أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ، فَأَمَّا الْجِرَاحَةُ الَّتِي جَرَحَهَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ إِلَى عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ فَإِنَّهَا أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُقَالَ جَلِيلَةٌ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُقَالَ عَظِيمَةٌ وَ مَا هِيَ إِلَّا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْهُذَيْلِ وَ قَدْ سَأَلَهُ سَائِلٌ أَيُّمَا أَعْظَمُ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي وَ اللَّهِ لَمُبَارَزَةُ عَلِيٍّ عَمْراً يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَعْدِلُ أَعْمَالَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ طَاعَاتِهِمْ كُلَّهَا فَضْلًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَحْدَهُ. وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مَا يُنَاسِبُ هَذَا بَلْ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ ثُمَّ ذَكَرَ خَبَرَ حُذَيْفَةَ كَمَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ الْمُفِيدِ (رحمه الله) وَ ذَكَرَ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي رَوَاهَا الْمُفِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَ قَالَ وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ ذَلِكَ الْيَوْمُ حِينَ بَرَزَ إِلَيْهِ بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّهِ. وَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ عِنْدَ قَتْلِ عَمْرٍو ذَهَبَ رِيحُهُمْ وَ لَا يَغْزُونَنَا بَعْدَ الْيَوْمِ وَ نَحْنُ نَغْزُوهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَاقَ الْقِصَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو مَنْ أَنْتَ وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ وَ كَانَ نَدِيمَ أَبِي طَالِبٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَانْتَسَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَهُ وَ قَالَ أَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ كَانَ أَبُوكَ نَدِيماً لِي وَ صَدِيقاً فَارْجِعْ فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ وَ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْخَيْرِ مُصَدِّقُ بْنُ شَبِيبٍ النَّحْوِيُّ يَقُولُ إِذَا مَرَرْنَا فِي الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَ اللَّهِ مَا أَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ إِبْقَاءً عَلَيْهِ بَلْ خَوْفاً مِنْهُ فَقَدْ عَرَفَ قَتْلَاهُ بِبَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ نَاهَضَهُ قَتَلَهُ فَاسْتَحْيَا أَنْ يُظْهِرَ الْفَشَلَ فَأَظْهَرَ الْإِبْقَاءَ وَ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ فِيهَا ثُمَّ سَاقَ الْقِصَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عَمْرٌو فَرَّ أَصْحَابُهُ لِيَعْبُرُوا الْخَنْدَقَ فَطَفَرَتْ بِهِمْ خَيْلُهُمْ إِلَّا نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ قَصَرَ فَرَسُهُ فَوَقَعَ فِي الْخَنْدَقِ فَنَزَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَتَلَهُ وَ نَاوَشَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ضِرَارَ بْنَ عَمْرٍو فَحَمَلَ عَلَيْهِ ضِرَارٌ حَتَّى إِذَا وَجَدَ عُمَرُ مَسَّ الرُّمْحِ رَفَعَهُ عَنْهُ وَ قَالَ إِنَّهَا لَنِعْمَةٌ مَشْكُورَةٌ فَاحْفَظْهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي كُنْتُ آلَيْتُ أَنْ لَا يُمْكِنَنِي يَدَايَ مِنْ قَتْلِ قُرَشِيٍّ فَأَقْتُلَهُ وَ انْصَرَفَ ضِرَارٌ رَاجِعاً إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَدْ كَانَ جَرَى لَهُ مَعَهُ مِثْلُ هَذِهِ فِي يَوْمِ أُحُدٍ- ذَكَرَهُمَا الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة الأحزاب و بني قريظة