في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا حَاصَرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَهْلَ الطَّائِفِ قَالَ عُتْبَةُ بْنُ الْحُصَيْنِ ائْذَنْ لِي حَتَّى آتِيَ حِصْنَ الطَّائِفِ فَأُكَلِّمَهُمْ فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَجَاءَهُمْ فَقَالَ أَدْنُو مِنْكُمْ وَ أَنَا آمِنٌ قَالُوا نَعَمْ وَ عَرَفَهُ أَبُو مِحْجَنٍ فَقَالَ ادْنُ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ مِنْكُمْ وَ مَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ وَ اللَّهِ مَا فِي مُحَمَّدٍ مِثْلُكُمْ وَ لَقَدْ قَلَّ الْمَقَامُ وَ طَعَامُكُمْ كَثِيرٌ وَ مَاؤُكُمْ وَافِرٌ لَا تَخَافُونَ قَطْعَهُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ ثَقِيفٌ لِأَبِي مِحْجَنٍ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا دُخُولَهُ وَ خَشِينَا أَنْ يُخْبِرَ مُحَمَّداً بِخَلَلٍ إِنْ رَآهُ فِينَا أَوْ فِي حِصْنِنَا فَقَالَ أَبُو مِحْجَنٍ أَنَا كُنْتُ أَعْرَفَ بِهِ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا أَشَدَّ عَلَى مُحَمَّدٍ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ قُلْتُ لَهُمُ ادْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَوَ اللَّهِ لَا يَبْرَحُ مُحَمَّدٌ مِنْ عُقْرِ دَارِكُمْ حَتَّى تَنْزِلُوا فَخُذُوا لِأَنْفُسِكُمْ أَمَاناً فَخَذَلْتُهُمْ مَا اسْتَطَعْتُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَقَدْ كَذَبْتَ لَقَدْ قُلْتَ لَهُمْ كَذَا وَ كَذَا وَ عَاتَبَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ لَا أَعُودُ أَبَداً. 6 شا، الإرشاد ثم كانت غزاة حنين حين استظهر رسول الله فيها بكثرة الجمع فخرج(صلى الله عليه وآله وسلم)متوجها إلى القوم في عشرة آلاف من المسلمين فظن أكثرهم أنهم لم يغلبوا لما شاهدوه من جمعهم و كثرة عدتهم و سلاحهم و أعجب أبا بكر الكثرة يومئذ فقال لن نغلب اليوم من قلة و كان الأمر في ذلك بخلاف ما ظنوا و عانهم أبو بكر بعجبه بهم فلما التقوا مع المشركين لم يلبثوا حتى انهزموا بأجمعهم و لم يبق منهم مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)إلا عشرة أنفس تسعة من بني هاشم خاصة و عاشرهم أيمن ابن أم أيمن فقتل أيمن رحمة الله عليه و ثبتت التسعة الهاشميون حتى ثاب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من كان انهزم فرجعوا أولا فأولا حتى تلاحقوا و كانت لهم الكرة على المشركين و في ذلك أنزل الله تعالى و في إعجاب أبي بكر بالكثرة وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى ﴿رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني أمير المؤمنين عليا(عليه السلام)و من ثبت معه من بني هاشم و هم يومئذ ثمانية أمير المؤمنين(عليه السلام)تاسعهم العباس بن عبد المطلب عن يمين رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و الفضل بن العباس عن يساره و أبو سفيان بن الحارث ممسك بسرجه عند نفر بغلته و أمير المؤمنين(عليه السلام)بين يديه يضرب بالسيف و نوفل بن الحارث و ربيعة بن الحارث و عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب و عتبة و معتب ابنا أبي لهب حوله و قد ولت الكافة مدبرين سوى من ذكرناه و في ذلك يقول مالك بن عبادة الغافقي و قال العباس بن عبد المطلب في هذا المقام. يعني به أيمن ابن أم أيمن (رحمه الله) و لما رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)هزيمة القوم عنه قال للعباس و كان رجلا جهوريا صيتا ناد بالقوم و ذكرهم العهد فنادى العباس بأعلى صوته يا أهل بيعة الشجرة يا أصحاب سورة البقرة إلى أين تفرون اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و القوم على وجوههم قد ولوا مدبرين و كانت ليلة ظلماء و رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في الوادي و المشركون قد خرجوا عليه من شعاب الوادي و جنباته و مضايقه مصلتين سيوفهم و عمدهم و قسيهم قال فنظر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى الناس ببعض وجهه في الظلماء فأضاء كأنه القمر ليلة البدر ثم نادى المسلمين أين ما عاهدتم الله عليه فأسمع أولهم و آخرهم فلم يسمعها رجل إلا رمى بنفسه إلى الأرض فانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي حتى لحقوا بالعدو فقاتلوه. قال و أقبل رجل من هوازن على جمل أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم إذا أدرك ظفرا من المسلمين أكب عليهم و إذا فاته الناس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتبعوه و هو يرتجز و يقول فصمد له أمير المؤمنين(عليه السلام)فضرب عجز بعيره فصرعه ثم ضربه فقطره ثم قال. فكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول لعنه الله ثم التأم الناس و صفوا للعدو فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالًا فَأَذِقْ آخِرَهَا نَوَالًا وَ تَجَالَدَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَامَ فِي رِكَابَيْ سَرْجِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ. فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ وَلَّى الْقَوْمُ أَدْبَارَهُمْ وَ جِيءَ بِالْأَسْرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُكَتَّفِينَ و لما قتل أمير المؤمنين(عليه السلام)أبا جرول و خذل القوم بقتله وضع القوم سيوفهم فيهم و أمير المؤمنين(عليه السلام)يقدمهم حتى قتل بنفسه أربعين رجلا من القوم ثم كانت الهزيمة و الأسر حينئذ و كان أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية في هذه الغزاة فانهزم في جملة من انهزم من المسلمين. و روي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال لقيت أبي منهزما مع بني أمية من أهل مكة فصحت به يا ابن حرب و الله ما صبرت من ابن عمك و لا قاتلت عن دينك و لا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك فقال من أنت قلت معاوية قال ابن هند قلت نعم قال بأبي و أمي ثم وقف و اجتمع معه الناس من أهل مكة و انضمت إليهم ثم حملنا على القوم فضعضعناهم و ما زال المسلمون يقتلون المشركين و يأسرون منهم حتى ارتفع النهار فأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بالكف و نادى أن لا يقتل أسير من القوم و كانت هذيل بعث رسولا يقال له ابن الأكوع أيام الفتح عينا على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)حتى علم علمه فجاء إلى هذيل بخبره و أسر يوم حنين فمر به عمر بن الخطاب فلما رآه أقبل على رجل من الأنصار و قال هذا عدو الله الذي كان علينا عينا ها هو أسير فاقتله فضرب الأنصاري عنقه و بلغ ذلك النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فكره ذلك و قال أ لم آمركم أن لا تقتلوا أسيرا و قتل بعده جميل بن معمر بن زهير و هو أسير فبعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى الأنصار و هو مغضب فقال ما حملكم على قتله و قد جاءكم الرسول أن لا تقتلوا أسيرا فقالوا إنما قتلناه بقول عمر فأعرض رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حتى كلمه عمير بن وهب في الصفح عن ذلك و قسم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)غنائم حنين في قريش خاصة و أجزل القسم للمؤلفة قلوبهم كأبي سفيان صخر بن حرب و عكرمة بن أبي جهل و صفوان بن أمية و الحارث بن هشام و سهيل بن عمرو و زهير بن أبي أمية و عبد الله بن أبي أمية و معاوية بن أبي سفيان و هشام بن المغيرة و الأقرع بن حابس و عيينة بن حصن في أمثالهم و قيل إنه جعل للأنصار شيئا يسيرا و أعطى الجمهور لمن سميناه فغضب قوم من الأنصار لذلك و بلغ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عنهم مقال أسخطه فنادى فيهم فاجتمعوا و قال لهم اجلسوا و لا يقعد معكم أحد من غيركم فَلَمَّا قَعَدُوا جَاءَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَتْبَعُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهما) حَتَّى جَلَسَ وَسْطَهُمْ وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ أَمْرٍ فَأَجِيبُونِي عَنْهُ فَقَالُوا قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ لَسْتُمْ كُنْتُمْ ضَالِّينَ فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي فَقَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ ثُمَّ سَكَتَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ أَ لَا تُجِيبُونِي بِمَا عِنْدَكُمْ قَالُوا بِمَ نُجِيبُكَ فِدَاؤُكَ آبَاؤُنَا وَ أُمَّهَاتُنَا قَدْ أَجَبْنَاكَ بِأَنَّ لَكَ الْفَضْلَ وَ الْمَنَّ وَ الطَّوْلَ عَلَيْنَا قَالَ أَمَا لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ وَ أَنْتَ قَدْ كُنْتَ جِئْتَنَا طَرِيداً فَآوَيْنَاكَ وَ جِئْتَنَا خَائِفاً فَآمَنَّاكَ وَ جِئْتَنَا مُكَذَّباً فَصَدَّقْنَاكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْبُكَاءِ وَ قَامَ شُيُوخُهُمْ وَ سَادَاتُهُمْ إِلَيْهِ فَقَبَّلُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا رَضِينَا بِاللَّهِ وَ عَنْهُ وَ بِرَسُولِهِ وَ عَنْهُ وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنْ شِئْتَ فَاقْسِمْهَا عَلَى قَوْمِكَ وَ إِنَّمَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنَّا عَلَى غَيْرِ وَغْرِ صَدْرٍ وَ غِلٍّ فِي قَلْبٍ وَ لَكِنَّهُمْ ظَنُّوا سَخَطاً عَلَيْهِمْ وَ تَقْصِيراً لَهُمْ وَ قَدِ اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ فَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَ لِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَ لِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ غَيْرُكُمْ بِالشَّاءِ وَ النَّعَمِ وَ تَرْجِعُونَ أَنْتُمْ وَ فِي سَهْمِكُمْ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا بَلَى رَضِينَا قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَئِذٍ الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَ عَيْبَتِي لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً وَ سَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْباً لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ. وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَعْطَى الْعَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ أَرْبَعاً مِنَ الْإِبِلِ فَسَخِطَهَا وَ أَنْشَأَ يَقُولُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَوْلُهُ فَاسْتَحْضَرَهُ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الْقَائِلُ أَ تَجْعَلُ نَهْبِي وَ نَهْبَ الْعُبَيْدِ بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَ عُيَيْنَةَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَسْتَ بِشَاعِرٍ فَقَالَ وَ كَيْفَ قَالَ قَالَ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَ الْأَقْرَعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قُمْ يَا عَلِيُّ وَ اقْطَعْ لِسَانَهُ قَالَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ وَ اللَّهِ لَهَذِهِ الْكَلِمَةُ كَانَتْ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ يَوْمِ خَثْعَمٍ حِينَ أَتَوْنَا فِي دِيَارِنَا فَأَخَذَ بِيَدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَانْطَلَقَ بِي وَ لَوْ أَدْرِي أَنَّ أَحَداً يُخَلِّصُنِي مِنْهُ لَدَعَوْتُهُ فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَقَاطِعٌ لِسَانِي قَالَ إِنِّي لَمُمْضٍ فِيكَ مَا أُمِرْتُ قَالَ ثُمَّ مَضَى بِي فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَقَاطِعٌ لِسَانِي قَالَ إِنِّي لَمُمْضٍ فِيكَ مَا أُمِرْتُ قَالَ فَمَا زَالَ بِي حَتَّى أَدْخَلَنِي الْحَظَائِرَ فَقَالَ لِي اعْقِلْ مَا بَيْنَ أَرْبَعٍ إِلَى مِائَةٍ قَالَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْرَمَكُمْ وَ أَحْلَمَكُمْ وَ أَعْلَمَكُمْ قَالَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَعْطَاكَ أَرْبَعاً وَ جَعَلَكَ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ شِئْتَ فَخُذْهَا وَ إِنْ شِئْتَ فَخُذِ الْمِائَةَ وَ كُنْ مَعَ أَهْلِ الْمِائَةِ قَالَ قُلْتُ أَشِرْ عَلَيَّ قَالَ فَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تَأْخُذَ مَا أَعْطَاكَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ تَرْضَى قُلْتُ فَإِنِّي أَفْعَلُ وَ لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)غَنَائِمَ حُنَيْنٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ أَحْنَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ فَسَلَّمَ وَ لَمْ يَخُصَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ قَالَ قَدْ رَأَيْتُكَ وَ مَا صَنَعْتَ فِي هَذِهِ الْغَنَائِمِ قَالَ وَ كَيْفَ رَأَيْتَ قَالَ لَمْ أَرَكَ عَدَلْتَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالَ وَيْلَكَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْعَدْلُ عِنْدِي فَعِنْدَ مَنْ يَكُونُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ أَ لَا نَقْتُلُهُ قَالَ دَعُوهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ أَتْبَاعٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُهُمْ اللَّهُ عَلَى يَدِ أَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِي فَقَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فِيمَنْ قَتَلَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مِنَ الْخَوَارِجِ. 7:- شا، الإرشاد لما فض الله تعالى جمع المشركين بحنين تفرقوا فرقتين فأخذت الأعراب و من تبعهم إلى أوطاس و أخذت ثقيف و من تبعها إلى الطائف فبعث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أبا عامر الأشعري إلى أوطاس في جماعة منهم أبو موسى الأشعري و بعث أبا سفيان صخرا إلى الطائف فأما أبو عامر فإنه تقدم بالراية و قاتل حتى قتل دونها فقال المسلمون لأبي موسى أنت ابن عم الأمير و قد قتل فخذ الراية حتى نقاتل دونها فأخذها أبو موسى فقاتل المسلمون حتى فتح الله عليهم و أما أبو سفيان فإنه لقيته ثقيف فضربوه على وجهه فانهزم و رجع إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال بعثتني مع قوم لا يرفع بهم الدلاء من هذيل و الأعراب فما أغنوا عني شيئا فسكت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)عنه ثم سار بنفسه إلى الطائف فحاصرهم أياما و أنفذ أمير المؤمنين(عليه السلام)في خيل و أمره أن يطأ ما وجده و يكسر كل صنم وجده فخرج حتى لقيته خيل خثعم في جمع كثير فبرز لهم رجل من القوم يقال له شهاب في غبش الصبح فقال هل من مبارز فقال أمير المؤمنين(عليه السلام)من له فلم يقم إليه أحد فقام إليه أمير المؤمنين(عليه السلام)فوثب أبو العاص بن الربيع زوج بنت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال تكفاه أيها الأمير فقال لا و لكن إن قتلت فأنت على الناس فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ ثم ضربه و قتله و مضى في تلك الخيل حتى كسر الأصنام و عاد إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و هو محاصر أهل الطائف فلما رآه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كبر للفتح و أخذ بيده فخلا به و ناجاه طويلا. فَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَيَابَةَ وَ الْأَجْلَحُ جَمِيعاً عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا خَلَا بِعَلِيٍ عليه السلام يَوْمَ الطَّائِفِ أَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَ تُنَاجِيهِ دُونَنَا وَ تَخْلُو بِهِ دُونَنَا فَقَالَ يَا عُمَرُ مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ بَلِ اللَّهُ انْتَجَاهُ قَالَ فَأَعْرَضَ عُمَرُ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا كَمَا قُلْتَ لَنَا قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ فَلَمْ نَدْخُلْهُ وَ صُدِدْنَا عَنْهُ فَنَادَاهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ تَدْخُلُونَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ثم خرج من حصن الطائف نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف فلقيه أمير المؤمنين(عليه السلام)ببطن وج فقتله و انهزم المشركون و لحق القوم الرعب فنزل منهم جماعة إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فأسلموا و كان حصار النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)للطائف بضعة عشر يوما..
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة حنين و الطائف و أوطاس و سائر الحوادث إلى غزوة تبوك