الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

و بإسناده عن ليث بن أبي سليم عن أبي جعفر محمد بن علي(عليه السلام)قال حدثني جابر بن عبد الله أن عليا(عليه السلام)حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه فاقتحموها ففتحوها و أنه حرك بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا.. قال و روي من وجه آخر عن جابر ثم اجتمع عليه سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَلْبَسُ فِي الْحَرِّ وَ الشِّتَاءِ الْقَبَاءَ الْمَحْشُوَّ الثَّخِينَ وَ مَا يُبَالِي الْحَرَّ فَأَتَانِي أَصْحَابِي فَقَالُوا إِنَّا رَأَيْنَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئاً فَهَلْ رَأَيْتَ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالُوا رَأَيْنَاهُ يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ فِي الْقَبَاءِ الْمَحْشُوِّ الثَّخِينِ وَ مَا يُبَالِي الْحَرَّ وَ يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ فِي الثَّوْبَيْنِ الْخَفِيفَيْنِ وَ مَا يُبَالِي الْبَرْدَ فَهَلْ سَمِعْتَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً فَقُلْتُ لَا فَقَالُوا فَسَلْ لَنَا أَبَاكَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْمُرُ مَعَهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئاً فَدَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فَسَمَرَ مَعَهُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَ وَ مَا شَهِدْتَ مَعَنَا خَيْبَرَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ وَ مَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَعَقَدَ لَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ ثُمَّ جَاءَ بِالنَّاسِ وَ قَدْ هُزِمُوا فَقَالَ بَلَى قَالَ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَعَقَدَ لَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ فَقَاتَلَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ وَ قَدْ هُزِمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ فَدَعَانِي فَأَعْطَانِي الرَّايَةَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَمَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرّاً وَ لَا بَرْداً. - و هذا كله منقول من كتاب دلائل النبوة للإمام أبي بكر البيهقي. ثُمَّ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَفْتَحُ الْحُصُونَ حِصْناً فَحِصْناً وَ يَحُوزُ الْأَمْوَالَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى حِصْنِ الْوَطِيحِ وَ السَّلَالِمِ وَ كَانَ آخِرَ حُصُونِ خَيْبَرَ افْتَتَحَ وَ حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِضْعَ عَشَرَ لَيْلَةً. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَ لَمَّا افْتُتِحَ الْقَمُوصُ حِصْنُ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَ بِأُخْرَى مَعَهَا فَمَرَّ بِهِمَا بِلَالٌ وَ هُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِمَا عَلَى قَتْلَى مِنْ قَتْلَى الْيَهُودِ فَلَمَّا رَأَتْهُمُ الَّتِي مَعَهَا صَفِيَّةُ صَاحَتْ وَ صَكَّتْ وَجْهَهَا وَ حَثَتِ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ أَعْزِبُوا عَنِّي هَذِهِ الشَّيْطَانَةَ وَ أَمَرَ بِصَفِيَّةَ فَحِيزَتْ خَلْفَهُ وَ أَلْقَى عَلَيْهَا رِدَاءَهُ فَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ قَدِ اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ وَ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِبِلَالٍ لَمَّا رَأَى مِنْ تِلْكَ الْيَهُودِيَّةِ مَا رَأَى أَ نُزِعَتْ مِنْكَ الرَّحْمَةُ يَا بِلَالُ حَيْثُ تَمُرُّ بِامْرَأَتَيْنِ عَلَى قَتْلَى رِجَالِهِمَا. وَ كَانَتْ صَفِيَّةُ قَدْ رَأَتْ فِي الْمَنَامِ وَ هِيَ عَرُوسٌ بِكِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ أَنَّ قَمَراً وَقَعَ فِي حَجْرِهَا فَعَرَضَتْ رُؤْيَاهَا عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَ مَا هَذَا إِلَّا أَنَّكَ تَتَمَنَّيْنَ مَلِكَ الْحِجَازِ مُحَمَّداً وَ لَطَمَ عَلَى وَجْهِهَا لَطْمَةً اخْضَرَّتْ عَيْنُهَا مِنْهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بِهَا أَثَرٌ مِنْهَا فَسَأَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا هُوَ فَأَخْبَرَتْهُ. وَ أَرْسَلَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)انْزِلْ لِأُكَلِّمَكَ قَالَ نَعَمْ فَنَزَلَ وَ صَالَحَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى حَقْنِ دِمَاءِ مَنْ فِي حُصُونِهِمْ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ وَ تَرَكَ الذُّرِّيَّةَ لَهُمْ وَ يَخْرُجُونَ مِنْ خَيْبَرَ وَ أَرْضِهَا بِذَرَارِيِّهِمْ وَ يُخَلُّونَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَيْنَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ وَ أَرْضٍ وَ عَلَى الصَّفْرَاءِ وَ الْبَيْضَاءِ وَ الْكُرَاعِ وَ عَلَى الْحَلْقَةِ وَ عَلَى الْبَزِّ إِلَّا ثوب [ثَوْباً عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَرِئَتْ مِنْكُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ إِنْ كَتَمْتُمُونِي شَيْئاً فَصَالَحُوهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ أَهْلُ فَدَكَ قَدْ صَنَعُوا مَا صَنَعُوا بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَ يَحْقُنَ دِمَاءَهُمْ وَ يُخَلُّونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْأَمْوَالِ فَفَعَلَ وَ كَانَ مِمَّنْ مَشَى بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مُحَيَّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ فَلَمَّا نَزَلَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَلَى ذَلِكَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يُعَامِلَهُمُ الْأَمْوَالَ عَلَى النِّصْفِ وَ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ وَ أَعْمَرُ لَهَا فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنَّا إِذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ وَ صَالَحَهُ أَهْلُ فَدَكَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَكَانَتْ أَمْوَالُ خَيْبَرَ فَيْئاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ كَانَتْ فَدَكُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَنَّهُمْ لَمْ يُوجِفُوا عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ. وَ لَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ وَ هِيَ ابْنَةُ أَخِي مَرْحَبٍ شَاةً مَصْلِيَّةً وَ قَدْ سَأَلَتْ أَيُّ عُضْوٍ مِنَ الشَّاةِ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقِيلَ لَهَا الذِّرَاعُ فَأَكْثَرَتْ فِيهَا السَّمَّ وَ سَمَّتْ سَائِرَ الشَّاةِ ثُمَّ جَاءَتْ بِهَا فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ فَأَخَذَهَا فَلَاكَ مِنْهَا مَضْغَةً وَ انْتَهَشَ مِنْهَا وَ مَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَتَنَاوَلَ عَظْماً فَانْتَهَشَ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّ كَتِفَ هَذِهِ الشَّاةِ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ فَدَعَاهَا فَاعْتَرَفَتْ فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكِ فَقَالَتْ بَلَغْتَ مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ فَقُلْتُ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَيُخْبَرُ وَ إِنْ كَانَ مَلِكاً اسْتَرَحْتُ مِنْهُ فَتَجَاوَزَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مِنْ أَكَلْتِهِ الَّتِي أَكَلَ قَالَ وَ دَخَلَتْ أُمُّ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أُمَّ بِشْرٍ مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ مَعَ ابْنِكَ تُعَاوِدُنِي فَهَذَا أَوَانُ قُطِعَتْ أَبْهَرِي فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَاتَ شَهِيداً مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ. - و قال الجزري في النهاية في حديث خيبر لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ. و روي عن مجمع بن حارثة الأنصاري و كان أحد القراء قال شهدنا الحديبية مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض ما بال الناس قالوا أوحي إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فخرجنا نوجف فوجدنا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)واقفا على راحلته عند كراع الغميم فلما اجتمع الناس عليه قرأ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً السورة فقال عمر أ فتح هو يا رسول الله قال نعم فقال و الذي نفسي بيده إنه لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد إلا من شهدها..

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة خيبر و فدك و قدوم جعفر بن أبي طالب (ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.