الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في تفسير فرات بن إبراهيم: أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حَمَّادٍ مُعَنْعَناً عَنْ حُذَيْفَةَ الْيَمَانِيِرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَرَ بِالْجِهَادِ يَوْمَ أُحُدٍ فَخَرَجَ النَّاسُ سِرَاعاً يَتَمَنَّوْنَ لِقَاءَ عَدُوِّهِمْ وَ بَغَوْا فِي مَنْطِقِهِمْ وَ قَالُوا وَ اللَّهِ لَئِنْ لَقِينَا عَدُوَّنَالَا نُوَلِّي حَتَّى يُقْتَلَ عَنْ آخِرِنَا رَجُلٌ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَنَا قَالَ فَلَمَّا أَتَوْا إِلَىالْقَوْمِ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْهُمْ وَ مِنْ بَغْيِهِمْ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى انْهَزَمُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا قَدْ نَزَلَ بِالنَّاسِ مِنَ الْهَزِيمَةِ وَ الْبَلَاءِ رَفَعَ الْبَيْضَةَ عَنْ رَأْسِهِ وَ جَعَلَ يُنَادِي أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا لَمْ أَمُتْ وَ لَمْ أُقْتَلْ وَ جَعَلَ النَّاسُ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً لَا يَلْوُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَا يَلْتَفِتُونَإِلَيْهِ فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ فَلَمْ يَكْتَفُوا بِالْهَزِيمَةِ حَتَّى قَالَ أَفْضَلُهُمْ رَجُلًا فِي أَنْفُسِهِمْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا آيَسَ الرَّسُولُ مِنَ الْقَوْمِ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَلَمْ يَرَ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ أَبَا دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَبَا دُجَانَةَ ذَهَبَ النَّاسُ فَالْحَقْ بِقَوْمِكَ فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى هَذَا بَايَعْنَاكَ وَ بَايَعْنَا اللَّهَ وَ لَا عَلَى هَذَا خَرَجْنَا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى﴿‏إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‏﴾فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَبَا دُجَانَةَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِكَ فَارْجِعْ فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُحَدِّثُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فِي الْخُدُورِ أَنِّي أَسْلَمْتُكَ وَ رَغِبْتُ بِنَفْسِي عَنْ نَفْسِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَكَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَلَامَهُ وَ رَغْبَتَهُ فِي الْجِهَادِ انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى صَخْرَةٍ فَاسْتَتَرَ بِهَا لِيَتَّقِيَ بِهَا مِنَ السِّهَامِ سِهَامِ الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَبُو دُجَانَةَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى أُثْخِنَجِرَاحَةً فَتَحَامَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ وَ هُوَ مُثْخَنٌ لَا حَرَاكَ بِهِ. قَالَ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَا يُبَارِزُ فَارِساً وَ لَا رَاجِلًا إِلَّا قَتَلَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ حَتَّى انْقَطَعَ سَيْفُهُ فَلَمَّا انْقَطَعَ سَيْفُهُ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)انْقَطَعَ سَيْفِي وَ لَا سَيْفَ لِي فَخَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَقَلَّدَ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ مَشَى إِلَى جَمْعِ الْمُشْرِكِينَ فَكَانَ لَا يَبْرُزُ لَهُ أَحَدٌإِلَّا قَتَلَهُ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى وَهَنَتْ ذِرَاعُهُفَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذَلِكَ فِيهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَزِيراً مِنْ أَهْلِهِ لِتَشُدَّ بِهِ عَضُدَهُ وَ تُشْرِكَهُ فِي أَمْرِهِ وَ جَعَلْتَ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخِي فَنِعْمَ الْأَخُ وَ نِعْمَ الْوَزِيرُ اللَّهُمَّ وَعَدْتَنِي أَنْ تُمِدَّنِي بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ﴿‏مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَاللَّهُمَّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ‏﴾﴿‏إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَوَعَدْتَنِي أَنْ تُظْهِرَ دِينَكَ‏﴾﴿‏عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَقَالَ فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)‏﴾يَدْعُو رَبَّهُ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ إِذْ سَمِعَ دَوِيّاً مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَ مَعَهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ﴿‏مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَوَ هُوَ يَقُولُ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ وَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ.‏﴾ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى الصَّخْرَةِ وَ حَفَّتِ الْمَلَائِكَةُ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالَّذِيأَكْرَمَكَ بِالْهُدَى لَقَدْ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ لِمُوَاسَاةِ هَذَا الرَّجُلِ لَكَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا يَمْنَعُهُ يُوَاسِينِي بِنَفْسِهِ وَ هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ أَنَا مِنْكُمَا حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ حَمَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هَزَمَ جَمْعَ الْمُشْرِكِينَ وَ تَشَتَّتَأَمْرُهُمْ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَعَهُ اللِّوَاءُ قَدْ خَضَبَهُ بِالدَّمِ وَ أَبُو دُجَانَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلْفَهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ مَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الْمَسْجِدِ وَ نَظَرَ إِلَى النَّاسِفَتَضَرَّعُوا إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ أَقَرُّوا بِالذَّنْبِ وَ طَلَبُوا التَّوْبَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ قُرْآناً يَعِيبُهُمْ بِالْبَغْيِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى﴿‏وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَيَقُولُ قَدْ عَايَنْتُمُ الْمَوْتَ وَ الْعَدُوَّ فَلِمَ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ وَ جَزِعْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ وَ قَدْ عَاهَدْتُمُ اللَّهَ أَنْ لَا تَنْهَزِمُوا حَتَّى قَالَ بَعْضُكُمْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏﴾﴿‏وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُإِلَى قَوْلِهِ‏﴾﴿‏وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏﴾يَعْنِي عَلِيّاً وَ أَبَا دُجَانَةَ.: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ رَغِبْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ عَنِّي وَ وَازَرَنِي عَلِيٌّ وَ وَاسَانِي فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَانِي وَ فَارَقَنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَعْقِلُ أَنْ يَشُكَّ فَمَنْلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِهِ وَ مَنْ لَمْ يَنْهَزِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَفْضَلُ مِمَّنِ انْهَزَمَ وَ إِنَّ السَّابِقَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ أَفْضَلُ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ حُذَيْفَةَمِثْلَهُ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.