في تفسير فرات بن إبراهيم: الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ غَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ أَقْرَعَ بَيْنَ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَبَعَثَ مِنْهُمْ ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ مِنْ غَيْرِهِمْ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ وَ وَلَّى عَلَيْهِمْ وَ انْهَزَمُوا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَلَبِثَ بِذَلِكَ أَيَّاماً يَدْعُو عَلَيْهِمْ قَالَ ثُمَّ دَعَا بِلَالًا فَقَالَ لَهُ ايتِنِي بِبُرْدِيَ النَّجْرَانِيِّ وَ قَنَاتِيَ الْخَطِّيَّةِ فَأَتَاهُ بِهِمَا فَدَعَا عَلِيّاً وَ بَعَثَهُ فِي جَيْشٍ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ لَقَدْ وَجَّهْتُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ قَالَ فَسَرَّحَ عَلِيّاً قَالَ وَ خَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُشَيِّعُهُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عِنْدَ مَسْجِدِ الْأَحْزَابِ وَ عَلِيٌّ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ وَ هُوَ يُوصِيهِ ثُمَّ وَدَّعَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ انْصَرَفَ قَالَ وَ سَارَ عَلِيٌّ فِيمَنْ مَعَهُ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْعِرَاقِ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِمْ غَيْرَ ذَلِكَ الْوَجْهِ حَتَّى أَتَى فَمَ الْوَادِي ثُمَّ جَعَلَ يَسِيرُ اللَّيْلَ وَ يَكْمُنُ النَّهَارَ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَعَكَمُوا الْخَيْلَ وَ أَوْقَفَهُمْ وَ قَالَ لَا تَبْرَحُوا وَ انْتَبَذَ أَمَامَهُمْ فَرَامَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الْخِلَافَ وَ أَبَى بَعْضٌ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَغَارَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ فَمَنَحَهُ اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ وَ أَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْآيَةَ ﴿وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً﴾ فَخَرَجَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَ هُوَ يَقُولُ صَبَّحَ وَ اللَّهِ جَمْعَ الْقَوْمِ ثُمَّ صَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ فَقَرَأَ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً قَالَ فَقَتَلَ مِنْهُمْ مِائَةً وَ عِشْرِينَ رَجُلًا وَ كَانَ رَئِيسُ الْقَوْمِ الْحَارِثَ بْنَ بِشْرٍ وَ سَبَى مِنْهُ مِائَةً وَ عِشْرِينَ نَاهِداً.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة ذات السلاسل