في تفسير القمي: ﴿وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾- فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ قُرَيْشاً خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ تُرِيدُ حَرْبَ رَسُولِ اللَّهِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَبْتَغِي مَوْضِعاً لِلْقِتَالِ. قَوْلُهُ ﴿إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ اتَّبَعُوا رَأْيَهُ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ وَ الْقُعُودِ عَنْ نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ وَ كَانَ سَبَبُ غَزْوَةِ أُحُدٍ أَنَّ قُرَيْشاً لَمَّا رَجَعَتْ مِنْ بَدْرٍ إِلَى مَكَّةَ وَ قَدْ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ لِأَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا تَدَعُوا نِسَاءَكُمْ يَبْكِينَ عَلَى قَتْلَاكُمْ فَإِنَ الْبُكَاءَ وَ الدَّمْعَةَ إِذَا خَرَجَتْ أَذْهَبَتِ الْحُزْنَ وَ الْحُرْقَةَ وَ الْعَدَاوَةَ لِمُحَمَّدٍ وَ يَشْمَتُ بِنَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ فَلَمَّا غَزَوْا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَ أُحُدٍ أَذِنُوا لِنِسَائِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبُكَاءِ وَ النَّوْحِ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَغْزُوا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى أُحُدٍ سَارُوا فِي حُلَفَائِهِمْ مِنْ كِنَانَةَ وَ غَيْرِهَا فَجَمَعُوا الْجُمُوعَ وَ السِّلَاحَ وَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ وَ أَلْفَيْ رَاجِلٍ وَ أَخْرَجُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ يُذَكِّرْنَهُمْ وَ يُحَثِّثْنَهُمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) وَ أَخْرَجَ أَبُو سُفْيَانَ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ وَ خَرَجَتْ مَعَهُمْ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذَلِكَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ تَجَمَّعَتْ تُرِيدُ الْمَدِينَةَ وَ حَثَّ أَصْحَابَهُ عَلَى الْجِهَادِ وَ الْخُرُوجِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ قَوْمٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نُقَاتِلَ فِي أَزِقَّتِهَا فَيُقَاتِلَ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ وَ الْمَرْأَةُ وَ الْعَبْدُ وَ الْأَمَةُ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ وَ عَلَى السُّطُوحِ فَمَا أَرَادَنَا قَوْمٌ قَطُّ فَظَفِرُوا بِنَا وَ نَحْنُ فِي حُصُونِنَا وَ دُورِنَا وَ مَا خَرَجْنَا إِلَى أَعْدَائِنَا قَطُّ إِلَّا كَانَ الظَّفَرُ لَهُمْ عَلَيْنَا فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَوْسِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا طَمِعَ فِينَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ نَحْنُ مُشْرِكُونَ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ فَكَيْفَ يَطْمَعُونَ فِينَا وَ أَنْتَ فِينَا لَا حَتَّى نَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَنُقَاتِلَهُمْ فَمَنْ قُتِلَ مِنَّا كَانَ شَهِيداً وَ مَنْ نَجَا مِنَّا كَانَ قَدْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ قَوْلَهُ وَ خَرَجَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَبْتَغُونَ مَوْضِعاً لِلْقِتَالِ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﴿وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ﴾ ﴿إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ﴾ ﴿مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَسْكَرَهُ مِمَّا يَلِي طَرِيقَ الْعِرَاقِ وَ قَعَدَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ قَوْمُهُ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ اتَّبَعُوا رَأْيَهُ وَ وَافَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أُحُدٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَدَّ أَصْحَابَهُ وَ كَانُوا سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ فَوَضَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فِي خَمْسِينَ مِنَ الرُّمَاةِ عَلَى بَابِ الشِّعْبِ وَ أَشْفَقَ أَنْ يَأْتِيَ كَمِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ أَصْحَابِهِ إِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ هَزَمْنَاهُمْ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُمْ مَكَّةَ فَلَا تَبْرَحُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَ إِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ هَزَمُونَا حَتَّى أَدْخَلُونَا الْمَدِينَةَ فَلَا تَبْرَحُوا وَ الْزَمُوا مَرَاكِزَكُمْ وَ وَضَعَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ كَمِيناً فَقَالَ لَهُ إِذَا رَأَيْتُمُونَا قَدِ اخْتَلَطْنَا بِهِمْ فَاخْرُجُوا عَلَيْهِمْ مِنْ هَذَا الشِّعْبِ حَتَّى تَكُونُوا مِنْ وَرَائِهِمْ فَلَمَّا أَقْبَلَتِ الْخَيْلُ وَ اصْطَفُّوا وَ عَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَصْحَابَهُ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَحَمَلَتِ الْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَانْهَزَمُوا هَزِيمَةً قَبِيحَةً وَ وَقَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي سَوَادِهِمْ وَ انْحَطَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ فَلَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فَاسْتَقْبَلُوهُمْ بِالسِّهَامِ فَرَجَعَ وَ نَظَرَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَنْتَهِبُونَ سَوَادَ الْقَوْمِ قَالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ مَا يُقِيمُنَا هَاهُنَا وَ قَدْ غَنِمُوا أَصْحَابُنَا وَ نَبْقَى نَحْنُ بِلَا غَنِيمَةٍ فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَبْرَحَ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ أَقْبَلَ يَنْسَلُّ رَجُلٌ فَرَجُلٌ حَتَّى أَخْلَوْا مَرَاكِزَهُمْ وَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَ قَدْ كَانَتْ رَايَةُ قُرَيْشٍ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيِّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَبَرَزَ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُجَهِّزُونَّا بِأَسْيَافِكُمْ إِلَى النَّارِ وَ نُجَهِّزُكُمْ بِأَسْيَافِنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَلْحَقَ بِجَنَّتِهِ فَلْيَبْرُزْ إِلَيَّ فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ. يَا طَلْحُ إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَقُولُ. لَكُمْ خُيُولٌ وَ لَنَا نُصُولٌ.فَاثْبُتْ لِنَنْظُرَ أَيُّنَا الْمَقْتُولُ. وَ أَيُّنَا أَوْلَى بِمَا تَقُولُ. فَقَدْ أَتَاكَ الْأَسَدُ الصَّئُولُ. بِصَارِمٍ لَيْسَ بِهِ فُلُولٌ. يَنْصُرُهُ الْقَاهِرُ وَ الرَّسُولُ فَقَالَ طَلْحَةُ مَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ يَا قُضَمُ أَنَّهُ لَا يَجْسُرُ عَلَيَّ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَشَدَّ عَلَيْهِ طَلْحَةُ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْحَجَفَةِ ثُمَّ ضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى فَخِذَيْهِ فَقَطَعَهُمَا جَمِيعاً فَسَقَطَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ فَذَهَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِيُجْهِزَ عَلَيْهِ فَحَلَّفَهُ بِالرَّحِمِ فَانْصَرَفَ عَنْهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ أَ لَا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ قَالَ قَدْ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً لَا يَعِيشُ مِنْهَا أَبَداً ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتْ رَايَتُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا مُسَافِعُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عُزَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَمِيلَةَ بْنِ زُهَيْرٍ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَقَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ التَّاسِعَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَ هُوَ أَرْطَأَةُ بْنُ شُرَحْبِيلَ مُبَارَزَةً وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا مَوْلَاهُمْ صُؤَابٌ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى يَمِينِهِ فَقَطَعَهَا وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا بِشِمَالِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى شِمَالِهِ فَقَطَعَهَا فَسَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَاحْتَضَنَهَا بِيَدَيْهِ الْمَقْطُوعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ هَلْ أَعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى رَأْسِهِ فَقَتَلَهُ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَتْهَا عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ فَنَصَبَتْهَا وَ انْحَطَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ قَدْ فَرَّ أَصْحَابُهُ وَ بَقِيَ فِي نَفَرٍ قَلِيلٍ فَقَتَلُوهُمْ عَلَى بَابِ الشِّعْبِ وَ اسْتَقْفُوا الْمُسْلِمِينَ فَوَضَعُوا فِيهِمُ السَّيْفَ وَ نَظَرَتْ قُرَيْشٌ فِي هَزِيمَتِهَا إِلَى الرَّايَةِ قَدْ رُفِعَتْ فَلَاذُوا بِهَا وَ أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَقْتُلُهُمْ وَ انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَزِيمَةً قَبِيحَةً وَ أَقْبَلُوا يَصْعَدُونَ فِي الْجِبَالِ وَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْهَزِيمَةَ كَشَفَ الْبَيْضَةَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ إِلَيَّ إِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ. وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَمَّا بَارَزَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَا قُضَمُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ بِمَكَّةَ لَمْ يَجْسُرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ لِمَوْضِعِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَغْرَوْا بِهِ الصِّبْيَانَ وَ كَانُوا إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَ التُّرَابِ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا خَرَجْتَ فَأَخْرِجْنِي مَعَكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَتَعَرَّضَ الصِّبْيَانُ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَعَادَتِهِمْ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ كَانَ يَقْضَمُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ وَ آنَافِهِمْ وَ آذَانِهِمْ فَكَانَ الصِّبْيَانُ يَرْجِعُونَ بَاكِينَ إِلَى آبَائِهِمْ وَ يَقُولُونَ قَضِمَنَا عَلِيٌّ قَضِمَنَا عَلِيٌ فَسُمِّيَ لِذَلِكَ الْقُضَمَ. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي وَاثِلَةَ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ أُمَاشِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِذْ سَمِعْتُ مِنْهُ هَمْهَمَةً فَقُلْتُ لَهُ مَهْ يَا عُمَرُ فَقَالَ وَيْحَكَ أَ مَا تَرَى الْهِزَبْرَ الْقُثَمَ بْنَ الْقُثَمِ وَ الضَّارِبَ بِالْبُهَمِ الشَّدِيدَ عَلَى مَنْ طَغَا وَ بَغَى بِالسَّيْفَيْنِ وَ الرَّايَةِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا عُمَرُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي أُحَدِّثْكَ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَ بَطَالَتِهِ بَايَعْنَا النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَ مَنْ فَرَّ مِنَّا فَهُوَ ضَالٌّ وَ مَنْ قُتِلَ مِنَّا فَهُوَ شَهِيدٌ وَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)زَعِيمُهُ إِذْ حَمَلَ عَلَيْنَا مِائَةُ صِنْدِيدٍ تَحْتَ كُلِّ صِنْدِيدٍ مِائَةُ رَجُلٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَأَزْعَجُونَا عَنْ طَاحُونَتِنَا فَرَأَيْتُ عَلِيّاً كَاللَّيْثِ يَتَّقِي الذَّرَّ إِذْ قَدْ حَمَلَ كَفّاً مِنْ حَصًى فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِنَا ثُمَّ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ وَ قُطَّتْ وَ بُطَّتْ وَ لُطَّتْ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ إِلَى النَّارِ فَلَمْ نَرْجِعْ ثُمَّ كَرَّ عَلَيْنَا الثَّانِيَةَ وَ بِيَدِهِ صَفِيحَةٌ يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَوْتُ فَقَالَ بَايَعْتُمْ ثُمَّ نَكَسْتُمْ فَوَ اللَّهِ لَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْقَتْلِ مِمَّنْ أَقْتُلُ فَنَظَرْتُ إِلَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُمَا سَلِيطَانِ يَتَوَقَّدَانِ نَاراً أَوْ كَالْقَدَحَيْنِ الْمَمْلُوَّيْنِ دَماً فَمَا ظَنَنْتُ إِلَّا وَ يَأْتِي عَلَيْنَا كُلِّنَا فَبَادَرْتُ أَنَا إِلَيْهِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي فَقُلْتُ يَا أَبَا الْحَسَنِ اللَّهَ اللَّهَ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَفِرُّ وَ تَكُرُّ وَ إِنَّ الْكَرَّةَ تَنْفِي الْفَرَّةَ فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَا فَوَلَّى بِوَجْهِهِ عَنِّي فَمَا زِلْتُ أُسَكِّنُ رَوْعَةَ فُؤَادِي فَوَ اللَّهِ مَا خَرَجَ ذَلِكَ الرُّعْبُ مِنْ قَلْبِي حَتَّى السَّاعَةِ وَ لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ كُلَّمَا حَمَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اسْتَقْبَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَيَدْفَعُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُهُمْ حَتَّى انْقَطَعَ سَيْفُهُ وَ بَقِيَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ الْمَازِنِيَّةُ وَ كَانَتْ تَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي غَزَوَاتِهِ تُدَاوِي الْجَرْحَى وَ كَانَ ابْنُهَا مَعَهَا فَأَرَادَ أَنْ يَنْهَزِمَ وَ يَتَرَاجَعَ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ فَرَدَّتْهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ فَأَخَذَتْ سَيْفَ ابْنِهَا فَحَمَلَتْ عَلَى الرَّجُلِ فَضَرَبَتْهُ عَلَى فَخِذِهِ فَقَتَلَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكِ يَا نَسِيبَةُ. وَ كَانَتْ تَقِي رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِصَدْرِهَا وَ ثَدْيَيْهَا حَتَّى أَصَابَتْهَا جِرَاحَاتٌ كَثِيرَةٌ وَ حَمَلَ ابْنُ قَمِيئَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ أَرُونِي مُحَمَّداً لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا فَضَرَبَهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ وَ نَادَى قَتَلْتُ مُحَمَّداً وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَدْ أَلْقَى تُرْسَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ هُوَ فِي الْهَزِيمَةِ فَنَادَاهُ يَا صَاحِبَ التُّرْسِ أَلْقِ تُرْسَكَ وَ مُرَّ إِلَى النَّارِ فَرَمَى بِتُرْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا نَسِيبَةُ خُذِي التُّرْسَ فَأَخَذَتِ التُّرْسَ وَ كَانَتْ تُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَقَامُ نَسِيبَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَقَامِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ. فَلَمَّا انْقَطَعَ سَيْفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ بِالسِّلَاحِ وَ قَدِ انْقَطَعَ سَيْفِي فَدَفَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَقَالَ قَاتِلْ بِهَذَا وَ لَمْ يَكُنْ يَحْمِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَحَدٌ إِلَّا اسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَإِذَا رَأَوْهُ رَجَعُوا فَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى نَاحِيَةِ أُحُدٍ فَوَقَفَ وَ كَانَ الْقِتَالُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَ قَدِ انْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَزَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى أَصَابَهُ فِي وَجْهِهِ وَ رَأْسِهِ وَ صَدْرِهِ وَ بَطْنِهِ وَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ تِسْعُونَ جِرَاحَةً فَتَحَامَوْهُ وَ سَمِعُوا مُنَادِياً مِنَ السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَ اللَّهِ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَنِّي مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ كَانَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ فِي وَسَطِ الْعَسْكَرِ فَكُلَّمَا انْهَزَمَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ دَفَعَتْ إِلَيْهِ مِيلًا وَ مُكْحُلَةً وَ قَالَتْ إِنَّمَا أَنْتَ امْرَأَةٌ فَاكْتَحِلْ بِهَذَا. وَ كَانَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَحْمِلُ عَلَى الْقَوْمِ فَإِذَا رَأَوْهُ انْهَزَمُوا وَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَحَدٌ وَ كَانَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ عَلَيْهَا اللَّعْنَةُ قَدْ أَعْطَتْ وَحْشِيّاً عَهْداً لَئِنْ قَتَلْتَ مُحَمَّداً أَوْ عَلِيّاً أَوْ حَمْزَةَ لَأَعْطَيْتُكَ [لَأُعْطِيَنَّكَ] رِضَاكَ وَ كَانَ وَحْشِيٌّ عَبْداً لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَبَشِيّاً فَقَالَ وَحْشِيٌّ أَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَرَأَيْتُهُ رَجُلًا