في تفسير الإمام (عليه السلام)، وفي الإحتجاج: بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(عليه السلام)قَالَ: لَقَدْ رَامَتِ الْفَجَرَةُ الْكَفَرَةُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ قَتْلَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى الْعَقَبَةِ وَ رَامَ مَنْ بَقِيَ مِنْ مَرَدَةِ الْمُنَافِقِينَ بِالْمَدِينَةِ قَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَمَا قَدَرُوا عَلَى مُغَالَبَةِ رَبِّهِمْ حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ حَسَدُهُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي عَلِيٍّ(عليه السلام)لِمَا فَخَّمَ مِنْ أَمْرِهِ وَ عَظَّمَ مِنْ شَأْنِهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ قَدْ كَانَ خَلَّفَهُ عَلَيْهَا وَ قَالَ لَهُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي وَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ إِمَّا أَنْتَ تَخْرُجُ وَ يُقِيمُ عَلِيٌّ أَوْ تُقِيمُ أَنْتَ وَ يَخْرُجُ عَلِيٌّ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ عَلِيّاً قَدْ نَدَبْتُهُ لِإِحْدَى اثْنَتَيْنِ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كُنْهَ جَلَالِ مَنْ أَطَاعَنِي فِيهِمَا وَ عَظِيمَ ثَوَابِهِ غَيْرِي فَلَمَّا خَلَّفَهُ أَكْثَرَ الْمُنَافِقُونَ الْأَقْوَالَ فِيهِ قَالُوا مَلَّهُ وَ سَئِمَهُ وَ كَرِهَ صُحْبَتَهُ فَتَبِعَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)حَتَّى لَحِقَهُ وَ قَدْ وَجَدَ بِمَا قَالُوا فِيهِ اما ان تخرج انت. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا أَشْخَصَكَ عَنْ مَرْكَزِكَ قَالَ بَلَغَنِي عَنِ النَّاسِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ إِلَى مَوْضِعِهِ فَدَبَّرُوا عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلُوهُ وَ تَقَدَّمُوا فِي أَنْ يَحْفِرُوا لَهُ فِي طَرِيقِهِ حَفِيرَةً طَوِيلَةً بِقَدْرِ خَمْسِينَ ذِرَاعاً ثُمَّ غَطَّوْهَا بِحُصُرٍ دِقَاقٍ وَ نَثَرُوا فَوْقَهَا يَسِيراً مِنَ التُّرَابِ بِقَدْرِ مَا غَطَّوْا وُجُوهَ الْحُصُرِ وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ عَلِيٍّ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سُلُوكِهِ لِيَقَعَ هُوَ وَ دَابَّتُهُ فِي الْحَفِيرَةِ الَّتِي قَدْ عَمَّقُوهَا وَ كَانَ مَا حَوَالَيِ الْمَحْفُورِ أَرْضاً ذَاتَ حِجَارَةٍ دَبَّرُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ مَعَ دَابَّتِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ كَبَسُوهُ بِالْأَحْجَارِ حَتَّى يَقْتُلُوهُ فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيٌّ(عليه السلام)قُرْبَ الْمَكَانِ لَوَى فَرَسُهُ عُنُقَهُ وَ أَطَالَهُ اللَّهُ فَبَلَغَتْ جَحْفَلَتُهُ أُذُنَهُ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ حُفِرَ هَاهُنَا وَ دُبِّرَ عَلَيْكَ الْحَتْفُ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ لَا تَمُرَّ فِيهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ نَاصِحٍ خَيْراً كَمَا تُدَبِّرُ تَدْبِيرِي فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُخْلِيكَ مِنْ صُنْعِهِ الْجَمِيلِ وَ سَارَ حَتَّى شَارَفَ الْمَكَانَ فَتَوَقَّفَ الْفَرَسُ خَوْفاً مِنَ الْمُرُورِ عَلَى الْمَكَانِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)سِرْ بِإِذْنِ اللَّهِ سَالِماً سَوِيّاً عَجِيباً شَأْنُكَ بَدِيعاً أَمْرُكَ فَتَبَادَرَتِ الدَّابَّةُ فَإِذَا رَبُّكَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ مَتَّنَ الْأَرْضَ وَ صَلَّبَهَا وَ لَأَمَ حُفَرَهَا وَ جَعَلَهَا كَسَائِرِ الْأَرْضِ فَلَمَّا جَاوَزَهَا عَلِيٌّ(عليه السلام)لَوَى الْفَرَسُ عُنُقَهُ وَ وَضَعَ جَحْفَلَتَهُ عَلَى أُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ مَا أَكْرَمَكَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَجَازَكَ عَلَى هَذَا الْمَكَانِ الْخَاوِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)جَازَاكَ اللَّهُ بِهَذِهِ السَّلَامَةِ عَنْ تِلْكَ النَّصِيحَةِ الَّتِي نَصَحْتَنِي ثُمَّ قَلَّبَ وَجْهَ الدَّابَّةِ إِلَى مَا يَلِي كَفَلَهَا وَ الْقَوْمُ مَعَهُ بَعْضُهُمْ كَانَ أَمَامَهُ وَ بَعْضُهُمْ خَلْفَهُ وَ قَالَ اكْشِفُوا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ فَكَشَفُوا عَنْهُ فَإِذَا هُوَ خَاوٍ وَ لَا يَسِيرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَعَ فِي الْحُفْرَةِ فَأَظْهَرَ الْقَوْمُ الْفَزَعَ وَ التَّعَجُّبَ مِمَّا رَأَوْا فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لِلْقَوْمِ أَ تَدْرُونَ مَنْ عَمِلَ هَذَا قَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَكِنْ فَرَسِي هَذَا يَدْرِي يَا أَيُّهَا الْفَرَسُ كَيْفَ هَذَا وَ مَنْ دَبَّرَ هَذَا فَقَالَ الْفَرَسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْرِمُ مَا يَرُومُ جُهَّالُ الْخَلْقِ نَقْضَهُ أَوْ كَانَ يَنْقُضُ مَا يَرُومُ جُهَّالُ الْخَلْقِ إِبْرَامَهُ فَاللَّهُ هُوَ الْغَالِبُ وَ الْخَلْقُ هُمُ الْمَغْلُوبُونَ فَعَلَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ إِلَى أَنْ ذَكَرَ الْعَشَرَةَ بِمُوَاطَاةٍ عَنْ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ هُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي طَرِيقِهِ ثُمَّ دَبَّرُوا هُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى الْعَقَبَةِ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ وَرَاءِ حِيَاطَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ وَلِيُّ اللَّهِ لَا يَغْلِبُهُ الْكَافِرُونَ فَأَشَارَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَلَيْهِ بِأَنْ يُكَاتِبَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي ذَلِكَ وَ يَبْعَثَ رَسُولًا مُسْرِعاً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ أَسْرَعُ وَ كِتَابَهُ إِلَيْهِ أَسْبَقُ فَلَا يُهِمَّنَّكُمْ فَلَمَّا قَرُبَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنَ الْعَقَبَةِ الَّتِي بِإِزَائِهَا فَضَائِحُ الْمُنَافِقِينَ وَ الْكَافِرِينَ نَزَلَ دُونَ الْعَقَبَةِ ثُمَّ جَمَعَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ يُخْبِرُنِي أَنَّ عَلِيّاً دُبِّرَ عَلَيْهِ كَذَا وَ كَذَا فَدَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ مِنْ أَلْطَافِهِ وَ عَجَائِبِ مُعْجِزَاتِهِ بِكَذَا وَ كَذَا أَنَّهُ صَلَّبَ الْأَرْضَ تَحْتَ حَافِرِ دَابَّتِهِ وَ أَرْجُلِ أَصْحَابِهِ ثُمَّ انْقَلَبَ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ كَشَفَ عَنْهُ فَرُئِيَتِ الْحَفِيرَةُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَاءَمَهَا كَمَا كَانَتْ لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ قِيلَ لَهُ كَاتِبْ بِهَذَا وَ أَرْسِلْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ أَسْرَعُ وَ كِتَابُهُ إِلَيْهِ أَسْبَقُ وَ لَمْ يُخْبِرْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمَا قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ أَنَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) مُنَافِقِينَ سَيَكِيدُونَهُ وَ يَدْفَعُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَلَمَّا سَمِعَ الْأَرْبَعَةُ وَ الْعِشْرُونَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ مَا قَالَهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي أَمْرِ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا أَمْهَرَ مُحَمَّداً بِالْمَخْرَقَةِ إِنَّ فَيْجاً مُسْرِعاً أَتَاهُ أَوْ طَيْراً مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ بَعْضِ أَهْلِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ أَنَّ عَلِيّاً قُتِلَ بِحِيلَةِ كَذَا فَهُوَ الَّذِي وَاطَأَنَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا فَهُوَ الْآنَ لَمَّا بَلَغَهُ كَتَمَ الْخَبَرَ وَ قَلَبَهُ إِلَى ضِدِّهِ يُرِيدُ أَنْ يُسَكِّنَ مَنْ مَعَهُ لِئَلَّا يَمُدُّوا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ وَ هَيْهَاتَ وَ اللَّهِ مَا لَبَّثَ عَلِيّاً بِالْمَدِينَةِ إِلَّا حِينُهُ وَ لَا أَخْرَجَ مُحَمَّداً إِلَى هَاهُنَا إِلَّا حِينُهُ وَ قَدْ هَلَكَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ هُوَ هَاهُنَا هَالِكٌ لَا مَحَالَةَ وَ لَكِنْ تَعَالَوْا حَتَّى نَذْهَبَ إِلَيْهِ وَ نُظْهِرَ لَهُ السُّرُورَ بِأَمْرِ عَلِىٍّ لِيَكُونَ أَسْكَنَ لِقَلْبِهِ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ نُمْضِيَ فِيهِ تَدْبِيرَنَا فَحَضَرُوهُ وَ هَنَّئُوهُ عَلَى سَلَامَةِ عَلِىٍّ مِنَ الْوَرْطَةِ الَّتِي رَامَهَا أَعْدَاؤُهُ ثُمَّ قَالُوا لَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ عَلِىٍّ أَ هُوَ أَفْضَلُ أَمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هَلْ شُرِّفَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا بِحُبِّهَا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ قَبُولِهَا لِوَلَايَتِهِمَا إِنَّهُ لَا أَحَدَ مِنْ مُحِبِّي عَلِيٍّ(عليه السلام)نُظِّفَ قَلْبُهُ مِنْ قَذَرِ الْغِشِّ وَ الدَّغَلِ وَ الْغِلِّ وَ نَجَاسَةِ الذُّنُوبِ إِلَّا كَانَ أَطْهَرَ وَ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ هَلْ أَمْرُ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ إِلَّا لِمَا كَانُوا قَدْ وَضَعُوهُ فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ فِي الدُّنْيَا خَلْقٌ بَعْدَهُمْ إِذَا رَفَعُوهُمْ عَنْهَا إِلَّا وَ هُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ أَفْضَلَ مِنْهُمْ فِي الدِّينِ فَضْلًا وَ أَعْلَمَ بِاللَّهِ وَ بِدِينِهِ عِلْماً فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا فِي ظُنُونِهِمْ وَ اعْتِقَادَاتِهِمْ فَخَلَقَ آدَمَ وَ عَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَيْهِمْ فَعَجَزُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا فَأَمَرَ آدَمَ أَنْ يُنْبِئَهُمْ بِهَا وَ عَرَّفَهُمْ فَضْلَهُ فِي الْعِلْمِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ ذُرِّيَّةً مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْخِيَارُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَفْضَلُهُمْ مُحَمَّدٌ ثُمَّ آلُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مِنَ الْخِيَارِ الْفَاضِلِينَ مِنْهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَ خِيَارُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ عَرَّفَ الْمَلَائِكَةَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِذَا احْتَمَلُوا مَا حَمَلُوهُ مِنَ الْأَثْقَالِ وَ قَاسُوا مَا هُمْ فِيهِ بِعَرَضٍ مِنْ أَعْوَانِ الشَّيَاطِينِ وَ مُجَاهَدَةِ النُّفُوسِ وَ احْتِمَالِ أَذَى ثِقْلِ الْعِيَالِ وَ الِاجْتِهَادِ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ وَ مُعَانَاةِ مُخَاطَرَةِ الْخَوْفِ مِنَ الْأَعْدَاءِ مِنْ لُصُوصٍ مُخَوِّفِينَ وَ مِنْ سَلَاطِينَ جَوَرَةٍ قَاهِرِينَ وَ صُعُوبَةٍ فِي الْمَسَالِكِ فِي الْمَضَايِقِ وَ الْمَخَاوِفِ وَ الْأَجْزَاعِ وَ الْجِبَالِ وَ التِّلَالِ لِتَحْصِيلِ أَقْوَاتِ الْأَنْفُسِ وَ الْعِيَالِ مِنَ الطَّيِّبِ الْحَلَالِ عَرَّفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ خِيَارَ الْمُؤْمِنِينَ سَيَحْتَمِلُونَ هَذِهِ الْبَلَايَا وَ يَتَخَلَّصُونَ مِنْهَا وَ يُحَارِبُونَ الشَّيَاطِينَ وَ يَهْزِمُونَهُمْ وَ يُجَاهِدُونَ أَنْفُسَهُمْ بِدَفْعِهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا وَ يَغْلِبُونَهَا مَعَ مَا رُكِّبَ فِيهِمْ مِنْ شَهْوَةِ الْفُحُولَةِ وَ حُبِّ اللِّبَاسِ وَ الطَّعَامِ وَ الْعِزِّ وَ الرِّئَاسَةِ وَ الْفَخْرِ وَ الْخُيَلَاءِ وَ مُقَاسَاةِ الْعَنَاءِ وَ الْبَلَاءِ مِنْ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ عَفَارِيتِهِ وَ خَوَاطِرِهِمْ وَ إِغْوَائِهِمْ وَ اسْتِهْوَائِهِمْ وَ دَفْعِ مَا يُكَابِدُونَهُ مِنْ أَلَمِ الصَّبْرِ عَلَى سِمَاعِ الطَّعْنِ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ سِمَاعِ الْمَلَاهِي وَ الشَّتْمِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مَعَ مَا يُقَاسُونَهُ فِي أَسْفَارِهِمْ لِطَلَبِ أَقْوَاتِهِمْ وَ الْهَرَبِ مِنْ أَعْدَاءِ دِينِهِمْ وَ الطَّلَبِ لِمَا يَأْمُلُونَ مُعَامَلَتَهُ مِنْ مُخَالِفِيهِمْ فِي دِينِهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مَلَائِكَتِي وَ أَنْتُمْ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ لَا شَهَوَاتُ الْفُحُولَةِ تُزْعِجُكُمْ وَ لَا شَهْوَةُ الطَّعَامِ تَحْفِزُكُمْ وَ لَا خَوْفٌ مِنْ أَعْدَاءِ دِينِكُمْ وَ دُنْيَاكُمْ يَنْخُبُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ لَا لِإِبْلِيسَ فِي مَلَكُوتِ سَمَاوَاتِي وَ أَرْضِي شُغُلٌ عَلَى إِغْوَاءِ مَلَائِكَتِيَ الَّذِينَ قَدْ عَصَمْتُهُمْ مِنْهُمْ يَا مَلَائِكَتِي فَمَنْ أَطَاعَنِي مِنْهُمْ وَ سَلِمَ دِينُهُ مِنْ هَذِهِ الْآفَاتِ وَ النَّكَبَاتِ فَقَدِ احْتَمَلَ فِي جَنْبِ مَحَبَّتِي مَا لَمْ تَحْتَمِلُوا وَ اكْتَسَبَ مِنَ الْقُرُبَاتِ إِلَى مَا لَمْ تَكْتَسِبُوا فَلَمَّا عَرَّفَ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ فَضْلَ خِيَارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ خُلَفَائِهِ(عليه السلام)وَ احْتِمَالَهُمْ فِي جَنْبِ مَحَبَّةِ رَبِّهِمْ مَا لَا تَحْتَمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ أَبَانَ بَنِي آدَمَ الْخِيَارَ الْمُتَّقِينَ بِالْفَضْلِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ فَلِذَلِكَ فَاسْجُدُوا لآِدَمَ لِمَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَنْوَارِ هَذِهِ الْخَلَائِقِ الْأَفْضَلِينَ وَ لَمْ يَكُنْ سُجُودُهُمْ لآِدَمَ إِنَّمَا كَانَ آدَمُ قِبْلَةً لَهُمْ يَسْجُدُونَ نَحْوَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ بِذَلِكَ مُعَظَّماً لَهُ مُبَجَّلًا وَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَخْضَعُ لَهُ خُضُوعَهُ لِلَّهِ وَ يُعَظِّمُ بِهِ السُّجُودَ كَتَعْظِيمِهِ لِلَّهِ وَ لَوْ أَمَرْتُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ هَكَذَا لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْتُ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا وَ سَائِرَ الْمُكَلَّفِينَ أَنْ يَسْجُدُوا لِمَنْ تَوَسَّطَ فِي عُلُومِ عَلِيٍّ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَحَضَ وِدَادَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ عَلِيٍّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ احْتَمَلَ الْمَكَارِهَ وَ الْبَلَايَا فِي التَّصْرِيحِ بِإِظْهَارِ حُقُوقِ اللَّهِ وَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ حَقّاً أَرْقُبُهُ عَلَيْهِ قَدْ كَانَ جَهِلَهُ أَوْ أَغْفَلَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَصَى اللَّهَ إِبْلِيسُ فَهَلَكَ لِمَا كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ بِالْكِبْرِ عَلَى آدَمَ وَ عَصَى اللَّهَ آدَمُ بِأَكْلِ الشَّجَرَةِ فَسَلِمَ وَ لَمْ يَهْلِكْ لِمَا لَمْ يُقَارِنْ بِمَعْصِيَتِهِ التَّكَبُّرَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لَهُ يَا آدَمُ عَصَانِي فِيكَ إِبْلِيسُ وَ تَكَبَّرَ عَلَيْكَ فَهَلَكَ وَ لَوْ تَوَاضَعَ لَكَ بِأَمْرِي وَ عَظَّمَ عِزَّ جَلَالِي لَأَفْلَحَ كُلَّ الْفَلَاحِ كَمَا أَفْلَحْتَ وَ أَنْتَ عَصَيْتَنِي بِأَكْلِ الشَّجَرَةِ وَ بِالتَّوَاضُعِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ تُفْلِحُ كُلَّ الْفَلَاحِ وَ تَزُولُ عَنْكَ وَصْمَةُ الزَّلَّةِ فَادْعُنِي بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ(عليه السلام)لِذَلِكَ فَدَعَا بِهِمْ فَأَفْلَحَ كُلَّ الْفَلَاحِ لِمَا تَمَسَّكَ بِعُرْوَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَرَ بِالرَّحِيلِ فِي أَوَّلِ نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ وَ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى أَلَا لَا يَسْبِقَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَحَدٌ إِلَى الْعَقَبَةِ وَ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُجَاوِزَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ أَمَرَ حُذَيْفَةَ أَنْ يَقْعُدَ فِي أَصْلِ الْعَقَبَةِ فَيَنْظُرَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ وَ يُخْبِرَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَرَهُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِحَجَرٍ فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنِّي أَتَبَيَّنُ الشَّرَّ فِي وُجُوهِ رُؤَسَاءِ عَسْكَرِكَ وَ إِنِّي أَخَافُ إِنْ قَعَدْتُ فِي أَصْلِ الْجَبَلِ وَ جَاءَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَافُ أَنْ يَتَقَدَّمَكَ إِلَى