أَقُولُ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ بَنِي النَّضِيرِ شَهْرَيْ رَبِيعٍ ثُمَّ غَزَا نَجْداً يُرِيدُ بَنِي مُحَارِبٍ وَ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ وَ هِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَلَقِيَ الْمُشْرِكِينَ وَ لَمْ يَكُنْ قِتَالٌ وَ خَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَنَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ وَ أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ امْرَأَةً مِنْهُمْ وَ كَانَ زَوْجُهَا غَائِباً فَلَمَّا أَتَى أَهْلَهُ أُخْبِرَ الْخَبَرَ فَحَلَفَ لَا يَنْتَهِي حَتَّى يُهَرِيقَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَقَامَا بِفَمِ شِعْبٍ نَزَلَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ وَ حَرَسَ الْأَنْصَارِيُّ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَ قَامَ يُصَلِّي وَ جَاءَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ فَرَأَى شَخْصَهُ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَانْتَزَعَهُ وَ ثَبَتَ قَائِماً يُصَلِّي ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَأَصَابَهُ فَنَزَعَهُ وَ ثَبَتَ يُصَلِّي ثُمَّ رَمَاهُ الثَّالِثَ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَانْتَزَعَهُ ثُمَّ رَكَعَ وَ سَجَدَ ثُمَّ أَيْقَظَ صَاحِبَهُ وَ أَعْلَمَهُ فَوَثَبَ فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنَّهُمَا عَلِمَا بِهِ فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ لَا أَيْقَظْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ قَالَ كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا فَلَمَّا تَتَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيُ وَ رَكَعْتُ أَعْلَمْتُكَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا خَوْفُ أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْراً أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِحِفْظِهِ لَقَطَعَ نَفَسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا وَ قِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْغَزْوَةَ كَانَتْ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة ذات الرقاع و غزوة عسفان