الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في تفسير القمي: ﴿‏وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ‏﴾ ﴿‏عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ‏﴾ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ غَزَاةِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ أَظْهَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ هَوَازِنَ وَ بَلَغَ الْخَبَرُ الْهَوَازِنَ فَتَهَيَّئُوا وَ جَمَعُوا الْجُمُوعَ وَ السِّلَاحَ وَ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ هَوَازِنَ إِلَى مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّضْرِيِ فَرَأَّسُوهُ عَلَيْهِمْ وَ خَرَجُوا وَ سَاقُوا مَعَهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ وَ مَرُّوا حَتَّى نَزَلُوا بَأَوْطَاسٍ وَ كَانَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ الْجُشَمِيُّ فِي الْقَوْمِ وَ كَانَ رَئِيسَ جُشَمَ وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَلَمَسَ الْأَرْضَ بِيَدِهِ فَقَالَ فِي أَيِّ وَادٍ أَنْتُمْ قَالُوا بِوَادِي أَوْطَاسٍ قَالَ نِعْمَ مَجَالُ خَيْلٍ لَا حَزْنٌ ضِرْسٌ وَ لَا سَهْلٌ دَهْسٌ مَا لِي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَ نَهِيقَ الْحِمَارِ وَ خُوَارَ الْبَقَرِ وَ ثُغَاءَ الشَّاةِ وَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَقَالُوا إِنَّ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ سَاقَ مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ لِيُقَاتِلَ كُلُّ امْرِئٍ عَنْ نَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ أَهْلِهِ فَقَالَ دُرَيْدٌ رَاعِي ضَأْنٍ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ مَا لَهُ وَ لِلْحَرْبِ ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي مَالِكاً فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ يَا مَالِكُ مَا فَعَلْتَ قَالَ سُقْتُ مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ أَبْنَاءَهُمْ لِيَجْعَلَ كُلُّ رَجُلٍ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَيَكُونَ أَشَدَّ لِحَرْبِهِ فَقَالَ يَا مَالِكُ إِنَّكَ أَصْبَحْتَ رَئِيسَ قَوْمٍ وَ إِنَّكَ تُقَاتِلُ رَجُلًا كَرِيماً وَ هَذَا الْيَوْمُ لِمَا بَعْدَهُ وَ لَمْ تَصْنَعْ فِي تَقْدِمَةِ بَيْضَةِ هَوَازِنَ إِلَى نُحُورِ الْخَيْلِ شَيْئاً وَيْحَكَ وَ هَلْ يَلْوِي الْمُنْهَزِمُ عَلَى شَيْءٍ ارْدُدْ بَيْضَةَ هَوَازِنَ إِلَى عُلْيَا بِلَادِهِمْ وَ مُمْتَنَعِ مَحَالِّهِمْ وَ الْقَ الرِّجَالَ عَلَى مُتُونِ الْخَيْلِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُكَ إِلَّا رَجُلٌ بِسَيْفِهِ وَ فَرَسِهِ فَإِنْ كَانَ لَكَ لَحِقَ بِكَ مِنْ وَرَائِكَ وَ إِنْ كَانَتْ عَلَيْكَ لَا تَكُونُ قَدْ فُضِحْتَ فِي أَهْلِكَ وَ عِيَالِكَ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ إِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَ كَبِرَ عِلْمُكَ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ دُرَيْدٍ فَقَالَ دُرَيْدٌ مَا فَعَلَتْ كَعْبٌ وَ كِلَابٌ قَالُوا لَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ غَابَ الْجِدُّ وَ الْحَزْمُ لَوْ كَانَ يَوْمُ عَلَاءٍ وَ سَعَادَةٍ مَا كَانَتْ تَغِيبُ كَعْبٌ وَ لَا كِلَابٌ فَمَنْ حَضَرَهَا مِنْ هَوَازِنَ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ وَ عَوْفُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ ذينك [ذَانِكَ الْجَذَعَانِ لَا يَنْفَعَانِ وَ لَا يَضُرَّانِ ثُمَّ تَنَفَّسَ دُرَيْدٌ وَ قَالَ حَرْبٌ عَوَانٌ [يَا لَيْتَنِيفِيهَا جَذَعٌ أَخُبُّ فِيهَا وَ أَضَعُ أَقُودُ واطفاء [وَطْفَاءَ الزَّمَعِ كَأَنَّهَا شَاةٌ صَدَعٌ وَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اجْتِمَاعُ هَوَازِنَ بِأَوْطَاسٍ فَجَمَعَ القَبَائِلَ وَ رَغَّبَهُمْ فِي الْجِهَادِ وَ وَعَدَهُمُ النَّصْرَ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَهُ أَنْ يَغْنِمَهُ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ فَرَغِبَ النَّاسُ وَ خَرَجُوا عَلَى رَايَاتِهِمْ وَ عَقَدَ اللِّوَاءَ الْأَكْبَرَ وَ دَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِرَايَةٍ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا وَ خَرَجَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ عَشَرَةِ آلَافٍ مِمَّنْ كَانُوا مَعَهُ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: وَ كَانَ مَعَهُ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَلْفُ رَجُلٍ رَئِيسُهُمْ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ وَ مِنْ مُزَيْنَةَ أَلْفُ رَجُلٍ قَالَ فَمَضَوْا حَتَّى كَانَ مِنَ الْقَوْمِ عَلَى مَسِيرَةِ بَعْضِ لَيْلَةٍ قَالَ وَ قَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ لِقَوْمِهِ لِيُصَيِّرْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ اكْسِرُوا جُفُونَ سُيُوفِكُمْ وَ اكْمُنُوا فِي شِعَابِ هَذَا الْوَادِي وَ فِي الشَّجَرِ فَإِذَا كَانَ فِي غَبَشِ الصُّبْحِ فَاحْمِلُوا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ هُدُّوا الْقَوْمَ فَإِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَلْقَ أَحَداً يُحْسِنُ الْحَرْبَ قَالَ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْغَدَاةَ انْحَدَرَ فِي وَادِي حُنَيْنٍ وَ هُوَ وَادٍ لَهُ انْحِدَارٌ بَعِيدٌ وَ كَانَتْ بَنُو سُلَيْمٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ كَتَائِبُ هَوَازِنَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَانْهَزَمَتْ بَنُو سُلَيْمٍ وَ انْهَزَمَ مَنْ وَرَاءَهُمْ وَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا انْهَزَمَ وَ بَقِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يُقَاتِلُهُمْ فِي نَفَرٍ قَلِيلٍ وَ مَرَّ الْمُنْهَزِمُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ وَ كَانَ الْعَبَّاسُ آخِذاً بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَنْ يَمِينِهِ وَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَسَارِهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُنَادِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَيْنَ إِلَيَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَلْوِ أَحَدٌ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ الْمَازِنِيَّةُ تَحْثُو فِي وُجُوهِ الْمُنْهَزِمِينَ التُّرَابَ وَ تَقُولُ أَيْنَ تَفِرُّونَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ مَرَّ بِهَا عُمَرُ فَقَالَتْ لَهُ وَيْلَكَ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ فَقَالَ لَهَا هَذَا أَمْرُ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْهَزِيمَةَ رَكَضَ نَحْوَ عَلِيٍّ بَغْلَتَهُ فَرَآهُ قَدْ شَهَرَ سَيْفَهُ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ اصْعَدْ هَذَا الظَّرِبَ وَ نَادِ يَا أَصْحَابَ الْبَقَرَةِ وَ يَا أَصْحَابَ الشَّجَرَةِ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَدَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعَوْتَ بِمَا دَعَا بِهِ مُوسَى حَيْثُ فَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ وَ نَجَّاهُ مِنْ فِرْعَوْنَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ نَاوِلْنِي كَفّاً مِنْ حَصًى فَنَاوَلَهُ فَرَمَاهُ فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَمْ تُعْبَدْ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْبَدَ لَا تُعْبَدُ فَلَمَّا سَمِعَتِ الْأَنْصَارُ نِدَاءَ الْعَبَّاسِ عَطَفُوا وَ كَسَرُوا جُفُونَ سُيُوفِهِمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَبَّيْكَ وَ مَرُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ اسْتَحْيَوْا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ وَ لَحِقُوا بِالرَّايَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِلْعَبَّاسِ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ وَ نَزَلَ النَّصْرُ مِنَ السَّمَاءِ وَ انْهَزَمَتْ هَوَازِنُ وَ كَانُوا يَسْمَعُونَ قَعْقَعَةَ السِّلَاحِ فِي الْجَوِّ وَ انْهَزَمُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ وَ غَنَّمَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فِي قَوْلِهِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ هُوَ الْقَتْلُ وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ قَالَ وَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي نَضْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ يُقَالُ لَهُ شَجَرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ أَسِيرٌ فِي أَيْدِيهِمْ أَيْنَ الْخَيْلُ الْبُلْقُ وَ الرِّجَالُ عَلَيْهِمُ الثِّيَابُ الْبِيضُ فَإِنَّمَا كَانَ قَتْلُنَا بِأَيْدِيهِمْ وَ مَا كُنَّا نَرَاكُمْ فِيهِمْ إِلَّا كَهَيْئَةِ الشَّامَةِ قَالُوا تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة حنين و الطائف و أوطاس و سائر الحوادث إلى غزوة تبوك

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.