الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في تفسير القمي ﴿‏يا: أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بُطْنَانٌ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي هَارُونَ وَ هُمُ النَّضِيرُ وَ قُرَيْظَةُ وَ كَانَتْ قُرَيْظَةُ سَبْعَمِائَةٍ وَ النَّضِيرُ أَلْفاً وَ كَانَتِ النَّضِيرُ أَكْثَرَ مَالًا وَ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ قُرَيْظَةَ وَ كَانُوا حُلَفَاءَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَكَانَ إِذَا وَقَعَ بَيْنَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ قَتِيلٌ وَ كَانَ الْقَتِيلُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قَالُوا لِبَنِي قُرَيْظَةَ لَا نَرْضَى أَنْ يَكُونَ قَتِيلٌ مِنَّا بِقَتِيلٍ مِنْكُمْ فَجَرَى بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَاطَبَاتٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى كَادُوا أَنْ يَقْتَتِلُوا‏﴾ حَتَّى رَضِيَتْ قُرَيْظَةُ وَ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً عَلَى أَنَّهُ أَيُّ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ مِنَ النَّضِيرِ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ أَنْ يُجَنِّيَهُ وَ يُحَمِّمَ وَ التَّجْنِيَةُ أَنْ يُقْعَدَ عَلَى جَمَلٍ وَ يُوَلَّى وَجْهُهُ إِلَى ذَنَبِ الْجَمَلِ وَ يُلَطَّخَ وَجْهُهُ بِالْحَمْأَةِ وَ يَدْفَعَ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ النَّضِيرِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَ يُقْتَلَ بِهِ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الْمَدِينَةِ وَ دَخَلَ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ فِي الْإِسْلَامِ ضَعُفَ أَمْرُ الْيَهُودِ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ فَبَعَثُوا إِلَيْهِمْ بَنُو النَّضِيرِ ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِدِيَةِ الْمَقْتُولِ وَ بِالْقَاتِلِ حَتَّى نَقْتُلَهُ فَقَالَتْ قُرَيْظَةُ لَيْسَ هَذَا حُكْمَ التَّوْرَاةِ وَ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ غَلَبْتُمُونَا عَلَيْهِ فَإِمَّا الدِّيَةُ وَ إِمَّا الْقَتْلُ وَ إِلَّا فَهَذَا مُحَمَّدٌ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فَهَلُمُّوا نَتَحَاكَمْ إِلَيْهِ فَمَشَتْ بَنُو النَّضِيرِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ قَالُوا سَلْ مُحَمَّداً أَنْ لَا يَنْقُضَ شَرْطَنَا فِي هَذَا الْحُكْمِ الَّذِي بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قُرَيْظَةَ فِي الْقَتْلِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْعَثُوا رَجُلًا يَسْمَعْ كَلَامِي وَ كَلَامَهُ فَإِنْ حَكَمَ لَكُمْ بِمَا تُرِيدُونَ وَ إِلَّا فَلَا تَرْضَوْا بِهِ فَبَعَثُوا مَعَهُ رَجُلًا فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرَ قَدْ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً وَ عَهْداً وَثِيقاً تَرَاضَوْا بِهِ وَ الْآنَ فِي قُدُومِكَ يُرِيدُونَ نَقْضَهُ وَ قَدْ رَضُوا بِحُكْمِكَ فِيهِمْ فَلَا تَنْقُضْ عَلَيْهِمْ كِتَابَهُمْ وَ شَرْطَهُمْ فَإِنَّ بَنِي النَّضِيرِ لَهُمُ الْقُوَّةُ وَ السِّلَاحُ وَ الْكُرَاعُ وَ نَحْنُ نَخَافُ الدَّوَائِرَ فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ ﴿‏يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا يَعْنِي الْيَهُودَ‏﴾ ﴿‏سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ بَنِي النَّضِيرِ‏﴾ ﴿‏يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ حَيْثُ قَالَ لِبَنِي النَّضِيرِ إِنْ لَمْ يَحْكُمْ لَكُمْ بِمَا تُرِيدُونَهُ فَلَا تَقْبَلُوا‏﴾ ﴿‏وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ‏﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿‏وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ‏﴾ قَوْلُهُ ﴿‏نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ‏﴾ هُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا تَنْقُضْ حُكْمَ بَنِي النَّضِيرِ فَإِنَّا نَخَافُ الدَّوَائِرَ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة بني النضير

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.