الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

عم، إعلام الورىثم كانت غزوة أحد على رأس سنة من بدر و رئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب و كان أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يومئذ سبعمائة و المشركون ألفين و خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بعد أن استشار أصحابه و كان رأيه(صلى الله عليه وآله وسلم)أن يقاتل الرجال على أفواه السكك و يرمي الضعفاء من فوق البيوت فأبوا إلا الخروج إليهم فلما صار على الطريق قالوا نرجع فقال ما كان لنبي إذا قصد قوما أن يرجع عنهم و كانوا ألف رجل فلما كانوا في بعض الطريق انخزل عنهم عبد الله بن أبي بثلث الناس و قالو الله ما ندري على ما نقتل أنفسنا و القوم قومه و همت بنو حارثة و بنو سلمة بالرجوع ثم عصمهم الله جل و عز و هو قوله﴿‏إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا‏﴾الآية. و أصبح رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)متهيئا للقتال و جعل على راية المهاجرين عليا (عليه السلام) و على راية الأنصار سعد بن عبادة و قعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في راية الأنصار ثم مر(صلى الله عليه وآله وسلم)على الرماة و كانوا خمسين رجلا و عليهم عبد الله بن جبير فوعظهم و ذكرهم و قال اتقوا الله و اصبروا و إن رأيتمونا يخطفنا الطيرفلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم و أقامهم عند رأس الشعب و كانت الهزيمة على المشركين و حسهم المسلمون بالسيوف حسا فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة ظهر أصحابكمفما تنتظرون فقال عبد الله أ نسيتم قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أما أنا فلا أبرح موقفي الذي عهد إلي فيه رسول الله ما عهد فتركوا أمره و عصوه بعد ما رأوا ما يحبون و أقبلوا على الغنائم فخرج كمين المشركين عليهم خالد بن الوليد فانتهى إلى عبد الله بن جبير فقتله ثم أتى الناس من أدبارهم و وضع في المسلمين السلاح فانهزموا و صاح إبليس لعنه الله قتل محمد و رسول الله يدعوهم في أخراهم أيها الناس إني رسول اللهإن الله قد وعدني النصر فإلى أين الفرار فيسمعون الصوت وَ لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ وَ ذَهَبَتْ صَيْحَةُ إِبْلِيسَ حَتَّى دَخَلَتْ بُيُوتَ الْمَدِينَةِ فَصَاحَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ لَمْ تَبْقَ هَاشِمِيَّةٌ وَ لَا قُرَشِيَّةٌ إِلَّا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) تَصْرُخُ..قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ انْحَدَرَ مِنْ وَجْهِهِ وَ جَبْهَتِهِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ مِنَ الْعَرَقِ فَنَظَرَ فَإِذَا عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ مَا لَكَ لَمْ تَلْحَقْ بِبَنِي أَبِيكَ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْفُرُ بَعْدَ إِيمَانٍإِنَّ لِي بِكَ أُسْوَةً فَقَالَ أَمَّا لَا فَاكْفِنِي هَؤُلَاءِ فَحَمَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَضَرَبَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ مِنْهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ ثَابَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ شَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الشَّرِيدِ وَ الْبَاقُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ. قَالَ وَ أَقْبَلَ يَوْمَئِذٍ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ بُؤْ بِذَنْبِكَ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَيْنَ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَوَقَاهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ بِنَفْسِهِ فَطَعَنَ مُصْعَباً فَقَتَلَهُ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَنَزَةً كَانَتْ فِي يَدِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ثُمَّ طَعَنَ أُبَيّاً فِي جِرِبَّانِ الدِّرْعِ فَاعْتَنَقَ فَرَسُهُ فَانْتَهَى إِلَى عَسْكَرِهِ وَ هُوَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَيْلَكَ مَا أَجْزَعَكَ إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ابْنَ حَرْبٍ أَ تَدْرِي مَنْ طَعَنَنِي إِنَّمَا طَعَنَنِي مُحَمَّدٌ وَ هُوَ قَالَ لِي بِمَكَّةَ إِنِّي سَأَقْتُلُكَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ مَا بِي كَانَ بِجَمِيعِ أَهْلِ الْحِجَازِ لَقَضَتْ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَزَلْ يَخُورُ الْمَلْعُونُ حَتَّى صَارَ إِلَى النَّارِ. وَ فِي كِتَابِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَأَنَّهُ لَمَّا انْتَهَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ صَفِيَّةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ نَظَرَتَا إِلَيْهِ قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَمَّا عَمَّتِي فَاحْبِسْهَا عَنِّي وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَدَعْهَا فَلَمَّا دَنَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ رَأَتْهُ قَدْ شُجَّ فِي وَجْهِهِ وَ أُدْمِيَ فُوهُ إِدْمَاءً صَاحَتْ وَ جَعَلَتْ تَمْسَحُ الدَّمَ وَ تَقُولُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَدْمَى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَانَ يَتَنَاوَلُ فِي يَدِهِرَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا يَسِيلُ مِنَ الدَّمِ فَيَرْمِيهِفِي الْهَوَاءِ فَلَا يَتَرَاجَعُ مِنْهُ شَيْءٌ. قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)وَ اللَّهِ لَوْ سَقَطَمِنْهُ شَيْءٌ عَلَى الْأَرْضِ لَنَزَلَ الْعَذَابُ. قَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَنْهُ الصَّبَّاحُ بْنُ سَيَابَةَ قَالَ:قُلْتُ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ كَمَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَّا سَلِيماً وَ لَكِنَّهُ شُجَّ فِي وَجْهِهِ قُلْتُ فَالغَارُ فِي أُحُدٍ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)صَارَ إِلَيْهِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا بَرِحَ مَكَانَهُ وَ قِيلَ لَهُ أَ لَا تَدْعُو عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي. وَ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ابْنُ قَمِيئَةَبِقَذَّافَةٍ فَأَصَابَ كَفَّهُ حَتَّى نَدَرَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ خُذْهَا مِنِّي وَ أَنَا ابْنُ قَمِيئَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَذَلَّكَ اللَّهُ وَ أَقْمَأَكَوَ ضَرَبَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالسَّيْفِ حَتَّى أَدْمَى فَاهُ وَ رَمَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِهَابٍ بِقُلَاعَةٍ فَأَصَابَ مِرْفَقَهُ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مَاتَ مِيتَةً سَوِيَّةً فَأَمَّا ابْنُ قَمِيئَةَ فَأَتَاهُ تَيْسٌ وَ هُوَ نَائِمٌ بِنَجْدٍ فَوَضَعَ قَرْنَهُ فِي مَرَاقِّهِ ثُمَّ دَعَسَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي وَا ذُلَّاهْ حَتَّى أَخْرَجَ قَرْنَيْهِ مِنْ تَرْقُوَتِهِ. وَ كَانَ وَحْشِيٌّ يَقُولُ قَالَ لِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَ كُنْتُ عَبْداً لَهُ إِنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عَمِّي يَوْمَ بَدْرٍ يَعْنِي طُعَيْمَةَ فَإِنْ قَتَلْتَ مُحَمَّداً فَأَنْتَ حُرٌّ وَ إِنْ قَتَلْتَ عَمَّ مُحَمَّدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ وَ إِنْ قَتَلْتَ ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَخَرَجْتُ بِحَرْبَةٍ لِي مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى أُحُدٍ أُرِيدُ الْعِتْقَ لَا أُرِيدُ غَيْرَهُ وَ لَا أَطْمَعُ فِي مُحَمَّدٍ وَ قُلْتُ لَعَلِّي أُصِيبُ مِنْ عَلِيٍّ أَوْ حَمْزَةَ غِرَّةً فَأَزْرُقَهُ وَ كُنْتُ لَا أُخْطِئُ فِي رَمْيِ الْحِرَابِ تَعَلَّمْتُهُ مِنَ الْحَبَشَةِ فِي أَرْضِهَا وَ كَانَ حَمْزَةُ يَحْمِلُ حَمَلَاتِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَوْقِفِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ زَرَقَهُ وَحْشِيٌّ فَوْقَ الثَّدْيِ فَسَقَطَ وَ شَدُّوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ فَأَخَذَ وَحْشِيٌّ الْكَبِدَ فَشَدَّ بِهَا إِلَى هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ فَأَخَذَتْهَا فَطَرَحَتْهَا فِي فِيهَا فَصَارَتْ مِثْلَ الدَّاغِصَةِ فَلَفَظَتْهَا. قَالَ وَ كَانَ الْحُلَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةَنَظَرَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ وَ بِيَدِهِ رُمْحٌ يَجَأُ بِهِ فِي شِدْقِ حَمْزَةَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ بَنِي كِنَانَةَ انْظُرُوا إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَيِّدُ قُرَيْشٍ مَا يَصْنَعُ بِابْنِ عَمِّهِ الَّذِي قَدْ صَارَ لَحْماً وَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ ذُقْ عُقَقُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ صَدَقْتَ إِنَّمَا كَانَتْ مِنِّي زَلَّةٌ اكْتُمْهَا عَلَيَّ. قَالَ وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَنَادَى بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَ حَيٌّ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ فَأَمَّا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقَدْ رَأَيْنَاهُ مَكَانَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ إِي وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ كَلَامَكَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ كَانَتْ فِي قَتْلَاكُمْ مُثْلَةٌ وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتَ وَ لَا نَهَيْتَ إِنَّ مِيعَادَنَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ مَوْسِمُ بَدْرٍ فِي قَابِلِ هَذَا الشَّهْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قُلْ نَعَمْ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِعَلِيٍّ إِنَّ ابْنَ قَمِيئَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَتَلَ مُحَمَّداً وَ أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنْهُ وَ أَبَرُّ ثُمَّ وَلَّى إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ اتَّخِذُوا اللَّيْلَ جَمَلًا وَ انْصَرِفُوا. ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلِيّاً فَقَالَ اتَّبِعْهُمْ فَانْظُرْ أَيْنَ يُرِيدُونَ فَإِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ سَاقُوا الْإِبِلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ وَ إِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ سَاقُوا الْخَيْلَ فَهُمْ مُتَوَجِّهُونَ إِلَى مَكَّةَ. وَ قِيلَ إِنَّهُ بَعَثَ لِذَلِكَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ. فَرَجَعَ فَقَالَ رَأَيْتُ خَيْلَهُمْ تَضْرِبُ بِأَذْنَابِهَا مَجْنُوبَةً مُدْبِرَةً وَ رَأَيْتُ الْقَوْمَ قَدْ تَجَمَّلُوا سَائِرِينَ فَطَابَتْ أَنْفُسُ الْمُسْلِمِينَ بِذَهَابِ الْعَدُوِّ فَانْتَشَرُوا يَتَتَبَّعُونَ قَتْلَاهُمْ فَلَمْ يَجِدُوا قَتِيلًا إِلَّا وَ قَدْ مَثَّلُوا بِهِ إِلَّا حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ كَانَ أَبُوهُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَتُرِكَ لَهُ وَ وَجَدُوا حَمْزَةَ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ وَ جُدِعَ أَنْفُهُ وَ قُطِعَتْ أُذُنَاهُ وَ أُخِذَ كَبِدُهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ قَالَ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ﴿‏وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ‏﴾﴿‏بِهِالْآيَةَ فَقَالَ بَلْ أَصْبِرُ وَ قَالَ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ فَسَأَلُوا امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ إِنَّهُ خَرَجَ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ هُوَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْغَسِيلُ.‏﴾ قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ:ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ قُزْمَانُ بِحُسْنِ مَعُونَتِهِ لِإِخْوَانِهِ وَ ذُكُوِّهِ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأُتِيَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قِيلَ إِنَّ قُزْمَانَ اسْتُشْهِدَ فَقَالَ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُثُمَّ أُتِيَ فَقِيلَ إِنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَ كَانَ قُزْمَانُ قَاتَلَ قِتَالًا شَدِيداً وَ قَتَلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً فَأَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحُ فَاحْتَمَلَ إِلَى دُورِ بَنِي ظَفَرٍ فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ أَبْشِرْ يَا قُزْمَانُ فَقَدْ أَبْلَيْتَ الْيَوْمَ فَقَالَ بِمَ تُبَشِّرُونِ فَوَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ إِلَّا عَنْ أَحْسَابِ قَوْمِي وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قَاتَلْتُ فَلَمَّا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الْجِرَاحَةُ جَاءَ إِلَى كِنَانَتِهِ فَأَخَذَ مِنْهَا مِشْقَصاًفَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ.. قَالَ:وَ كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قُتِلَ أَبُوهَا وَ زَوْجُهَا وَ أَخُوهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَدَنَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الْمُسْلِمُونَ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَلِرَجُلٍ أَ حَيٌّ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ فَأَوْسَعُوا لَهَا فَدَنَتْ مِنْهُ وَ قَالَتْ كُلُّ مُصِيبَةٍ جَلَلٌ بَعْدَكَ ثُمَّ انْصَرَفَتْ. قَالَ وَ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الْمَدِينَةِ حِينَ دُفِنَ الْقَتْلَى فَمَرَّ بِدُورِ بَنِي الْأَشْهَلِ وَ بَنِي ظَفَرٍ فَسَمِعَ بُكَاءَ النَّوَائِحِ عَلَى قَتْلَاهُنَّ فَتَرَقْرَقَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ الْيَوْمَ فَلَمَّا سَمِعَهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ قَالالَا تَبْكِيَنَّ امْرَأَةٌ حَمِيمَهَا حَتَّى تَأْتِيَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَتُسْعِدَهَا فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْوَاعِيَةَ عَلَى حَمْزَةَ وَ هُوَ عِنْدَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ ارْجِعْنَ رَحِمَكُنَّ اللَّهُ فَقَدْ آسَيْتُنَّ بِأَنْفُسِكُنَّ. ثم كانت غزوة حمراء الأسد قَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ لَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَجَابُوهُ فَخَرَجُوا عَلَى عِلَّتِهِمْ وَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَرْحِ وَ قَدَّمَ عَلِيّاً بَيْنَ يَدَيْهِ بِرَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَهُمُ﴿‏الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُوَ خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الرَّوْحَاءِ فَأَقَامَ بِهَا وَ هُوَ يَهُمُّ بِالرَّجْعَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)‏﴾وَ يَقُولُ قَدْ قَتَلْنَا صَنَادِيدَ الْقَوْمِ فَلَوْ رَجَعْنَا اسْتَأْصَلْنَاهُمْ فَلَقِيَ مَعْبَداً الْخُزَاعِيَّ فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ يَا مَعْبَدُ قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ تَرَكْتُ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ وَ هُمْ يُحْرِقُونَ عَلَيْكُمْوَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ فِي النَّاسِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَ قَدْ دَعَانِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ قُلْتُ شِعْراً قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ مَا ذَا قُلْتَ قَالَ قُلْتُ. كَانَتْ تَهُدُّ مِنَ الْأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي. إِذْ سَالَتِ الْأَرْضُ بِالْجُرْدِ الْأَبَابِيلِ. تُرْدِي بِأُسْدٍ كِرَامٍ لَا تَنَابِلَةٍ. عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ لَا خُرْقٍ مَعَاذِيلِ. الْأَبْيَاتَ. فَثَنَّى ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ وَ مَنْ مَعَهُ ثُمَّ مَرَّ بِهِ رَكْبٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُرِيدُونَ الْمِيرَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُمْ أَبْلِغُوا مُحَمَّداً أَنِّي قَدْ أَرَدْتُ الرَّجْعَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ لِأَسْتَأْصِلَهُمْ وَ أُوقِرَ لَكُمْ رِكَابَكُمْ زَبِيباً إِذَا وَافَيْتُمْ عُكَاظَ فَأَبْلَغُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ هُوَ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ﴿‏حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُوَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)‏﴾إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَالَ وَ لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَمْرَاءَ الْأَسَدِ وَثَبَتْ فَاسِقَةٌ مِنْ بَنِي حَطْمَةَيُقَالُ لَهَا الْعَصْمَاءُ أُمُّ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُنْذِرِ تَمْشِي فِي مَجَالِسِ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ تَقُولُ شِعْراً تُحَرِّضُ عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَيْسَ فِي بَنِي حَطْمَةَيَوْمَئِذٍ مُسْلِمٌ إِلَّا وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)غَدَا عَلَيْهَا عُمَيْرٌ فَقَتَلَهَا ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ إِنِّي قَتَلْتُ أُمَّ الْمُنْذِرِ لِمَا قَالَتْهُ مِنْ هُجْرٍ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى كَتِفِهِ وَ قَالَ هَذَا رَجُلٌ نَصَرَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ بِالْغَيْبِ أَمَا إِنَّهُ لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ. قَالَ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَأَصْبَحْتُ فَمَرَرْتُ بِبَنِيهَا وَ هُمْ يَدْفِنُونَهَا فَلَمْ يَعْرِضْ لِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يُكَلِّمْنِي..

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.