في الكافي: عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى التَّلِّ الَّذِي عَلَيْهِ مَسْجِدُ الْفَتْحِ فِي غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ قَرَّةٍ فَقَالَ مَنْ يَذْهَبُ فَيَأْتِيَنَا بِخَبَرِهِمْ وَ لَهُ الْجَنَّةُ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ ثُمَّ أَعَادَهَا فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) بِيَدِهِ وَ مَا أَرَادَ الْقَوْمُ أَرَادُوا أَفْضَلَ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ فَقَالَ أَ مَا تَسْمَعُ كَلَامِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ وَ لَا تَكَلَّمُ اقْتَرِبْ فَقَامَ حُذَيْفَةُ وَ هُوَ يَقُولُ الْقُرُّ وَ الضُّرُّ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَنَعَنِي أَنْ أُجِيبَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)انْطَلِقْ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَهُمْ وَ تَأْتِيَنِي بِخَبَرِهِمْ فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ حَتَّى تَرُدَّهُ وَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا حُذَيْفَةُ لَا تُحْدِثْ شَيْئاً حَتَّى تَأْتِيَنِي فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ قَوْسَهُ وَ حَجَفَتَهُ قَالَ حُذَيْفَةُ فَخَرَجْتُ وَ مَا لِي مِنْ ضُرٍّ وَ لَا قُرٍّ فَمَرَرْتُ عَلَى بَابِ الْخَنْدَقِ وَ قَدِ اعْتَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْكُفَّارُ فَلَمَّا تَوَجَّهَ حُذَيْفَةُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ نَادَى يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ الْمُضْطَرِّينَ اكْشِفْ هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي فَقَدْ تَرَى حَالِي وَ حَالَ أَصْحَابِي فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ سَمِعَ مَقَالَتَكَ وَ دُعَاءَكَ وَ قَدْ أَجَابَكَ وَ كَفَاكَ هَوْلَ عَدُوِّكَ فَجَثَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ بَسَطَ يَدَيْهِ وَ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ شُكْراً شُكْراً كَمَا رَحِمْتَنِي وَ رَحِمْتَ أَصْحَابِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ رِيحاً مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا فِيهَا حَصًى وَ رِيحاً مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فِيهَا جَنْدَلٌ قَالَ حُذَيْفَةُ فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِيرَانِ الْقَوْمِ وَ أَقْبَلَ جُنْدُ اللَّهِ الْأَوَّلُ رِيحٌ فِيهَا حَصًى فَمَا تَرَكْتُ لَهُمْ نَاراً إِلَّا أَذْرَتْهَا وَ لَا خِبَاءً إِلَّا طَرَحَتْهُ وَ لَا رُمْحاً إِلَّا أَلْقَتْهُ حَتَّى جَعَلُوا يَتَتَرَّسُونَ مِنَ الْحَصَى فَجَعَلْنَا نَسْمَعُ وَقْعَ الْحَصَى فِي الْأَتْرِسَةِ فَجَلَسَ حُذَيْفَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَامَ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مُطَاعٍ فِي الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ نَزَلْتُمْ بِسَاحَةِ هَذَا السَّاحِرِ الْكَذَّابِ أَلَا وَ إِنَّهُ لَنْ يَفُوتَكُمْ مِنْ أَمْرِهِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ سَنَةَ مُقَامٍ قَدْ هَلَكَ الْخُفُّ وَ الْحَافِرُ فَارْجِعُوا فَلْيَنْظُرْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَنْ جَلِيسُهُ قَالَ حُذَيْفَةُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ فَقُلْتُ لِلَّذِي عَنْ يَسَارِي مَنْ أَنْتَ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حُذَيْفَةُ وَ أَقْبَلَ جُنْدُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ صَاحَ فِي قُرَيْشٍ النَّجَاءَ النَّجَاءَ وَ قَالَ طَلْحَةُ الْأَزْدِيُّ لَقَدْ رَادَّكُمْ مُحَمَّدٌ بِشَرٍّ ثُمَّ قَامَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَ صَاحَ فِي بَنِي أَشْجَعَ النَّجَاءَ النَّجَاءَ وَ فَعَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مِثْلَهَا ثُمَّ فَعَلَ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ مِثْلَهَا ثُمَّ فَعَلَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ مِثْلَهَا وَ ذَهَبَ الْأَحْزَابُ وَ رَجَعَ حُذَيْفَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّهُ كَانَ لَيُشْبِهُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة الأحزاب و بني قريظة