الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا بَعَثَ سَرِيَّةَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَ عَقَدَ الرَّايَةَ وَ سَارَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ حَتَّى إِذَا صَارَ بِهَا بِقُرْبِ الْمُشْرِكِينَ اتَّصَلَ خَبَرُهُمْ فَتَحَرَّزُوا وَ لَمْ يَصِلِ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ فَأَخَذَ الرَّايَةَ عُمَرُ وَ خَرَجَ مَعَ السَّرِيَّةِ فَاتَّصَلَ بِهِمْ خَبَرُهُمْ فَتَحَرَّزُوا وَ لَمْ يَصِلِ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ فَأَخَذَ الرَّايَةَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَخَرَجَ فِي السَّرِيَّةِ فَانْهَزَمُوا فَأَخَذَ الرَّايَةَ لِعَلِيٍّ وَ ضَمَّ إِلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي تِلْكَ السَّرِيَّةِ وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ أَقَامُوا رُقَبَاءَ عَلَى جِبَالِهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَى كُلِّ عَسْكَرٍ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى الْجَادَّةِ فَيَأْخُذُونَ حِذْرَهُمْ وَ اسْتِعْدَادَهُمْ فَلَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ(عليه السلام)تَرَكَ الْجَادَّةَ وَ أَخَذَ بِالسَّرِيَّةِ فِي الْأَوْدِيَةِ بَيْنَ الْجِبَالِ فَلَمَّا رَأَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ قَدْ فَعَلَ عَلِيٌّ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَظْفَرُ بِهِمْ فَحَسَدَهُ فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ وُجُوهِ السَّرِيَّةِ إِنَّ عَلِيّاً رَجُلٌ غِرٌّ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِهَذِهِ الْمَسَالِكِ وَ نَحْنُ أَعْرَفُ بِهَا مِنْهُ وَ هَذَا الطَّرِيقُ الَّذِي تَوَجَّهَ فِيهِ كَثِيرُ السِّبَاعِ وَ سَيَلْقَى النَّاسُ مِنْ مَعَرَّتِهَا أَشَدَّ مَا يُحَاذِرُونَهُ مِنَ الْعَدُوِّ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ إِلَى الْجَادَّةِ فَعَرَّفُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)ذَلِكَ قَالَ مَنْ كَانَ طَائِعاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مِنْكُمْ فَلْيَتَّبِعْنِي وَ مَنْ أَرَادَ الْخِلَافَ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَلْيَنْصَرِفْ عَنِّي فَسَكَتُوا وَ سَارُوا مَعَهُ فَكَانَ يَسِيرُ بِهِمْ بَيْنَ الْجِبَالِ فِي اللَّيْلِ وَ يَكْمُنُ فِي الْأَوْدِيَةِ بِالنَّهَارِ وَ صَارَتِ السِّبَاعُ الَّتِي فِيهَا كَالسَّنَانِيرِ إِلَى أَنْ كَبَسَ الْمُشْرِكِينَ وَ هُمْ غَارُّونَ آمِنُونَ وَقْتَ الصُّبْحِ فَظَفِرَ بِالرِّجَالِ وَ الذَّرَارِيِّ وَ الْأَمْوَالِ فَحَازَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ شَدَّ الرِّجَالَ فِي الْحِبَالِ كَالسَّلَاسِلِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ غَزَاةَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَلَمَّا كَانَتِ الصَّبِيحَةُ الَّتِي أَغَارَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَلَى الْعَدُوِّ وَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى هُنَاكَ خَمْسُ مَرَاحِلَ خَرَجَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْفَجْرَ وَ قَرَأَ وَ الْعادِياتِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَ قَالَ هَذِهِ سُورَةٌ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَيَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ يُخْبِرُنِي فِيهَا بِإِغَارَةِ عَلِيٍّ عَلَى الْعَدُوِّ وَ جَعَلَ حَسَدَهُ لِعَلِيٍّ حَسَداً لَهُ فَقَالَ إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَ الْكَنُودُ الْحَسُودُ وَ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ هَاهُنَا إِذْ هُوَ كَانَ يُحِبُّ الْخَيْرَ وَ هُوَ الْحَيَاةُ حِينَ أَظْهَرَ الْخَوْفَ مِنَ السِّبَاعِ ثُمَّ هَدَّدَهُ اللَّهُ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة ذات السلاسل

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.