أقول قال الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان، ذكر أهل التفسير و أصحاب السير أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لما افتتح مكة خرج منها متوجها إلى حنين لقتال هوازن و ثقيف في آخر شهر رمضان أو في شوال سنة ثمان من الهجرة و ذكر القصة نحوا مما مر إلى أن ذكر هزيمة المسلمين و نداء العباس ثم قال فلما سمع المسلمون صوت العباس تراجعوا و قالوا لبيك لبيك و تبادر الأنصار خاصة و نزل النصر من عند الله و انهزمت هوازن هزيمة قبيحة فمروا في كل وجه و لم يزل المسلمون في آثارهم و مر مالك بن عوف فدخل حصن الطائف و قتل منهم زهاء مائة رجل و أغنم الله المسلمين أموالهم و نساءهم و أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بالذراري و الأموال أن تحدر إلى الجعرانة و ولى على الغنائم بديل بن ورقاء الخزاعي و مضى(عليه السلام)في أثر القوم فوافى الطائف في طلب مالك بن عوف و حاصر أهل الطائف بقية الشهر فلما دخل ذو القعدة انصرف إلى الجعرانة و قسم بها غنائم حنين و أوطاس قال سعيد بن المسيب حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين قال لما التقينا نحن و أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لم يقفوا لنا حلب شاة فلما كشفناهم جعلنا نسوقهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء يعني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فتلقانا رجال بيض الوجوه فقالوا لنا شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا و ركبوا أكتافنا فكانوا إياها يعني الملائكة:. قال الزهري و بلغني أن شيبة بن عثمان قال: استدبرت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يوم حنين و أنا أريد أن أقتله بطلحة بن عثمان و عثمان بن طلحة و كانا قد قتلا يوم أحد فأطلع الله رسوله على ما في نفسي فالتفت إلي و ضرب في صدري و قال أعيذك بالله يا شيبة فأرعدت فرائصي فنظرت إليه و هو أحب إلي من سمعي و بصري فقلت أشهد أنك رسول الله و أن الله أطلعك على ما في نفسي و قسم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الغنائم بالجعرانة و كان معه من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري و النساء و من الإبل و الشاء ما لا يدرى عدته قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى يَوْمَ أَوْطَاسٍ أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَ لَا الْحَيَالَى حَتَّى يُسْتَبْرَأْنَ بِحَيْضَةٍ ثُمَّ أَقْبَلَتْ وُفُودُ هَوَازِنَ وَ قَدِمَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالْجِعْرَانَةِ مُسْلِمِينَ وَ قَامَ خَطِيبُهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مَا فِي الْحَظَائِرِ مِنَ السَّبَايَا خَالاتُكَ وَ حَوَاضِنُكَ اللَّاتِي كُنَّ يَكْفُلْنَكَ فَلَوْ أَنَّا مَلَحْنَا ابْنَ أَبِي شِمْرٍ أَوِ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ ثُمَّ أَصَابَنَا مِنْهُمَا مِثْلُ الَّذِي أَصَابَنَا مِنْكَ رَجَوْنَا عَائِدَتَهُمَا وَ عَطْفَهُمَا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ ثُمَّ أَنْشَدَ أَبْيَاتاً فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَيُ الْأَمْرَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ السَّبْيُ أَمِ الْأَمْوَالُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ الْحَسَبِ وَ بَيْنَ الْأَمْوَالِ وَ الْحَسَبُ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَ لَا نَتَكَلَّمُ فِي شَاةٍ وَ لَا بَعِيرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَمَّا الَّذِي لِبَنِي هَاشِمٍ فَهُوَ لَكُمْ وَ سَوْفَ أُكَلِّمُ لَكُمُ الْمُسْلِمِينَ وَ أَشْفَعُ لَكُمْ فَكَلِّمُوهُمْ وَ أَظْهِرُوا إِسْلَامَكُمْ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْهَاجِرَةَ قَامُوا فَتَكَلَّمُوا فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ رَدَدْتُ الَّذِي لِبَنِي هَاشِمٍ وَ الَّذِي بِيَدِي عَلَيْهِمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَ مُكْرَهٍ فَلْيَفْعَلْ وَ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُعْطِيَ فَلْيَأْخُذِ الْفِدَاءَ وَ عَلَيَّ فِدَاؤُهُمْ فَأَعْطَى النَّاسُ مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنَ النَّاسِ سَأَلُوا الْفِدَاءَ..
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة حنين و الطائف و أوطاس و سائر الحوادث إلى غزوة تبوك