الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

شا، الإرشادكانت غزاة الأحزاب بعد بني النضير و ذلك أن جماعة من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضيري و حيي بن أخطب و كنانة بن الربيع و هوذة بن قيس الوالبي و أبو عمارةالوالبي في نفر من بني والبة خرجوا حتى قدموا مكة فصاروا إلى أبي سفيان صخر بن حرب لعلمهم بعداوته لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و تسرعه إلى قتاله فذكروا له ما نالهم منه و سألوه المعونة لهم على قتاله فقال لهم أبو سفيان أنا لكم حيث تحبون فاخرجوا إلى قريش فادعوهم إلى حربه و اضمنوا النصرة لهم و الثبوت معهم حتى تستأصلوه فطافوا على وجوه قريش و دعوهم إلى حرب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و قالوا لهم أيدينا مع أيديكم و نحن معكم حتى نستأصله فقالت لهم قريش يا معشر اليهود أنتم أهل الكتاب الأول و العلم السابق و قد عرفتم الدين الذي جاء به محمد و ما نحن عليه من الدين فديننا خير من دينه أم هو أولى بالحق منا فقالوا لهم بل دينكم خير من دينهفنشطت قريش لما دعوهم إليه من حرب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و جاءهم أبو سفيان فقال لهم قد مكنكم الله من عدوكم و هذه اليهود تقاتله معكم و لن تنفكعنكم حتى يؤتى على جميعها أو نستأصله و من اتبعه فقويت عزائمهم إذ ذاك في حرب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ثم خرج اليهود حتى جاءوا غطفان و قيس غيلانفدعوهم إلى حرب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و ضمنوا لهم النصرة و المعونة و أخبروهم باتباع قريش لهم على ذلك فاجتمعوامعهم و خرجت قريش و قائدها إذ ذاك أبو سفيان صخر بن حرب و خرجت غطفان و قائدها عيينة بن حصن في بني فزارة و الحارث بن عوف في بني مرة و وبرة بن طريف في قومه من أشجعو اجتمعت قريش معهم فلما سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)اجتماع الأحزابعليه و قوة عزيمتهم في حربه استشار أصحابه فأجمعرأيهم على المقام بالمدينة و حرب القوم إن جاءوا إليهم على أنقابهافأشارسلمان الفارسي (رحمه الله) على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بالخندق فأمر بحفره و عمل فيه بنفسه و عمل فيه المسلمون و أقبلت الأحزاب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فهال المسلمين أمرهم و ارتاعوا من كثرتهم و جمعهم فنزلوا ناحية من الخندق و أقاموا بمكانهم بضعا و عشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل و الحصى فلما رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ضعف قلوب أكثر المسلمينمن حصارهم لهم و وهنهم في حربهم بعث إلى عيينة بن حصن و الحارث بن عوف و هما قائدا غطفان يدعوهما إلى صلحه و الكف عنه و الرجوع بقومهما عن حربه على أن يعطيهما ثلث ثمار المدينة و استشار سعد بن عبادةفيما بعث به إلى عيينة و الحارث فقاليا رسول الله إن كان هذا الأمر لا بد لنا من العمل به لأن الله أمرك فيه بما صنعت و الوحي جاءك به فافعل ما بدا لك و إن كنت تختارأن تصنعه لنا كان لنا فيه رأي فقال(صلى الله عليه وآله وسلم)لم يأتني وحي به و لكني رأيتالعرب قد رمتكم عن قوس واحدة و جاءوكممن كل جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما فقال سعد بن معاذ قد كنا نحن و هؤلاء القوم على الشرك بالله و عبادة الأوثان لا نعرف الله و لا نعبده و نحن لا نطعمهم من ثمرنا إلا قرى أو بيعا و الآن حينأكرمنا الله بالإسلام و هدانا بهو أعزنا بك نعطيهم أموالنا ما بناإلى هذا من حاجة و الله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا و بينهم فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الآن قد عرفت ما عندكم فكونوا على ما أنتم عليه فإن الله تعالى لن يخذل نبيه و لن يسلمه حتى ينجز له ما وعده. ثم قام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في المسلمينيدعوهم إلى جهاد العدو و يشجعهم و يعدهم النصر من الله فانتدبت فوارس من قريش للبراز منهم عمرو بن عبد ود بن أبي قيس بن عامر بن لؤي بن غالب و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب المخزوميان