في الخرائج و الجرائح: مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صأَنَّهُ لَمَّا سَارَ إِلَى خَيْبَرَ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الرَّايَةَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ فَحَارَبَهُمْ فَحَمَلَتِ الْيَهُودُ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ وَ لَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَ عُمَرُ الرَّايَةَ فَخَرَجَ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ النَّاسَفَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْجِعُونَ مُنْهَزِمِينَ يُجَبِّنُونَ أَصْحَابَهُمْ أَمَا لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدِهِوَ كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَرْمَدَ الْعَيْنِ فَتَطَاوَلَ جَمِيعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا أَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يُبْصِرُ شَيْئاً لَا سَهْلًا وَ لَا جَبَلًا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنَ الْخَيْمَةِ وَ الرَّايَةُ فِييَدِهِ فَرَكَزَهَا وَ قَالَ أَيْنَ عَلِيٌّ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ رَمِدٌ مَعْصُوبُ الْعَيْنَيْنِ قَالَ هَاتُوهُ إِلَيَّ فَأُتِيَ بِهِ يُقَادُ فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَيْنَيْهِ ثُمَّ تَفَلَ فِيهِمَا فَكَأَنَّ عَلِيّاًلَمْ تَرْمَدْ عَيْنَاهُ قَطُّثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ مَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرّاً وَ لَا بَرْداً فِي صَيْفٍ وَ لَا شِتَاءٍ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ وَ قَالَ لَهُ سِرْ فِي الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ وَ ادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ وَ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ وَ إِمَّا أَنْ يُذْعِنوا لِلْجِزْيَةِوَ الصُّلْحِ وَ لَهُمُ الذِّمَّةُ وَ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ وَ إِمَّا الْحَرْبِ فَإِنِاخْتَارُوا الْحَرْبَ فَحَارِبْهُمْ فأخذها و سار بها و المسلمون خلفه حتى وافى باب الحصن فاستقبله حماة اليهود و في أولهم مرحب يهدركما يهدر البعير فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ثم دعاهم إلى الذمة فأبوا فحمل عليهم أمير المؤمنين(عليه السلام)فانهزموا بين يديه و دخلوا الحصن و ردوا بابه و كان الباب حجرا منقورا في صخر و الباب من الحجر في ذلك الصخر المنقور كأنه حجر رحى و في وسطه ثقب لطيف فرمى أمير المؤمنين(عليه السلام)بقوسه من يده اليسرى و جعل يده اليسرى في ذلك الثقب الذي في وسط الحجر دون اليمنى لأن السيف كان في يده اليمنى ثم جذبه إليه فانهار الصخر المنقور و صار الباب في يده اليسرى فحملت عليه اليهود فجعل ذلك ترسا له و حمل عليهم فضرب مرحبا فقتله و انهزم اليهود من بين يديه فرمى عند ذلك الحجر بيده اليسرى إلى خلفه فمر الحجر الذي هو الباب على رءوس الناس من المسلمين إلى أن وقع في آخر العسكر قال المسلمون فذرعنا المسافة التي مضى فيها الباب فكانت أربعين ذراعا ثم اجتمعنا على البابلنرفعه من الأرض و كنا أربعين رجلا حتى تهيأ لنا أن نرفعه قليلا من الأرض.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة خيبر و فدك و قدوم جعفر بن أبي طالب (ع)