أَقُولُ وَ رَوَى الْكَرَاجُكِيُّ (رحمه الله) قِصَّةَ قَتْلِ عَمْرٍو نَحْواً مِمَّا مَرَّ وَ ذَكَرَأَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَيُّكُمْ يَبْرُزُ إِلَى عَمْرٍو وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ وَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ يَقُومُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ الْقَوْمُ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ فَاسْتَدْنَاهُ وَ عَمَّمَهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا بَرَزَ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّهِ وَ كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ وَ لَقَدْ بَحَحْتُ مِنَ النِّدَاءِ بِجَمْعِهِمْهَلْ مِنْ مُبَارِزٍإِلَى قَوْلِهِ إِنَّ الشَّجَاعَةَ فِي الْفَتَى وَ الْجُودَ مِنْ كَرَمِ الْغَرَائِزِ إِلَى قَوْلِهِ فَمَا كَانَ أَسْرَعَ أَنْ صَرَعَهُأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ فَلَمَّا هَمَّ أَنْ يَذْبَحَهُ وَ هُوَ يُكَبِّرُ اللَّهَ وَ يُمَجِّدُهُ قَالَ لَهُ عَمْرٌو يَا عَلِيُّ قَدْ جَلَسْتَ مِنِّي مَجْلِساً عَظِيماً فَإِذَا قَتَلْتَنِي فَلَا تَسْلُبْنِي حُلَّتِي فَقَالَ (عليه السلام) هِيَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ وَ ذَبَحَهُ وَ أَتَى بِرَأْسِهِ وَ هُوَ يَخْطِرُفِي مِشْيَتِهِ فَقَالَ عُمَرُ أَ لَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى عَلِيٍّ كَيْفَ يَمْشِيفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ لَا يَمْقُتُهَا اللَّهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَتَلَقَّاهُ وَ مَسَحَ الْغُبَارَ عَنْ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ لَوْ وُزِنَ الْيَوْمَ عَمَلُكَ بِعَمَلِ جَمِيعِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ لَرَجَحَ عَمَلُكَ عَلَى عَمَلِهِمْ وَ ذَاكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَهُ ذُلٌّ بِقَتْلِ عَمْرٍو وَ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَهُ عِزٌّ بِقَتْلِ عَمْرٍووَ لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَمْراً سَمِعَ مُنَادِياً يُنَادِي وَ لَا يُرَى شَخْصُهُ قَتَلَ عَلِيٌّ عَمْراً قَصَمَ عَلِيٌّ ظَهْراً أَبْرَمَ عَلِيٌّ أَمْراً وَ وَقَعَتِ الْجَفْلَةُبِالْمُشْرِكِينَ فَانْهَزَمُوا أَجْمَعِينَ وَ تَفَرَّقَتِ الْأَحْزَابُ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة الأحزاب و بني قريظة