و ضرار بن الخطاب و مرداس الفهريفلبسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا تهيئوا يا بني كنانة للحرب ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق فلما تأملوه قالوا و الله إن هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا من الخندق فيه ضيق فضربوا خيلهم فاقتحمته و جاءت بهم في السبخة بين الخندق و سلع و خرج أمير المؤمنين علي(عليه السلام)في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها فتقدم عمرو بن عبد ود الجماعة الذين خرجوا معه و قد أعلم ليرى مكانه فلما رأى المسلمين وقف هو و الخيل التي معه و قال هل من مبارزفبرز لهأمير المؤمنين(عليه السلام)فقال له عمرو ارجع يا ابن الأخ فما أحب أن أقتلك فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام)قد كنت يا عمرو عاهدت الله أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خصلتين إلا اخترتها منه قالأجل فما ذاك قال إني أدعوك إلى الله و رسوله و الإسلام قال لا حاجة لي إلى ذلكقال فإني أدعوك إلى النزال فقال ارجع فقد كان بيني و بين أبيك خلة و ما أحب أن أقتلك فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام)لكنني و الله أحب أن أقتلك ما دمت آبيا للحق فحميعمرو عند ذلك و قال أ تقتلني و نزل عن فرسه فعقره و ضرب وجهه حتى نفر و أقبل على علي (عليه السلام)مصلتا بسيفهو بدره بالسيف فنشب سيفه في ترس علي (عليه السلام) فضربهأمير المؤمنين ضربة فقتله فلما رأى عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب و ضرار بن الخطاب عمرا صريعا ولوا بخيلهم منهزمين حتى اقتحموا الخندق لا يلوون إلى شيء و انصرف أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مقامه الأول و قد كادت نفوس القوم الذين خرجوا معه إلى الخندق تطير جزعا وَ هُوَ يَقُولُ نَصَرَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ. وَ نَصَرْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍبِصَوَابٍ. فَضَرَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا. كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ. وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي. كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي. لَا تَحْسَبُنَّ اللَّهَ خَاذِلَ دِينِهِ. وَ نَبِيِّهِ يَا مَعْشَرَ الْأَحْزَابِ.. و قد روى محمد بن عمر الواقدي قال حدثني عبد الله بن جعفر عن أبي عون عن الزهري قالجاء عمرو بن عبد ود و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب و نوفل بن عبد الله بن المغيرة و ضرار بن الخطاب في يوم الأحزاب إلى الخندق فجعلوا يطوفون به يطلبون مضيقا منه فيعبرون حتى انتهوا إلى مكان أكرهوا خيولهم فيه فعبرت و جعلوا يجيلون خيلهمفيما بين الخندق و سلع و المسلمون وقوف لا يقدم منهم أحد عليهم و جعل عمرو بن عبد ود يدعو إلى البراز و يعرض للمسلمينو يقول و لقد بححت من النداء. بجمعهم هل من مبارز. و في كل ذلك يقوم عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام)ليبارزه فيأمره رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بالجلوس انتظاراً منه ليتحرك غيره و المسلمون كأن على رءوسهم الطير لمكان عمرو بن عبد ودّ و الخوف منه و ممن معه و وراءهفلما طال نداء عمرو بالبراز و تتابع قيام أمير المؤمنين (عليه السلام) قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَدَنَا مِنْهُ فَنَزَعَ عِمَامَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَ عَمَّمَهُ بِهَا وَ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ وَ قَالَ لَهُ امْضِ لِشَأْنِكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ فسعى نحو عمرو و معه جابر بن عبد الله الأنصاري (رحمه الله) لينظر ما يكون منه و من عمرو فلما انتهى أمير المؤمنين (عليه السلام) إليه قال له يا عمرو إنك كنت في الجاهلية تقول لا يدعوني أحد إلى ثلاث و اللات و العزى إلا قبلتها أو واحدة منها قال أجل قال فإني أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أن تسلم لرب العالمين قال يا ابن أخأخر هذه عني فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) أما إنها خير لك لو أخذتها ثم قال فهاهنا أخرى قال و ما هي قال ترجع من حيث جئت قال لا تحدث نساء قريش بهذا أبدا قال فهاهنا أخرى قال و ما هي قال تنزل فتقاتلني فضحك عمرو و قال إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني عليها إني لأكره أنأقتل الرجل الكريم مثلك و قد كان أبوك لي نديما قال علي (عليه السلام) لكني أحب أن أقتلك فانزل إن شئت فأسف عمرو و نزل و ضرب وجه فرسه حتى رجع فقال جابر (رحمه الله) فثارت بينهما قترة فما رأيتهما فسمعتالتكبير تحتها فعلمت أن عليا قد قتله فانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق و تبادروا أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم فوجدوا نوفل بن عبد الله في جوف الخندق لم ينهض به فرسه فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم قتلة أجمل من هذه ينزل إلي بعضكم أقاتله فنزل إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فضربه حتى قتله و لحق هبيرة فأعجزه و ضربقربوس سرجه و سقطت درع كانت عليهو فر عكرمة و هرب ضرار بن الخطاب فقال جابر فما شبهت قتل علي عمرا إلا بما قص الله من قصة داود و جالوت حيث يقول جل شأنه﴿‏فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ‏﴾. و قد روى قيس بن الربيع قال حدثنا أبو هارون العبدي عن ربيعة السعدي قالأتيت حذيفة بن اليمان فقلت له يا أبا عبد الله إنا لنتحدث عن علي و مناقبه فيقول لنا أهل البصرة إنكم تفرطون في علي فهل أنت محدثي بحديث فيه فقال حذيفة يا ربيعة و ما تسألني عن علي فو الذي نفسي بيده لو وضع جميع أعمال أصحاب محمد في كفة الميزان منذ بعث الله محمدا إلى يوم القيامةو وضع عمل علي (عليه السلام) في الكفة الأخرى لرجح عمل علي (عليه السلام) على جميع أعمالهم فقال ربيعة هذا الذي لا يقام له و لا يقعد و لا يحمل فقال حذيفة يا لكع و كيف لا يحمل و أين كان أبو بكر و عمر و حذيفة و جميع أصحاب محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)يوم عمرو بن عبد ود و قد دعا إلى المبارزة فأحجم الناس كلهم ما خلا عليا (عليه السلام) فإنه برز إليه و قتله الله على يدهو الذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من عملأصحاب محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى يوم القيامة. وَ قَدْ رَوَىهِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي يَوْمِ الْخَنْدَقِ أَ عَلَيَّ تَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا. عَنِّي وَ عَنْهَا خَبَّرُواأَصْحَابِي. الْيَوْمَ يَمْنَعُنِي الْفِرَارُ حَفِيظَتِي. وَ مُصَمِّمٌ فِي الرَّأْسِ لَيْسَ بِنَابِي. أَرْدَيْتُ عَمْراً إِذْ طَغَى بِمُهَنَّدٍ. صَافِي الْحَدِيدِ مُجَرَّبٍ قَضَّابٍ. فَصَدَدْتُ حِينَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا. كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ. وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي. كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي.. وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ:لَمَّا قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَمْراً أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هَلَّا سَلَبْتَ يَا عَلِيُّ دِرْعَهُ فَإِنَّهَا لَيْسَفِي الْعَرَبِ دِرْعٌ مِثْلُهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِنِّي اسْتَحْيَيْتُأَنْ أَكْشِفَ سَوْءَةَ ابْنِ عَمِّي.. و روى عمر بنالأزهر عن عمرو بن عبيد عن الحسنأن عليا (عليه السلام) لما قتل عمرو بن عبد ود اجتز رأسه و حمله فألقاه بين يدي النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فقام أبو بكر و عمر فقبلا رأس علي (عليه السلام). و روى علي بن الحكيم الأودي قال سمعت أبا بكر بن عياش يقوللقد ضرب علي ضربة ما كان في الإسلامأعز منها يعني ضربة عمرو بن عبد ود و لقد ضرب (عليه السلام) ضربة ما ضربفي الإسلام أشأم منها يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله. و في الأحزاب أنزل الله