الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

عم، إعلام الورى كانت غزوة الفتح في شهر رمضان من سنة ثمان و ذلك أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لما صالح قريشا عام الحديبية دخلت خزاعة في حلف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و عهده و دخلت كنانة في حلف قريش فلما مضت سنتان من القضية قعد رجل من كنانة يروي هجاء رسول الله فقال له رجل من خزاعة لا تذكر هذا قال و ما أنت و ذاك فقال لئن أعدت لأكسرن فاك فأعادها فرفع الخزاعي يده فضرب بها فاه فاستنصر الكناني قومه و الخزاعي قومه و كانت كنانة أكثر فضربوهم حتى أدخلوهم الحرم و قتلوا منهم و أعانهم قريش بالكراع و السلاح فركب عمرو بن سالم إلى رسول الله فخبره الخبر و قال أبيات شعر منها لا هم إني ناشد محمدا حلف أبينا و أبيه الأتلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا و نقضوا ميثاقك المؤكدا و قتلونا ركعا و سجدا. فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة و قال اسكبوا لي ماء فجعل يغتسل و يقول لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ثم أجمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)على المسير إلى مكة و قال اللهم خذ العيون عن قريش حتى نأتيها في بلادها فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب إلى قريش أن رسول الله خارج إليكم يوم كذا و كذا فخرجت و تركت الطريق ثم أخذت ذات اليسار في الحرة فنزل جبرئيل(عليه السلام)فأخبره فدعا عليا(عليه السلام)و الزبير فقال لهما أدركاها و خذا منها الكتاب فخرج علي و الزبير لا يلقيان أحدا حتى وردا ذا الحليفة و كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وضع حرسا على المدينة و كان على الحرس حارثة بن النعمان فأتيا الحرس فسألاهم فقالوا ما مر بنا أحد ثم استقبلا حطابا فسألاه فقال رأيت امرأة سوداء انحدرت من الحرة فأدركاها فأخذ علي منها الكتاب و ردها إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال فدعا حاطبا فقال له انظر ما صنعت قال أما و الله إني لمؤمن بالله و رسوله ما شككت و لكني رجل ليس لي بمكة عشيرة و لي بها أهل فأردت أن أتخذ عندهم يدا ليحفظوني فيهم فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله أضرب عنقه فو الله لقد نافق فقال(صلى الله عليه وآله وسلم)إنه من أهل بدر و لعل الله اطلع عليهم فغفر لهم أخرجوه من المسجد فجعل الناس يدفعون في ظهره و هو يلتفت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ليرق عليه فأمر(صلى الله عليه وآله وسلم)برده و قال قد عفوت عن جرمك فاستغفر ربك و لا تعدل لمثل ما جنيت فأنزل الله سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ إلى صدر السورة. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيٌّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: لَمَّا انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ هُوَ بِالشَّامِ بِمَا صَنَعَتْ قُرَيْشٌ بِخُزَاعَةَ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ احْقُنْ دَمَ قَوْمِكَ وَ أَجِرْ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَ زِدْنَا فِي الْمُدَّةِ قَالَ أَ غَدَرْتُمْ يَا بَا سُفْيَانَ قَالَ لَا قَالَ فَنَحْنُ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ فَخَرَجَ فَلَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَجِرْ بَيْنَ قُرَيْشٍ قَالَ وَيْحَكَ وَ أَحَدٌ يُجِيرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ لَقِيَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَتْ إِلَى الْفِرَاشِ فَطَوَتْهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ أَ رَغْبَةً بِهَذَا الْفِرَاشِ عَنِّي قَالَتْ نَعَمْ هَذَا فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا كُنْتَ لِتَجْلِسَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ رِجْسٌ مُشْرِكٌ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ(عليها السلام)فَقَالَ يَا بِنْتَ سَيِّدِ الْعَرَبِ تُجِيرِينَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَ تَزِيدِينَ فِي الْمُدَّةِ فَتَكُونِينَ أَكْرَمَ سَيِّدَةٍ فِي النَّاسِ قَالَتْ جِوَارِي فِي جِوَارِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَتَأْمُرِينَ ابْنَيْكِ أَنْ يُجِيرَا بَيْنَ النَّاسِ قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا يَدْرِي ابْنَايَ مَا يُجِيرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ فَخَرَجَ فَلَقِيَ عَلِيّاً(عليه السلام)فَقَالَ أَنْتَ أَمَسُّ الْقَوْمِ بِي رَحِماً وَ قَدِ اعْتَسَرَتْ عَلَيَّ الْأُمُورُ فَاجْعَلْ لِي مِنْهَا وَجْهاً قَالَ أَنْتَ شَيْخُ قُرَيْشٍ تَقُومُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَتُجِيرُ بَيْنَ قُرَيْشٍ ثُمَّ تَقْعُدُ عَلَى رَاحِلَتِكَ وَ تَلْحَقُ بِقَوْمِكَ قَالَ وَ هَلْ تَرَى ذَلِكَ نَافِعِي قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ بَيْنَ قُرَيْشٍ ثُمَّ رَكِبَ بَعِيرَهُ وَ انْطَلَقَ فَقَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا مَا وَرَاكَ قَالَ جِئْتُ لما انتهى الخبر الى أبى سفيان و هو بالشام مشاجرة كنانة و خزاعة اقبل. مُحَمَّداً فَكَلَّمْتُهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ شَيْئاً ثُمَّ جِئْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ خَيْراً ثُمَّ جِئْتُ إِلَى ابْنِ الْخَطَّابِ فَكَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ فَلَمْ تُجِبْنِي ثُمَّ لَقِيتُ عَلِيّاً فَأَمَرَنِي أَنْ أُجِيرَ بَيْنَ النَّاسِ فَفَعَلْتُ قَالُوا هَلْ أَجَازَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا قَالُوا وَيْحَكَ لَعِبَ بِكَ الرَّجُلُ أَ وَ أَنْتَ تُجِيرُ بَيْنَ قُرَيْشٍ. قَالَ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ لِلَيْلَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَ دَعَا رَئِيسَ كُلِّ قَوْمٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمَهُ فَيَسْتَنْفِرَهُمْ. قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَصَامَ وَ صَامَ النَّاسُ حَتَّى نَزَلَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَأَمَرَ بِالْإِفْطَارِ فَأَفْطَرَ وَ أَفْطَرَ النَّاسُ وَ صَامَ قَوْمٌ فَسُمُّوا الْعُصَاةَ لِأَنَّهُمْ صَامُوا ثُمَّ سَارَ(عليه السلام)حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ وَ مَعَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ فَارِسٍ وَ قَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ قُرَيْشٍ فَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ وَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ هَلْ يَسْمَعُونَ خَبَراً وَ قَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ يَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَعَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَ قَدْ تَلَقَّاهُ بِثَنِيَّةِ الْعِقَابِ. وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي قُبَّتِهِ وَ عَلَى حَرَسِهِ يَوْمَئِذٍ زِيَادُ بْنُ أَسِيدٍ فَاسْتَقْبَلَهُمْ زِيَادٌ فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَامْضِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ أَمَّا أَنْتُمَا فَارْجِعَا فَمَضَى الْعَبَّاسُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي هَذَا ابْنُ عَمِّكَ قَدْ جَاءَ تَائِباً وَ ابْنُ عَمَّتِكَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا إِنَّ ابْنَ عَمِّي انْتَهَكَ عِرْضِي وَ أَمَّا ابْنُ عَمَّتِي فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ بِمَكَّةَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً فَلَمَّا خَرَجَ الْعَبَّاسُ كَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَ قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ابْنُ عَمِّكَ قَدْ جَاءَ تَائِباً لَا يَكُونُ أَشْقَى النَّاسِ بِكَ وَ أَخِي ابْنُ عَمَّتِكَ وَ صِهْرُكَ فَلَا يَكُونَنَّ شَقِيّاً بِكَ وَ نَادَى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)كُنْ لَنَا كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ فَدَعَاهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ وَ دَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَبِلَ مِنْهُ. وَ قَالَ الْعَبَّاسُ هُوَ وَ اللَّهِ هَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ إِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَنْوَةً قَالَ فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْبَيْضَاءَ وَ خَرَجْتُ أَطْلُبُ الْحَطَّابَةَ أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ لَعَلِّي آمُرُهُ أَنْ يَأْتِيَ قُرَيْشاً فَيَرْكَبُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَسْتَأْمِنُونَ إِلَيْهِ إِذْ لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ وَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ وَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ لِبُدَيْلٍ مَا هَذِهِ النِّيرَانُ قَالَ هَذِهِ خُزَاعَةُ قَالَ خُزَاعَةُ أَقَلُّ وَ أَقَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهُمْ وَ لَكِنْ لَعَلَّ هَذِهِ تَمِيمٌ أَوْ رَبِيعَةُ قَالَ الْعَبَّاسُ فَعَرَفْتُ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَبَا حَنْظَلَةَ قَالَ لَبَّيْكَ فَمَنْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا الْعَبَّاسُ قَالَ فَمَا هَذِهِ النِّيرَانُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي قُلْتُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَمَا الْحِيلَةُ قَالَ تَرْكَبُ فِي عَجُزِ هَذِهِ الْبَغْلَةِ فَأَسْتَأْمِنُ لَكَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ فَأَرْدَفْتُهُ خَلْفِي ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَكُلَّمَا انْتَهَيْتُ إِلَى نَارٍ قَامُوا إِلَيَّ فَإِذَا رَأَوْنِي قَالُوا هَذَا عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَلُّوا سَبِيلَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ عُمَرَ فَعَرَفَ أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ فَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ حَتَّى اجْتَمَعْنَا عَلَى بَابِ الْقُبَّةِ وَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَهْدٍ وَ لَا عَقْدٍ فَدَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ الْعَبَّاسُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَبُو سُفْيَانَ وَ قَدْ أَجَرْتُهُ قَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا بَا سُفْيَانَ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْرَمَكَ وَ أَوْصَلَكَ وَ أَحْلَمَكَ أَمَّا اللَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ لَأَغْنَى يَوْمَ بَدْرٍ وَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَمَّا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا لَشَيْئاً قَالَ الْعَبَّاسُ يَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقَكَ السَّاعَةَ أَوْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَلَجْلَجَ بِهَا فُوهُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ فَمَا نَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اسْلَحْ عَلَيْهِمَا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ أُفٍّ لَكَ مَا أَفْحَشَكَ مَا يُدْخِلُكَ يَا عُمَرُ فِي كَلَامِي وَ كَلَامِ ابْنِ عَمِّي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ مَنْ تَكُونُ اللَّيْلَةَ قَالَ عِنْدَ أَبِي الْفَضْلِ قَالَ فَاذْهَبْ بِهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَأَبِتْهُ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ وَ اغْدُ بِهِ عَلَيَّ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَمِعَ بِلَالًا يُؤَذِّنُ قَالَ مَا هَذَا الْمُنَادِي يَا أَبَا الْفَضْلِ قَالَ هَذَا مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ قُمْ فَتَوَضَ وَ صَلِّ قَالَ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ فَعَلَّمَهُ قَالَ وَ نَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ وَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ تَحْتَ شَعْرِهِ فَلَيْسَ قَطْرَةٌ يُصِيبُ رَجُلًا مِنْهُمْ إِلَّا مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ فَقَالَ بِاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ كِسْرَى وَ لَا قَيْصَرَ فَلَمَّا صَلَّى غَدَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي إِلَى قَوْمِكَ فَأُنْذِرَهُمْ وَ أَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ بَيِّنْ لِي مِنْ ذَلِكَ أَمْراً يَطْمَئِنُّون إِلَيْهِ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَقُولُ لَهُمْ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ شَهِدَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ كَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَ وَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَلَوْ خَصَصْتَهُ بِمَعْرُوفٍ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ دَارِي قَالَ دَارُكَ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ. وَ لَمَّا مَضَى أَبُو سُفْيَانَ قَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنْ شَأْنِهِ الْغَدْرُ وَ قَدْ رَأَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَفَرُّقاً قَالَ فَأَدْرِكْهُ وَ احْبِسْهُ فِي مَضَايِقِ الْوَادِي حَتَّى يَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ قَالَ فَلَحِقَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ أَبَا حَنْظَلَةَ قَالَ أَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ قَالَ سَتَعْلَمُ أَنَّ الْغَدْرَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِنَا وَ لَكِنْ أَصْبِحْ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى جُنُودِ اللَّهِ قَالَ الْعَبَّاسُ فَمَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي الْمُقَدِّمَةِ ثُمَّ مَرَّ الزُّبَيْرُ فِي جُهَيْنَةَ وَ أَشْجَعَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا عَبَّاسُ هَذَا مُحَمَّدٌ قَالَ لَا هَذَا الزُّبَيْرُ فَجَعَلَتِ الْجُنُودُ تَمُرُّ بِهِ حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الْأَنْصَارِ ثُمَّ انْتَهَى إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِيَدِهِ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا بَا حَنْظَلَةَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ الْيَوْمُ تُسْبَى الْحُرَمَةُ. يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ ثَارُكُمْ يَوْمَ الْجَبَلِ فَلَمَّا سَمِعَهَا مِنْ سَعْدٍ خَلَّى الْعَبَّاسَ وَ سَعَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ زَاحَمَ حَتَّى مَرَّ تَحْتَ الرِّمَاحِ فَأَخَذَ غَرْزَهُ فَقَبَّلَهَا ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ سَعْدٌ وَ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَوْلَ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَيْسَ مِمَّا قَالَ سَعْدٌ شَيْءٌ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)أَدْرِكْ سَعْداً فَخُذِ الرَّايَةَ مِنْهُ وَ أَدْخِلْهَا إِدْخَالًا رَفِيقاً فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ وَ أَدْخَلَهَا كَمَا أَمَرَ. قَالَ وَ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ وَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَرْكُضُ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ وَ قَدْ سَطَحَ الْغُبَارُ مِنْ فَوْقِ الْجِبَالِ وَ قُرَيْشٌ لَا تَعْلَمُ وَ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَرْكُضُ فَاسْتَقْبَلَهُ قُرَيْشٌ وَ قَالُوا مَا وَرَاكَ وَ مَا هَذَا الْغُبَارُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي خَلْقٍ ثُمَّ صَاحَ يَا آلَ غَالِبٍ الْبُيُوتَ الْبُيُوتَ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ آمِنٌ فَعَرَفَتْ هِنْدٌ فَأَخَذَتْ تَطْرُدُهُمْ ثُمَّ قَالَتْ اقْتُلُوا الشَّيْخَ الْخَبِيثَ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنْ وَافِدِ قَوْمٍ وَ طَلِيعَةِ قَوْمٍ قَالَ وَيْلَكِ إِنِّي رَأَيْتُ ذَاتَ الْقُرُونِ وَ رَأَيْتُ فَارِسَ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ وَ رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ وَ فِتْيَانَ حِمْيَرٍ يُسْلِمْنَ آخِرَ النَّهَارِ وَيْلَكِ اسْكُتِي فَقَدْ وَ اللَّهِ جَاءَ الْحَقُّ وَ دَنَتِ الْبَلِيَّةُ. قَالَ وَ كَانَ قَدْ عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَقْتُلُوا بِمَكَّةَ إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ سِوَى نَفَرٍ كَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْهُمْ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ وَ قينتين [قَيْنَتَانِ كَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالَ اقْتُلُوهُمْ وَ إِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَأُدْرِكَ ابْنُ خَطَلٍ وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّاراً فَقَتَلَهُ وَ قُتِلَ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فِي السُّوقِ وَ قَتَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِحْدَى الْقَيْنَتَيْنِ وَ أَفْلَتَتِ الْأُخْرَى وَ قَتَلَ(عليه السلام)أَيْضاً الْحُوَيْرِثَ بْنَ نُفَيْلِ بْنِ كَعْبٍ وَ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ آوَتْ نَاساً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَ قَيْسُ بْنُ السَّائِبِ فَقَصَدَ نَحْوَ دَارِهَا مُقَنَّعاً بِالْحَدِيدِ فَنَادَى أَخْرِجُوا مَنْ آوَيْتُمْ فَجَعَلُوا يَذْرِقُونَ كَمَا يَذْرِقُ الْحُبَارَى خَوْفاً مِنْهُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ أُمُّ هَانِئٍ وَ هِيَ لَا تَعْرِفُهُ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أُخْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ انْصَرِفْ عَنْ دَارِي فَقَالَ عَلِيٌّ أَخْرِجُوهُمْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَنَزَعَ الْمِغْفَرَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفَتْهُ فَجَاءَتْ تَشْتَدُّ حَتَّى الْتَزَمَتْهُ فَقَالَتْ فَدَيْتُكَ حَلَفْتُ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهَا فَاذْهَبِي فَبَرِّي قَسَمَكِ فَإِنَّهُ بِأَعْلَى الْوَادِي قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ فِي قُبَّةٍ يَغْتَسِلُ وَ فَاطِمَةُ(عليها السلام)يستره [تَسْتُرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَلَامِي قَالَ مَرْحَباً بِكِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي مَا لَقِيتُ مِنْ عَلِيٍّ الْيَوْمَ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ أَجَرْتُ مَنْ أَجَرْتِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ إِنَّمَا جِئْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ تَشْكِينَ عَلِيّاً فِي أَنَّهُ أَخَافَ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِهِ فَقُلْتُ احْتَمِلِينِي فَدَيْتُكِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ شَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَهُ وَ أَجَرْتُ مَنْ أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ لِمَكَانِهَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي بَشِيرٌ النَّبَّالُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: لَمَّا كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عِنْدَ مَنِ الْمِفْتَاحُ قَالُوا عِنْدَ أُمِّ شَيْبَةَ فَدَعَا شَيْبَةَ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَقُلْ لَهَا تُرْسِلْ بِالْمِفْتَاحِ فَقَالَتْ قُلْ لَهُ قَتَلْتَ مُقَاتِلَنَا وَ تُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ مِنَّا مَكْرُمَتَنَا فَقَالَ لَتُرْسِلِنَّ بِهِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكِ فَوَضَعَتْهُ فِي يَدِ الْغُلَامِ فَأَخَذَهُ وَ دَعَا عُمَرَ فَقَالَ لَهُ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ. ثُمَّ قَامَ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَفَتَحَهُ وَ سَتَرَهُ فَمِنْ يَوْمِئِذٍ يُسْتَرُ ثُمَّ دَعَا الْغُلَامَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ فِيهِ الْمِفْتَاحَ وَ قَالَ رُدَّهُ إِلَى أُمِّكَ قَالَ وَ دَخَلَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْبَيْتَ وَ أَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ مَا تَظُنُّونَ وَ مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو نَقُولُ خَيْراً وَ نَظُنُّ خَيْراً أَخٌ كَرِيمٌ وَ ابْنُ عَمٍّ قَالَ فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَ مَالٍ وَ مَأْثُرَةٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّا سِدَانَةَ الْكَعْبَةِ وَ سِقَايَةَ الْحَاجِّ فَإِنَّهُمَا مَرْدُودَتَانِ إِلَى أَهْلِيهِمَا أَلَا إِنَّ مَكَّةَ مُحَرَّمَةٌ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَ لَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَ لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا وَ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا لَبِئْسَ جِيرَانُ النَّبِيِّ كُنْتُمْ لَقَدْ كَذَّبْتُمْ وَ طَرَدْتُمْ وَ أَخْرَجْتُمْ وَ فَلَلْتُمْ ثُمَّ مَا رَضِيتُمْ حَتَّى جِئْتُمُونِي فِي بِلَادِي تُقَاتِلُونِي فَاذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ فَخَرَجَ الْقَوْمُ كَأَنَّمَا أُنْشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ وَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ. قَالَ وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَ عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ وَ دَخَلَ الْبَيْتَ لَمْ يَدْخُلْهُ فِي حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ وَ دَخَلَ وَقْتَ الظُّهْرِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَصَعِدَ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ أَذَّنَ فَقَالَ عِكْرِمَةُ وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَكْرَهُ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَ ابْنِ رِيَاحٍ يَنْهَقُ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ قَالَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ أَبَا عَتَّابٍ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ أَنْ يَرَى ابْنَ رِيَاحٍ قَائِماً عَلَى الْكَعْبَةِ قَالَ سُهَيْلٌ هِيَ كَعْبَةُ اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى وَ لَوْ شَاءَ لَغَيَّرَ قَالَ وَ كَانَ أَقْصَدَهُمْ وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ شَيْئاً وَ اللَّهِ لَوْ نَطَقْتُ لَظَنَنْتُ أَنَّ هَذِهِ الْجُدُرَ تُخْبِرُ بِهِ مُحَمَّداً وَ بَعَثَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالُوا فَقَالَ عَتَّابٌ قَدْ وَ اللَّهِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَتُوبُ إِلَيْهِ فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَكَّةَ قَالَ وَ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ دَخَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ وَ أَخْطَئُوا الطَّرِيقَ فَقُتِلُوا..

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · فتح مكة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.