في إعلام الورى: بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)السَّرَايَا فِيمَا حَوْلَ مَكَّةَ يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِقِتَالٍ فَبَعَثَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى بَنِي مُدْلِجٍ فَقَالُوا لَسْنَا عَلَيْكَ وَ لَسْنَا مَعَكَ فَقَالَ النَّاسُ اغْزُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ لَهُمْ سَيِّداً أَدِيباً أَرِيباً وَ رُبَّ غَازٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ شَهِيدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى بَنِي الدِّيلِ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَبَوْا أَشَدَّ الْإِبَاءِ فَقَالَ النَّاسُ اغْزُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَتَاكُمُ الْآنَ سَيِّدُهُمْ قَدْ أَسْلَمَ فَيَقُولُ لَهُمْ أَسْلِمُوا فَيَقُولُونَ نَعَمْ وَ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو إِلَى بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ فَأَسْلَمُوا وَ جَاءَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جُذَيْمَةَ بْنِ عَامِرٍ وَ قَدْ كَانُوا أَصَابُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ نِسْوَةً وَ قَتَلُوا عَمَّ خَالِدٍ فَاسْتَقْبَلُوهُ وَ عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ وَ قَالُوا يَا خَالِدُ إِنَّا لَمْ نَأْخُذِ السِّلَاحَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ نَحْنُ مُسْلِمُونَ فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ بَعَثَكَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَاعِياً فَهَذِهِ إِبِلُنَا وَ غَنَمُنَا فَاغْدُ عَلَيْهَا فَقَالَ ضَعُوا السِّلَاحَ قَالُوا إِنَّا نَخَافُ مِنْكَ أَنْ تَأْخُذَنَا بِإِحْنَةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ قَدْ أَمَاتَهَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ بِمَنْ مَعَهُ فَنَزَلُوا قَرِيباً ثُمَّ شَنَّ عَلَيْهِمُ الْخَيْلَ فَقَتَلَ وَ أَسَرَ مِنْهُمْ رِجَالًا ثُمَّ قَالَ لِيَقْتُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أَسِيرَهُ فَقَتَلُوا الْأَسْرَى وَ جَاءَ رَسُولُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَخْبَرَهُ بِمَا فَعَلَ خَالِدٌ بِهِمْ فَرَفَعَ(عليه السلام)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا فَعَلَ خَالِدٌ وَ بَكَى ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً(عليه السلام)فَقَالَ اخْرُجْ إِلَيْهِمْ وَ انْظُرْ فِي أَمْرِهِمْ وَ أَعْطَاهُ سَفَطاً مِنْ ذَهَبٍ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ وَ أَرْضَاهُمْ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · ذكر الحوادث بعد الفتح إلى غزوة حنين