تعالى﴿‏إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً‏﴾إلى قوله﴿‏وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً‏﴾فتوجه العتب إليهم و التوبيخ و التقريعو لم ينج من ذلك أحد بالاتفاق إلا أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ كان الفتح له و على يديه و كان قتله عمرا و نوفل بن عبد الله سبب هزيمة المشركين و قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بعد قتله هؤلاء النفر الآن نغزوهم و لا يغزونا و قد روى يوسف بن كليب عن سفيان بن زيد عن قرة و غيره عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي و كان الله قويا عزيزا. و في قتل عمرو بن عبد ود يقول حسان بن ثابت أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي. بجنوبيثرب غارة لم تنظر. و لقد وجدت سيوفنا مشهورة. و لقد وجدت جيادنا لم تقصر. و لقد رأيت غداة بدر عصبة. ضربوك ضربا غير ضرب المحسر. أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة. يا عمرو أو لجسيم أمر منكر. ويقال إنه لما بلغ شعر حسان بن ثابت بني عامر أجابه فتى منهم فقال يرد عليه في افتخاره بالأنصار كذبتم و بيت الله لا تقتلوننا. و لكن بسيف الهاشميين فافخروا. بسيف ابن عبد الله أحمد في الوغى. بكف علي نلتم ذاك فاقصروا. و لم تقتلوا عمرو بن عبد ببأسكم. و لكنه الكفو الهزبر الغضنفر. علي الذي في الفخر طال بناؤه. و لا تكثروا الدعوى علينا فتحقروا. ببدر خرجتم للبراز فردكم. شيوخ قريش جهرة و تأخروا. فلما أتاهم حمزة و عبيدة. و جاء علي بالمهند يخطر. فقالوا نعم أكفاء صدق فأقبلوا. إليهم سراعا إذ بغوا و تجبروا. فجال علي جولة هاشمية. فدمرهم لما عتوا و تكبروا. فليس لكم فخر علينا بغيرنا. و ليس لكم فخر يعد و يذكر. و قد روى أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا سليمان بن أيوب عن أبي الحسن المدائني قال لما قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) عمرو بن عبد ود نعي إلى أخته فقالت من ذا الذي اجترأ عليه فقالوا ابن أبي طالب (عليه السلام) فقالت لم يعد موتهعلى يد كفو كريم لا رقأت دمعتي إن هرقتها عليه قتل الأبطال و بارز الأقران و كانت منيتهعلى يد كفو كريم من قومه ما سمعت بأفخر من هذا يا بني عامر. ثم أنشأت تقول لو كان قاتل عمرو غير قاتله. لكنت أبكي عليه آخر الأبد. لكن قاتل عمرولا يعاب به. من كان يدعى قديما بيضة البلد. و قالت أيضا في قتل أخيها و ذكر علي بن أبي طالب صلوات الله و سلامه عليه أسدان في ضيق المكرتصاولا. و كلاهما كفو كريم باسل فتخالسا مهج النفوس كلاهما. وسط المدار مخايل و مقاتل. و كلاهما حضر القراع حفيظة. لم يثنهعن ذاك شغل شاغل. فاذهب علي فما ظفرت بمثله. قول سديد ليس فيه تحامل. و الثأر عندي يا علي فليتني. أدركته و العقل مني كامل. ذلت قريش بعد مقتل فارس. فالذل مهلكها و خزي شامل. ثم قالت و الله لا ثأرت قريش بأخي ما حنت النيب. و لما انهزم الأحزاب و ولوا عن المسلمين الدبر عمل رسول الله على قصد بني قريظة و أنفذ أمير المؤمنين(عليه السلام) إليهم في ثلاثين من الخزرج و قال له انظر بني قريظة هل نزلوا حصونهم فلما شارف سورهم سمع منهم الهجر فرجع إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فأخبره فقال دعهم فإن الله سيمكن منهم إن الذي أمكنك من عمرو بن عبد ود لا يخذلك فقف حتى يجتمع الناس إليك و أبشر بنصر من عند الله فإن الله تعالى قد نصرني بالرعب من بين يدي مسيرة شهر قال علي (عليه السلام) فاجتمع الناس إلي و سرت حتى دنوت من سورهم فأشرفوا علي فلما رأونيصاح صائح منهم قد جاءكم قاتل عمرو و قال آخرقد أقبل إليكم قاتل عمرو و جعل بعضهم يصيح ببعض و يقولون ذلك و ألقى الله في قلوبهم الرعب و سمعت راجزا يرتجز قتل علي عمرا. صاد علي صقرا. قصم علي ظهرا. أبرم علي أمرا. هتك علي سترا فقلت الحمد لله الذي أظهر الإسلام و قمع الشرك و كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال لي حين توجهت إلى بني قريظة سر على بركة الله تعالى فإن الله قد وعدكم أرضهم و ديارهم فسرت متيقنا لنصر اللهعز و جل حتى ركزت الراية في أصل الحصن فاستقبلونيفي صياصيهم يسبون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فلما