هُنَاكَ لِلتَّدْبِيرِ عَلَيْكَ يُحِسُّ بِي فَيَكْشِفُ عَنِّي فَيَعْرِفُنِي وَ مَوْضِعِي مِنْ نَصِيحَتِكَ فَيَتَّهِمُنِي وَ يَخَافُنِي فَيَقْتُلُنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّكَ إِذَا بَلَغْتَ أَصْلَ الْعَقَبَةِ فَاقْصِدْ أَكْبَرَ صَخْرَةٍ هُنَاكَ إِلَى جَانِبِ أَصْلِ الْعَقَبَةِ وَ قُلْ لَهَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَأْمُرُكِ أَنْ تَنْفَرِجِي لِي حَتَّى أَدْخُلَ جَوْفَكِ ثُمَّ يَأْمُرُكِ أَنْ يَنْثَقِبَ فِيكِ ثُقْبَةً أَبْصُرُ مِنْهَا الْمَارِّينَ وَ يَدْخُلُ عَلَيَّ مِنْهَا الرَّوْحُ لِئَلَّا أَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ فَإِنَّهَا تَصِيرُ إِلَى مَا تَقُولُ لَهَا بِإِذْنِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَدَّى حُذَيْفَةُ الرِّسَالَةَ وَ دَخَلَ جَوْفَ الصَّخْرَةِ وَ جَاءَ الْأَرْبَعَةُ وَ الْعِشْرُونَ عَلَى جِمَالِهِمْ وَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ رَجَّالَتُهُمْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَنْ رَأَيْتُمُوهُ هَاهُنَا كَائِناً مَنْ كَانَ فَاقْتُلُوهُ لِئَلَّا يُخْبِرُوا مُحَمَّداً أَنَّهُمْ قَدْ رَأَوْنَا هُنَا فَيَنْكُصَ مُحَمَّدٌ وَ لَا يَصْعَدَ هَذِهِ الْعَقَبَةَ إِلَّا نَهَاراً فَيَبْطُلَ تَدْبِيرُنَا عَلَيْهِ فَسَمِعَهَا حُذَيْفَةُ وَ اسْتَقْصَوْا فَلَمْ يَجِدُوا أَحَداً وَ كَانَ اللَّهُ قَدْ سَتَرَ حُذَيْفَةَ بَالْحَجَرِ عَنْهُمْ فَتَفَرَّقُوا فَبَعْضُهُمْ صَعِدَ عَلَى الْجَبَلِ وَ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ وَ بَعْضُهُمْ وَقَفَ عَلَى سَفْحِ الْجَبَلِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمَالٍ وَ هُمْ يَقُولُونَ أَ لَا تَرَوْنَ حَيْنَ مُحَمَّدٍ كَيْفَ أَغْرَاهُ بِأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ صُعُودِ الْعَقَبَةِ حَتَّى يَقْطَعَهَا هُوَ لِنَخْلُوَ بِهِ هَاهُنَا فَيَمْضِيَ فِيهِ تَدْبِيرُنَا وَ أَصْحَابُهُ عَنْهُ بِمَعْزِلٍ وَ كُلُّ ذَلِكَ يُوصِلُهُ اللَّهُ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ إِلَى أُذُنِ حُذَيْفَةَ وَ يَعِيهِ حُذَيْفَةُ فَلَمَّا تَمَكَّنَ الْقَوْمُ عَلَى الْجَبَلِ حَيْثُ أَرَادُوا كَلَّمَتِ الصَّخْرَةُ حُذَيْفَةَ وَ قَالَتِ انْطَلِقِ الْآنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْهُ بِمَا رَأَيْتَ وَ مَا سَمِعْتَ قَالَ حُذَيْفَةُ كَيْفَ أَخْرُجُ عَنْكِ وَ إِنْ رَآنِي الْقَوْمُ قَتَلُونِي مَخَافَةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ نَمِيمَتِي عَلَيْهِمْ قَالَتِ الصَّخْرَةُ إِنَّ الَّذِي مَكَّنَكَ فِي جَوْفِي وَ أَوْصَلَ إِلَيْكَ الرَّوْحَ مِنَ الثُّقْبَةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا فِيَّ هُوَ الَّذِي يُوصِلُكَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَ يُنْقِذُكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ فَنَهَضَ حُذَيْفَةُ لِيَخْرُجَ وَ انْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَحَوَّلَهُ اللَّهُ طَائِراً فَطَارَ فِي الْهَوَاءِ مُحَلِّقاً حَتَّى انْقَضَّ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ أُعِيدَ إِلَى صُورَتِهِ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمَا رَأَى وَ سَمِعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ وَ عَرَفْتَهُمْ بِوُجُوهِهِمْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانُوا مُتَلَثِّمِينَ وَ كُنْتُ أَعْرِفُ أَكْثَرَهُمْ بِجِمَالِهِمْ فَلَمَّا فَتَّشُوا الْمَوْضِعَ فَلَمْ يَجِدُوا أَحَداً أَحْدَرُوا اللِّثَامَ فَرَأَيْتُ وُجُوهَهُمْ فَعَرَفْتُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا حُذَيْفَةُ إِذَا كَانَ اللَّهُ يُثَبِّتُ مُحَمَّداً لَمْ يَقْدِرْ هَؤُلَاءِ وَ لَا الْخَلْقُ أَجْمَعُونَ أَنْ يُزِيلُوهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَالِغٌ فِي مُحَمَّدٍ أَمْرَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ثُمَّ قَالَ يَا حُذَيْفَةُ فَانْهَضْ بِنَا أَنْتَ وَ سَلْمَانُ وَ عَمَّارٌ وَ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ فَإِذَا جُزْنَا الثَّنِيَّةَ الصَّعْبَةَ فَأْذَنُوا لِلنَّاسِ أَنْ يَتَّبِعُونَا فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَ حُذَيْفَةُ وَ سَلْمَانُ أَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ يَقُودُهَا وَ الْآخَرُ خَلْفَهَا يَسُوقُهَا وَ عَمَّارٌ إِلَى جَانِبِهَا وَ الْقَوْمُ عَلَى جِمَالِهِمْ وَ رَجَّالَتُهُمْ مُنْبَثُّونَ حَوَالَيِ الثَّنِيَّةِ عَلَى تِلْكَ الْعَقَبَاتِ وَ قَدْ جَعَلَ الَّذِينَ فَوْقَ الطَّرِيقِ حِجَارَةً فِي دِبَابٍ فَدَحْرَجُوهَا مِنْ فَوْقٍ لِيُنَفِّرُوا النَّاقَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِتَقَعَ فِي الْمَهْوَى الَّذِي يَهُولُ النَّاظِرَ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْ بُعْدِهِ فَلَمَّا قَرُبَتِ الدِّبَابُ مِنْ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا فَارْتَفَعَتْ ارْتِفَاعاً عَظِيماً فَجَاوَزَتْ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ سَقَطَتْ فِي جَانِبِ الْمَهْوَى وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا صَارَ كَذَلِكَ وَ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَأَنَّهَا لَا تُحِسُّ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْقَعْقَعَاتِ الَّتِي كَانَتْ لِلدِّبَابِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِعَمَّارٍ اصْعَدِ الْجَبَلَ فَاضْرِبْ بِعَصَاكَ هَذِهِ وُجُوهَ رَوَاحِلِهِمْ فَارْمِ بِهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ عَمَّارٌ فَنَفَرَتْ بِهِمْ وَ سَقَطَ بَعْضُهُمْ فَانْكَسَرَ عَضُدُهُ وَ مِنْهُمْ مَنِ انْكَسَرَتْ رِجْلُهُ وَ مِنْهُمْ مَنِ انْكَسَرَ جَنْبُهُ وَ اشْتَدَّتْ لِذَلِكَ أَوْجَاعُهُمْ فَلَمَّا جَبَرَتْ وَ انْدَمَلَتْ بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ آثَارُ الْكَسْرِ إِلَى أَنْ مَاتُوا وَ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي حُذَيْفَةَ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِنَّهُمَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمُنَافِقِينَ لِقُعُودِهِ فِي أَصْلِ الْجَبَلِ وَ مُشَاهَدَتِهِ مَنْ مَرَّ سَابِقاً لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَفَى اللَّهُ رَسُولَهُ أَمْرَ مَنْ قَصَدَ لَهُ وَ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَسَى اللَّهُ الذُّلَّ وَ الْعَارَ مَنْ كَانَ قَعَدَ عَنْهُ وَ أَلْبَسَ الْخِزْيَ مَنْ كَانَ دَبَّرَ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)مَا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة تبوك و قصة العقبة