الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في الخرائج و الجرائح: رُوِيَأَنَّ الْحِصَارَ لَمَّا اشْتَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي حَرْبِ الْخَنْدَقِ وَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْهُمُ الضَّجَرَ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الضُّرِّصَعِدَ عَلَى مَسْجِدِ الْفَتْحِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَمْ تُعْبَدْبَعْدَهَا فِي الْأَرْضِ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحاً قَلَعَتْ خِيَمَ الْمُشْرِكِينَ وَ بَدَّدَتْ رَوَاحِلَهُمْ وَ أَجْهَدَتْهُمْ بِالْبَرْدِ وَ سَفَتِ الرِّمَالَ وَ التُّرَابَ عَلَيْهِمْ وَ جَاءَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنَا بِالطَّاعَةِ لَكَ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ قَالَزَعْزِعِي الْمُشْرِكِينَ وَ أَرْعِبِيهِمْ وَ كُونُوا مِنْ وَرَائِهِمْفَفَعَلَتْ بِهِمْ ذَلِكَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌيَعْنِي أَحْزَابَ الْمُشْرِكِينَ‏﴾﴿‏فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْأَيْ أَحْزَابُ الْعَرَبِ‏﴾﴿‏وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ‏﴾يَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ نَقَضُوا عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ صَارُوا مَعَ الْأَحْزَابِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ مَسْجِدِ الْفَتْحِ إِلَى مُعَسْكَرِهِ فَصَاحَ بِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَ كَانَ قَدْ نَادَاهُثَلَاثاً فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَسْمَعُ صَوْتِي وَ لَا تُجِيبُنِي فَقَالَ مَنَعَنِي شِدَّةُ الْبَرْدِ فَقَالَ اعْبُرِ الْخَنْدَقَ فَاعْرِفْ خَبَرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَحْزَابِ وَ ارْجِعْ وَ لَا تُحْدِثْ حَدَثاً حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ قَالَ فَقُمْتُ وَ أَنَا أَنْتَفِضُ مِنَ الْبَرْدِ فَعَبَرْتُ الْخَنْدَقَ وَ كَأَنِّي فِي الْحَمَّامِ فَصِرْتُ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ فَلَمْ أَجِدْ هُنَاكَ إِلَّا خَيْمَةَ أَبِي سُفْيَانَ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَارٌ تَشْتَعِلُ مَرَّةً وَ تَخْبُو أُخْرَى فَانْسَلَلْتُ فَجَلَسْتُبَيْنَهُمْ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ إِنْ كُنَّا نُقَاتِلُ أَهْلَ الْأَرْضِ فَنَحْنُ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنَّا نُقَاتِلُ أَهْلَ السَّمَاءِ كَمَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِأَهْلِ السَّمَاءِ انْظُرُوا بَيْنَكُمْ لَا يَكُونُ لِمُحَمَّدٍ عَيْنٌ بَيْنَنَا فَلْيَسْأَلْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً قَالَ حُذَيْفَةُ فَبَادَرْتُ إِلَى الَّذِي عَنْ يَمِينِي فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ قُلْتُ لِلَّذِي عَنْ يَسَارِي مَنْ أَنْتَ قَالَ فُلَانٌ فَلَمْ يَسْأَلْنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِخَالِدٍ إِمَّا أَنْ تَتَقَدَّمَ أَنْتَ فَتَجْمَعَالنَّاسَ لِيَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَأَكُونَ عَلَى السَّاقَةِ وَ إِمَّا أَنْ أَتَقَدَّمَ أَنَا وَ تَكُونَ عَلَى السَّاقَةِ قَالَ بَلْ أَتَقَدَّمُ أَنَا وَ تَتَأَخَّرُ أَنْتَ فَقَامُوا جَمِيعاً فَتَقَدَّمُوا وَ تَأَخَّرَ أَبُو سُفْيَانَ فَخَرَجَ مِنَ الْخَيْمَةِ وَ اخْتَفَيْتُ فِي ظِلِّهَا فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ هِيَ مَعْقُولَةٌ مِنَ الدَّهَشِ الَّذِي كَانَ بِهِ فَنَزَلَ يَحِلُّ الْعِقَالَ فَأَمْكَنَنِي قَتْلَهُ فَلَمَّا هَمَمْتُ بِذَلِكَ تَذَكَّرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا تُحْدِثَنَّ حَدَثاً حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ فَكَفَفْتُ وَ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ الْفَجْرَ وَ نَادَى مُنَادِيهِ لَا يَبْرَحَنَّ أَحَدٌ مَكَانَهُ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَمَا أَصْبَحَ إِلَّا وَ قَدْ تَفَرَّقَ عَنْهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا نَفَراً يَسِيراً فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَهُ أَمَرَ فَنُودِيَ أَلَا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَسَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ فَوَجَدُوا النَّخْلَ مُحْدِقاً بِقَصْرِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ مُعَسْكَرٌ يَنْزِلُونَ فِيهِ وَ وَافَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ مَا لَكُمْ لَا تَنْزِلُونَ فَقَالُوا مَا لَنَا مَكَانٌ فَنَزَلَ مِنِ اشْتِبَاكِ النَّخْلِ فَدَخَلَ فِي طَرِيقٍ بَيْنَ النَّخْلِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ يَمْنَةً فَانْضَمَّ النَّخْلُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ يَسْرَةً فَانْضَمَّ النَّخْلُ كَذَلِكَ وَ اتَّسَعَ لَهُمُ الْمَوْضِعُ فَنَزَلُوا.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة الأحزاب و بني قريظة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.