الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ يَعْنِي قُرَيْشاً﴾ ﴿بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾. قَوْلُهُ ﴿وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ يَعْنِي أَنْ يَنْصُرَكُمْ عَلَيْهِمْ ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴿مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ﴾ أَيْ مَا كَانُوا أَحَبُّوا وَ سَأَلُوا مِنَ الشَّهَادَةِ ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الَّذِينَ تَرَكُوا مَرَاكِزَهُمْ وَ مَرُّوا لِلْغَنِيمَةِ ﴿وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ بَقُوا حَتَّى قُتِلُوا ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ أَيْ يَخْتَبِرَكُمْ ثُمَ ذَكَرَ الْمُنْهَزِمِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ ﴿فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ فَأَمَّا الْغَمُّ الْأَوَّلُ فَالْهَزِيمَةُ وَ الْقَتْلُ وَ الْغَمُّ الْآخِرُ فَإِشْرَافُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَيْهِمْ يَقُولُ﴾ ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ﴾ ﴿وَ لا ما أَصابَكُمْ يَعْنِي قَتْلَ إِخْوَانِهِمْ﴾ ﴿وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِ قَالَ يَعْنِي الْهَزِيمَةَ وَ تَرَاجَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ الْمَجْرُوحُونَ وَ غَيْرُهُمْ فَأَقْبَلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُعَرِّفَ رَسُولَهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنِ الصَّادِقُ مِنْهُمْ وَ مَنِ الْكَاذِبُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَتَّى كَانُوا يَسْقُطُونَ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَكْذِبُونَ لَا يَسْتَقِرُّونَ قَدْ طَارَتْ عُقُولُهُمْ وَ هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ عَنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ﴾ ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا يَقُولُونَ لَوْ كُنَّا فِي بُيُوتِنَا مَا أَصَابَنَا الْقَتْلُ قَالَ اللَّهُ﴾ ﴿لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فَأَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ مَا فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُؤْمِناً وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُنَافِقاً كَاذِباً بِالنُّعَاسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقَ الْكَاذِبَ مِنَ الْمُؤْمِنِ الصَّادِقِ بِالنُّعَاسِ الَّذِي مَيَّزَ بَيْنَهُمْ. قَوْلُهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ﴾ أَيْ خَدَعَهُمْ حَتَّى طَلَبُوا الْغَنِيمَةَ ﴿بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾ قَالَ بِذُنُوبِهِمْ ﴿وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ قَعَدُوا عَنِ الْحَرْبِ ﴿وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿بَصِيرٌ﴾ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ أَيِ انْهَزَمُوا وَ لَمْ يُقِيمُوا مَعَكَ ثُمَّ قَالَ تَأْدِيباً لِرَسُولِهِ ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ ﴿وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ فَصَدَقَ اللَّهُ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَجْعَلَ نَبِيّاً غَالًّا﴾ ﴿وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَنْ غَلَ﴾ شَيْئاً رَآهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ ثُمَّ يُكَلَّفُ أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ فَيُخْرِجَهُ مِنَ النَّارِ ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾. قَوْلُهُ ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فَهَذِهِ الْآيَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام). قَوْلُهُ ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ يَقُولُ بِمَعْصِيَتِكُمْ أَصَابَكُمْ مَا أَصَابَكُمْ. قَوْلُهُ ﴿وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ مُنَافِقٍ رَجَعُوا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ فَقَالَ لَهُمْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ فِي نَبِيِّكُمْ وَ دِينِكُمْ وَ دِيَارِكُمْ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ الْقِتَالُ الْيَوْمَ وَ﴾ ﴿لَوْ نَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ﴾ ﴿قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ يَقُولُ اللَّهُ﴾ ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ﴾ الْآيَةَ. فَلَمَّا سَكَنَ الْقِتَالُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا أَطْلُبُهُ فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى مَوْضِعٍ فَقَالَ اطْلُبْهُ هُنَاكَ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَدْ شُرِّعَتْ حَوْلَهُ اثْنَا عَشَرَ رُمْحاً قَالَ فَأَتَيْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَإِذَا هُوَ صَرِيعٌ بَيْنَ الْقَتْلَى فَقُلْتُ يَا سَعْدُ فَلَمْ يُجِبْنِي ثُمَّ قُلْتُ يَا سَعْدُ فَلَمْ يُجِبْنِي فَقُلْتُ يَا سَعْدُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ سَأَلَ عَنْكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَانْتَعَشَ كَمَا يَنْتَعِشُ الْفَرْخُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَحَيٌّ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَيٌّ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى حَوْلَكَ اثْنَيْ عَشَرَ رُمْحاً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً كُلُّهَا قَدْ جَافَتْنِي أَبْلِغْ قَوْمِيَ الْأَنْصَارَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عُذْرٌ أَنْ تَشُوكَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)شَوْكَةٌ وَ فِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ ثُمَّ تَنَفَّسَ فَخَرَجَ مِنْهُ مِثْلُ دَمِ الْجَزُورِ وَ قَدْ كَانَ احْتَقَنَ فِي جَوْفِهِ وَ قَضَى نَحْبَهُ (رحمه الله). ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ سَعْداً نَصَرَنَا حَيّاً وَ أَوْصَى بِنَا مَيِّتاً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِعَمِّي حَمْزَةَ فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ فَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَيُخْبِرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَا عَلِيُّ اطْلُبْ عَمَّكَ فَجَاءَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَوَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ فَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فُعِلَ بِهِ بَكَى ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا وَقَفْتُ مَوْقِفاً قَطُّ أَغْيَظَ عَلَيَّ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ ﴿وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَ اصْبِرْ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَلْ أَصْبِرُ فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى حَمْزَةَ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَكَانَتْ إِذَا مَدَّهَا عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَ إِذَا مَدَّهَا عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ فَمَدَّهَا عَلَى رَأْسِهِ وَ أَلْقَى عَلَى رِجْلَيْهِ الْحَشِيشَ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنِّي أَحْذَرُ نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَتَرَكْتُهُ لِلْعِقْبَانِ وَ السِّبَاعِ حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَ الطَّيْرِ. وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالْقَتْلَى فَجُمِعُوا فَصَلَّى عَلَيْهِمْ وَ دَفَنَهُمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ وَ كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً. قَالَ وَ صَاحَ إِبْلِيسُ بِالْمَدِينَةِ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَ خَرَجَ وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَعْدُو عَلَى قَدَمَيْهَا حَتَّى وَافَتْ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَعَدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَانَ إِذَا بَكَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَكَتْ وَ إِذَا انْتَحَبَ انْتَحَبَتْ. وَ نَادَى أَبُو سُفْيَانَ مَوْعِدُنَا وَ مَوْعِدُكُمُ فِي عَامٍ قَابِلٍ فَنَقْتَتِلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قُلْ نَعَمْ وَ ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ اسْتَقْبَلَتْهُ النِّسَاءُ يُوَلْوِلْنَ وَ يَبْكِينَ فَاسْتَقْبَلَتْهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)احْتَسِبِي فَقَالَتْ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخَاكِ قَالَتْ ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَنِيئاً لَهُ الشَّهَادَةُ ثُمَّ قَالَ لَهَا احْتَسِبِي قَالَتْ﴾ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَتْ ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَنِيئاً لَهُ الشَّهَادَةُ ثُمَّ قَالَ لَهَا احْتَسِبِي قَالَتْ﴾ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ زَوْجَكِ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَتْ وَا حُزْنَاهْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ لِلزَّوْجِ عِنْدَ الْمَرْأَةِ لَحَدّاً مَا لِأَحَدٍ مِثْلُهُ فَقِيلَ لَهَا لِمَ قُلْتِ ذَلِكِ فِي زَوْجِكِ قَالَتْ ذَكَرْتُ يُتْمَ وُلْدِهِ. قَالَ وَ تَآمَرَتْ قُرَيْشٌ عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا وَ يُغِيرُوا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَيُّ رَجُلٍ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَا آتِيكُمْ بِخَبَرِهِمْ قَالَ اذْهَبْ فَإِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ جَنَبُوا الْإِبِلَ فَهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَرَادُوا الْمَدِينَةَ لَأُنَازِلَنَّ اللَّهَ فِيهِمْ وَ إِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ فَمَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى مَا بِهِ مِنَ الْأَلَمِ وَ الْجِرَاحَاتِ حَتَّى كَانَ قَرِيباً مِنَ الْقَوْمِ فَرَآهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَرَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَرَادُوا مَكَّةَ. فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخْرُجَ فِي أَثَرِ الْقَوْمِ وَ لَا يَخْرُجُ مَعَكَ إِلَّا مَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُنَادِياً يُنَادِي يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مَنْ كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيَخْرُجْ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيُقِمْ فَأَقْبَلُوا يُضَمِّدُونَ جِرَاحَاتِهِمْ وَ يُدَاوُونَهَا وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﴿وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾ الْآيَةَ فَهَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ الْآيَةَ فَخَرَجُوا عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَلَمِ وَ الْجِرَاحِ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَمْرَاءَ الْأَسَدِ وَ قُرَيْشٌ قَدْ نَزَلَتِ الرَّوْحَاءَ قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ نَرْجِعُ فَنُغِيرُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَدْ قَتَلْنَا سَرَاتَهُمْ وَ كَبْشَهُمْ يَعْنُونَ حَمْزَةَ فَوَافَاهُمْ رَجُلٌ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَأَلُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ تَرَكْتُ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ يَطْلُبُونَكُمْ أَحَدَّ الطَّلَبِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا النَّكَدُ وَ الْبَغْيُ قَدْ ظَفِرْنَا بِالْقَوْمِ وَ بَغَيْنَا وَ اللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ بَغَوْا فَوَافَاهُمْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ الْمَدِينَةَ لِأَمْتَارَ لِأَهْلِي طَعَاماً قَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تَمُرَّ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَ تَلْقَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَ تُعْلِمَهُمْ أَنَّ حُلَفَاءَنَا وَ مَوَالِيَنَا قَدْ وَافَوْنَا مِنَ الْأَحَابِيشِ حَتَّى يَرْجِعُوا عَنَّا وَ لَكَ عِنْدِي عَشَرَةُ قَلَائِصَ أَمْلَؤُهَا تَمْراً وَ زَبِيباً قَالَ نَعَمْ فَوَافَى مِنْ غَدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ فَقَالَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَيْنَ تُرِيدُونَ قَالُوا قُرَيْشاً قَالَ ارْجِعُوا فَإِنَّ قُرَيْشاً قَدِ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِمْ حُلَفَاؤُهُمْ وَ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ وَ مَا أَظُنُّ إِلَّا وَ أَوَائِلُ خَيْلِهِمْ يَطَّلِعُونَ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ فَقَالُوا ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ مَا نُبَالِي﴾ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ ارْجِعْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرْعَبَ قُرَيْشاً وَ مَرُّوا لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ يَعْنِي نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ فَهَذَا لَفْظُهُ عَامٌّ وَ مَعْنَاهُ خَاصٌ﴾ ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ الْآيَةَ.﴾ فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَدِينَةَ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا النَّصْرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ الْآيَةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلَ مِنْ قُرَيْشٍ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْأُسَارَى الْقَتْلَ فَقَامَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَبْهُمْ لَنَا وَ لَا تَقْتُلْهُمْ حَتَّى نُفَادِيَهُمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَ لَهُمُ الْفِدَاءَ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ يُطْلِقُوهُمْ عَلَى أَنْ يُسْتَشْهَدَ مِنْهُمْ فِي عَامٍ قَابِلٍ بِقَدْرِ مَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ الْفِدَاءَ فَأَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِهَذَا الشَّرْطِ فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا بِهِ نَأْخُذُ الْعَامَ الْفِدَاءَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ نَتَقَوَّى بِهِ وَ يُقْتَلُ مِنَّا فِي عَامٍ قَابِلٍ بِعَدَدِ مَنْ نَأْخُذُ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ نَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَأَخَذُوا مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ أَطْلَقُوهُمْ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَبْعُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا النَّصْرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ إِلَى قَوْلِهِ﴾ ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ بِمَا اشْتَرَطْتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ.﴾. - وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ (عليه السلام) كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَأَتْهُ قَالَتْ احْذَرُوا الْحُطَمَ احْذَرُوا الْقُضَمَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد