في تفسير العياشي: عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)قَالَ: ذَكَرَ أَحَدُهُمَا أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَ غَنِيمَةِ حُنَيْنٍ وَ كَانَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ يُعْطِي الرَّجُلَ مِنْهُمْ مِائَةَ رَاحِلَةٍ وَ نَحْوَ ذَلِكَ وَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَيْثُ أُمِرَ فَأَتَاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَدْ أَزَاغَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ رَانَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا عَدَلْتَ حِينَ قَسَمْتَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَيْلَكَ مَا تَقُولُ أَ لَا تَرَى قَسَمْتُ الشَّاةَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعِي شَاةٌ أَ وَ لَمْ أَقْسِمِ الْبَقَرَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعِي بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ أَ وَ لَمْ أَقْسِمِ الْإِبِلَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعِي بَعِيرٌ وَاحِدٌ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَهُ اتْرُكْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى نَضْرِبَ عُنُقَ هَذَا الْخَبِيثِ فَقَالَ لَا هَذَا يَخْرُجُ فِي قَوْمٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَجُوزُ تَرَاقِيَهُمْ بَلَى قَاتِلُهُمْ غَيْرِي. 9:- عم، إعلام الورى كان سبب غزوة حنين أن هوازن جمعت له جمعا كثيرا فذكر لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أن صفوان بن أمية عنده مائة درع فسأله ذلك فقال أ غصبا يا محمد قال لا و لكن عارية مضمونة قال لا بأس بهذا فأعطاه فخرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في ألفين من مكة و عشرة آلاف كانوا معه فقال أحد أصحابه لن نغلب اليوم من قلة فشق ذلك على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فأنزل الله سبحانه وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ الآية. و أقبل مالك بن عوف النصري فيمن معه من قبائل قيس و ثقيف فبعث رسول الله عبد الله بن أبي حدرد عينا فسمع ابن عوف يقول يا معشر هوازن إنكم أحد العرب و أعده و إن هذا الرجل لم يلق قوما يصدقونه القتال فإذا لقيتموه فاكسروا جفون سيوفكم و احملوا عليه حملة رجل واحد فأتى ابن أبي حدرد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فأخبره فقال عمر أ لا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد فقال قد كنت ضالا فهداك الله يا عمر و ابن أبي حدرد صادق. قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)وَ كَانَ مَعَ هَوَازِنَ دُرَيْدُ بْنُ صحة [الصِّمَّةِ خَرَجُوا بِهِ شَيْخاً كَبِيراً يَتَيَمَّنُونَ بِرَأْيِهِ فَلَمَّا نَزَلُوا بِأَوْطَاسٍ قَالَ نِعْمَ مَجَالُ الْخَيْلِ لَا حَزْنٌ ضِرْسٌ وَ لَا سَهْلٌ دهسن [دَهْسٌ مَا لِي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَ نُهَاقَ الْحَمِيرِ وَ بُكَاءَ الصَّغِيرِ قَالُوا سَاقَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ قَالَ فَأَيْنَ مَالِكٌ فَدُعِيَ مَالِكٌ لَهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا مَالِكُ أَصْبَحْتَ رَئِيسَ قَوْمِكَ وَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كَائِنٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ مَا لِي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَ نُهَاقَ الْحَمِيرِ وَ بُكَاءَ الصَّغِيرِ وَ ثُغَاءَ الشَّاءِ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ خَلْفَ كُلِّ رَجُلٍ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ لِيُقَاتِلَ عَنْهُمْ قَالَ وَيْحَكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئاً قَدَّمْتَ بَيْضَةَ هَوَازِنَ فِي نُحُورِ الْخَيْلِ وَ هَلْ يَرُدُّ وَجْهَ الْمُنْهَزِمِ شَيْءٌ إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ لَمْ يَنْفَعْكَ إِلَّا رَجُلٌ بِسَيْفِهِ وَ رُمْحِهِ وَ إِنْ كَانَتْ عَلَيْكَ فُضِحْتَ فِي أَهْلِكَ وَ مَالِكَ قَالَ إِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَ كَبِرَ عَقْلُكَ فَقَالَ دُرَيْدٌ إِنْ كُنْتُ قَدْ كَبِرْتُ فَتُورِثُ غَداً قَوْمَكَ ذُلًّا بِتَقْصِيرِ رَأْيِكَ وَ عَقْلِكَ هَذَا يَوْمٌ لَمْ أَشْهَدْهُ وَ لَمْ أَغِبْ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ حَرْبٌ عَوَانٌ يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعٌ أَخِبُّ فِيهَا وَ أَضَعُ. قال جابر فسرنا حتى إذا استقبلنا وادي حنين كان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي و مضايقه فما راعنا إلا كتائب الرجال بأيديها السيوف و العمد و القنى فشدوا علينا شدة رجل واحد فانهزم الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد و أخذ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ذات اليمين و أحدق ببغلته تسعة من بني عبد المطلب و أقبل مالك بن عوف يقول أروني محمدا فأروه فحمل على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و كان رجلا أهوج فلقيه رجل من المسلمين فالتقيا فقتله مالك و قيل إنه أيمن ابن أم أيمن ثم أقدم فرسه فأبى أن يقدم نحو رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و صاح كلدة بن الحنبل و هو أخو صفوان بن أمية لأمه و صفوان يومئذ مشرك ألا بطل السحر اليوم فقال صفوان اسكت فض الله فاك فو الله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن. قال محمد بن إسحاق و قال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار اليوم أدرك ثاري و كان أبوه قتل يوم أحد اليوم أقتل محمدا قال فأدرت برسول الله لأقتله فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك فعرفت أنه ممنوع. و روى عكرمة عن شيبة قال لما رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يوم حنين قد عري ذكرت أبي و عمي و قتل علي و حمزة إياهما فقلت أدرك ثاري اليوم من محمد فذهبت لأجيئه عن يمينه فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قائما عليه درع بيضاء كأنها فضة يكشف عنها العجاج فقلت عمه و لن يخذله ثم جئته عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقلت ابن عمه و لن يخذله ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أسوره سورة بالسيف إذ رفع لي شواظ من نار بيني و بينه كأنه برق فخفت أن يمحشني فوضعت يدي على بصري و مشيت القهقرى وَ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالَ يَا شَيْبُ يَا شَيْبُ ادْنُ مِنِّي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الشَّيْطَانَ قَالَ فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي وَ لَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ قَالَ يَا شَيْبُ قَاتِلِ الْكُفَّارَ. وَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الرِّكَابَيْنِ وَ هُوَ عَلَى الْبَغْلَةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ يَدْعُو وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَيْنَا وَ نَادَى أَصْحَابَهُ وَ ذَمَرَهُمْ يَا أَصْحَابَ الْبَيْعَةِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ اللَّهَ اللَّهَ الْكَرَّةَ عَلَى نَبِيِّكُمْ وَ قِيلَ إِنَّهُ قَالَ يَا أَنْصَارَ اللَّهِ وَ أَنْصَارَ رَسُولِهِ يَا بَنِي الْخَزْرَجِ وَ أَمَرَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَنَادَى فِي الْقَوْمِ بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ سِرَاعاً يَبْتَدِرُونَ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبٌ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قال سلمة بن الأكوع و نزل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم و قال شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين و اتبعهم المسلمون فقتلوهم و غنمهم الله نساءهم و ذراريهم و شاءهم و أموالهم و فر مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف في ناس من أشراف قومه و أسلم عند ذلك كثير من أهل مكة حين رأوا نصر الله و إعزاز دينه. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: سَبَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَأْسٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نَاقَةٍ سِوَى مَا لَا يُعْلَمُ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْأَنْفَالَ وَ الْأَمْوَالَ وَ السَّبَايَا بِالْجِعْرَانَةِ وَ افْتَرَقَ الْمُشْرِكُونَ فِرْقَتَيْنِ فَأَخَذَتِ الْأَعْرَابُ وَ مَنْ تَبِعَهُمْ [إِلَى أَوْطَاسٍ وَ أَخَذَتْ ثَقِيفٌ وَ مَنْ تَبِعَهُمُ الطَّائِفَ وَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ إِلَى أَوْطَاسٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى فَتَحَ عَلَيْهِ. ثم كانت غزوة الطائف سار رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى الطائف في شوال سنة ثمان فحاصرهم بضعة عشر يوما و خرج نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف فلقيه علي(صلى الله عليه وآله وسلم)في خيله فالتقوا ببطن وج فقتله علي(عليه السلام)و انهزم المشركون و نزل من حصن الطائف إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)جماعة من أرقائهم منهم أبو بكرة و كان عبدا للحارث بن كلدة و المنبعث و كان اسمه المضطجع فسماه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)المنبعث و وردان و كان عبدا لعبد الله بن ربيعة فأسلموا فلما قدم وفد الطائف على رسول الله فأسلموا قالوا يا رسول الله رد علينا رقيقنا الذين أتوك فقال لا أولئك عتقاء الله. و ذكر الواقدي عن شيوخه قال شاور رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أصحابه في حصن الطائف فقال له سلمان الفارسي يا رسول الله أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم فأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فعمل منجنيق و يقال قدم بالمنجنيق يزيد بن زمعة و دبابتين و يقال خالد بن سعيد فأرسل عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فأحرقت الدبابة فأمر رسول الله بقطع أعنابهم و تحريقها فنادى سفيان بن عبد الله الثقفي لم تقطع أموالنا إما أن تأخذها إن ظهرت علينا و إما أن تدعها لله و الرحم فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فإني أدعها لله و الرحم فتركها. و أنفذ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عليا في خيل عند محاصرته أهل الطائف و أمر أن يكسر كل صنم وجده فخرج فلقيته جمع كثير من خثعم فبرز له رجل من القوم و قال هل من مبارز فلم يقم أحد فقام إليه علي(عليه السلام)فوثب أبو العاص بن الربيع زوج بنت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال تكفاه أيها الأمير فقال لا و لكن إن قتلت فأنت على الناس فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقَّا أَنْ تَرْوِيَ الصَّعْدَةَ أَوْ تَنْدَقَّا. ثم ضربه فقتله و مضى حتى كسر الأصنام و انصرف إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و هو بعد محاصر لأهل الطائف ينتظره فلما رآه كبر و أخذ بيده و خلا به. فَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا خَلَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)يَوْمَ الطَّائِفِ أَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَ تُنَاجِيهِ دُونَنَا وَ تَخْلُو بِهِ دُونَنَا فَقَالَ يَا عُمَرُ مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ بَلِ اللَّهُ انْتَجَاهُ قَالَ فَأَعْرَضَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا كَمَا قُلْتَ لَنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ فَلَمْ نَدْخُلْهُ وَ صُدِدْنَا عَنْهُ فَنَادَاهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ تَدْخُلُونَهُ ذَلِكَ الْعَامَ. قال فلما قدم علي فكأنما كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)على وجل فارتحل فنادى سعيد بن عبيد ألا إن الحي مقيم فقال لا أقمت و لا ظعنت فسقط فانكسر فخذه. و عن محمد بن إسحاق قال حاصر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك ثم انصرف عنهم و لم يؤذن فيهم فجاءه وفده في شهر رمضان فأسلموا. ثم رجع رسول الله إلى الجعرانة بمن معه من الناس و قسم بها ما أصاب من الغنائم يوم حنين في المؤلفة قلوبهم من قريش و من سائر العرب و لم يكن في الأنصار منها شيء قليل و لا كثير قيل إنه جعل للأنصار شيئا يسيرا و أعطى الجمهور للمتألفين. قال محمد بن إسحاق و أعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير و معاوية ابنه مائة بعير و حكيم بن حزام من بني أسد بن عبد العزى مائة بعير و أعطى النضر بن الحارث بن كلدة مائة بعير و أعطى العلاء بن حارثة الثقفي حليف بني وهدة مائة بعير و أعطى الحارث بن هشام من بني مخزوم مائة و جبير بن مطعم من بني نوفل بن عبد مناف مائة و مالك بن عوف النصري مائة فهؤلاء أصحاب المائة و قيل إنه أعطى علقمة بن علاثة مائة و الأقرع بن حابس مائة و عيينة بن حصن مائة و أعطى العباس بن مرداس أربعا فتسخطها و أنشأ يقول أ تجعل نهبيو نهب العبيد بين عيينة و الأقرع فما كان حصن و لا حابس يفوقان مرداس في مجمع و ما كنت دون امرئ منهما و من تضع اليوم لا يرفع و قد كنت في الحرب ذا تدرأ فلم أعط شيئا و لم أمنع. فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أنت القائل أ تجعل نهبي و نهب العبيد بين الأقرع و عيينة فقال أبو بكر بأبي أنت و أمي لست بشاعر قال كيف قال فأنشده أبو بكر فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يا علي قم إليه فاقطع لسانه قال عباس فو الله لهذه الكلمة كانت أشد علي من يوم خثعم فأخذ علي بيدي فانطلق بي و قلت يا علي إنك لقاطع لساني قال إني ممض فيك ما أمرت حتى أدخلني الحظائر فقال اعقل ما بين أربعة إلى مائة قال قلت بأبي أنتم و أمي ما أكرمكم و أحلمكم و أجملكم و أعلمكم فقال لي إن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أعطاك أربعا و جعلك مع المهاجرين فإن شئت فخذها و إن شئت فخذ المائة و كن مع أهل المائة فقال فقلت لعلي(عليه السلام)أشر أنت علي قال فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك و ترضى قال فإني أفعل. قال و غضب قوم من الأنصار لذلك و ظهر منهم كلام قبيح حتى قال قائلهم لقي الرجل أهله و بني عمه و نحن أصحاب كل كريهة. فلما رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ما دخل على الأنصار من ذلك أمرهم أن يقعدوا و لا يقعد معهم غيرهم ثم أتاهم شبه المغضب يتبعه علي(عليه السلام)حتى جلس وسطهم فقال أ لم آتكم و أنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله منها بي قالوا بلى و لله و لرسوله المن و الطول و الفضل علينا قال أ لم آتكم و أنتم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي قالوا أجل ثم قال أ لم آتكم و أنتم قليل فكثركم الله بي و قال ما شاء الله أن يقول ثم سكت ثم قال أ لا تجيبوني قالوا بم نجيبك يا رسول الله فداك أبونا و أمنا لك المن و الفضل و الطول قال بل لو شئتم قلتم جئتنا طريدا مكذبا فآويناك و صدقناك و جئتنا خائفا فآمناك فارتفعت أصواتهم و قام إليه شيوخهم فقبلوا يديه و رجليه و ركبتيه ثم قالوا رضينا عن الله و عن رسوله و هذه أموالنا أيضا بين يديك فاقسمها بين قومك إن شئت فقال يا معشر الأنصار أ وجدتم في أنفسكم إذ قسمت مالا أتألف به قوما و وكلتم إلى إيمانكم أ ما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء و النعم و رجعتم أنتم و رسول الله في سهمكم ثم قال(صلى الله عليه وآله وسلم)الأنصار كرشي و عيبتي لو سلك الناس واديا و سلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم اغفر للأنصار و لأبناء الأنصار و لأبناء أبناء الأنصار قال و قد كان فيما سبي أخته بنت حليمة فلما قامت على رأسه قالت يا محمد أختك سبي بنت حليمة قال فنزع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)برده فبسطه لها فأجلسها عليه ثم أكب عليها يسائلها و هي التي كانت تحضنه إذا كانت أمها ترضعه. و أدرك وفد هوازن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بالجعرانة و قد أسلموا فقالوا يا رسول الله لنا أصل و عشيرة و قد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك و قام خطيبهم زهير بن صرد فقال يا رسول الله إنا لو ملحنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم ولي منا مثل الذي وليت لعاد علينا بفضله و عطفه و أنت خير المكفولين و إنما في الحظائر خالاتك و بنات خالاتك و حواضنك و بنات حواضنك اللاتي أرضعنك و لسنا نسألك مالا إنما نسألكهن و قد كان رسول الله قسم منهن ما شاء الله فلما كلمته أخته قال أما نصيبي و نصيب بني عبد المطلب فهو لك و أما ما كان للمسلمين فاستشفعي بي عليهم فلما صلوا الظهر قامت فتكلمت و تكلموا فوهب لها الناس أجمعون إلا الأقرع بن حابس و عيينة بن حصن فإنهما أبيا أن يهبا و قالوا يا رسول الله إن هؤلاء قوم قد أصابوا من نسائنا فنحن نصيب من نسائهم مثل ما أصابوا فأقرع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بينهم ثم قال اللهم توه سهميهما فأصاب أحدهما خادما لبني عقيل و أصاب الآخر خادما لبني نمير فلما رأيا ذلك وهبا ما منعا قال و لو لا أن النساء وقعن في القسمة لوهبهن لها كما وهب ما لم يقع في القسمة و لكنهن وقعن في أنصباء الناس فلم يأخذ منهم إلا بطيبة النفس. وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ: مَنْ أَمْسَكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ فَلَهُ بِكُلِّ إِنْسَانٍ سِتُّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ يُصِيبُهُ فردوا إلى الناس نساءهم و أبناءهم قال و كلمته أخته في مالك بن عوف فقال إن جاءني فهو آمن فأتاه فرد عليه ماله و أعطاه مائة من الإبل.. وَ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ يَقْسِمُ إِذْ أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِنْ أَنَا لَمْ أَعْدِلْ وَ قَدْ خِبْتُ أَوْ خَسِرْتُ إِنْ أَنَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ وَ صِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ وَ هُوَ قِدْحُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَ الدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قَاتَلَهُمْ وَ أَنَا مَعَهُ وَ أَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلَ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي نَعَتَ- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ. قَالُوا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا حَتَّى أَلْجَئُوهُ إِلَى شَجَرَةٍ فَانْتَزَعَ عَنْهُ رِدَاؤُهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسِ رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي عَدَدُ شَجَرَتِهَا نَعَماً لَقَسَمْتُهُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ مَا أَلْفَيْتُمُونِي بَخِيلًا وَ لَا جَبَاناً ثُمَّ قَامَ إِلَى جَنْبِ بَعِيرٍ وَ أَخَذَ مِنْ سَنَامِهِ وَبَرَةً فَجَعَلَهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا لِي مِنْ فَيْئِكُمْ هَذِهِ الْوَبَرِةِ إِلَّا الْخُمُسُ وَ الْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَأَدُّوا الْخِيَاطَ وَ الْمَخِيطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَ نَارٌ وَ شَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِكُبَّةٍ مِنْ خُيُوطِ شَعْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتُ هَذَا لِأَخِيطَ بِهَا بَرْذَعَةَ بَعِيرٍ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَّا حَقِّي مِنْهَا فَلَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا إِذَا بَلَغَ الْأَمْرُ هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَ رَمَى بِهَا مِنْ يَدِهِ. ثم خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من الجعرانة في ذي القعدة إلى مكة فقضى بها عمرته ثم صدر إلى المدينة و خليفته على أهل مكة معاذ بن جبل و قال محمد بن إسحاق استخلف عتاب بن أسيد و خلف معه معاذا يفقه الناس في الدين و يعلمهم و حج بالناس في تلك السنة و هي سنة ثمان عتاب بن أسيد و أقام(صلى الله عليه وآله وسلم)بالمدينة ما بين ذي الحجة إلى رجب.. في المصدر: ثم صار.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة حنين و الطائف و أوطاس و سائر الحوادث إلى غزوة تبوك