أقول قال ابن الأثير في الكامل، و في هذه السنة يعني سنة ثمان بعد الفتح كانت غزاة خالد بن الوليد بني جذيمة و كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قد بعث السرايا بعد الفتح فيما حول مكة يدعون الناس إلى الله و لم يأمرهم بقتال و كان ممن بعث خالد بن الوليد بعثه داعيا و لم يبعثه مقاتلا فنزل على الغميصاء ماء من مياه بني جذيمة بن عامر و كانت جذيمة أصابت في الجاهلية عوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن و الفاكه بن المغيرة عم خالد و أخذوا ما معهما فلما نزل خالد ذلك الماء أخذ بنو جذيمة السلاح فقال خالد اخلعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا فوضعوا فأمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم فلما انتهى الخبر إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)رفع يديه ثم قال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ثم أرسل عليا(عليه السلام)و معه مال و أمره أن ينظر في أمرهم فودى لهم النساء و الأموال حتى إنه ليدي ميلغة الكلب ففضل معه من المال فضلة فقال لهم علي(عليه السلام)هل بقي لكم مال أو دم لم يؤد قالوا لا قال إني أعطيكم هذه البقية احتياطا لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ففعل ثم رجع إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فأخبره فقال أصبت و أحسنت.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · ذكر الحوادث بعد الفتح إلى غزوة حنين