الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في تفسير القمي: ﴿‏وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً‏﴾- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي قَوْلِهِ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً قَالَ هَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ وَادِي يَابِسٍ قَالَ قُلْتُ وَ مَا كَانَ حَالُهُمْ وَ قِصَّتُهُمْ قَالَ إِنَّ أَهْلَ وَادِي يَابِسٍ اجْتَمَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ وَ تَعَاقَدُوا وَ تَعَاهَدُوا وَ تَوَاثَقُوا أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ وَ لَا يَخْذُلَ أَحَدٌ أَحَداً وَ لَا يَفِرَّ رَجُلٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتُوا كُلُّهُمْ عَلَى خُلُقٍ وَاحِدٍ وَ يَقْتُلُوا مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)عَلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم) فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِمْ وَ مَا تَعَاقَدُوا عَلَيْهِ وَ تَوَافَقُوا وَ أَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ أَبَا بَكْرٍ إِلَيْهِمْ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ أَهْلَ وَادِي الْيَابِسِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً قَدِ اسْتَعَدُّوا وَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا أَنْ لَا يَغْدِرَ رَجُلٌ بِصَاحِبِهِ وَ لَا يَفِرَّ عَنْهُ وَ لَا يَخْذُلَهُ حَتَّى يَقْتُلُونِي وَ أَخِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُسَيِّرَ إِلَيْهِمْ أَبَا بَكْرٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَخُذُوا فِي أَمْرِكُمْ وَ اسْتَعِدُّوا لِعَدُوِّكُمْ وَ انْهَضُوا إِلَيْهِمْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ بَرَكَتِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ عُدَّتَهُمْ وَ تَهَيَّئُوا وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَبَا بَكْرٍ بِأَمْرِهِ وَ كَانَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ أَنْ إِذَا رَآهُمْ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَإِنْ تَابَعُوا وَ إِلَّا وَاقَعَهُمْ فَقَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ اسْتَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ وَ خَرَّبَ ضِيَاعَهُمْ وَ دِيَارَهُمْ فَمَضَى أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِي أَحْسَنِ عُدَّةٍ وَ أَحْسَنِ هَيْئَةٍ يَسِيرُ بِهِمْ سَيْراً رَفِيقاً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ فَلَمَّا بَلَغَ الْقَوْمَ نُزُولُ الْقَوْمِ عَلَيْهِمْ وَ نَزَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَصْحَابُهُ قَرِيباً مِنْهُمْ خَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ مِائَتَا رَجُلٍ مُدَجَّجِينَ بِالسِّلَاحِ فَلَمَّا صَادَفُوهُمْ قَالُوا لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ وَ أَيْنَ تُرِيدُونَ لِيَخْرُجْ إِلَيْنَا صَاحِبُكُمْ حَتَّى نُكَلِّمَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالُوا مَا أَقْدَمَكَ عَلَيْنَا قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكُمُ الْإِسْلَامَ وَ أَنْ تَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَ لَكُمْ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ وَ إِلَّا فَالْحَرْبُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ قَالُوا لَهُ أَمَا وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَوْ لَا رَحِمٌ مَاسَّةٌ وَ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ لَقَتَلْنَاكَ وَ جَمِيعَ أَصْحَابِكَ قَتْلَةً تَكُونُ حَدِيثاً لِمَنْ يَكُونُ بَعْدَكُمْ فَارْجِعْ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ وَ ارْتَجُوا الْعَافِيَةَ فَإِنَّا إِنَّمَا نُرِيدُ صَاحِبَكُمْ بِعَيْنِهِ وَ أَخَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِأَصْحَابِهِ يَا قَوْمِ الْقَوْمُ أَكْثَرُ مِنْكُمْ أَضْعَافاً وَ أَعَدُّ مِنْكُمْ وَ قَدْ نَأَتْ دَارُكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَارْجِعُوا نُعْلِمْ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِحَالِ الْقَوْمِ فَقَالُوا لَهُ جَمِيعاً خَالَفْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا أَمَرَكَ بِهِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ وَاقِعِ الْقَوْمَ وَ لَا تُخَالِفْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَانْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمَقَالَةِ الْقَوْمِ لَهُ وَ مَا رَدَّ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا بَا بَكْرٍ خَالَفْتَ أَمْرِي وَ لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ وَ كُنْتَ لِي وَ اللَّهِ عَاصِياً فِيمَا أَمَرْتُكَ فَقَامَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنِّي أَمَرْتُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَسِيرَ إِلَى أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ وَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ فَإِنْ أَجَابُوا وَ إِلَّا وَاقَعَهُمْ فَإِنَّهُ سَارَ إِلَيْهِمْ وَ خَرَجَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ مِائَتَا رَجُلٍ فَإِذَا سَمِعَ كَلَامَهُمْ وَ مَا اسْتَقْبَلُوهُ بِهِ انْتَفَخَ صَدْرُهُ وَ دَخَلَهُ الرُّعْبُ مِنْهُمْ وَ تَرَكَ قَوْلِي وَ لَمْ يُطِعْ أَمْرِي وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)أَمَرَنِي عَنِ اللَّهِ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْهِمْ عُمَرَ مَكَانَهُ فِي أَصْحَابِهِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَسِرْ يَا عُمَرُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ لَا تَعْمَلْ كَمَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ أَخُوكَ فَإِنَّهُ قَدْ عَصَى اللَّهَ وَ عَصَانِي وَ أَمَرَهُ بِمَا أَمَرَ بِهِ أَبَا بَكْرٍ فَخَرَجَ عُمَرُ وَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ أَبِي بَكْرٍ يَقْتَصِدُ بِهِمْ فِي سَيْرِهِمْ حَتَّى شَارَفَ الْقَوْمَ وَ كَانَ قَرِيباً مِنْهُمْ حَيْثُ يَرَاهُمْ وَ يَرَوْنَهُ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ مِائَتَا رَجُلٍ فَقَالُوا لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ مِثْلَ مَقَالَتِهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ فَانْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ مَعَهُ وَ كَادَ أَنْ يَطِيرَ قَلْبُهُ مِمَّا رَأَى مِنْ عُدَّةِ الْقَوْمِ وَ جَمْعِهِمْ وَ رَجَعَ يَهْرُبُ مِنْهُمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَأَخْبَرَ مُحَمَّداً بِمَا صَنَعَ عُمَرُ وَ أَنَّهُ قَدِ انْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَصَعِدَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ عُمَرُ وَ مَا كَانَ مِنْهُ وَ أَنَّهُ قَدِ انْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ مُخَالِفاً لِأَمْرِي عَاصِياً لِقَوْلِي فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَةِ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ صَاحِبُهُ فَقَالَ لَهُ يَا عُمَرُ عَصَيْتَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ وَ عَصَيْتَنِي وَ خَالَفْتَ قَوْلِي وَ عَمِلْتَ بِرَأْيِكَ لَأَقْبَحَ اللَّهُ رَأْيَكَ وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَبْعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَدَعَا عَلِيّاً وَ أَوْصَاهُ بِمَا أَوْصَى بِهِ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَصْحَابَهُ الْأَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَخَرَجَ عَلِيٌّ وَ مَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَسَارَ بِهِمْ سَيْراً غَيْرَ سَيْرِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَعْنَفَ بِهِمْ فِي السَّيْرِ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَنْقَطِعُوا مِنَ التَّعَبِ وَ تَحْفَى دَوَابُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ لَا تَخَافُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ فَأَبْشِرُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ فَطَابَتْ نُفُوسُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ وَ سَارُوا عَلَى ذَلِكَ السَّيْرِ [وَ التَّعَبِ حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيباً مِنْهُمْ حَيْثُ يَرَوْنَهُ وَ يَرَاهُمْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَنْزِلُوا وَ سَمِعَ أَهْلُ وَادِي الْيَابِسِ بِمَقْدَمِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ مِنْهُمْ مِائَتَا رَجُلٍ شَاكِينَ بِالسِّلَاحِ فَلَمَّا رَآهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)خَرَجَ إِلَيْهِمْ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ وَ أَيْنَ تُرِيدُونَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَخُوهُ وَ رَسُولُهُ إِلَيْكُمْ أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَقَالُوا لَهُ إِيَّاكَ أَرَدْنَا وَ أَنْتَ طَلَبْتَنَا قَدْ سَمِعْنَا مَقَالَتَكَ فَاسْتَعِدَّ لِلْحَرْبِ الْعَوَانِ وَ اعْلَمْ أَنَّا قَاتِلِيكَ وَ قَاتِلِي أَصْحَابِكَ وَ الْمَوْعُودُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ غَداً ضَحْوَةً وَ قَدْ أَعْذَرْنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَيْلَكُمْ تُهَدِّدُونِّي بِكَثْرَتِكُمْ وَ جَمْعِكُمْ فَأَنَا أَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْكُمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَانْصَرَفُوا إِلَى مَرَاكِزِهِمْ وَ انْصَرَفَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَى مَرْكَزِهِ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحْسِنُوا إِلَى دَوَابِّهِمْ وَ يُقْضِمُوا وَ يُسْرِجُوا فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ صَلَّى بِالنَّاسِ بِغَلَسٍ ثُمَّ غَارَ عَلَيْهِمْ بِأَصْحَابِهِ فَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى وَطِئَتْهُمُ الْخَيْلُ فَمَا أَدْرَكَ آخِرُ أَصْحَابِهِ حَتَّى قَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ اسْتَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ وَ خَرَّبَ دِيَارَهُمْ وَ أَقْبَلَ بِالْأُسَارَى وَ الْأَمْوَالِ مَعَهُ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام) وَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُصَبْ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ وَ نَزَلَ فَخَرَجَ يَسْتَقْبِلُ عَلِيّاً فِي جَمِيعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَقِيَهُ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ مُقْبِلًا نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ نَزَلَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى الْتَزَمَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَنَزَلَ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)حَيْثُ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَقْبَلَ بِالْغَنِيمَةِ وَ الْأُسَارَى وَ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)مَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَهَا قَطُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ خيبرا [مِنْ خَيْبَرَ فَإِنَّهَا مِثْلُ خَيْبَرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ﴿‏وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً‏﴾ يَعْنِي بِالْعَادِيَاتِ الْخَيْلَ تَعْدُو بِالرِّجَالِ وَ الضَّبْحُ ضَبْحُهَا فِي أَعِنَّتِهَا وَ لُجُمِهَا فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَقَدْ أَخْبَرَكَ أَنَّهَا غَارَتْ عَلَيْهِمْ صُبْحاً قُلْتُ قَوْلُهُ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قَالَ يَعْنِي الْخَيْلَ يَأْثَرْنَ بِالْوَادِي نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قُلْتُ قَوْلُهُ إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قَالَ لَكَفُورٌ وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ قَالَ يَعْنِيهِمَا جَمِيعاً قَدْ شَهِدَا جَمِيعاً وَادِيَ الْيَابِسِ وَ كَانَا لِحُبِّ الْحَيَاةِ حَرِيصَيْنِ قُلْتُ قَوْلُهُ ﴿‏أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ‏﴾ قَالَ نَزَلَتِ الْآيَتَانِ فِيهِمَا خَاصَّةً كَانَا يُضْمِرَانِ ضَمِيرَ السَّوْءِ وَ يَعْمَلَانِ بِهِ فَأَخْبَرَ اللَّهُ خَبَرَهُمَا وَ فِعَالَهُمَا فَهَذِهِ قِصَّةُ أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ وَ تَفْسِيرُ الْعَادِيَاتِ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً أَيْ عَدْواً عَلَيْهِمْ فِي الضَّبْحِ ضُبَاحُ الْكِلَابِ صَوْتُهَا فَالْمُورِياتِ قَدْحاً كَانَتْ بِلَادُهُمْ فِيهَا حِجَارَةٌ فَإِذَا وَطِئَهَا سَنَابِكُ الْخَيْلِ كَانَ يَنْقَدِحُ مِنْهَا النَّارُ فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً أَيْ صَبَّحَهُمْ بِالْغَارَةِ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قَالَ ثَارَتِ الْغُبْرَةُ مِنْ رَكْضِ الْخَيْلِ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قَالَ تَوَسَّطَ الْمُشْرِكِينَ بِجَمْعِهِمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ أَيْ كَفُورٌ وَ هُمُ الَّذِينَ أَمَرُوا وَ أَشَارُوا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنْ يَدَعَ الطَّرِيقَ مِمَّا حَسَدُوهُ وَ كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَخَذَ بِهِمْ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَعَلِمُوا أَنَّهُ يَظْفَرُ بِالْقَوْمِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِأَبِي بَكْرٍ إِنَّ عَلِيّاً غُلَامٌ حَدَثٌ لَا عِلْمَ لَهُ بِالطَّرِيقِ وَ هَذَا طَرِيقٌ مُسْبِعٌ لَا نَأْمَنُ فِيهِ مِنَ السِّبَاعِ فَمَشَوْا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا الطَّرِيقُ الَّذِي أَخَذْتَ فِيهِ طَرِيقٌ مُسْبِعٌ فَلَوْ رَجَعْتَ إِلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)الْزَمُوا رِحَالَكُمْ وَ كُفُّوا عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا فَإِنِّي أَعْلَمُ بِمَا أَصْنَعُ فَسَكَتُوا ﴿‏وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ‏﴾ أَيْ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ يَعْنِي حُبَّ الْحَيَاةِ حَيْثُ خَافُوا السِّبَاعَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ اللَّهُ أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ أَيْ يُجْمَعُ وَ يُظْهَرُ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ. فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحْرِ بْنِ طَيْفُورٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بيان رجل مدجج و مدجج أي شاك في السلاح و حفي من كثرة المشي أي رقت قدمه أو حافره و العوان من الحروب التي قوتل فيها مرة كأنهم جعلوا الأولى بكرا و أقضم القوم امتاروا شيئا في القحط و في بعض لغة الفرس القضم خوردن اسب جو را.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة ذات السلاسل

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.