الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمَكَّةَ وَ أَظْهَرَ بِهَا دَعْوَتَهُ وَ نَشَرَ بِهَا كَلِمَتَهُ وَ عَابَ أَعْيَانَهُمْ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ وَ أَخَذُوهُ وَ أَسَاءُوا مُعَاشَرَتَهُ وَ سَعَوْا فِي خَرَابِ الْمَسَاجِدِ الْمَبْنِيَّةِ كَانَتْ لِلْقَوْمِ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)كَانَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مَسَاجِدُ يُحْيُونَ فِيهَا مَا أَمَاتَهُ الْمُبْطِلُونَ فَسَعَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي خَرَابِهَا وَ أَذَى مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ وَ إِلْجَائِهِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ نَحْوَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ خَلْفَهُ إِلَيْهَا وَ قَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّنِي أُحِبُّكِ وَ لَوْ لَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي عَنْكِ لَمَا آثَرْتُ عَلَيْكِ بَلَداً وَ لَا ابْتَغَيْتُ عَلَيْكِ بَدَلًا وَ إِنِّي لَمُغْتَمٌّ عَلَى مُفَارَقَتِكِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ سَنَرُدُّكَ إِلَى هَذَا الْبَلَدِ ظَافِراً غَانِماً سَالِماً قَادِراً قَاهِراً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ غَانِماً ظَافِراً فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَصْحَابَهُ فَاتَّصَلَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فَسَخِرُوا مِنْهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ سَوْفَ يُظْفِرُكَ اللَّهُ بِمَكَّةَ وَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمِي وَ سَوْفَ أَمْنَعُ عَنْ دُخُولِهَا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا خَائِفاً أَوْ دَخَلَهَا مُسْتَخْفِياً مِنْ أَنَّهُ إِنْ عُثِرَ عَلَيْهِ قُتِلَ فَلَمَّا حُتِمَ قَضَاءُ اللَّهِ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَ اسْتَوْسَقَتْ لَهُ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ فَلَمَّا اتَّصَلَ بِهِمْ خَبَرُهُ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً لَا يَزَالُ يَسْتَخِفُّ بِنَا حَتَّى وَلَّى عَلَيْنَا غُلَاماً حَدَثَ السِّنِّ ابْنَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ نَحْنُ مَشَايِخُ ذوي [ذَوُو الْأَسْنَانِ وَ جِيرَانُ حَرَمِ اللَّهِ الْأَمْنِ وَ خَيْرِ بُقْعَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِعَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَهْداً عَلَى مَكَّةَ وَ كَتَبَ فِي أَوَّلِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى جِيرَانِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ سُكَّانِ حَرَمِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِاللَّهِ مُؤْمِناً وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِهِ فِي أَقْوَالِهِ مُصَدِّقاً وَ فِي أَفْعَالِهِ مُصَوِّباً وَ لِعَلِيٍّ أَخِي مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ نَبِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ مُوَالِياً فَهُوَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا وَ مَنْ كَانَ لِذَلِكَ أَوْ لِشَيْءٍ مِنْهُ مُخَالِفاً فَسُحْقاً وَ بُعْداً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ شَيْئاً مِنْ أَعْمَالِهِ وَ إِنْ عَظُمَ وَ كَبُرَ يُصْلِيهِ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً أَبَداً وَ قَدْ قَلَّدَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ أَحْكَامَكُمْ وَ مَصَالِحَكُمْ وَ قَدْ فَوَّضَ إِلَيْهِ تَنْبِيهَ غَافِلِكُمْ وَ تَعْلِيمَ جَاهِلِكُمْ وَ تَقْوِيمَ أَوَدِ مُضْطَرِبِكُمْ وَ تَأْدِيبَ مَنْ زَالَ عَنْ أَدَبِ اللَّهِ مِنْكُمْ لِمَا عَلِمَ مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مِنْ رُجْحَانِهِ فِي التَّعَصُّبِ لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ فَهُوَ لَنَا خَادِمٌ وَ فِي اللَّهِ أَخٌ وَ لِأَوْلِيَائِنَا مُوَالٍ وَ لِأَعْدَائِنَا مُعَادٍ وَ هُوَ لَكُمْ سَمَاءٌ ظَلِيلَةٌ وَ أَرْضٌ زَكِيَّةٌ وَ شَمْسٌ مُضِيئَةٌ قَدْ فَضَّلَهُ اللَّهُ عَلَى كَافَّتِكُمْ بِفَضْلِ مُوَالاتِهِ وَ مَحَبَّتِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا وَ حَكَّمَهُ عَلَيْكُمْ يَعْمَلُ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ فَلَنْ يُخْلِيَهُ مِنْ تَوْفِيقِهِ كَمَا أَكْمَلَ مِنْ مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(عليه السلام)شَرَفَهُ وَ حَظَّهُ لَا يُؤَامِرُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَا يُطَالِعُهُ بَلْ هُوَ السَّدِيدُ الْأَمِينُ فَلْيَطْمَعِ الْمُطِيعُ مِنْكُمْ بِحُسْنِ مُعَامَلَتِهِ شَرِيفَ الْجَزَاءِ وَ عَظِيمَ الْحِبَاءِ وَ لْيَتَوَقَّى الْمُخَالِفُ لَهُ شَدِيدَ الْعَذَابِ وَ غَضَبَ الْمَلِكِ الْعَزِيزِ الْغَلَّابِ وَ لَا يَحْتَجَّ مُحْتَجٌّ مِنْكُمْ فِي مُخَالَفَتِهِ بِصِغَرِ سِنِّهِ فَلَيْسَ الْأَكْبَرُ هُوَ الْأَفْضَلَ بَلِ الْأَفْضَلُ هُوَ الْأَكْبَرُ وَ هُوَ الْأَكْبَرُ فِي مُوَالاتِنَا وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِنَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِنَا فَلِذَلِكَ جَعَلْنَاهُ الْأَمِيرَ عَلَيْكُمْ وَ الرَّئِيسَ عَلَيْكُمْ فَمَنْ أَطَاعَهُ فَمَرْحباً بِهِ وَ مَنْ خَالَفَهُ فَلَا يُبَعِّدِ اللَّهُ غَيْرَهُ قَالَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ عَتَّابٌ وَ قَرَأَ عَهْدَهُ وَ وَقَفَ فِيهِمْ مَوْقِفاً ظَاهِراً نَادَى فِي جَمَاعَتِهِمْ حَتَّى حَضَرُوهُ وَ قَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَمَانِي بِكُمْ شِهَاباً مُحْرِقاً لِمُنَافِقِكُمْ وَ رَحْمَةً وَ بَرَكَةً عَلَى مُؤْمِنِكُمْ وَ إِنِّي أَعْلَمُ النَّاسِ بِكُمْ وَ بِمُنَافِقِكُمْ وَ سَوْفَ آمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ فَيُقَامُ بِهَا ثُمَّ أَتَخَلَّفُ أُرَاعِي النَّاسَ فَمَنْ وَجَدْتُهُ قَدْ لَزِمَ الْجَمَاعَةَ الْتَزَمْتُ لَهُ حَقَّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ مَنْ وَجَدْتُهُ قَدْ بَعُدَ عَنْهَا فَتَّشْتُهُ فَإِنْ وَجَدْتُ لَهُ عُذْراً عَذَرْتُهُ وَ إِنْ لَمْ أَجِدْ لَهُ عُذْراً ضَرَبْتُ عُنُقَهُ حُكْماً مِنَ اللَّهِ مَقْضِيّاً عَلَى كَافَّتِكُمْ لِأُطَهِّرَ حَرَمَ اللَّهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الصِّدْقَ أَمَانَةٌ وَ الْفُجُورَ خِيَانَةٌ وَ لَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ إِلَّا ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ قَوِيُّكُمْ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ وَ ضَعِيفُكُمْ عِنْدِي قَوِيٌّ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ لَهُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ شَرِّفُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ أَنْفُسَكُمْ وَ لَا تُذِلُّوهَا بِمُخَالَفَةِ رَبِّكُمْ فَفَعَلَ وَ اللَّهِ كَمَا قَالَ وَ عَدَلَ وَ أَنْصَفَ وَ أَنْفَذَ الْأَحْكَامَ مُهْتَدِياً بِهُدَى اللَّهِ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَى مُؤَامَرَةٍ وَ لَا مُرَاجَعَةٍ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · فتح مكة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.