَاجَةٍ فَاكْتُمْهَا عَلَيَّ قَالَ افْعَلْ قَالَ كَانَ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلِ بَلَاءً عَادَتْنَا الْعَرَبُ وَ انْقَطَعَ عَنَّا السَّبِيلُ حَتَّى ضَاعَ عَنَّا الْعِيَالُ وَ جَهَدَتِ الْأَنْفُسُ فَقَالَ كَعْبٌ قَدْ كُنْتُ أَخْبَرْتُكَ بِهَذَا قَالَ أَبُو نَائِلَةَ وَ أُرِيدُ أَنْ تَبِيعَنَا طَعَاماً وَ نَرْهَنَكَ وَ نُوثِقَ لَكَ أَ تُحْسِنُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَ أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ قَالَ فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ فَيُقَالُ رَهْنٌ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا وَ لَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ يَعْنِي السِّلَاحَ وَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يُنْكِرَ السِّلَاحَ إِذَا أَتَوْهُ بِهِ فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَأَتَى أَصْحَابَهُ وَ أَخْبَرَهُمْ فَأَخَذَ السِّلَاحَ وَ سَارُوا إِلَيْهِ وَ تَبِعَهُمُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَ دَعَا لَهُمْ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْحِصْنِ هَتَفَ بِهِ أَبُو نَائِلَةَ وَ كَانَ كَعْبٌ قَرِيبَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَوَثَبَ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ أَسْمَعُ صَوْتاً كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ قَالَ إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ رَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لَأَجَابَ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ وَ تَحَدَّثَ مَعَهُمْ سَاعَةً وَ سَارُوا مَعَهُ إِلَى شِعْبِ الْعَجُوزِ ثُمَّ إِنَّ أَبَا نَائِلَةَ قَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحاً أَطْيَبَ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ قَالَ فَشَمَّهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَ قَالَ اضْرِبُوا عَدُوَّ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَسْيَافُهُمْ فَلَمْ يُغْنِ شَيْئاً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَدْ كُنْتُ مَشْغُولًا فَأَخَذْتُهُ وَ قَدْ صَاحَ عَدُوُّ اللَّهِ صَيْحَةً لَمْ يَبْقَ حَوْلَنَا حِصْنٌ إِلَّا أُوقِدَتْ عَلَيْهِ نَارٌ فَتَحَامَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَتَلْتُهُ وَ قَدْ أَصَابَ الْحَارِثَ بْنَ أَوْسٍ بَعْضُ أَسْيَافِنَا فَاحْتَمَلْنَاهُ وَ جِئْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَتْلِ عَدُوِّ اللَّهِ فَتَفَلَ عَلَى جُرْحِ صَاحِبِنَا وَ عُدْنَا إِلَى أَهْلِنَا فَأَصْبَحْنَا وَ قَدْ خَافَتِ الْيَهُودُ فَلَيْسَ بِهَا يَهُودِيٌّ إِلَّا وَ هُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ ظَفَرْتُمْ بِهِ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ فَاقْتُلُوهُ فَوَثَبَ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى ابْنِ سُنَيْنَةَ الْيَهُودِيِ وَ هُوَ مِنْ تُجَّارِ الْيَهُودِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ خويصة حُوَيَّصَةُ وَ هُوَ مُشْرِكٌ يَا عَدُوَّ اللَّهِ قَتَلْتَهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ فَقَالَ مُحَيِّصَةُ لَوْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكَ مَنْ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ لَقَتَلْتُكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَأَوَّلِ إِسْلَامِ خويصة حُوَيَّصَةُ ثُمَّ أَسْلَمَ عَبَسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ كَانَ قَتْلُ كَعْبٍ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ فِي هَذَا الشَّهْرِ تَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَنَى بِهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · ذكر جمل غزواته و أحواله(ص)بعد غزوة بدر الكبرى إلى غزوة أحد

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.