سمعت سبهم له كرهت أن يسمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ذلك فعملت على الرجوع إليه فإذا به(صلى الله عليه وآله وسلم)قد طلع و سمع سبهم له فناداهم يا إخوة القردة و الخنازير إنا إذا حللنابساحة قوم فساء صباح المنذرين فقالوا له يا أبا القاسم ما كنت جهولا و لا سبابا فاستحيا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و رجع القهقرى قليلا ثم أمر فضربتخيمته بإزاء حصونهم فأقامالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)حاصرالبني قريظة خمسا و عشرين ليلة حتى سألوه النزول على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم سعد بقتل الرجال و سبي الذراري و النساء و قسمة الأموال فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يا سعد لقد حكمت فيهم بحكم اللهمن فوق سبعة أرقعة و أمر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بإنزال الرجال منهم و كانوا تسعمائةرجل فجيء بهم إلى المدينة و قسم الأموال و استرق الذراري و النسوان و لما جيء بالأسارى إلى المدينة حبسوا في دار من دور بني النجارو خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى موضع السوق اليوم فخندق فيه خنادق و حضر أمير المؤمنين (عليه السلام) و معه المسلمون و أمر بهم أن يخرجوا و تقدم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يضرب أعناقهم في الخندق فأخرجوا أرسالا و فيهم حيي بن أخطب و كعب بن أسد و هما إذ ذاك رئيسا القوم فقالوا لكعب بن أسد و هم يذهب بهم إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يا كعب ما تراه يصنع بنا فقال في كل موطن لا تعقلون أ لا ترون الداعي لا ينزع و من ذهب منكم لا يرجع هو و الله القتل و جيء بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه فلما نظر إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال أما و الله ما لمت نفسي على عداوتك و لكن من يخذل الله يخذل ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس إنه لا بد من أمر الله كتاب و قدر و ملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم أقيم بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يقول قتلة شريفة بيد شريف فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) إن خيار الناس يقتلون شرارهم و شرارهم يقتلون خيارهم فالويل لمن قتله الأخيار الأشراف و السعادة لمن قتله الأرذال الكفار فقال صدقت لا تسلبني حلتي فقال هي أهون علي من ذاك فقال سترتني سترك الله و مد عنقه فضربها علي (عليه السلام) و لم يسلبه من بينهم ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لمن جاء به ما كان يقول حيي و هو يقاد إلى الموت قال كان يقول لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه و لكنه من يخذل الله يخذل فجاهد حتى بلغ النفس جهدها. و حاول يبقى العز كل مقلقل. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ لَقَدْ كَانَ ذَا جِدٍّ وَ جَدَّبِكُفْرِهِ. فَقِيدَ إِلَيْنَا فِي الْمَجَامِعِ يُعْتَلُ. فَقَلَّدْتُهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةَ مُحْفِظٍ. فَصَارَ إِلَى قَعْرِ الْجَحِيمِ يُكَبَّلُ. فَذَاكَ مَآبُ الْكَافِرِينَ وَ مَنْ يُطِعْ. لِأَمْرِ إِلَهِ الْخَلْقِ فِي الْخُلْدِ يَنْزِلُ. و اصطفى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من نسائهم بنت عمرة خناقة و قتل من نسائهم امرأة واحدة كانت أرسلت عليه حجرا و قد جاء باليهود يناظرهم قبل مباينتهم له فسلمه الله تعالى من ذلك الحجر و كان الظفر ببني قريظة و فتح الله على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بأمير المؤمنين (عليه السلام) و ما كان من قتله من قتل منهم و ما ألقاه الله عز و جل في قلوبهم من الرعب فيه و ماثلت هذه الفضيلة ما تقدمها من فضائله و شابهت هذه المنقبة ما سلف ذكره من مناقبه (عليه السلام).. - في الديوان المنسوب إليه (عليه السلام) زيادة و تغيير.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة الأحزاب و بني قريظة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.