قب، المناقب لابن شهرآشوب عم، إعلام الورى ثم بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بعد غزوة خيبر فيما رواه الزهري عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكبا فيهم عبد الله بن أنيس إلى البشير بن رازم اليهودي لما بلغه أنه يجمع غطفان ليغزو بهم فأتوه فقالوا أرسلنا إليك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ليستعملك على خيبر فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلا مع كل رجل منهم رديف من المسلمين فلما صاروا ستة أميال ندم البشير فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن أنيس ففطن له عبد الله فزجر بعيره ثم اقتحم يسوق بالقوم حتى إذا استمكن من البشير ضرب رجله فقطعه فاقتحم البشير و في يده مخرش من شوحط فضرب به وجه عبد الله فشجه مأمومة و انكفأ كل رجل من المسلمين على رديفه فقتله غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شدا و لم يصب من المسلمين أحد و قدموا على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فبصق في شجة عبد الله بن أنيس فلم تؤذه حتى مات. و بعث غالب بن عبد الله الكلبي إلى أرض بني مرة فقتل و أسر. و بعث عيينة بن حصن البدري إلى أرض بني العنبر فقتل و أسر. ثم كانت عمرة القضاء سنة سبع اعتمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و الذين شهدوا معه الحديبية و لما بلغ قريشا ذلك خرجوا متبددين فدخل مكة و طاف بالبيت على بعيره بيده محجن يستلم به الحجر و عبد الله بن رواحة أخذ بخطامه و هو يقول أي مال. خلوا بني الكفار عن سبيله خلوا فكل الخير في رسوله إلى آخر ما مر من الأبيات. و أقام بمكة ثلاثة أيام تزوج بها ميمونة بنت الحارث الهلالية ثم خرج فابتنى بها بسرف و رجع إلى المدينة فأقام بها حتى دخلت سنة ثمان.. بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ سَارَ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ وَ قَالَ لِبِلَالٍ اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ وَ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنُهُ وَ هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَا بِلَالٌ وَ لَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظاً فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ أَيْ بِلَالُ فَقَالَ بِلَالٌ أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ اقْتَادُوا فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئاً ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَ صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي. ثم قال و فيها طلعت الشمس بعد ما غربت لعلي(عليه السلام)على ما أَوْرَدَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْحَدِيثِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ صَلَّيْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَرَأَيْتُهَا غَرَبَتْ ثُمَّ رَأَيْتُهَا طَلَعَتْ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ وَ وَقَعَتْ عَلَى الْجَبَلِ وَ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ فِي خَيْبَرَ. قصة أم حبيبة كانت قد خرجت مهاجرة إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصر و ثبتت على الإسلام روي عن سعيد بن العاص قال قالت أم حبيبة رأيت في المنام كأن عبيد الله بن جحش زوجي أسوأ صورة و أشوهها ففزعت فقلت تغيرت و الله حاله فإذا هو يقول حين أصبح يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من النصرانية و كنت قد دنت بها ثم دخلت في دين محمد قد رجعت إلى النصرانية فقلت و الله ما خير لك و أخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها و أكب على الخمر حتى مات فأرى في المنام كأن آتيا يقول يا أم المؤمنين ففزعت فأولتها أن رسول الله يتزوجني قالت فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه و دهنه فدخلت علي فقالت إن الملك يقول لك إن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كتب إلي أن أزوجكه فقلت بشرك الله بخير قالت يقول لك الملك وكلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته فأعطت أبرهة سوارين من فضة و خدمتين كانتا في رجليها و خواتيم فضة كانت في أصابع رجليها سرورا بما بشرتها فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب و من هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله و أنه الذي بشر به عيسى ابن مريم أما بعد فإن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و قد أصدقتها أربعمائة دينار. ثم سكب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن سعيد فقال الحمد لله أحمده و أستعينه و أستغفره و أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله أرسله بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. و دفع الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا قالت أم حبيبة فلما أتى بالمال أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني فقلت لها إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ و لا مال بيدي فهذه خمسون مثقالا فخذيها فاستعيني بها فأخرجت حقا فيه كل ما كنت أعطيتها فردته علي و قالت عزم علي الملك أن لا أرزأك شيئا و أنا الذي أقوم على ثيابه و دهنه و قد اتبعت دين محمد رسول الله و أسلمت لله و قد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر قالت فلما كان الغد جاءتني بعدد ورس و عنبر و زباد كثير فقدمت بكله على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و كان يراه علي و عندي و لا ينكره ثم قالت أبرهة حاجتي إليك أن تقرئي على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مني السلام و تعليمه أني قد اتبعت دينه قالت و كانت هي التي جهزتني و كانت كلما دخلت علي تقول لا تنسى حاجتي إليك فلما قدمت على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أخبرته كيف كانت الخطبة و ما فعلت بي أبرهة فتبسم و أقرأته منها السلام فقال و (عليها السلام) و رحمة الله و بركاته و كان لأم حبيبة حين قدم بها المدينة بضع و ثلاثون سنة و لما بلغ أبا سفيان تزويج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أم حبيبة قال ذاك الفحل لا يقرع أنفه. وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَخْطُبُ عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهَا غُلَامٌ نَجَّارٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي غُلَاماً نَجَّاراً أَ فَلَا آمُرُهُ يَتَّخِذْ لَكَ مِنْبَراً تَخْطُبُ عَلَيْهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَراً فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ فَأَنَّ الْجِذْعُ الَّذِي كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ كَأَنِينِ الصَّبِيِّ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فُقِدَ مِنَ الذِّكْرِ وَ اسْمُ تِلْكَ الْأَنْصَارِيَّةِ عَائِشَةُ وَ اسْمُ غُلَامِهَا النَّجَّارِ يَاقُومُ الرُّومِيُ. وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ إِلَيْهِ وَ فِيهَا أَنَّهُ صُنِعَ لَهُ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ وَ فِيهَا أَنَّهُ حَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى تَصَدَّعَ وَ انْشَقَّ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ وَ غُيِّرَ ذَلِكَ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ كَانَ عِنْدَهُ فِي تِلْكَ الدَّارِ حَتَّى بَلِيَ وَ أَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَ عَادَ رُفَاتاً.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · ذكر الحوادث بعد غزوة خيبر إلى غزوة مؤتة