الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ لَمَّا قُتِلَ عَاصِمٌ وَ أَصْحَابُهُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى مَكَّةَ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ أَمَرَهُمَا بِقَتْلِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ عَمْرٌو فَخَرَجْتُ أَنَا وَ صَاحِبِي وَ مَعِي بَعِيرٌ لِي وَ بِرِجْلِ صَاحِبِي عِلَّةٌ فَكُنْتُ أَحْمِلُهُ عَلَى بَعِيرِي حَتَّى إِذَا جِئْنَا بِبَطْنِ أَحَجَ فَعَقَلْنَا بَعِيرَنَا فِي الشِّعْبِ وَ قُلْتُ لِصَاحِبِي انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي سُفْيَانَ لِنَقْتُلَهُ فَإِنْ خَشِيتَ شَيْئاً فَالْحَقْ بِالْبَعِيرِ فَارْكَبْهُ وَ الْحَقْ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَخْبِرْهُ الْخَبَرَ وَ خَلِّ عَنِّي فَدَخَلْنَا مَكَّةَ وَ مَعِي خَنْجَرٌ إِنْ عَانَقَنِي إِنْسَانٌ ضَرَبْتُهُ بِهِ فَقَالَ صَاحِبِي هَلْ لَكَ أَنْ تَبْدَأَ فَتَطُوفَ وَ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَجْلِسُونَ بِأَفْنِيَتِهِمْ وَ أَنَا أَعْرَفُ بِهَا فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ فَطُفْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا فَمَرَرْنَا بِمَجْلِسٍ لَهُمْ فَعَرَفَنِي بَعْضُهُمْ فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ هَذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ فَثَارَ أَهْلُ مَكَّةَ إِلَيْنَا وَ قَالُوا مَا جَاءَ إِلَّا لِشَرٍّ وَ كَانَ فَاتِكاً مُتَشَيْطِناً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي النَّجَاءَ هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ أَمَّا أَبُو سُفْيَانَ فَلَيْسَ إِلَيْهِ سَبِيلٌ فَانْجُ بِنَفْسِكَ فَعُدْنَا حَتَّى صَعِدْنَا الْجَبَلَ فَدَخَلْنَا فِي غَارٍ فَبَيْنَا نَحْنُ فِيهِ لَيْلَتَنَا نَنْتَظِرُ أَنْ يَسْكُنَ الطَّلَبُ قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَفِيهِ إِذْ أَقْبَلَ عُثْمَانُ بْنُ مَالِكٍ التَّيْمِيُّ بِفَرَسٍ لَهُ فَقَامَ عَلَى بَابِ الْغَارِ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبْتُهُ بِالْخَنْجَرِ فَصَاحَ صَيْحَةً أَسْمَعَ أَهْلَ مَكَّةَ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ وَ رَجَعْتُ إِلَى مَكَانِي فَوَجَدُوهُ وَ بِهِ رَمَقٌ فَقَالُوا مَنْ ضَرَبَكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ ثُمَّ مَاتَ وَ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِمَكَانِي وَ شَغَلَهُمْ قَتْلُ صَاحِبِهِمْ عَنْ طَلَبِي فَاحْتَمَلُوهُ وَ مَكَثْنَا فِي الْغَارِ يَوْمَيْنِ حَتَّى سَكَنَ الطَّلَبُ ثُمَّ خَرَجَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَإِذَا خَشَبَةُ خُبَيْبٍ وَ حَوْلَهُ حَرَسٌ فَصَعِدْتُ خَشَبَتَهُ فَاحْتَمَلْتُهُ عَلَى ظَهْرِي فَمَا مَشَيْتُ إِلَّا نَحْواً مِنْ أَرْبَعِينَ خُطْوَةً حَتَّى بَدَرُوا بِي فَطَرَحْتُهُ فَاشْتَدُّوا فِي أَثَرِي فَأَعْيَوْا وَ رَجَعُوا وَ انْطَلَقَ صَاحِبِي فَرَكِبَ الْبَعِيرَ وَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَخْبَرَهُ وَ أَمَّا خُبَيْبٌ فَلَمْ يُرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَأَنَّ الْأَرْضَ ابْتَلَعَتْهُ قَالَ وَ سِرْتُ حَتَّى دَخَلْتُ غَارَ الضَّجْنَانِ وَ مَعِي قَوْسِي وَ أَسْهُمِي فَبَيْنَا أَنَا فِيهِ إِذْ دَخَلَ مِنْ بَنِي أَعْوَرَ طَوِيلٌ يَسُوقُ غَنَماً لَهُ فَقَالَ مَنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ مِنْ بَنِي الدُّئِلِ فَاضْطَجَعَ مَعِي وَ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى وَ يَقُولُ وَ لَسْتُ بِمُسْلِمٍ مَا دُمْتُ حَيّاً وَ لَسْتُ أَدِينُ دِينَ الْمُسْلِمِينَا ثُمَّ نَامَ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ سِرْتُ فَإِذَا رَجُلَانِ بَعَثَهُمَا قُرَيْشٌ يَتَجَسَّسَانِ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَرَمَيْتُ أَحَدَهُمَا بِسَهْمٍ فَقَتَلْتُهُ وَ اسْتَأْسَرْتُ الْآخَرَ فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَضَحِكَ وَ دَعَا لِي بِخَيْرٍ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة الرجيع و غزوة معونة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.