وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي كَامِلِ التَّوَارِيخِ كَانَ الَّذِي قَتَلَ أَصْحَابَ اللِّوَاءِ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَالَهُ أَبُو رَافِعٍ قَالَ فَلَمَّا قَتَلَهُمْ أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)جَمَاعَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ احْمِلْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَ فَفَرَّقَهُمْ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ ثُمَّ أَبْصَرَ جَمَاعَةً أُخْرَى فَقَالَ لَهُ فَاحْمِلْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَ وَ فَرَّقَهُمْ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا قَالَ فَسَمِعُوا صَوْتاً لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ قَالَ وَ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِأُحُدٍ قِتَالًا شَدِيداً فَرَمَى بِالنَّبْلِ حَتَّى فَنِيَ نَبْلُهُ وَ انْكَسَرَتْ سِيَةُ قَوْسِهِ وَ انْقَطَعَ وَتَرُهُ وَ لَمَّا جُرِحَ رَسُولُ اللَّهِ جَعَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَنْقُلُ لَهُ الْمَاءَ فِي دَرَقَتِهِ مِنَ الْمِهْرَاسِ وَ يَغْسِلُهُ فَلَمْ يَنْقَطِعِ الدَّمُ فَأَتَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ جَعَلَتْ تُعَانِقُهُ وَ تَبْكِي وَ أَحْرَقَتْ حَصِيراً وَ جَعَلَتْ عَلَى الْجُرْحِ مِنْ رِمَادِهِ فَانْقَطَعَ الدَّمُ وَ قَالَ وَ انْتَهَتِ الْهَزِيمَةُ بِجَمَاعَةٍ فِيهِمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ غَيْرُهُ إِلَى الْأَعْوَصِ فَأَقَامُوا بِهِ ثَلَاثَةً ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُمْ حِينَ رَآهُمْ لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَةً وَ قَالَ فِي ذِكْرِ غَزْوَةِ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَ ظَفَرَ فِي طَرِيقِهِ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَ بِأَبِي غُرَّةَ الْجُمَحِيِّ وَ كَانَ أَبُو غُرَّةَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَأَطْلَقَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَنَّهُ شَكَا إِلَيْهِ فَقْراً وَ كَثْرَةَ الْعِيَالِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَيْهِ الْعُهُودَ أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ وَ لَا يُعِينَ عَلَى قِتَالِهِ فَخَرَجَ مَعَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَ حَرَّضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ يَا مُحَمَّدُ امْنُنْ عَلَيَّ قَالَ الْمُؤْمِنُ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ وَ أَمَرَ بِهِ فَقَتَلَهُ وَ أَمَّا مُعَاوِيَةُ وَ هُوَ الَّذِي جَدَعَ أَنْفَ حَمْزَةَ وَ مَثَّلَ بِهِ مَعَ مَنْ مَثَّلَ بِهِ وَ كَانَ قَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى دَارَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ عُثْمَانُ أَهْلَكْتَنِي وَ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ فَقَالَ أَنْتَ أَقْرَبُهُمْ مِنِّي رَحِماً وَ قَدْ جِئْتُكَ لِتُجِيرَنِي فَأَدْخَلَهُ عُثْمَانُ دَارَهُ وَ صَيَّرَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِيَأْخُذَ لَهُ مِنْهُ أَمَاناً فَسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَدِينَةِ وَ قَدْ أَصْبَحَ بِهَا فَاطْلُبُوهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا كَانَ لِيَعْدُوَ مَنْزِلَ عُثْمَانَ فَاطْلُبُوهُ فَدَخَلُوا مَنْزِلَ عُثْمَانَ فَأَشَارَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي صَيَّرَهُ فِيهِ فَاسْتَخْرَجُوا مِنْ تَحْتِ حِمَارَةٍ لَهُمْ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ عُثْمَانُ حِينَ رَآهُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ إِلَّا لِأَطْلُبَ لَهُ الْأَمَانَ فَهَبْهُ لِي فَوَهَبَهُ لَهُ وَ أَجَّلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ أَقْسَمَ لَئِنْ وُجِدَ بَعْدَهَا يَمْشِي فِي أَرْضِ الْمَدِينَةِ وَ مَا حَوْلَهَا لَيَقْتُلَنَّهُ فَخَرَجَ عُثْمَانُ فَجَهَّزَهُ وَ اشْتَرَى لَهُ بَعِيراً ثُمَّ قَالَ لَهُ ارْتَحِلْ وَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَ أَقَامَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِيَعْرِفَ أَخْبَارَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ يَأْتِيَ بِهَا قُرَيْشاً فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَصْبَحَ قَرِيباً لَمْ يَبْعُدْ فَاطْلُبُوهُ فَأَصَابُوهُ وَ قَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ فَأَدْرَكُوهُ وَ كَانَ اللَّذَانِ أَسْرَعَا فِي طَلَبِهِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَوَجَدَاهُ بِالْحِمَاءِ فَضَرَبَهُ زَيْدٌ بِالسَّيْفِ فَقَالَ عَمَّارٌ إِنَّ لِي فِيهِ حَقّاً فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى الْمَدِينَةِ بِخَبَرِهِ وَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً وَ أَكْثَرَ اللَّفْظَ لَهُ ثُمَّ قَالَ وَ يُقَالُ إِنَّهُ أُدْرِكَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَزَلْ زَيْدٌ وَ عَمَّارٌ يَرْمِيَانِهِ بِالنَّبْلِ حَتَّى مَاتَ وَ هَذَا كَانَ جَدُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ لِأُمِّهِ انْتَهَى.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد