في تفسير القمي ﴿يا: أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ نَزَلَتْ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ لَفْظُ الْآيَةِ عَامٌّ وَ مَعْنَاهُ خَاصٌّ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَانَ عِيَالُهُ بِمَكَّةَ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ يَخَافُ [تَخَافُ أَنْ يَغْزُوَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَصَارُوا إِلَى عِيَالِ حَاطِبٍ وَ سَأَلُوهُمْ أَنْ يَكْتُبُوا إِلَى حَاطِبٍ يَسْأَلُوهُ عَنْ خَبَرِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَلْ يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَ مَكَّةَ فَكَتَبُوا إِلَى حَاطِبٍ يَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ حَاطِبٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُرِيدُ ذَلِكَ وَ دَفَعَ الْكِتَابَ إِلَى امْرَأَةٍ تُسَمَّى صَفِيَّةَ فَوَضَعَتْهُ فِي قُرُونِهَا وَ مَرَّتْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي طَلَبِهَا فَلَحِقَاهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَيْنَ الْكِتَابُ فَقَالَتْ مَا مَعِي شَيْءٌ فَفَتَّشَاهَا فَلَمْ يَجِدَا مَعَهَا شَيْئاً فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَا نَرَى مَعَهَا شَيْئاً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ اللَّهِ مَا كَذَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)وَ لَا كَذَبَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)عَلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ اللَّهِ لَتُظْهِرَنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَأُورِدَنَ رَأْسَكِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَتْ تَنَحَّيَا حَتَّى أُخْرِجَهُ فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ مِنْ قُرُونِهَا فَأَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ جَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا حَاطِبُ مَا هَذَا فَقَالَ حَاطِبٌ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَافَقْتُ وَ لَا غَيَّرْتُ وَ لَا بَدَّلْتُ وَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً وَ لَكِنْ أَهْلِي وَ عِيَالِي كَتَبُوا إِلَيَّ بِحُسْنِ صَنِيعِ قُرَيْشٍ إِلَيْهِمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُجَازِيَ قُرَيْشاً بِحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · فتح مكة