يج مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قُرَيْشٍ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ أَسَرُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ فَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ بِقَتْلِ الْأُسَارَى وَ حَرْقِ الْغَنَائِمِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِنَّ الْأُسَارَى هُمْ قَوْمُكَ وَ قَدْ قَتَلْنَا مِنْهُمْ سَبْعِينَ فَأَطْلِقْ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ الْفِدَاءَ مِنَ الْأُسَارَى وَ الْغَنَائِمَ فَنَقْوَى بِهَا عَلَى جِهَادِنَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلُوا يُقْتَلْ مِنْكُمْ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ عَدَدَ الْأُسَارَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا﴾ فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ بِعَدَدِ الْأُسَارَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَعَدْتَنَا النَّصْرَ فَمَا هَذَا الَّذِي وَقَعَ بِنَا وَ نَسُوا الشَّرْطَ بِبَدْرٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها يَعْنِي مَا كَانُوا أَصَابُوا مِنْ قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ وَ قَبِلُوا الْفِدَاءَ مِنَ الْأَسْرَى﴾ ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ يَعْنِي بِالشَّرْطِ الَّذِي شَرَطُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ بِعَدَدِ الْأُسَارَى إِذَا هُوَ أَطْلَقَ لَهُمُ الْفِدَاءَ مِنْهُمْ وَ الْغَنَائِمَ فَكَانَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الشَّرْطِ وَ لَمَّا انْكَشَفَتِ الْحَرْبُ يَوْمَ أُحُدٍ سَارَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِينَ لِيَحْمِلُوا قَتْلَاهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَشَدُّوهُمْ عَلَى الْجِمَالِ وَ كَانُوا إِذَا تَوَجَّهُوا بِهِمْ نَحْوَ الْمَدِينَةِ بَرَكَتِ الْجِمَالُ وَ إِذَا تَوَجَّهُوا بِهِمْ نَحْوَ الْمَعْرَكَةِ أَسْرَعَتْ فَشَكَوُا الْحَالَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ أَ لَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ اللَّهِ ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ﴾ فَدُفِنَ كُلُّ رَجُلَيْنِ فِي قَبْرٍ إِلَّا حَمْزَةَ فَإِنَّهُ دُفِنَ وَحْدَهُ وَ كَانَ أَصَابَ عَلِيّاً (عليه السلام) فِي حَرْبِ أُحُدٍ أَرْبَعُونَ جِرَاحَةً فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمَاءَ عَلَى فَمِهِ فَرَشَّهُ عَلَى الْجِرَاحَاتِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ وَقْتِهَا وَ كَانَ أَصَابَ عَيْنَ قَتَادَةَ سَهْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسَالَتِ الْحَدَقَةُ فَأَمْسَكَهَا النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِيَدِهِ فَعَادَتْ كَأَحْسَنِ مَا كَانَتْ وَ مِنْهَا أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) قَالَ انْقَطَعَ سَيْفِي يَوْمَ أُحُدٍ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقُلْتُ إِنَّ الْمَرْءَ يُقَاتِلُ بِسَيْفِهِ وَ قَدِ انْقَطَعَ سَيْفِي فَنَظَرَ إِلَى جَرِيدَةِ نَخْلٍ عَتِيقَةٍ يَابِسَةٍ مَطْرُوحَةٍ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ هَزَّهَا فَصَارَتْ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَنَاوَلَنِيهِ فَمَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا وَ قَدَّهُ بِنِصْفَيْنِ وَ مِنْهَا أَنَّ جَابِراً قَالَ كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمَكَّةَ وَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُرَبِّي مُهْراً كَانَ إِذَا لَقِيَ مُحَمَّداً وَ الْمُهْرُ مَعَهُ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هَذَا الْمُهْرِ أَقْتُلُكَ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَقْتُلُكَ عَلَيْهِ قَالَ بَلْ أَقْتُلُكَ فَوَافَى أُحُداً فَأَخَذَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَرْبَةَ رَجُلٍ وَ خَلَعَ سِنَانَهُ وَ رَمَى بِهِ فَضَرَبَهَا عَلَى عُنُقِهِ فَقَالَ النَّارَ النَّارَ وَ سَقَطَ مَيِّتاً وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)انْتَهَى إِلَى رَجُلٍ قَدْ فَوَّقَ سَهْماً لِيَرْمِيَ بَعْضَ الْمُشْرِكِينَ فَوَضَعَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَدَهُ فَوْقَ السَّهْمِ وَ قَالَ ارْمِهِ فَرَمَى ذَلِكَ الْمُشْرِكَ بِهِ فَهَرَبَ الْمُشْرِكُ مِنَ السَّهْمِ وَ جَعَلَ يَرُوغُ مِنَ السَّهْمِ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ السَّهْمُ يَتْبَعُهُ حَيْثُمَا رَاغَ حَتَّى سَقَطَ السَّهْمُ فِي رَأْسِهِ فَسَقَطَ الْمُشْرِكُ مَيِّتاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ وَ كَانَ أَبُو غُرَّةَ الشَّاعِرُ حَضَرَ مَعَ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَ يُحَرِّضُ قُرَيْشاً بِشِعْرِهِ عَلَى الْقِتَالِ فَأُسِرَ فِي السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُسِرُوا فَلَمَّا وَقَعَ الْفِدَاءُ عَلَى الْقَوْمِ قَالَ أَبُو غُرَّةَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ تَعْلَمُ أَنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ فَامْنُنْ عَلَى بَنَاتِي فَقَالَ أُطْلِقُكَ بِغَيْرِ فِدَاءٍ أَلَّا تُكْثِرَ عَلَيْنَا بَعْدَهَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ فَعَاهَدَهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ فَلَمَّا كَانَ حَرْبُ أُحُدٍ دَعَتْهُ قُرَيْشٌ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهَا لِيُحَرِّضَ النَّاسَ بِشِعْرِهِ عَلَى الْقِتَالِ فَقَالَ إِنِّي عَاهَدْتُ مُحَمَّداً أَنْ لَا أُكْثِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا مَنَّ عَلَيَّ قَالُوا لَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ إِنَّ مُحَمَّداً لَا يَسْلَمُ مِنَّا فِي هَذِهِ الدَّفْعَةِ فَغَلَبُوهُ عَلَى رَأْيِهِ فَلَمْ يُؤْسَرْ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ لَمْ تُعَاهدْنِي قَالَ إِنَّهُمْ غَلَبُونِي عَلَى رَأْيِي فَامْنُنْ عَلَى بَنَاتِي قَالَ لَا تَمْشِي بِمَكَّةَ وَ تُحَرِّكُ كَتِفَيْكَ وَ تَقُولُ سَخِرْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمُؤْمِنُ لَا يُلْسَعُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ يَا عَلِيُّ اضْرِبْ عُنُقَهُ. ما رواه يحيى بن عمارة قال حدثني الحسن بن موسى بن رياح مولى الأنصار قال حدثني أبو البختري القرشي قال كانت راية قريش و لواؤها جميعا بيد قصي بن كلاب ثم لم تزل الراية في يد ولد عبد المطلب يحملها منهم من حضر الحرب حتى بعث الله رسوله فصارت راية قريش و غيرها إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فأقرها في بني هاشم فأعطاها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)علي بن أبي طالب (عليه السلام) في غزاة ودان و هي أول غزاة حمل فيها راية في الإسلام مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ثم لم تزل معه في المشاهد ببدر و هي البطشة الكبرى و في يوم أحد و كان اللواء يومئذ في بني عبد الدار فأعطاها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مصعب بن عمير فاستشهد و وقع اللواء من يده فتشوقته القبائل فأخذه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فدفعه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فجمع له يومئذ الراية و اللواء فهما إلى اليوم في بني هاشم. و روى المفضل بن عبد الله عن سماك عن عكرمة عن عبد الله بن العباس أنه قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أربع ما هن لأحد هو أول عربي و عجمي صلى مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و هو صاحب لوائه في كل زحف و هو الذي ثبت معه يوم المهراس يعني يوم أحد و فر الناس و هو الذي أدخله قبره. وَ رَوَى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحِمَّانِيِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ وَجَدْنَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَوْماً طِيبَ نَفْسٍ فَقُلْنَا لَهُ لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ وَ كَيْفَ كَانَ فَقَالَ أَجَلْ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ الْحَرْبِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اخْرُجُوا إِلَيْهِمْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَخَرَجْنَا فَصَفَفْنَا لَهُمْ صَفّاً طَوِيلًا وَ أَقَامَ عَلَى الشِّعْبِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ وَ قَالَ لَا تَبْرَحُوا مِنْ مَكَانِكُمْ هَذَا وَ لَوْ قُتِلْنَا عَنْ آخِرِنَا فَإِنَّمَا نُؤْتَى مِنْ مَوْضِعِكُمْ قَالَ فَأَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ بِإِزَائِهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ كَانَتِ الْأَلْوِيَةُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَ كَانَ لِوَاءُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَ كَانَ يُدْعَى كَبْشَ الْكَتِيبَةِ قَالَ وَ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِوَاءَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ تَحْتَ لِوَاءِ الْأَنْصَارِ قَالَ فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى أَصْحَابِ اللِّوَاءِ فَقَالَ يَا أَصْحَابَ الْأَلْوِيَةِ إِنَّكُمْ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّمَا يُؤْتَى الْقَوْمُ مِنْ قِبَلِ أَلْوِيَتِهِمْ وَ إِنَّمَا أُوتِيتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قِبَلِ أَلْوِيَتِكُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ قَدْ ضَعُفْتُمْ عَنْهَا فَادْفَعُوهَا إِلَيْنَا نَكْفِكُمُوهَا قَالَ فَغَضِبَ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَ قَالَ أَ لَنَا تَقُولُ هَذَا وَ اللَّهِ لَأُورِدَنَّكُمْ بِهَا الْيَوْمَ حِيَاضَ الْمَوْتِ قَالَ وَ كَانَ طَلْحَةُ يُسَمَّى كَبْشَ الْكَتِيبَةِ قَالَ فَتَقَدَّمَ وَ تَقَدَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقَالَ عَلِيٌّ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ كَبْشُ الْكَتِيبَةِ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ تَقَارَبَا فَاخْتَلَفَتْ بَيْنَهُمَا ضَرْبَتَانِ فَضَرَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) ضَرْبَةً عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَبَدَرَتْ عَيْنُهُ وَ صَاحَ صَيْحَةً لَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهَا قَطُّ وَ سَقَطَ اللِّوَاءُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مُصْعَبٌ فَرَمَاهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ فَرَمَاهُ عَاصِمٌ أَيْضاً بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَأَخَذَهُ عَبْدٌ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ صُؤَابٌ وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فَضَرَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى يَدِهِ فَقَطَعَهَا فَأَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَضَرَبَ عَلِيٌّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَقَطَعَهَا فَأَخَذَ اللِّوَاءَ عَلَى صَدْرِهِ وَ جَمَعَ يَدَيْهِ وَ هُمَا مَقْطُوعَتَانِ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَسَقَطَ صَرِيعاً فَانْهَزَمَ الْقَوْمُ وَ أَكَبَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابُ الشِّعْبِ النَّاسَ يَغْنِمُونَ قَالُوا يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ بِالْغَنَائِمِ وَ نَبْقَى نَحْنُ فَقَالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَزْمٍ الَّذِي كَانَ رَئِيساً عَلَيْهِمْ نُرِيدُ أَنْ نَغْنَمَ كَمَا يَغْنَمُ النَّاسُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَرَنِي أَنْ لَا أَبْرَحَ مِنْ مَوْضِعِي هَذَا فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا وَ هُوَ لَا يَدْرِي أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ إِلَى مَا تَرَى وَ مَالُوا إِلَى الْغَنَائِمِ وَ تَرَكُوهُ وَ لَمْ يَبْرَحْ هُوَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ جَاءَ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُرِيدُهُ فَنَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي خِفٍّ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ دُونَكُمْ هَذَا الَّذِي تَطْلُبُونَ فَشَأْنَكُمْ بِهِ فَحَمَلُوا عَلَيْهِ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ضَرْباً بِالسُّيُوفِ وَ طَعْناً بِالرِّمَاحِ وَ رَمْياً بِالنَّبْلِ وَ رَضْخاً بِالْحِجَارَةِ وَ جَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُقَاتِلُونَ عَنْهُ حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ ثَبَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ لِلْقَوْمِ يَدْفَعُونَ عَنِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَكَثُرَ عَلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَيْنَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ قَدْ كَانَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِمَّا نَالَهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ النَّاسُ فَقَالَ نَقَضُوا الْعَهْدَ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ فَقَالَ لَهُ فَاكْفِنِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ قَصَدُوا قَصْدِي فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَكَشَفَهُمْ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ وَ قَدْ حَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَكَرَّ عَلَيْهِمْ فَكَشَفَهُمْ وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَائِمَانِ عَلَى رَأْسِهِ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَيْفٌ لِيَذُبَّ عَنْهُ وَ ثَابَ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُنْهَزِمِينَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَ صَعِدَ الْبَاقُونَ الْجَبَلَ وَ صَاحَ صَائِحٌ بِالْمَدِينَةِ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَانْخَلَعَتْ لِذَلِكَ الْقُلُوبُ وَ تَحَيَّرَ الْمُنْهَزِمُونَ فَأَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ كَانَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ جَعَلَتْ لِوَحْشِيٍّ جُعْلًا عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَوْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَوْ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (رضوان الله عليه) فَقَالَ لَهَا أَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا حِيلَةَ لِي فِيهِ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ يُطِيفُونَ بِهِ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ إِذَا قَاتَلَ كَانَ أَحْذَرَ مِنَ الذِّئْبِ وَ أَمَّا حَمْزَةُ فَإِنِّي أَطْمَعُ فِيهِ لِأَنَّهُ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُبْصِرْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَانَ حَمْزَةُ يَوْمَئِذٍ قَدْ أُعْلِمَ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ فَكَمَنَ لَهُ وَحْشِيٌّ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَرَآهُ حَمْزَةُ فَبَدَرَ بِالسَّيْفِ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَخْطَأَتْ رَأْسَهُ قَالَ وَحْشِيٌّ وَ هَزَزْتُ حَرْبَتِي حَتَّى إِذَا تَمَكَّنْتُ مِنْهُ رَمَيْتُهُ فَأَصَبْتُهُ فِي أُرْبِيَّتِهِ فَأَنْفَذْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ حَتَّى إِذَا بَرَدَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي وَ شُغِلَ عَنِّي وَ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ بِهَزِيمَتِهِمْ وَ جَاءَتْ هِنْدٌ فَأَمَرَتْ بِشَقِّ بَطْنِ حَمْزَةَ وَ قَطْعِ كَبِدِهِ وَ التَّمْثِيلِ بِهِ فَجَدَعُوا أَنْفَهُ وَ أُذُنَيْهِ وَ مَثَّلُوا بِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَشْغُولٌ عَنْهُ لَا يَعْلَمُ بِمَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْأَمْرُ. قَالَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ وَ هُوَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ انْهَزَمَ النَّاسُ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَحْدَهُ وَ ثَابَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَفَرٌ وَ كَانَ أَوَّلُهُمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَ أَبَا دُجَانَةَ وَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَ لَحِقَهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ وَ أَيْنَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ قَالَ كَانَا مِمَّنْ تَنَحَّى قُلْتُ وَ أَيْنَ كَانَ عُثْمَانُ قَالَ جَاءَ بَعْدَ ثَالِثَةٍ مِنَ الْوَاقِعَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَقَدْ ذَهَبْتَ فِيهَا عَرِيضَةً. قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَ أَيْنَ كُنْتَ أَنْتَ قَالَ كُنْتُ مِمَّنْ تَنَحَّى قُلْتُ لَهُ فَمَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا قَالَ عَاصِمٌ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ ثُبُوتَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ لَعَجَبٌ فَقَالَ إِنْ تَعَجَّبْتَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ تَعَجَّبَتْ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) قَالَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هُوَ يَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. قُلْتُ لَهُ فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ سَمِعَ النَّاسُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي السَّمَاءِ بِذَلِكَ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَنْهُ فَقَالَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ. وَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: لَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي يَوْمِ أُحُدٍ جَاءَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُتَقَلِّداً سَيْفَهُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا بَالُكَ لَمْ تَفِرَّ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْجِعُ كَافِراً بَعْدَ إِسْلَامِي فَأَشَارَ لَهُ إِلَى قَوْمٍ انْحَدَرُوا مِنَ الْجَبَلِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى قَوْمٍ آخَرِينَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى قَوْمٍ آخَرِينَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ عَجِبْنَا مَعَهَا مِنْ حُسْنِ مُوَاسَاةِ عَلِيٍّ لَكَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ هَذَا وَ هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ رَوَى الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ خَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَوَقَفَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَنَادَى يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَجِّلُنَا بِسُيُوفِكُمْ إِلَى النَّارِ وَ يُعَجِّلُكُمْ بِسُيُوفِنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَأَيُّكُمْ يَبْرُزُ إِلَيَّ فَبَرَزَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَيْهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُكَ هَذَا الْيَوْمَ حَتَّى أُعَجِّلَكَ بِسَيْفِي إِلَى النَّارِ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَطَعَهُمَا فَسَقَطَ فَانْكَشَفَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَمِّ وَ الرَّحِمَ فَانْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى مَوْقِفِهِ فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ أَ لَا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ نَاشَدَنِي اللَّهَ وَ الرَّحِمَ وَ اللَّهِ لَا عَاشَ بَعْدَهَا أَبَداً فَمَاتَ طَلْحَةُ فِي مَكَانِهِ وَ بُشِّرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِذَلِكَ فَسَرَّ بِهِ وَ قَالَ هَذَا كَبْشُ الْكَتِيبَةِ. وَ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَحِقَنِي مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَلْحَقْنِي قَطُّ وَ لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي وَ كُنْتُ أَمَامَهُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَجَعْتُ أَطْلُبُهُ فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِيَفِرَّ وَ مَا رَأَيْتُهُ فِي الْقَتْلَى وَ أَظُنُّهُ رُفِعَ مِنْ بَيْنِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَكَسَرْتُ جَفْنَ سَيْفِي وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَأُقَاتِلَنَّ بِهِ عَنْهُ حَتَّى أُقْتَلَ وَ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَأَفْرَجُوا عَنِّي وَ إِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَقُمْتُ عَلَى رَأْسِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ مَا صَنَعَ النَّاسُ يَا عَلِيُّ فَقُلْتُ كَفَرُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ مِنَ الْعَدُوِّ وَ أَسْلَمُوكَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى كَتِيبَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي رُدَّ عَنِّي يَا عَلِيُّ هَذِهِ الْكَتِيبَةَ فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا أَضْرِبُهَا بِسَيْفِي يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى وَلَّوُا الْأَدْبَارَ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ مَا تَسْمَعُ يَا عَلِيُّ مَدِيحَكَ فِي السَّمَاءِ إِنَّ مَلَكاً يُقَالُ لَهُ رِضْوَانُ يُنَادِي لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. فَبَكَيْتُ سُرُوراً وَ حَمِدْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَلَى نِعْمَتِهِ. وَ قَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ: نَادَى مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. و روى مثل ذلك إبراهيم بن محمد بن ميمون عن عمرو بن ثابت عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال ما زلنا نسمع أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقولون نادى في يوم أحد مناد من السماء لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي. و روى سلام بن مسكين عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال لو رأيت مقام علي يوم أحد لوجدته قائما على ميمنة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يذب عنه بالسيف و قد ولى غيره الأدبار. وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليهم السلام) قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ اللِّوَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ تِسْعَةً قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَنْ آخِرِهِمْ وَ انْهَزَمَ الْقَوْمُ وَ طَارَتْ مَخْزُومٌ فَضَحَهَا عَلِيٌّ (عليه السلام) يَوْمَئِذٍ. قَالَ: وَ بَارَزَ عَلِيٌّ (عليه السلام) الْحَكَمَ بْنَ الْأَخْنَسِ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ مِنْ نِصْفِ الْفَخِذِ فَهَلَكَ مِنْهَا وَ لَمَّا جَالَ الْمُسْلِمُونَ تِلْكَ الْجَوْلَةَ أَقْبَلَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ هُوَ دَارِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلَهُ أُمَيَّةُ وَ صَمَدَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ فَنَشِبَ فِي بَيْضَةِ مِغْفَرِهِ فَضَرَبَهُ أُمَيَّةُ بِسَيْفِهِ فَاتَّقَاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِدَرَقَتِهِ فَنَشِبَ فِيهَا وَ نَزَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) سَيْفَهُ مِنْ مِغْفَرِهِ وَ خَلَّصَ أُمَيَّةُ سَيْفَهُ مِنْ دَرَقَتِهِ أَيْضاً ثُمَّ تَنَاوَشَا فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَنَظَرْتُ إِلَى فَتْقٍ تَحْتَ إِبْطِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فِيهِ فَقَتَلْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ عَنْهُ. وَ لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَ ثَبَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا لَكَ لَا تَذْهَبُ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَذْهَبُ وَ أَدَعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَا بَرِحْتُ حَتَّى أُقْتَلَ أَوْ يُنْجِزَ اللَّهُ لَكَ مَا وَعَدَكَ مِنَ النُّصْرَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ وَ لَنْ يَنَالُوا مِنَّا مِثْلَهَا أَبَداً ثُمَّ نَظَرَ إِلَى كَتِيبَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ احْمِلْ عَلَى هَذِهِ يَا عَلِيُّ فَحَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَيْهَا فَقَتَلَ مِنْهَا هِشَامَ بْنَ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّ وَ انْهَزَمَ الْقَوْمُ ثُمَّ أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)احْمِلْ عَلَى هَذِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَقَتَلَ مِنْهَا عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَ وَ انْهَزَمَتْ أَيْضاً ثُمَّ أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)احْمِلْ عَلَى هَذِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَقَتَلَ مِنْهَا بِشْرَ بْنَ مَالِكٍ الْعَامِرِيَّ وَ انْهَزَمَتِ الْكَتِيبَةُ وَ لَمْ يَعُدْ بَعْدَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ تَرَاجَعَ الْمُنْهَزِمُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى مَكَّةَ وَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَتْهُ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ وَ لَحِقَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ قَدْ خَضَبَ الدَّمُ يَدَهُ إِلَى كَتِفِهِ وَ مَعَهُ ذُو الْفَقَارِ فَنَاوَلَهُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ قَالَ لَهَا خُذِي هَذَا السَّيْفَ فَقَدْ صَدَقَنِي الْيَوْمَ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خُذِيهِ يَا فَاطِمَةُ فَقَدْ أَدَّى بَعْلُكِ مَا عَلَيْهِ وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ بِسَيْفِهِ صَنَادِيدَ قُرَيْشٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد