الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في تفسير القمي﴿‏يا: أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْالآية.‏﴾ فإنها نزلت في قصة الأحزاب من قريش و العرب الذين تحزبوا على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال و ذلك أن قريشا قد تجمعت في سنة خمس من الهجرة و ساروا في العرب و جلبوا و استنفروهملحرب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فوافوا في عشرة آلاف و معهم كنانة و سليم و فزارة و كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حين أجلا بني النضير و هم بطن من اليهود من المدينة و كان رئيسهم حيي بن أخطب و هم يهود من بني هارون (عليه السلام) فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر و خرج حيي بن أخطبإلى قريش بمكةو قال لهم إن محمدا قد وتركم و وترنا و أجلانا من المدينة من ديارنا و أموالنا و أجلى بني عمنا بني قينقاع فسيروا في الأرض و اجمعوا حلفاءكم و غيرهم حتى نسير إليهم فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل و هم بنو قريظة و بينهم و بين محمد عهد و ميثاق و أنا أحملهم على نقض العهد بينهم و بين محمد و يكونون معنا عليهم فتأتونه أنتم من فوق و هم من أسفل و كان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين و هو الموضع الذي يسمى ببئر بني المطلب فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش و كنانة و الأقرع بن حابس في قومه و عباس بن مرداس في بني سليمفبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و استشار أصحابه و كانوا سبعمائة رجلفقال سلمان يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة قال فما نصنع قال نحفر خندقا يكون بينناو بينهم حجابا فيمكنك منعهمفي المطاولة و لا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهممن عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبرئيل على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال أشار بصواب فأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بمسحهمن ناحية أحد إلى راتج و جعل على كل عشرين خطوة و ثلاثين خطوة قوممن المهاجرين و الأنصار يحفرونه فأمر فحملت المساحي و المعاول و بدأ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و أخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه و أمير المؤمنين (عليه السلام) ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و عيو قال لا عيش إلا عيش الآخرة اللهم اغفر للأنصار و المهاجرين فلما نظر الناس إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يحفر اجتهدوا في الحفر و نقلوا التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر و قعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في مسجد الفتح فبينا المهاجرون و الأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يعلمه ذلك قال جابر فجئت إلى المسجد و رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مستلقي على قفاه و رداؤه تحت رأسه و قد شد على بطنه حجرا فقلت يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لا تعملالمعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء و غسل وجهه و ذراعيه و مسح على رأسه و رجليه ثم شرب و مج ذلك الماء في فيه ثم صبه على ذلك الحجر ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام ثم ضرب أخرى فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور المدائن ثم ضرب أخرى فبرقت برقةفنظرنا فيها إلى قصور اليمن فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أما إنه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرقثم انهال علينا الجبلكما ينهال الرمل. فَقَالَ جَابِرٌفَعَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مقوي [مُقْوٍ أَيْ جَائِعٌ لَمَّا رَأَيْتُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي الْغَدَاءِقَالَ مَا عِنْدَكَ يَا جَابِرُ فَقُلْتُ عَنَاقٌ وَ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ فَقَالَ تَقَدَّمْ وَ أَصْلِحْ مَا عِنْدَكَ قَالَ جَابِرٌ فَجِئْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَمَرْتُهَا فَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ وَ ذَبَحْتُ الْعَنْزَ وَ سَلَخْتُهَا وَ أَمَرْتُهَا أَنْ تَخْبِزَ و تَطْبِخَ وَ تَشْوِيَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ ذَلِكَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ فَرَغْنَا فَاحْضُرْ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَقَامَص إِلَى شَفِيرِ الْخَنْدَقِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَالْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَجِيبُوا جَابِراً وَ كَانَ فِي الْخَنْدَقِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ لَمْ يَمُرَّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَالَ أَجِيبُوا جَابِراً قَالَ جَابِرٌ فَتَقَدَّمْتُ وَ قُلْتُ لِأَهْلِي قَدْ وَ اللَّهِ أَتَاكَرَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمَا لَا قِبَلَ لَكَ بِهِ فَقَالَتْ أَعْلَمْتَهُ أَنْتَ مَا عِنْدَنَاقَالَ نَعَمْ قَالَتْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا أَتَى قَالَ جَابِرٌ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَنَظَرَ فِي الْقِدْرِ ثُمَّ قَالَ اغْرِفِي وَ أَبْقِي ثُمَّ نَظَرَ فِي التَّنُّورِ ثُمَّ قَالَ أَخْرِجِي وَ أَبْقِي ثُمَّ دَعَا بِصَحْفَةٍ فَثَرَدَ فِيهَا وَ غَرَفَ فَقَالَ يَا جَابِرُ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُ عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ بِالذِّرَاعِ فَأَكَلُوهُ ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُواوَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارَ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ فَأَكَلُوا وَ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَىفِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ بِالذِّرَاعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍقَالَ ذِرَاعَانِ فَقُلْتُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ أَتَيْتُكَ بِثَلَاثَةٍ فَقَالَ أَمَا لَوْ سَكَتَّ يَا جَابِرُ لَأَكَلُواكُلُّهُمْ مِنَ الذِّرَاعِ قَالَ جَابِرٌ فَأَقْبَلْتُ أُدْخِلُعَشَرَةً عَشَرَةً فَيَأْكُلُونَ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ وَ بَقِيَ وَ اللَّهِ لَنَا مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَا عِشْنَا بِهِ أَيَّاماً. قالو حفر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الخندق و جعل له ثمانية أبواب و جعل على كل باب رجلا من المهاجرين و رجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه و قدمت قريش و كنانة و سليم و هلال فنزلوا الزغابة ففرغ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام و أقبلت قريش و معهم حيي بن أخطب فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل و كانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فدق باب الحصن فسمع كعب بن أسيدقرع الباب فقال لأهله هذا أخوك قد شأم قومه و جاء الآن يشأمنا و يهلكنا و يأمرنا بنقض العهد بيننا و بين محمدو قد وفى لنا محمدو أحسن جوارنا فنزل إليه من غرفته فقال له من أنت قال حيي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر فقال كعب بل جئتني بذل الدهر فقال يا كعب هذه قريش في قادتها و سادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانةو هذه فزارة مع قادتها و سادتها قد نزلت الزغابة و هذه سليم و غيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان و لا يفلتمحمد و أصحابه من هذا الجمع أبدا فافتح الباب و انقض العهد بينك و بين محمد فقال كعب لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت فقال حيي ما يمنعك من فتح الباب إلا جشيشتكالتي في التنور تخاف أن أشرككفيها فافتح فإنك آمن من ذلك فقال له كعب لعنك الله لقد دخلت علي من باب دقيق ثم قال افتحوا له الباب ففتحواله فقال ويلك يا كعب انقض العهد بينك و بين محمد و لا ترد رأيي فإن محمدا لا يفلت من هذا الجمع أبدا فإن فاتك هذا الوقت لا تدركمثله أبدا قال و اجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمولو ياسر بن قيسو رفاعة بن زيدو الزبير بن باطافقال لهم كعب ما ترون قالوا أنت سيدنا و المطاع فينا و صاحب عهدنا و عقدنا فإن نقضت نقضنا معك و إن أقمت أقمنا معك و إن خرجت خرجنا معك قال الزبير بن باطاو كان شيخا كبيرا مجربا قد ذهب بصره قد قرأت التوراة التي أنزلها الله في سفرنا بأنه يبعث نبيافي آخر الزمان يكون مخرجه بمكة و مهاجرهفي هذه البحيرة يركب الحمار العري و يلبس الشملة و يجتزئ بالكسيراتو التميرات و هو الضحوك القتال في عينيه الحمرةو بين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء و جمعهم و لو نأويعلى هذه الجبال الرواسي لغلبها فقال حيي ليس هذا ذاك ذلك النبي من بني إسرائيل و هذا من العرب من ولد إسماعيل و لا يكونوا بني إسرائيلأتباعا لولد إسماعيل أبدا لأن الله قد فضلهم على الناس جميعا و جعل منهمالنبوة و الملك و قد عهد إلينا موسى﴿‏أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ‏﴾ و ليس مع محمد آية و إنما جمعهم جمعا و سحرهم و يريد أن يغلبهم بذلك فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه فقال لهم أخرجوا الكتاب الذي بينكم و بين محمد فأخرجوه فأخذه حيي بن أخطب و مزقه و قال قد وقع الأمر فتجهزوا و تهيئوا للقتال و بلغ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ذلك فغمه غما شديدا و فزع أصحابه فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لسعد بن معاذ و أسيد بن حصينو كانا من الأوس و كانت بنو قريظة حلفاء الأوس ائتيا بني قريظة فانظرا ما صنعوا فإن كانوا نقضوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلي و قولا عضل و القارة فجاء سعد بن معاذ و أسيد بن حصينإلى باب الحصن فأشرف عليهما كعب من الحصن فشتم سعدا و شتم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال له سعد إنما أنت ثعلب في حجر لتولين قريش و ليحاصرنك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و لينزلنكعلى الصغر و القمأو ليضربن عنقك ثم رجعا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقالا له عضل و القارة فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لُعِنَا نحن أمرناهم بذلك و ذلك أنه كان على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عيون لقريش يتجسسون خبره و كانت عضل و القارة قبيلتان من العرب دخلا في الإسلام ثم غدرا و كان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل فيقال عضل و القارة. و رجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان و قريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم و بين رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ففرحت قريش بذلك فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و قد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام فقال يا رسول الله قد آمنت بالله و صدقتك و كتمت إيماني عن الكفرة فإن أمرتني أن آتيك بنفسي و أنصرك بنفسي فعلت و إن أمرت أن أخذل بين اليهود و بين قريش فعلت حتى لا يخرجوا من حصنهم فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)خذلبين اليهود و بين قريش فإنه أوقع عندي قال فتأذن لي أن أقول فيك ما أريد قال قل ما بدا لك فجاء إلى أبي سفيان فقال له تعرف مودتي لكم و نصحي و محبتي أن ينصركم الله على عدوكم و قد بلغني أن محمدا قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم و يميلوا عليكم و وعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه بني النضير و قينقاع فلا أرى أن تدعوهم يدخلوا عسكركمحتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا بهم إلى مكة فتأمنوا مكرهم و غدرهم فقال له أبو سفيان وفقك الله و أحسن جزاءك مثلك أهدىالنصائح و لم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم و لا أحد من اليهود ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة فقال له يا كعب تعلم مودتي لكم و قد بلغني أن أبا سفيان قال نخرج هؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمد فإن ظفروا كان الذكر لناو إن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فلا أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم أنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم و عقدكم بين محمد و بينكم لأنه إن ولت قريش و لم يظفروا بمحمد غزاكم محمد فيقتلكمفقالوا أحسنت و أبلغت في النصيحة لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا. و أقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك فقيل لهم هذا من تدبير الفارسي الذي معهفوافى عمرو بن بحار الأنوار،المجلسي،ج20،ص:225 عبد ود و هبيرة بن وهبو ضرار بن الخطاب إلى الخندق و كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فصاروا أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كلهم خلف رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و قدموا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بين أيديهم و قال رجل من المهاجرين و هو فلان لرجل بجنبه من إخوانه أ ما ترى هذا الشيطان عمرا لا و اللهما يفلت من يديه أحد فهلموا ندفع إليه محمدا ليقتله و نلحق نحن بقومنا فأنزل الله على نبيه في ذلك الوقت﴿‏قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًاإلى قوله‏﴾﴿‏أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً‏﴾و ركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض و أقبل يجول جولة و يرتجز و يقول و لقد بَحِحْتُ من النداء. بجمعكم هل من مبارز. و وقفت إذ جبن الشجاع. مواقف القرن المناجز. إني كذلك لم أزل. متسرعا نحو الهزاهز. إن الشجاعة في الفتى. و الجود من خير الغرائز. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ لِهَذَا الْكَلْبِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَوَثَبَإِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ فَارِسَ يَلْيَلَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَعَمَّمَهُ بِيَدِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ وَ قَاتِلَ بِهَذَااللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ فَمَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُهَرْوِلُ فِي مِشْيَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ. مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرَ عَاجِزٍ. ذُو نِيَّةٍ وَ بَصِيرَةٍ. وَ الصِّدْقُ مُنْجِي كُلِّ فَائِزٍ. إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُقِيمَ. عَلَيْكَ نَائِحَةَ الْجَنَائِزِ. مِنْ ضَرْبَةٍ نَجْلَاءَ يَبْقَى صَوْتُهَابَعْدَ الْهَزَاهِزِ. فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَتَنُهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ كَانَ لِي صَدِيقاً وَ نَدِيماًوَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَكَ مَا أَمِنَ ابْنُ عَمِّكَ حِينَ بَعَثَكَ إِلَيَّ أَنْ أَخْتَطِفَكَ بِرُمْحِي هَذَا فَأَتْرُكَكَ شَائِلًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَا حَيٌّ وَ لَا مَيِّتٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَدْ عَلِمَ ابْنُ عَمِّي أَنَّكَ إِنْ قَتَلْتَنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَ أَنْتَ فِي النَّارِ وَ إِنْ قَتَلْتُكَ فَأَنْتَ فِي النَّارِ وَ أَنَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عَمْرٌو كِلْتَاهُمَا لَكَ يَا عَلِيُ﴿‏تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى‏﴾فَقَالَ عَلِيٌّ دَعْ هَذَا يَا عَمْرُو إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ وَ أَنْتَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ تَقُولُ لَا يَعْرِضُ عَلَيَّ أَحَدٌ فِي الْحَرْبِ ثَلَاثَ خِصَالٍ إِلَّا أَجَبْتُهُ إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَ أَنَا أَعْرِضَ عَلَيْكَ ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَجِبْنِي إِلَى وَاحِدَةٍ قَالَ هَاتِ يَا عَلِيُّ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَحِّ عَنِّي هَذَا قَالَ فَالثَّانِيَةُأَنْ تَرْجِعَ وَ تَرُدَّ هَذَا الْجَيْشَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ يَكُ صَادِقاً فَأَنْتُمْ أَعْلَى بِهِ عَيْناً وَ إِنْ يَكُ كَاذِباً كَفَتْكُمْ ذُؤْبَانُالْعَرَبِ أَمْرَهُ فَقَالَ إِذاً تَتَحَدَّثَنِسَاءُ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ وَ يُنْشِدُالشُّعَرَاءُ فِي أَشْعَارِهَا أَنِّي جَبَنْتُ وَ رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِي مِنَ الْحَرْبِ وَ خَذَلْتُ قَوْماً رَأَسُونِي عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَالثَّالِثَةَ أَنْ تَنْزِلَ إِلَيَّ فَإِنَّكَ رَاكِبٌ وَ أَنَا رَاجِلٌ حَتَّى أُنَابِذَكَ فَوَثَبَ عَنْ فَرَسِهِ وَ عَرْقَبَهُوَ قَالَ هَذِهِ خَصْلَةٌ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً مِنَ الْعَرَبِ يَسُومُنِي عَلَيْهَا ثُمَّ بَدَأَ فَضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِهِ فَاتَّقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالدُّرْقَةِ فَقَطَعَهَا وَ ثَبَتَ السَّيْفُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا عَمْرُو أَ مَا كَفَاكَ أَنِّي بَارَزْتُكَ وَ أَنْتَ فَارِسُ الْعَرَبِ حَتَّى اسْتَعَنْتَ عَلَيَّ بِظَهِيرٍ فَالْتَفَتَ عَمْرٌو إِلَى خَلْفِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مُسْرِعاً عَلَى سَاقَيْهِ فَأَطَنَّهُمَاجَمِيعاً وَ ارْتَفَعَتْ بَيْنَهُمَا عَجَاجَةٌ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ انْكَشَفَتِ الْعَجَاجَةُ وَ نَظَرُوا فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى صَدْرِهِ قَدْ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهُ ثُمَّ أَخَذَ رَأْسَهُ وَ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ ضَرْبَةِ عَمْرٍو وَ سَيْفُهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ الرَّأْسُ بِيَدِهِ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. الْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْفَتَى مِنَ الْهَرَبِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا عَلِيُّ مَاكَرْتَهُ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَرْبُ خَدِيعَةٌ و بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الزبير إلى هبيرة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته و أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما فقال ضرار ويلك يا ابن صُهاك أ رميفي مبارزة و الله لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته فانهزم عنهعمر و مر نحوه ضرار و ضرب بالقناة على رأسه ثم قال احفظها يا عمر فإني آليت أن لا أقتل قرشيا ما قدرت عليه فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي و ولاه. فبقي رسول الله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يومافقال أبو سفيان لحيي بن أخطب ويلك يا يهودي أين قومك فصار حيي بن أخطب إليهم فقال ويلكم اخرجوا فقدنابذتم محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد و لا أنتم مع قريش فقال كعب لسنا خارجين حتى يعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا أنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد علينا محمد عهدنا و عقدنا فإنا لا نأمن أن تمرقريش و نبقى نحن في عقر دارنا و يغزونا محمد فيقتل رجالنا و يسبي نساءنا و ذرارينا و إن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا فقال له حيي بن أخطب تطمع في غير مطمع فقد نابذت محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد و لا أنتم مع قريش فقال كعب هذا من شؤمك إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا و تتركنا في عقر دارنا و يغزونا محمد فقال له لكالله علي و عهد موسى أنه إن لم تظفر قريش بمحمد أني أرجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك فقال كعب هو الذي قد قلته لك إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا و إلا لم نخرج فرجع حيي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم فلما قال يسألون الرهن فقال أبو سفيان هذا و الله أول الغدر قد صدق نعيم بن مسعود لا حاجة لنا في إخوان القردةو الخنازير فلما طال على أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الأمر و اشتد عليهم الحصار و كانوا في وقت برد شديد و أصابتهم مجاعة و خافوا من اليهود خوفا شديدا و تكلم المنافقون بما حكى الله عنهم و لم يبق أحد من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إلا نافق إلا القليل و قد كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أخبر أصحابه أن العرب تتحزب علي و يجيئونا من فوق تغدر اليهود و نخافهم من أسفل و أنه يصيبهم جهد شديد و لكن تكون العاقبة لي عليهم فلما جاءت قريش و غدرت اليهود قال المنافقون﴿‏ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراًو كان قوم‏﴾لهم دور في أطراف المدينةفقالوا يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف المدينة و هي عورة و نخاف اليهود أن يغيروا عليها و قال قوم هلموا فنهرب و نصير في البادية و نستجير بالأعراب فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله و كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) على العسكر كله بالليل يحرسهم فإن تحرك أحد من قريش نابذهم و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجوز الخندق و يصير إلى قرب قريش حيث يراهم فلا يزال الليل كله قائم وحده يصلي فإذا أصبح رجع إلى مركزه و مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلي فيه و هو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة نشاب فلما رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح و هو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم فدعا الله و ناجاه فيما وعده و قاليا صريخ المكروبين و يا مجيب المضطرينو يا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي و وليي و ولي آبائي الأولين اكشف عنا غمنا و همنا و كربنا و اكشف عنا كربهؤلاء القوم بقوتك و حولك و قدرتك فنزلجبرئيل (عليه السلام) فقال يا محمد إن الله قد سمع مقالتك و أجاب دعوتك و أمر الدبورمع الملائكة أن تهزم قريشا و الأحزاب و بعث الله على قريش الدبور فانهزموا و قلعت أخبيتهم و نزل جبرئيل فأخبره بذلك فنادى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حذيفة بن اليمان و كان قريبا منه فلم يجبه ثم ناداه ثانيا فلم يجبه ثم ناداه ثالثافقال لبيك يا رسول الله فقال أدعوك فلا تجيبني قال يا رسول الله بأبي أنت و أمي من الخوف و البرد و الجوع فقال ادخل في القوم و آتني بأخبارهم و لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي فإن الله قد أخبرني أنه قد أرسل الرياح على قريش و هزمهم قال حذيفة فمضيت و أنا أنتفض من البرد فو الله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في حمام فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبو و توقد و إذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلا خصيتيه على النار و هو ينتفضمن شدة البرد و يقول يا معشر قريش إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء و إن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم ثم قال لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا قال حذيفة فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني من أنت قال أنا عمرو بن العاص ثم قلت للذي عن يساري من أنت قال أنا معاوية و إنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت ثم ركب أبو سفيان راحلته و هي معقولة و لو لا أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال لا تحدث حدثا حتى ترجع إلي لقدرت أن أقتله ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد يا أبا سليمان لا بد من أن أقيم أنا و أنت على ضعفاء الناس ثم قال ارتحلوا إنا مرتحلون ففروا منهزمينفلما أصبح رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال لأصحابه لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة و بقي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في نفر يسير و كان ابن عرقة الكناني رمى سعد بن معاذ (رحمه الله) بسهم في الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال اللهم إن كنت أبقيت من حربقريش شيئا فأبقنيلها فلا أحد أحب إلي محاربتهم من قوم حاربواالله و رسوله و إن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و بين قريش فاجعلها لي شهادة و لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة فأمسك الدم و تورمت يده فضرب له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في المسجد خيمة و كان يتعاهده بنفسه فأنزل الله﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراًإلى قوله‏﴾﴿‏إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْبني قريظة حين غدروا و خافوهم أصحاب رسول الله ص‏﴾﴿‏وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَإلى قوله‏﴾﴿‏إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراًو هم الذين قالوا لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)‏﴾تأذن لنا نرجع إلى منازلنا فإنها في أطراف المدينة و نخاف اليهود عليها فأنزل الله فيهم﴿‏إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراًإلى قوله‏﴾﴿‏وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراًو نزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف هلم ندفع محمدا إلى قريش و نلحق نحن بقومنا‏﴾﴿‏يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُواإلى قوله‏﴾﴿‏وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراًثم وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله ما يصيبهم في الخندق من الجهد فقال‏﴾﴿‏وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَإلى قوله‏﴾﴿‏وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناًيعني ذلك البلاء و الجهد و الخوف إلا إيمانا‏﴾﴿‏وَ تَسْلِيماً.‏﴾ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ﴿‏مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِأَلَّا يَفِرُّوا أَبَداً‏﴾﴿‏فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُأَيْ أَجَلَهُ وَ هُوَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏﴾﴿‏وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُأَجَلَهُ‏﴾يَعْنِي عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ اللَّهُ﴿‏وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَالْآيَةَ.‏﴾ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَفِي قَوْلِهِ﴿‏وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَبِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)‏﴾﴿‏وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاًوَ نَزَلَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ‏﴾﴿‏وَ أَنْزَلَ‏﴾﴿‏الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِإِلَى قَوْلِهِ‏﴾﴿‏وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً‏﴾ فلما دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)المدينة و اللواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار فناداه جبرائيل عذيرك من محارب و الله ما وضعت الملائكة لأمتها كيفتضع لأمتك إن الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة فإني متقدمك و مزلزل بهم حصنهم إنا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى بلغوا حمراء الأسد فخرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فاستقبله حارثة بن نعمان فقال له ما الخبر يا حارثةفقال بأبي و أمييا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادي في الناس ألا لا يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة فقال ذاك جبرئيل ادعوا عليا فجاء علي (عليه السلام) فقال له ناد في الناس أن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظةفجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فنادى فيهم فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة و خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و علي (عليه السلام) بين يديه مع الراية العظمىو كان حيي بن أخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فأحاط بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن أسيدمن الحصن يشتمهم و يشتم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حمار فاستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال بأبي و أمييا رسول الله لا تدنو من الحصنفقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يا علي لعلهم شتمونيإنهم لو رأونيلأذلهم الله ثم دنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من حصنهم فقال يا إخوة …

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة الأحزاب و بني قريظة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.