الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

أقول و قال الكازروني إن بني قريظة لما حوصروا بعثوا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أن ابعث إلينا أبا لبابة عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف و كانوا حلفاء الأوس نستشيره في أمورنا فأرسله(صلى الله عليه وآله وسلم)إليهم فلما رأوه قام إليه الرجال و جهش إليه الصبيان و النساء يبكون في وجهه فَرَقَّ لهم فقالوا يا با لبابة أ ترى أن ننزل على حكم محمد قال نعم و أشار بيده إلى حلقه أنه الذبح قال أبو لبابة فو الله ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله و رسوله ثم انطلق أبو لبابة على وجهه و لم يأت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده قال لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علي مما صنعت و عاهد الله لا يطأ بني قريظة أبدا و لا يراني الله في بلد خنت الله و رسوله فيه أبدا فلما بلغ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)خبره و أبطأ عليه قال أما إنه لو جاءني لاستغفرت له فأما إذا فعل ما فعل ما أنا بالذي أطلقه عن مكانه حتى يتوب الله عليه ثم إن الله أنزل توبة أبي لبابة على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) و هو في بيت أم سلمة قالت أم سلمة فسمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يضحك فقلت مم تضحك يا رسول الله أضحك الله سنك قال تيب على أبي لبابة فقلت أ لا أبشره بذلك يا رسول الله قال بلى إن شئت قال فقامت على باب حجرتها و ذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب فقالت يا با لبابة أبشر فقد تاب الله عليك قال فثار الناس عليه ليطلقوه قال لا و الله حتى يكون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)هو الذي يطلقني بيده فلما مر عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)خارجا إلى الصبح أطلقه.. قال ثم إن ثعلبة بن سعية و أسيد بن سعية و أسيد بن عبيد و هم نفر من بني هذيل ليسوا من بني قريظة و لا النضير نسبهم فوق ذلك هم بنو عم القوم أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها بنو قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. و خرج في تلك الليلة عمرو بن سعدي القرظي فمر بحرس رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و عليها محمد بن مسلمة الأنصاري تلك الليلة فلما رآه قال من هذا قال عمرو بن سعدي و كان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و قال لا أغدر بمحمد أبدا فقال محمد بن مسلمة حين عرفه اللهم لا تحرمني عثرات الكرام ثم خلى سبيله فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بالمدينة تلك الليلة ثم ذهب فلا يدرى أين ذهب من أرض الله فذكر لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)شأنه فقال ذاك رجل قد نجاه الله بوفائه و بعض الناس يزعم أنه كان قد أوثق برمته فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا فأصبحت رمته ملقاة لا يدرى أين ذهب فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)تلك المقالة. و روى محمد بن إسحاق عن الزهري أن الزبير بن باطا كان قد مر على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية يوم بغاث فأخذه فجز ناصيته ثم خلى سبيله فجاء يوم قريظة و هو شيخ كبير فقال يا با عبد الرحمن هل تعرفني قال و هل يجهل مثلي مثلك قال إني أريد أن أجزيك بيدك عندي قال إن الكريم يجزي بجزاء الكريم قال ثم أتى ثابت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال يا رسول الله قد كان للزبير عندي يد و له علي منة و قد أحببت أن أجزيه بها فهب لي دمه فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)هو لك فأتاه فقال له إن رسول الله قد وهب لي دمك فقال شيخ كبير لا أهل له و لا ولد فما يصنع بالحياة فأتى ثابت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال يا رسول الله أهله و ولده قال هم لك فأتاه فقال إن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أعطاني امرأتك و ولدك قال أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك فأتى ثابت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال ماله يا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال هو لك فأتاه فقال إن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قد أعطاني مالك فهو لك وفاء فقال أي ثابت ما فعل الذي كان وجهه مرآة حسنة تتراءى فيه عذارى الحي كعب بن أسد قال قتل قال فما فعل سيد الحاضر و البادي حيي بن أخطب قال قتل قال فما فعل مقدمتنا إذا شددنا و حسامنا إذا كررنا غزال بن شمول قال قتل قال فإني أسألك بيدي عندك يا ثابت إلا ما ألحقتني بالقوم فو الله ما في العيش بعد هؤلاء من خير فما أنا بصابر حتى ألقى الأحبة فقدمه ثابت فضرب عنقه ثم قسم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أموال بني قريظة و نساءهم على المسلمين ثم بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)سعد بن زيد الأنصاري بسبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع له بهم خيلا و سلاحا. و كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة إحدى نساء بني عمرو بن قريظة فكانت عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حتى توفي عنها و هي في ملكه و قد كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يحرص عليها أن يتزوجها و يضرب عليها الحجاب فقالت يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو أخف علي و عليك فتركها و قد كانت حين سباها كرهت الإسلام و أبت إلا اليهودية فعزلها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و وجد في نفسه بذلك من أمرها فبينا هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال إن هذا لثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة فجاءه فقال يا رسول الله قد أسلمت ريحانة فبشر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم..

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة الأحزاب و بني قريظة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.