حَذِراً كَثِيرَ الِالْتِفَاتِ فَلَمْ أَطْمَعْ فِيهِ فَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ فَرَأَيْتُهُ يَهُدُّ النَّاسَ هَدّاً فَمَرَّ بِي فَوَطِئَ عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ فَسَقَطَ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي فَهَزَزْتُهَا وَ رَمَيْتُهُ فَوَقَعَتْ فِي خَاصِرَتِهِ وَ خَرَجَتْ مِنْ مَثَانَتِهِ فَسَقَطَ فَأَتَيْتُهُ فَشَقَقْتُ بَطْنَهُ فَأَخَذْتُ كَبِدَهُ وَ جِئْتُ بِهَا إِلَى هِنْدٍ فَقُلْتُ لَهَا هَذِهِ كَبِدُ حَمْزَةَ فَأَخَذَتْهَا فِي فَمِهَا فَلَاكَتْهَا فَجَعَلَهَا اللَّهُ فِي فِيهَا مِثْلَ الدَّاغِصَةِ فَلَفَظَتْهَا وَ رَمَتْ بِهَا فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً فَحَمَلَهُ وَ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَبَى اللَّهُ أَنْ يُدْخِلَ شَيْئاً مِنْ بَدَنِ حَمْزَةَ النَّارَ. فَجَاءَتْ إِلَيْهِ هِنْدٌ فَقَطَعَتْ مَذَاكِيرَهُ وَ قَطَعَتْ أُذُنَيْهِ وَ جَعَلَتْهُمَا خُرْصَيْنِ وَ شَدَّتْهُمَا فِي عُنُقِهَا وَ قَطَعَتْ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ تَرَاجَعَ النَّاسُ فَصَارَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْجَبَلِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ هُوَ عَلَى الْجَبَلِ اعْلُ هُبَلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْ لَهُ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ. فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ قَدْ أُنْعِمَ عَلَيْنَا. فَقَالَ عَلِيٌّ بَلِ اللَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْنَا. ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَسْأَلُكَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى هَلْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لَهُ لَعَنَكَ اللَّهُ وَ لَعَنَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى مَعَكَ وَ اللَّهِ مَا قُتِلَ وَ هُوَ يَسْمَعُ كَلَامَكَ قَالَ أَنْتَ أَصْدَقُ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ قَمِيئَةَ زَعَمَ أَنَّهُ قَتَلَ مُحَمَّداً. وَ كَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ قَدْ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الْحَرْبِ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ أَقْبَلَ كَاللَّيْثِ الْعَادِي يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ خَالَطَ الْقَوْمَ فَاسْتُشْهِدَ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَآهُ صَرِيعاً بَيْنَ الْقَتْلَى فَقَالَ يَا عَمْرُو وَ أَنْتَ عَلَى دِينِكَ الْأَوَّلِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَمْرَو بْنَ ثَابِتٍ قَدْ أَسْلَمَ وَ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ شَهِيدٌ مَا رَجُلٌ لَمْ يُصَلِّ لِلَّهِ رَكْعَةً دَخَلَ الْجَنَّةَ غَيْرَهُ. وَ كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ رجل [رَجُلًا مِنَ الْخَزْرَجِ تَزَوَّجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَتْ صَبِيحَتَهَا حَرْبُ أُحُدٍ بِبِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَ دَخَلَ بِهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النُّورِ وَ أَخْبَارُ أُحُدٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّأْلِيفَ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. فَدَخَلَ حَنْظَلَةُ بِأَهْلِهِ وَ وَقَعَ عَلَيْهَا فَأَصْبَحَ وَ خَرَجَ وَ هُوَ جُنُبٌ فَحَضَرَ الْقِتَالَ فَبَعَثَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمَّا أَرَادَ حَنْظَلَةُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهَا وَ أَشْهَدَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَاقَعَهَا فَقِيلَ لَهَا لِمَ فَعَلْتِ ذَلِكِ قَالَتْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي نَوْمِي كَأَنَّ السَّمَاءَ قَدِ انْفَرَجَتْ فَوَقَعَ فِيهَا حَنْظَلَةُ ثُمَّ انْضَمَّتْ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا الشَّهَادَةُ فَكَرِهْتُ أَنْ لَا أُشْهِدَ عَلَيْهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالَ نَظَرَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ عَلَى فَرَسٍ يَجُولُ بَيْنَ الْعَسْكَرِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ فَاكْتَسَعَتِ الْفَرَسُ وَ سَقَطَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى الْأَرْضِ وَ صَاحَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنَا أَبُو سُفْيَانَ وَ هَذَا حَنْظَلَةُ يُرِيدُ قَتْلِي وَ عَدَا أَبُو سُفْيَانَ وَ مَرَّ حَنْظَلَةُ فِي طَلَبِهِ فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَطَعَنَهُ فَمَشَى إِلَى الْمُشْرِكِ فِي طَعْنِهِ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ وَ سَقَطَ حَنْظَلَةُ إِلَى الْأَرْضِ بَيْنَ حَمْزَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حِزَامٍ وَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَغْسِلُ حَنْظَلَةَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ بِمَاءِ الْمُزْنِ فِي صَحَائِفَ مِنْ ذَهَبٍ فَكَانَ يُسَمَّى غَسِيلَ الْمَلَائِكَةِ. وَ رُوِيَ أَنَّ مُغِيرَةَ بْنَ الْعَاصِ كَانَ رَجُلًا أَعْسَرَ فَحَمَلَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى أُحُدٍ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ فَقَالَ بِهَذِهِ أَقْتُلُ مُحَمَّداً فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالَ نَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بِيَدِهِ السَّيْفُ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ فَأَصَابَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ قَتَلْتُهُ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَذَبَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ آخَرَ فَأَصَابَ جَبْهَتَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ حَيِّرْهُ فَلَمَّا انْكَشَفَ النَّاسُ تَحَيَّرَ فَلَحِقَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَتَلَهُ وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى ابْنِ قَمِيئَةَ الشَّجَرَ فَكَانَ يَمُرُّ بِالشَّجَرِ فَيَقَعُ فِي وَسَطِهَا فَتَأْخُذُ مِنْ لَحْمِهِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الصِّرِّ وَ مَاتَ لَعَنَهُ اللَّهُ.: 3 وَ رَجَعَ الْمُنْهَزِمُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ يَعْنِي وَ لَمَّا يَرَ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يُجَاهِدُ وَ مَنْ لَا يُجَاهِدُ فَأَقَامَ الْعِلْمَ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ يُعَاقِبُهُمْ بِفِعْلِهِمْ لَا بِعِلْمِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ الْآيَةَ- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ ﴿وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾ فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أَخْبَرَهُمُ اللَّهُ بِالَّذِي فَعَلَ بِشُهَدَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ رَغِبُوا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا اللَّهُمَّ أَرِنَا قِتَالًا نَسْتَشْهِدُ فِيهِ فَأَرَاهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَثْبُتُوا إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْآيَةَ.﴾ وَ أَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ الْآيَةَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ عَهِدَ الْعَاهِدُ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِمَنْ لَقِيَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ قُتِلَ النِّجَاءَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إِلَى قَوْلِهِ﴾ ﴿انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ يَقُولُ إِلَى الْكُفْرِ.﴾ قَوْلُهُ ﴿وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ يَقُولُ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَبْلَ مُحَمَّدٍ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ وَ الرِّبِّيُّونَ الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ وَ الرِّبَّةُ الْوَاحِدَةُ عَشَرَةُ آلَافٍ﴾ ﴿فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ نَبِيِّهِمْ﴾ ﴿وَ ما ضَعُفُوا إِلَى قَوْلِهِ﴾ ﴿وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا﴾ يَعْنُونَ خَطَايَاهُمْ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ حَيْثُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾ثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ …
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد