في تفسير القمي: ﴿إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ قَالَ نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ﴾ الْمُرَيْسِيعِ وَ هِيَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَرَجَ إِلَيْهَا فَلَمَّا رَجَعَ مِنْهَا نَزَلَ عَلَى بِئْرٍ وَ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا فِيهَا وَ كَانَ أَنَسُ بْنُ سَيَّارٍ حَلِيفَ الْأَنْصَارِ وَ كَانَ جَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدٍ الْغِفَارِيُّ أَجِيراً لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَاجْتَمَعُوا عَلَى الْبِئْرِ فَتَعَلَّقَ دَلْوُ سَيَّارٍ بِدَلْوِ جَهْجَاهٍ فَقَالَ سَيَّارٌ دَلْوِي وَ قَالَ جَهْجَاهٌ دَلْوِي فَضَرَبَ جَهْجَاهٌ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ سَيَّارٍ فَسَالَ مِنْهُ الدَّمُ فَنَادَى سَيَّارٌ بِالْخَزْرَجِ وَ نَادَى جَهْجَاهٌ بِالْقُرَيْشِ وَ أَخَذَ النَّاسُ السِّلَاحَ وَ كَادَ أَنْ تَقَعَ الْفِتْنَةُ فَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ النِّدَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ قَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِهَذَا الْمَسِيرِ إِنِّي لَأُذِلُّ الْعَرَبَ مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أَبْقَى إِلَى أَنْ أَسْمَعَ مِثْلَ هَذَا فَلَا يَكُونُ عِنْدِي تَغْيِيرٌ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ هَذَا عَمَلُكُمْ أَنْزَلْتُمُوهُمْ مَنَازِلَكُمْ وَ وَاسَيْتُمُوهُمْ بِأَمْوَالِكُمْ وَ وَقَيْتُمُوهُمْ بِأَنْفُسِكُمْ وَ أَبْرَزْتُمْ نُحُورَكُمْ لِلْقَتْلِ فَأَرْمَلَ نِسَاءَكُمْ وَ أَيْتَمَ صِبْيَانَكُمْ وَ لَوْ أَخْرَجْتُمُوهُمْ لَكَانُوا عِيَالًا عَلَى غَيْرِكُمْ ثُمَّ قَالَ ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ وَ كَانَ فِي الْقَوْمِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ كَانَ غُلَامٌ قَدْ رَاهَقَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي وَقْتِ الْهَاجِرَةِ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَجَاءَ زَيْدٌ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَعَلَّكَ وَهَمْتَ يَا غُلَامُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا وَهَمْتُ فَقَالَ فَلَعَلَّكَ غَضِبْتَ عَلَيْهِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا غَضِبْتُ عَلَيْهِ قَالَ فَلَعَلَّهُ سَفِهَ عَلَيْكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِشُقْرَانَ مَوْلَاهُ احْدِجْ فَحَدَجَ رَاحِلَتَهُ وَ رَكِبَ وَ تَسَامَعَ النَّاسُ بِذَلِكَ فَقَالُوا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِيَرْحَلَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ فَرَحَلَ النَّاسُ وَ لَحِقَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَقَالَ مَا كُنْتَ لِتَرْحَلَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ أَ وَ مَا سَمِعْتَ قَوْلًا قَالَ صَاحِبُكُمْ قَالَ وَ أَيُّ صَاحِبٍ لَنَا غَيْرُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ زَعَمَ أَنَّهُ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ الْأَعَزُّ وَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ الْأَذَلُّ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَهُ كُلَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ أَحَدٌ فَأَقْبَلَتِ الْخَزْرَجُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَعْذِلُونَهُ فَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا فَقُمْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾حَتَّى تَعْتَذِرَ إِلَيْهِ فَلَوَّى عُنُقَهُ فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَيْلَهُ كُلَّهُ وَ النَّهَارَ فَلَمْ يَنْزِلُوا إِلَّا لِلصَّلَاةِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ نَزَلَ أَصْحَابُهُ وَ قَدْ أَمْهَدَهُمُ الْأَرْضُ مِنَ السَّهَرِ الَّذِي أَصَابَهُمْ فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَحَلَفَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَ إِنَّهُ لَيَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ إِنَّ زَيْداً قَدْ كَذَبَ عَلَيَّ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ وَ أَقْبَلَتِ الْخَزْرَجُ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ يَشْتِمُونَهُ وَ يَقُولُونَ لَهُ كَذَبْتَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِنَا فَلَمَّا رَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾كَانَ زَيْدٌ مَعَهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكْذِبْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَمَا سَارَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أَخَذَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ فَثَقُلَ حَتَّى كَادَتْ نَاقَتُهُ تَبَرَّكَ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ يَسْلِتُ الْعَرَقَ عَنْ جَبْهَتِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِ زَيْدٍ فَرَفَعَهُ مِنَ الرَّحْلِ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ صَدَقَ قَوْلُكَ وَ وَعَى قَلْبُكَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيمَا قُلْتَ قُرْآناً فَلَمَّا نَزَلَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ إِلَى قَوْلِهِ﴾ ﴿وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ فَفَضَحَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ.﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِيثَمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَارَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى ارْتَفَعَ الضُّحَى فَنَزَلَ وَ نَزَلَ النَّاسُ فَرَمَوْا بِأَنْفُسِهِمْ نِيَاماً وَ إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يَكُفَّ النَّاسَ عَنِ الْكَلَامِ وَ إِنَّ وَلَدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ عَزَمْتَ عَلَى قَتْلِهِ فَمُرْنِي أَنْ أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَحْمِلُ إِلَيْكَ رَأْسَهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ أَنِّي أَبَرُّهُمْ وَلَداً بِوَالِدٍ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَأْمُرَ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ فَلَا تَطِيبَ نَفْسِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى قَاتِلِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَقْتُلَ مُؤْمِناً بِكَافِرٍ فَأَدْخُلَ النَّارَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَلْ نَحْنُ لَكَ صَاحِبُهُ مَا دَامَ مَعَنَا- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَقُولُ لَا يَسْمَعُونَ وَ لَا يَعْقِلُونَ قَوْلُهُ﴾ ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ يَعْنِي كُلَّ صَوْتٍ﴾ ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ فَلَمَّا نَعَتَهُمُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ وَ عَرَفَهُ مَشَى إِلَيْهِمْ عَشَائِرُهُمْ﴾ فَقَالُوا لَهُمْ قَدِ افْتَضَحْتُمْ وَيْلَكُمْ فَأْتُوا نَبِيَّ اللَّهِ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَ زَهِدُوا فِي الِاسْتِغْفَارِ يَقُولُ اللَّهُ ﴿وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ﴾.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة بني المصطلق في المريسيع (1) و سائر الغزوات و الحوادث إلى غزوة الحديبية