في الأمالي للشيخ الطوسي: جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَسْنِيمٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(عليه السلام)عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ حَيٍّ مِنْ خُزَاعَةَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ذَحْلٌ فَأَوْقَعَ بِهِمْ خَالِدٌ فَقَتَلَ مِنْهُمْ وَ اسْتَاقَ أَمْوَالَهُمْ فَبَلَغَ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا فَعَلَ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بِمَالٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ دِيَاتِ رِجَالِهِمْ وَ مَا ذَهَبَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَ بَقِيَتْ مَعَهُ مِنَ الْمَالِ زَعْبَةٌ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ تَفْقِدُونَ شَيْئاً مِنْ مَتَاعِكُمْ فَقَالُوا مَا نَفْقِدُ شَيْئاً إِلَّا مِيلَغَةَ كِلَابِنَا فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ فَقَالَ هَذَا لِمِيلَغَةِ كِلَابِكُمْ وَ مَا أُنْسِيتُمْ مِنْ مَتَاعِكُمْ وَ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ مَا صَنَعْتَ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ حَتَّى أَتَى عَلَى حَدِيثِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَرْضَيْتَنِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ هَادِي أُمَّتِي أَلَا إِنَّ السَّعِيدَ كُلَّ السَّعِيدِ مَنْ أَحَبَّكَ وَ أَخَذَ بِطَرِيقَتِكَ أَلَا إِنَّ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ خَالَفَكَ وَ رَغِبَ عَنْ طَرِيقِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. 7:- أقول قَالَ الْكَازِرُونِيُ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَقَامَ بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ وَ قَالَ فِي حَوَادِثِ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَسْلَمَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ هَرَبَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ إِلَى الْيَمَنِ وَ خَافَ أَنْ يَقْتُلَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ امْرَأَةً لَهَا عَقْلٌ وَ كَانَتْ قَدِ اتَّبَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَتْ إِنَّ ابْنَ عَمِّي عِكْرِمَةَ قَدْ هَرَبَ مِنْكَ إِلَى الْيَمَنِ وَ خَافَ أَنْ تَقْتُلَهُ فَآمِنْهُ قَالَ قَدْ آمَنْتُهُ بِأَمَانِ اللَّهِ فَمَنْ لَقِيَهُ فَلَا يَتَعَرَّضْ لَهُ فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِهِ فَأَدْرَكَتْهُ فِي سَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ تِهَامَةَ وَ قَدْ رَكِبَ الْبَحْرَ فَجَعَلَتْ تُلَوِّحُ إِلَيْهِ وَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَمِّ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَوْصَلِ النَّاسِ وَ أَبَرِّ النَّاسِ وَ خَيْرِ النَّاسِ لَا تَهْلِكْ نَفْسَكَ وَ قَدِ اسْتَأْمَنْتُ لَكَ فَآمَنَكَ فَقَالَ أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قلت [قَالَتْ نَعَمْ أَنَا كَلَّمْتُهُ فَآمَنَكَ فَرَجَعَ مَعَهَا فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَصْحَابِهِ يَأْتِيكُمْ عِكْرِمَةُ مُهَاجِراً فَلَا تَسُبُّوا أَبَاهُ فَإِنَّ سَبَّ الْمَيِّتِ يُؤْذِي الْحَيَّ وَ لَا يَبْلُغُ قَالَ فَقَدِمَ عِكْرِمَةُ فَانْتَهَى إِلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ زَوْجَتُهُ مَعَهُ مُتَنَقِّبَةً قَالَتْ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَدَخَلْتُ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِقُدُومِ عِكْرِمَةَ فَاسْتَبْشَرَ وَ قَالَ أَدْخِلِيهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ أَخْبَرَتْنِي أَنَّكَ آمَنْتَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)صَدَقَتْ فَأَنْتَ آمِنٌ قَالَ عِكْرِمَةُ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ قُلْتُ أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَ أَوْفَى النَّاسِ أَقُولُ ذَلِكَ وَ إِنِّي لَمُطَأْطِئُ الرَّأْسِ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَيْتُكَهَا أَوْ مَرْكَبٍ أَوْضَعْتُ فِيهِ أُرِيدُ بِهِ إِظْهَارَ الشِّرْكِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعِكْرِمَةَ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا أَوْ مَنْطِقٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَوْ مَرْكَبٍ أَوْضَعَ فِيهِ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّ عَنْ سَبِيلِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُرْنِي بِخَيْرِ مَا تَعْلَمُ فَأَعْمَلَهُ قَالَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ جَاهِدْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عِكْرِمَةُ أَمَا وَ اللَّهِ لَا أَدَعُ نَفَقَةً كُنْتُ أُنْفِقُهَا فِي صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَنْفَقْتُ ضِعْفَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَا قِتَالًا كُنْتُ أُقَاتِلُ فِي صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَبْلَيْتُ ضِعْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ اجْتَهَدَ فِي الْقِتَالِ حَتَّى قُتِلَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · ذكر الحوادث بعد الفتح إلى غزوة حنين