الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغةلما رجع من حضر بدرا من المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان موقوفة في دار الندوة فاتفقوا على أن يحتبسوها أو أرباحها ليجهزوا بها جيشا إلى محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)فبعثوا إلى العرب و استنصروهم فخرجوا و هم ثلاثة آلاف بمن ضوى إليهم بعده و سلاح كثير و قادوا مائتي فرس و كان فيهم سبعمائة دارع و ثلاثة آلاف بعير فلما أجمعوا المسيركتب العباس بن عبد المطلب كتابا و ختمه و استأجر رجلا من بني غفار و شرط عليه أن يسير ثلاثا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يخبره أن قريشا قد أجمعت إليكفما كنت صانعا إذ أحلوا بك فاصنعه. فَلَمَّا شَاعَ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ ظَهَرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمِنْبَرَفَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ وَ رَأَيْتُ كَأَنَّ سَيْفِي ذَا الْفَقَارِ انْقَصَمَمِنْ عِنْدِ ظُبَتِهِوَ رَأَيْتُ بَقَراً تُذْبَحُ وَ رَأَيْتُ كَأَنِّي مُرْدِفٌ كَبْشاً قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا أَوَّلْتَهَا قَالَ أَمَّا الدِّرْعُ الْحَصِينَةُ فَالْمَدِينَةُ فَامْكُثُوا فِيهَا وَ أَمَّا انْقِصَامُ سَيْفِي مِنْ عِنْدَ ظُبَتِهِ فَمُصِيبَةٌ فِي نَفْسِي وَ أَمَّا الْبَقَرُ الْمَذْبَحُ فَقَتْلَى فِي أَصْحَابِي وَ أَمَّا أَنِّي مُرْدِفٌ كَبْشاً فَكَبْشُ الْكَتِيبَةِ نَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ:أَمَّا انْقِصَامُ سَيْفِي فَقَتْلَةُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ:وَ رَأَيْتُ فِي سَيْفِي فَلًّا فَكَرِهْتُهُ هو الذي أصاب وجهه. قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَقَالَ (عليه السلام)أَشِيرُوا عَلَيَّ وَ رَأَى(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ لِهَذِهِ الرُّؤُيَا فقام عبد الله بن أبي فقال يا رسول الله كنا نقاتل في الجاهلية في هذه المدينة و نجعل النساء و الذراري في هذه الصياصي و نجعل معهم الحجارة يا رسول الله إن مدينتنا عذراء ما فضتعلينا قط و ما خرجنا إلى عدو منها قط إلا أصاب منا و ما دخل علينا قط إلا أصبناهم فكان رأي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مع رأيه و كان ذلك رأي الأكابر من المهاجرين و الأنصار فقام فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا و طلبوا من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الخروج إلى عدوهم و رغبوا في الشهادة و قال رجال من أهل التيهو أهل السن منهم حمزة و سعد بن عبادة و النعمان بن مالك في غيرهممن الأوس و الخزرج إنا نخشى يا رسول الله أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم فيكون هذا جرأة منهم علينافقال حمزة و الذي أنزل عليه الكتاب لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم بسيفي خارجا من المدينة و كان يقال كان حمزة يوم الجمعة صائما و يوم السبت صائما فلاقاهم و هو صائم. و قام خيثمة أبو سعد بن خيثمة فقال يا رسول الله إن قريشا مكثت حولا تجمع الجموع و تستجلب العرب في بواديها ثم جاءونا و قد قادوا الخيل حتى نزلوا بساحتنا فيحضروننافي بيوتنا و صياصينا ثم يرجعون وافرين لم يكلموا فيجرئهم ذلك علينا حتى يشنوا الغارات علينا و يضع الإرصاد و العيون علينا و عسى الله أن يظفرنا بهم فتلك عادة الله عندنا أو يكون الأخرىفهي الشهادة لقد أخطأتني وقعة بدر و قد كنت عليها حريصا لقد بلغ من حرصي أن ساهمت ابني في الخروج فخرج سهمه فرزق الشهادة و قد رأيت ابني البارحة في النوم في أحسن صورة يسرع في ثمار الجنة و أنهارها و هو يقول الحق بنا ترافقنا في الجنة فقد وجدت ما وعدني ربي حقا و قد و الله يا رسول الله أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة و قد كبرت سني و رق عظمي و أحببت لقاء ربي فادع الله أن يرزقني الشهادة فدعا له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بذلك فقتل بأحد شهيدا فقال كل منهم مثل ذلك فقال إني أخاف عليكم الهزيمة فلما أبوا إلا الخروج صلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الجمعة بالناس ثم وعظهم و أمرهم بالجد و الاجتهاد و أخبرهم أن لهم النصر ما صبروا ثم صلى العصر و لبس السلاح و خرج و كان مقدم قريش يوم الخميس لخمس خلون من شوال و كانت الوقعة يوم السبت لسبع خلون من شوال و باتت وجوه الأوس و الخزرج ليلة الجمعة عليهم السلاح في المسجد بباب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)خوفا من تبييت المشركين و حرست المدينة تلك الليلة حتى أصبحوا. قال فَلَمَّا سَوَّى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الصُّفُوفَ بِأُحُدٍ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أُوصِيكُمْ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَ التَّنَاهِي عَنْ مَحَارِمِهِ ثُمَّ إِنَّكُمُ الْيَوْمَ بِمَنْزِلِ أَجْرٍ وَ ذُخْرٍ لِمَنْ ذَكَرَ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْجِدِّ وَ النَّشَاطِ فَإِنَّ جِهَادَ الْعَدُوِّ شَدِيدٌ كَرِيهٌ قَلِيلٌ مَنْ يَصْبِرُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ عَزَمَ لَهُ عَلَى رُشْدِهِإِنَّ اللَّهَ مَعَ مَنْ أَطَاعَهُ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ مَنْ عَصَاهُ فَاسْتَفْتِحُواأَعْمَالَكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى الْجِهَادِ وَ الْتَمِسُوا بِذَلِكَ مَا وَعَدَكُمُ اللَّهُ وَ عَلَيْكُمْ بِالَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ فَإِنِّي حَرِيصٌعَلَى رُشْدِكُمْ إِنَّ الِاخْتِلَافَ وَ التَّنَازُعَ وَ التَّثَبُّطَمِنْ أَمْرِ الْعَجْزِ وَ الضَّعْفِ وَ هُوَ مِمَّا لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ لَا يُعْطِي عَلَيْهِ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ قُذِفَ فِي قَلْبِي أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى حَرَامٍ فَرَغِبَ عَنْهُ ابْتِغَاءَ مَا عِنْدَ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُوَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتُهُ عَشْراً وَ مَنْ أَحْسَنَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ فِيآجِلِ آخِرَتِهِ وَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُيَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا صَبِيّاً أَوِ امْرَأَةً أَوْ مَرِيضاً أَوْ عَبْداً مَمْلُوكاً وَ مَنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ مَا أَعْلَمُ مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى اللَّهِ إِلَّا وَ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ لَا أَعْلَمُ مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ وَ إِنَّهُ قَدْ نَفَثَالرُّوحُ الْأَمِينُ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ أَقْصَى رِزْقِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ إِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَ لَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاؤُهُ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ رَبِّكُمْ فَإِنَّهُ لَنْ يُقْدَرَعَلَى مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ قَدْ بَيَّنَ لَكُمُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ غَيْرَ أَنَّ بَيْنَهُمَا شَبَهاً مِنَ الْأَمْرِ لَمْ يَعْلَمْهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ عُصِمَ فَمَنْ تَرَكَهَا حَفِظَ عِرْضَهُ وَ دِينَهُ وَ مَنْ وَقَعَ فِيهَا كَانَ كَالرَّاعِي إِلَى جَنْبِ الْحِمَى أَوْشَكَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ وَ مَامِنْ مَلَكٍ إِلَّا وَ لَهُ حِمًى أَلَا وَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ وَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى تَدَاعَى عَلَيْهِسَائِرُ جَسَدِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. قال الواقديو برز طلحة بن أبي طلحة فصاح من يبارز فقال علي (عليه السلام) هل لك في مبارزتي قال نعم فبرزبين الصفين و رسول الله جالس تحت الراية عليه درعان و مغفر و بيضة فالتقيا فبدره علي (عليه السلام) بضربة على رأسه فمضى السيف حتى فلق هامته إلى أن انتهى إلى لحيته فوقع و انصرف علي (عليه السلام) فقيل له هلا دففتعليه قال إنه لما صرع استقبلتني عورتهفعطفتني عليه الرحم و قد علمت أن الله سيقتله هو كبش الكتيبة فسر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و كبر تكبيرا عاليا و كبر المسلمون. و ساق القصة إلى أن قال ثم حمل اللواء أرطأة بن عبد شرحبيل فقتله علي (عليه السلام) ثم حمله صواب غلام بني عبد الدار فقيل قتله علي (عليه السلام) و قيل سعد بن أبي وقاص و قيل قزمان. قال الواقديو قالوا ما ظفر الله نبيه في موطن قط ما ظفره و أصحابه يوم أحد حتى عصوا الرسول و تنازعوا في الأمر لقد قتل أصحاب اللواء و انكشف المشركون و نساؤهم يدعون بالويل بعد ضرب الدفوف فلما ترك أصحاب عبد الله بن جبير مراكزهم و نظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل و قلة أهله فكر بالخيل و تبعه عكرمة بالخيل و انطلقا إلى موضع الرماة فحملوه عليهم فراماهم القوم حتى أصيبوا و رامىعبد الله بن جبير حتى فنيت نبله ثم طاعن بالرمح حتى انكسر ثم كسر جفن سيفه فقاتل حتى قتل. فروى رافع بن خديج قال لما قتل خالد الرماة أقبل بالخيل و عكرمة يتلوه فخالطنا و قد انتقضت صفوفنا و نادى إبليس و تصور في صورة جعال بن سراقة أن محمدا قد قتل ثلاث صرخات فابتلي يومئذ جعال ببلية عظيمة حين تصور إبليس في صورته و إن جعالا ليقاتل مع المسلمين أشد القتال و إنه إلى جنب أبي بردة و خوات بن جبير قال رافع فو الله ما رأينا دولة كانت أسرع من دولة المشركين علينا و أقبل المسلمون على جعال يريدون قتله فشهد له خوات و أبو بردة أنه كان إلى جنبهما حين صاح الصائح و أن الصائح غيره قال رافع أتينا من قبل أنفسنا و معصية نبينا و اختلط المسلمون و صاروا يقتلون و يضرب بعضهم بعضا ما يشعرونبما يصنعون من الدهش و العجل.. و روى أبو عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي و رواه أيضا محمد بن حبيب في أماليهأن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لما فر معظم أصحابه عنه يوم أحد كثرت عليه كتائب المشركين و قصدته كتيبة من بني كنانة ثم من بني عبد منافبن كنانة فيها بنو سفيان بن عويف و هم خالد بن ثعلبو أبو الشعشاء بن سفيان و أبو الحمراء بن سفيان و غراب بن سفيان فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يا علي اكفني هذه الكتيبة فحمل عليها و إنها لتقارب خمسين فارسا و هو (عليه السلام) راجل فما زال يضربها بالسيف حتى تتفرق عنه ثم تجتمع عليه هكذا مرارا حتى قتل بني سفيان بن عويف الأربعة و تمام العشرة منها ممن لا يعرف أسماؤهم فقال جبرئيل (عليه السلام) لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إن هذه للمواساةلقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و ما يمنعه و هو مني و أنا منه فقال جبرئيل و أنا منكما قال و سمع ذلك اليوم صوت من قبل السماء لا يرى شخص الصارخ به ينادي مرارا لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي. فسئل رسول الله عنه فقال هذا جبرئيل. قلت و قد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين و هو من الأخبار المشهورة و وقفت عليه في بعض نسخ مغازي محمد بن إسحاق و سألت شيخي عبد الوهاب بن سكينة عن هذا الخبر فقال خبر صحيح فقلت له فما بال الصحاح لم تشتمل عليه قال و كلما كان صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح كم قد أهملجامعوا الصحاح من الأخبار الصحيحة.. قال الواقديو قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يومئذ من يأخذ هذا السيف بحقه فقال عمر أنا فأعرض عنه فقام الزبير فأعرض عنه ثم عرضه الثالثة فقال أبو دجانة أنا يا رسول الله آخذه بحقه فدفعه إليه فما رئي أحد قاتل أفضل من قتاله و كان حين أعطاه مشى بين الصفين و اختال في مشيته فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا في مثل هذا الموطن. قال و كان مخيريق اليهودي من أحبار اليهود فقال يوم السبت و رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بأحد يا معشر اليهود و الله إنكم لتعلمون أن محمدا نبي و أن نصره عليكم حق فقالوا ويحك اليوم يوم السبت فقال لا سبت ثم أخذ سلاحه و حضر مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فأصيب فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مخيريق خير يهود. قال و كان قال حين خرج إلى أحد إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله فهي عامة صدقات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال و كان عمرو بن الجموح رجلا أعرج فلما كان يوم أحد و كان له بنون أربعة يشهدون مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)المشاهد أمثال الأسد أراد قومه أن يحبسوه و قالوا أنت رجل أعرج و لا حرج عليك و قد ذهب بنوك مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال بخ يذهبون إلى الجنة و أجلس أنا عندكم فقالت هند بنت عمرو بن حرام امرأته كأني أنظر إليه موليا قد أخذ درقته و هو يقول اللهم لا تردني إلى أهلي فخرج و لحقه بعض قومه يكلمونه في القعود فأبى و جاء إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال يا رسول الله إن قومي يريدون أن يحبسوني هذا الوجهو الخروج معك و الله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة فقال له أما أنت فقد عذركالله و لا جهاد عليك فأبى فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لقومه و بنيه لا عليكم أن لا تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة فخلوا عنه فقتل يومئذ شهيدا قال فحملته هند بعد شهادته و ابنها خلاد و أخاها عبد الله على بعير فلما بلغت منقطع الحرة برك البعير فكان كلما توجهه إلى المدينة برك و إذا وجهته إلى أحد أسرع فرجعت إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فأخبرته بذلك فقال(صلى الله عليه وآله وسلم)إن الجمل لمأمور هل قال عمرو شيئا قالت نعم إنه لما توجه إلى أحد استقبل القبلة ثم قال اللهم لا تردني إلى أهلي و ارزقني الشهادة فقال(صلى الله عليه وآله وسلم)فلذلك الجمل لا يمضي إن منكم يا معشر الأنصار من لو أقسم على الله لأبره منهم عمرو بن الجموح يا هذهما زالت الملائكة مظلة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة فينظرونأين يدفن ثم مكث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في قبرهم ثم قال يا هند قد ترافقوا في الجنة جميعا بعلك و ابنك و أخوك فقالت هند يا رسول الله فادع لي عسى أن يجعلني معهم. قال و كان جابر يقول لما استشهد أبي جعلت عمتي تبكي فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ما يبكيها ما زالت الملائكة تظل عليه بأجنحتها حتى دفن. و قال عبد الله بن عمرو بن حرامرأيت في النوم قبل يوم أحد بأيام مبشر بن عبد المنذر أحد الشهداء ببدر يقول لي أنت قادم علينا في أيام فقلت فأين أنت قال في الجنة نسرح منها حيث نشاء فقلت له أ لم تقتل يوم بدر قال بلى ثم أحييت فذكر ذلك لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال هذه الشهادة يا با جابر. قال و قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يوم أحد ادفنوا عبد الله بن عمرو و عمرو بن الجموح في قبر واحد و يقال إنهما وجدا و قد مثل بهما كل مثلة قطعت آرابهماعضوا عضوا فلا يعرف أبدانهما فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ادفنوهما في قبر واحد و يقال إنما دفنهما في قبر واحد لما كان بينهما من الصفاء فقال ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد فدخل السيل عليهما و كان قبرهما مما يلي السيلفحفر عنهما و عليهما نمرتان و عبد الله قد أصابه جرح في وجهه فيده على وجهه فأميطتيده عن جرحه فثعبالدم فردت إلى مكانها فسكن الدم. قال الواقدي و كان جابر يقول رأيتهفي حفرته كأنه نائم ما تغير من حاله قليل و لا كثير فقيل أ فرأيت أكفانه قال إنما كفن في نمرة خمر بها وجهه و على رجليه الحرملفوجدنا النمرة كما هي و الحرمل على رجليه كهيئته و بين ذلك و بين دفنه ست و أربعون سنة فشاورهمجابر في أن يطيبه بمسك فأبى ذلك أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و قالوا لا تحدثوا فيهمشيئا. قال و يقال إن معاوية لما أراد أن يجري العين التي أحدثها بالمدينة و هي كظامة نادى مناديه بالمدينة من كان له قتيل بأحد فليشهد فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابا يتثنون فأصابت المسحاة رجل رجل منهم فثعبتدما فقال أبو سعيد الخدري لا ينكر بعد هذا منكر أبدا. قال و وجد عبد الله بن عمرو بن حرام و عمرو بن الجموح في قبر و خارجة بن زيد و سعيد بن الربيع في قبر فأما قبر عبد الله و عمرو فحول و ذلك أن القناة كانت تمر على قبرهما و أما قبر خارجة و سعد فترك لأن مكانه كان معتزلا و لقد كانوا يحفرون التراب فكلما حفروا قترةمن تراب فاح عليهم المسك. قال الواقدي و كانت نسيبة بنت كعب قد شهدت أحدا و ابناها عمارة بن غزية و عبد الله بن زيد و زوجها غزية و خرجت و معها شن لها في أول النهار تريد تسقي الجرحى فقاتلت يومئذ و أبلت بلاء حسنا فجرحت اثني عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف فكانت أم سعد تحدث فتقول دخلت عليها فقلت لها يا خالة حدثيني خبرك فقالت خرجت أول النهار إلى أحد و أنا أنظر ما يصنع الناس و معي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و هو في الصحابة و الدولة و الريح للمسلمين فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فجعلت أباشر القتال و أذب عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بالسيف و أرمي بالقوس حتى خلصت إلى الجراح فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور فقلت يا أم عمارة من أصابك بهذا قالت أقبل ابن قميئة و قد ولى الناس عن رسول الله يصيح دلوني على محمد لا نجوت إن نجا فاعترض له مصعب بن عمير و ناس معه فكنت فيهم فضربني هذه الضربة و لقد ضربته على ذاك ضربات و لكن عدو الله كان عليه درعان فقلت لها يدك ما أصابها قال أصيبت يوم اليمامة لما جعلت الأعراب تهزم بالناس نادت الأنصار أخلصونا فأخلصت الأنصار فكنت معهم حتى انتهينا إلى حديقة الموت فاقتتلنا عليها ساعة حتى قتل أبو دجانة على باب الحديقة و دخلتها و أنا أريد عدو الله مسيلمة فتعرض لي رجل فضرب يدي فقطعها فو الله ما كانت لي ناهية و لا عرجت عليها حتى وقفت على الخبيث مقتولا و ابني عبد الله بن زيد يمسح سيفه بثيابه فقلت أ قتلته قال نعم فسجدت شكرا لله عز و جل و انصرفت. - قال و كان ضمرة بن سعيد يحدث عن آبائه عن جدته و كانت قد شهدت أحدا تسقي الماء قالت سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول يومئذ لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان و فلان و كان يراها يومئذ تقاتل أشد القتال حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا. قال ابن أبي الحديد قلت ليت الراوي لم يكن هذه الكناية و كان يذكر من هما بأسمائهما حتى لا يترامى الظنون إلى أمور مشتبهة و من أمانة الحديث أن يذكر الحديث على وجهه و لا يكتم منه شيئا فما باله كتم اسم هذين الرجلين. قال روى الواقدي بإسناده عن عبد الله بن زيد قال شهدت أحدا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فلما تفرق الناس عنه دنوت منه و أمي تذب عنه فقال ابن أم عمارة قلت نعم قال ارم فرميت بين يديه رجلا من المشركين بحجر و هو على فرس فأصيب عين الفرس فاضطرب الفرس حتى وقع هو و صاحبه و جعلت أعلوه بالحجارة حتى نضدت عليه منها وقرا و النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ينظر إلي و يتبسم فنظر إلى جرح بأمي على عاتقها فقال أمك أمك اعصب جرحها بارك الله عليكم من أهل بيت لمقام أمك خير من مقام فلان و فلان و مقام ربيبك يعني زوج أمه خير من مقام فلان و فلان و مقامك خير من مقام فلان و فلان رحمكم الله أهل البيت فقالت أمي ادع الله لنا يا رسول الله أن نرافقك في الجنة فقال اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة قالت فما أبالي ما أصابني من الدنيا. قال الواقدي و أقبل وهب بن قابوس المزني و معه ابن أخيه الحارث بن عقبة بغنم لهما من جبل جهينة فوجدا المدينة خلوا فسألا أين الناس قالوا بأحد خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقاتل المشركين من قريش فقالا لا نبتغي أثرا بعد عين فخرجا حتى أتيا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بأحد فوجدا القوم يقتتلون و الدولة لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و أصحابه فأغارا مع المسلمين في النهب و جاءت الخيل من ورائهم خالد و عكرمة فاختلط الناس فقاتلا أشد القتال فانفرقت فرقة من المشركين فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من لهذه الفرقة فقال وهب أنا فقام فرماهم بالنبل حتى انصرفوا ثم رجع فانفرقت فرقة أخرى فقال(صلى الله عليه وآله وسلم)من لهذه الكتيبة فقال المزني أنا يا رسول الله فقام فذبها بالسيف حتى ولت ثم رجع فطلعت كتيبة أخرى فقال(صلى الله عليه وآله وسلم)من يقوم لهؤلاء فقال المزني أنا يا رسول الله فقال قم و أبشر بالجنة فقام مسرورا يقول و الله لا أقيل و لا أستقيل فجعل يدخل فيهم و يضرب بالسيف و رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ينظر إليه و المسلمون حتى خرج من أقصى الكتيبة و رسول الله يقول اللهم ارحمه ثم يرجع فيهم فما زال كذلك و هم محدقون به حتى اشتملت عليه أسيافهم و رماحهم فقتلوه فوجد به يومئذ عشرون طعنة بالرماح كلها قد دخلت إلى مقتل و مثل به أقبح المثل يومئذ ثم قام ابن أخيه فقاتل كنحو قتاله حتى قتل. و قال سعد بن أبي وقاص أشهد لرأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)واقفا على المزني و هو مقتول و هو يقول رضي الله عنك فإني عنك راض ثم رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قام على قدميه و قد ناله من ألم الجراح ما ناله على قبره حتى وضع في لحده و عليه بردة لها أعلام حمر فمد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)البردة على رأسه فخمره و أدرجه فيها طولا فبلغت نصف ساقيه فأمرنا فجمعنا الحرمل فجعلناه على رجليه و هو في لحده ثم انصرف. قال الواقدي و أقبل ضرار بن الخطاب فضرب عمر بن الخطاب لما جال المسلمون تلك الجولة بالقناة و قال يا ابن الخطاب إنها نعمة مشكورة ما كنت لأقتلك. قال و قال علي (عليه السلام) لما كان يوم أحد و جال الناس تلك الجولة أقبل أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة و هو دارع مقنع في الحديد ما يرى منه إلا عيناه و هو يقول يوم بيوم بدر فعرض له رجل من المسلمين فقتله أمية فصمدت له فضربته بالسيف على هامته و عليه بيضة و تحت البيضة مغفر فنبا سيفي و كنت رجلا قصيرا فضربني بسيفه فاتقيت بالدرقة فلحج سيفه فضربته و كان درعه مشمرة فقطعت رجليه فوقع و جعل يعالج سيفه حتى خلصه من الدرقة و جعل يناوشني و هو بارك حتى نظرت إلى فتق إبطه فضربته فمات.. قال ابن أبي الحديد قد روى كثير من المحدثين أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال لعلي (عليه السلام) حين سقط ثم أقيم اكفني هؤلاء لجماعة قصدت نحوه فحمل عليهم فهزمهم و قتل منهم عبد الله بن حميد ثم حملت عليهم طائفة أخرى فقال له اكفني هؤلاء فحمل عليهم فانهزموا من بين يديه و قتل منهم أمية بن حذيفة المخزومي. ثم قال القول فيمن ثبت من المسلمين مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يوم أحد قال الواقدي حدثني موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها عن المقداد قال لما تصاف القوم للقتال يوم أحد جلس رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)تحت راية مصعب بن عمير فلما قتل أصحاب اللواء هزم المشركون الهزيمة الأولى و أغار المسلمون على معسكرهم ينهبونه ثم كر المشركون على المسلمين فأتوهم عن خلفهم فتفرق الناس و نادى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في أصحاب الألوية فقتل مصعب حامل لوائه و أخذ راية الخزرج سعد بن عبادة فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)تحتها و أصحابه محدقون به و دفع لواء المهاجرين إلى أبي الردم أحد بني عبد الدار آخر نهار ذلك اليوم و نظرت إلى لواء الأوس مع أسيد بن حضير فناوشوا المشركين ساعة و اقتتلوا على اختلاط من الصفوف و نادى المشركون بشعارهم يا للعزى يا لهبل فأوجعوا و الله فينا قتلا ذريعا و نالوا من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ما نالوا لا و الذي بعثه بالحق ما زال شبرا واحدا إنه لفي وجه العدو تثوب إليه طائفة من أصحابه مرة و تتفرق عنه مرة فربما رأيته قائما يرمي حتى تحاجزوا و كانت العصابة التي ثبتت مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين و سبعة من الأنصار فأما المهاجرون فعلي (عليه السلام) و أبو بكر و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص و طلحة بن عبيد الله و أبو عبيدة بن الجراح و الزبير بن العوام و أما الأنصار فالحباب بن المنذر و أبو دجانة و عاصم بن ثابت و الحارث بن الصمة و سهل بن حنيف و سعد بن معاذ و أسيد بن حضير. - قال ابن أبي الحديد و حضرت عند محمد بن معد العلوي على رأي الإمامية و قارئ يقرأ عنده مغازي الواقدي فقرأ حدثنا الواقدي عن ابن أبي سبرة عن خالد بن رياح عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن محمد بن مسلمة قال سمعت أذناي و أبصرت عيناي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول يوم أحد و قد انكشف الناس إلى الجبل و هو يدعوهم و هم لا يلوون عليه سمعته يقول إلي يا فلان إلي يا فلان أنا رسول الله فما عرج عليه واحد منهما و مضيا. بما رواه الواقدي في قصة الحديبية قال قال عمر يومئذ يا رسول الله أ لم تكن حدثتنا أنك ستدخل المسجد الحرام و تأخذ مفتاح الكعبة و تعرف مع المعرفين و هدينا لم يصل إلى البيت و لا نحر فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أ قلت لكم في سفركم هذا قال عمر لا قال أما إنكم ستدخلونه و آخذ مفتاح الكعبة و أحلق رأسي و رءوسكم ببطن مكة و أعرف مع المعرفين ثم أقبل على عمر و قال أ نسيتم يوم أحد ﴿‏إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ و أنا أدعوكم في أخراكم أ نسيتم يوم الأحزاب‏﴾ ﴿‏إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ أ نسيتم يوم كذا و جعل يذكرهم أمورا أ نسيتم يوم كذا فقال المسلمون صدق الله و رسوله أنت يا رسول الله أعلم بالله منا فلما دخل عام القضية و حلق رأسه قال هذا الذي كنت وعدتكم به فلما كان يوم الفتح و أخذ مفتاح الكعبة قال ادعوا لي عمر بن الخطاب فجاء فقال هذا الذي كنت قلت لكم.‏﴾ قالوا فلو لم يكن فر يوم أحد لما قال له أ نسيتم يوم أحد ﴿‏إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ.‏﴾

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.