الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في تفسير فرات بن إبراهيم: أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ قَالَ قَدِمَتْ سَارَةُ مَوْلَاةُ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَتْ إِنِّي مَوْلَاتُكُمْ وَ قَدْ أَصَابَنِي جَهْدٌ وَ أَتَيْتُكُمْ أَتَعَرَّضُ لِمَعْرُوفِكُمْ فَكُسِيَتْ وَ حُمِلَتْ وَ جُهِّزَتْ وَ عَمَدَتْ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ أَخَا بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى فَكَتَبَ مَعَهَا كِتَاباً لِأَهْلِ مَكَّةَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُجَهِّزُوا وَ عَرَفَ حَاطِبٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُرِيدُ أَهْلَ مَكَّةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ يُحَذِّرُهُمْ وَ جَعَلَ لِسَارَةَ جُعْلًا عَلَى أَنْ تَكْتُمَ عَلَيْهِ وَ تُبَلِّغَ رِسَالَتَهُ فَفَعَلَتْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَخْبَرَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أَثَرِهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ زُبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَ أَخْبَرَهُمَا خَبَرَ الصَّحِيفَةِ فَقَالَ إِنْ أَعْطَتْكُمُ الصَّحِيفَةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهَا وَ إِلَّا فَاضْرِبُوا عُنُقَهَا فَلَحِقَا سَارَةَ فَقَالا أَيْنَ الصَّحِيفَةُ الَّتِي كُتِبَتْ مَعَكِ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ فَحَلَفَتْ بِاللَّهِ مَا مَعِي كِتَابٌ فَفَتَّشَاهَا فَلَمْ يَجِدَا مَعَهَا شَيْئاً فَهَمَّا بِتَرْكِهَا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا وَ اللَّهِ مَا كَذَبْنَا وَ لَا كُذِبْنَا فَسَلَّ سَيْفَهُ فَقَالَ أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَا أَغْمِدُهُ حَتَّى تُخْرِجِينَ الْكِتَابَ أَوْ يَقَعَ فِي رَأْسِكِ فَزَعَمُوا أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ فَلِلَّهِ عَلَيْكُمَا الْمِيثَاقُ إِنْ أُعْطِكُمَا الْكِتَابَ لَا تَقْتُلَانِي وَ لَا تَصْلِبَانِي وَ لَا تَرُدَّانِي إِلَى الْمَدِينَةِ قَالا نَعَمْ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ شَعْرِهَا فَخَلَّيَا سَبِيلَهَا ثُمَّ رَجَعَا إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَعْطَيَاهُ الصَّحِيفَةَ فَإِذَا فِيهَا مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ نَفَرَ فَإِنِّي لَا أَدْرِي إِيَّاكُمْ أَرَادَ أَوْ غَيْرَكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالْحَذَرِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ تَعْرِفُ هَذَا الْكِتَابَ يَا حَاطِبُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَمَا وَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مَا كَفَرْتُ مُنْذُ آمَنْتُ وَ لَا أَجَبْتُهُمْ مُنْذُ فَارَقْتُهُمْ وَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا وَ لَهُمْ بِمَكَّةَ عَشِيرَةٌ غَيْرِي فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَداً وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ بِهِمْ بَأْسَهُ وَ نَقِمَتَهُ وَ أَنَّ كِتَابِي لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئاً فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَذَّرَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · فتح مكة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.