في الخرائج و الجرائح: رُوِيَأَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا صَارَإِلَى خَيْبَرَ كَانُوا قَدْ جَمَعُوا حُلَفَاءَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ غَطَفَانَ أَرْبَعَةَ آلَافِ فَارِسٍ فَلَمَّا نَزَلَ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِخَيْبَرَ سَمِعَتْ غَطَفَانُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَا مَعْشَرَ غَطَفَانَ الْحَقُوا حَيَّكُمْ فَقَدْ خُولِفْتُمْ إِلَيْهِمْ وَ رَكِبُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ وَ صَارُوا إِلَى حَيِّهِمْ مِنَ الْغَدِ فَوَجَدُوهُمْ سَالِمِينَ قَالُوا فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ لِيَظْفَرَ مُحَمَّدٌ بِيَهُودِ خَيْبَرَ فَنَزَلَ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ نَادَى مُنَادِيهِ قَالُوا فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ جَالِسٌ فَقَالَ عَلَيْكُمْ هَذَا جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ وَ سَلَّ سَيْفِي وَ قَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قُلْتُ اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ فَصَارَ كَمَا تَرَوْنَ لَا حَرَاكَ بِهِ فَقَالَ دَعُوهُ وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ وَ لَمَّا فَتَحَ عَلِيٌّ(عليه السلام)حِصْنَ خَيْبَرَ الْأَعْلَى بَقِيَتْ لَهُمْ قَلْعَةٌ فِيهَا جَمِيعُ أَمْوَالِهِمْ وَ مَأْكُولِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَرْبٌ بِوَجْهٍمِنَ الْوُجُوهِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ مُحَاصِراً لِمَنْ فِيهَا فَصَارَ إِلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تُؤْمِنُنُي عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي حَتَّى أَدُلَّكَ عَلَى فَتْحِ الْقَلْعَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْتَ آمِنٌ فَمَا دَلَالَتُكَ قَالَ تَأْمُرُ أَنْ يُحْفَرَ هَذَا الْمَوْضِعُ فَإِنَّهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى مَاءِ أَهْلِ الْقَلْعَةِ فَيَخْرُجُ وَ يَبْقَوْنَ بِلَا مَاءٍوَ يُسَلِّمُونَ إِلَيْكَ الْقَلْعَةَ طَوْعاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَوْ يُحْدِثَ اللَّهُ غَيْرَ هَذَا وَ قَدْ أَمَنَّاكَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ بَغْلَتَهُ وَ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ اتَّبِعُونِي وَ سَارَ نَحْوَ الْقَلْعَةِ فَأَقْبَلَتِ السِّهَامُ وَ الْحِجَارَةُ نَحْوَهُ وَ هِيَ تَمُرُّ عَنْ يَمْنَتِهِ وَ يَسْرَتِهِ فَلَا تُصِيبُهُ وَ لَا أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى بَابِ الْقَلْعَةِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَائِطِهَا فَانْخَفَضَ الْحَائِطُ حَتَّى صَارَ مِنَالْأَرْضِ وَ قَالَ لِلنَّاسِ ادْخُلُوا الْقَلْعَةَ مِنْ رَأْسِ الْحَائِطِ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة خيبر و فدك و قدوم جعفر بن أبي طالب (ع)