في تفسير الإمام (عليه السلام): قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)لَقَدْ كَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ الضُّعَفَاءِ مِنْ أَشْبَاهِ الْمُنَافِقِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَيْضاً قَصْدٌ إِلَى تَخْرِيبِ الْمَسَاجِدِ بِالْمَدِينَةِ وَ إِلَى تَخْرِيبِ مَسَاجِدِ الدُّنْيَا كُلِّهَا بِمَا هَمُّوا بِهِ مِنْ قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بِالْمَدِينَةِ وَ مِنْ قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي طَرِيقِهِمْ إِلَى الْعَقَبَةِ وَ لَقَدْ زَادَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ السَّيْرِ إِلَى تَبُوكَ فِي بَصَائِرِ الْمُسْتَبْصِرِينَ وَ فِي قَطْعِ مَعَاذِيرِ مُتَمَرِّدِيهِمْ زِيَادَاتٍ تَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ وَ طَوْلِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْهَا لَمَّا كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي مَسِيرِهِ إِلَى تَبُوكَ قَالُوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى(عليه السلام)وَ كَانَتْ آيَةُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الظَّاهِرَةُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنَ الْآيَةِ الظَّاهِرَةِ لِقَوْمِ مُوسَى وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا أُمِرَ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ أُمِرَ بِأَنْ يُخَلِّفَ عَلِيّاً بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَتَخَلَّفَ عَنْكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِكَ وَ أَنْ أَغِيبَ عَنْ مُشَاهَدَتِكَ وَ النَّظَرِ إِلَى هَدْيِكَ وَ سَمْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَنَّ لَكَ فِي مُقَامِكَ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ الَّذِي يَكُونُ لَكَ لَوْ خَرَجْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَكَ مِثْلَ أُجُورِ كُلِّ مَنْ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُوفِياً طَائِعاً وَ أَنَّ لَكَ عَلَى اللَّهِ يَا عَلِيُّ لِمَحَبَّتِكَ أَنْ تُشَاهِدَ مِنْ مُحَمَّدٍ سَمْتَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ جَبْرَئِيلَ فِي جَمِيعِ مَسِيرِنَا هَذَا أَنْ يَرْفَعَ الْأَرْضَ الَّتِي نَسِيرُ عَلَيْهَا وَ الْأَرْضَ الَّتِي تَكُونُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَ يُقَوِّيَ بَصَرَكَ حَتَّى تُشَاهِدَ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِكَ وَ أَحْوَالِهِ فَلَا يَفُوتُكَ الْأُنْسُ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَ رُؤْيَةِ أَصْحَابِهِ وَ يُغْنِيكَ ذَلِكَ عَنِ الْمُكَاتَبَةِ وَ الْمُرَاسَلَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)لَمَّا ذَكَرَ هَذَا وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا لِعَلِيٍّ إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا لِلْأَنْبِيَاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)هَذَا هُوَ مُعْجِزَةٌ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا رَفَعَهُ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ زَادَ فِي نُورِهِ وَ ضِيَائِهِ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ حَتَّى شَاهَدَ مَا شَاهَدَ وَ أَدْرَكَ مَا أَدْرَكَ ثُمَّ قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)يَا عِبَادَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ ظُلْمَ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ أَقَلَّ إِنْصَافَهُمْ لَهُ يَمْنَعُونَ هَذَا مَا يُعْطُونَهُ سَائِرَ الصَّحَابَةِ وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَفْضَلُهُمْ فَكَيْفَ يُمْنَعُ مَنْزِلَةً يُعْطُونَهَا غَيْرَهُ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ إِنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قَالُوا نَتَوَلَّى مُحِبِّيهِ وَ لَنْ نَتَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَائِهِ بَلْ نُحِبُّهُمْ وَ كَيْفَ يَجُوزُ هَذَا لَهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَتَرَوْنَهُمْ لَا يُعَادُونَ مَنْ عَادَاهُ وَ لَا يَخْذُلُونَ مَنْ خَذَلَهُ لَيْسَ هَذَا بِإِنْصَافٍ ثُمَّ أُخْرَى إِنَّهُمْ إِذَا ذُكِرَ لَهُمْ مَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ عَلِيّاً(عليه السلام)بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَرَامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَحَدُوهُ وَ هُمْ يَقْبَلُونَ مَا يُذْكَرُ لَهُمْ فِي غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَا الَّذِي مَنَعَ عَلِيّاً(عليه السلام)مَا جَعَلُوهُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ إِنَّهُ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ يَخْطُبُ إِذْ نَادَى فِي خِلَالِ خُطْبَتِهِ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ وَ عَجِبَتِ الصَّحَابَةُ وَ قَالُوا مَا هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ فَلَمَّا قَضَى الْخُطْبَةَ وَ الصَّلَاةَ قَالُوا مَا قَوْلُكَ فِي خُطْبَتِكَ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ فَقَالَ اعْلَمُوا أَنَّنِي كُنْتُ أَخْطُبُ رَمَيْتُ بِبَصَرِي نَحْوَ النَّاحِيَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا إِخْوَانُكُمْ إِلَى غَزْوِ الْكَافِرِينَ بِنَهَاوَنْدَ وَ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَفَتَحَ اللَّهُ لِيَ الْأَسْتَارَ وَ الْحُجُبَ وَ قَوَّى بَصَرِي حَتَّى رَأَيْتُهُمْ وَ قَدِ اصْطَفُّوا بَيْنَ يَدَيْ جَبَلٍ هُنَاكَ وَ قَدْ جَاءَ بَعْضُ الْكُفَّارِ لِيَدُورَ خَلْفَ سَارِيَةٍ فَيَهْجُمُوا عَلَيْهِ وَ عَلَى سَائِرِ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُحِيطُوا بِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ فَقُلْتُ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ لِيَتَنَحَّى عَنْهُمْ فَيَمْنَعَهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُحِيطُوا بِهِمْ ثُمَّ يُقَاتِلُوا وَ مَنَحَ اللَّهُ إِخْوَانَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْتَافَ الْكَافِرِينَ وَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ فَاحْفَظُوا هَذَا الْوَقْتَ فَسَيَرِدُ عَلَيْكُمُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ وَ كَانَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ نَهَاوَنْدَ مَسِيرَةُ أَكْثَرِ مِنْ خَمْسِينَ يَوْماً قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا لِعُمَرَ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْآخَرِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُنْصِفُونَ بَلْ يُكَابِرُونَ ثُمَّ عَادَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)إِلَى حَدِيثِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَالَ وَ كَانَ تَعَالَى يَرْفَعُ الْبِقَاعَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ يَسِيرُ فِيهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)حَتَّى يُشَاهِدَهُمْ عَلَى أَحْوَالِهِمْ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ كُلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا إِلَّا غَزَاةَ تَبُوكَ فَإِنَّهُ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُهَا وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّدُوا لَهَا فَتَزَوَّدُوا لَهَا دَقِيقاً كَثِيراً يَخْتَبِزُونَهُ فِي طَرِيقِهِمْ وَ لَحْماً مَالِحاً وَ عَسَلًا وَ تَمْراً وَ كَانَ زَادُهُمْ كَثِيراً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ حَثَّهُمْ عَلَى التَّزَوُّدِ لِبُعْدِ الشُّقَّةِ وَ صُعُوبَةِ الْمَفَاوِزِ وَ قِلَّةِ مَا بِهَا مِنَ الْخَيْرَاتِ فَسَارُوا أَيَّاماً وَ عَتَقَ طَعَامُهُمْ وَ ضَاقَتْ مِنْ بَقَايَاهُ صُدُورُهُمْ فَأَحَبُّوا طَعَاماً طَرِيّاً فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَشِمْنَا هَذَا الَّذِي مَعَنَا مِنَ الطَّعَامِ فَقَدْ عَتَقَ وَ صَارَ يَابِساً وَ كَادَ يُرِيحُ وَ لَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا مَعَكُمْ قَالُوا خُبْزٌ وَ لَحْمٌ قَدِيدٌ مَالِحٌ وَ عَسَلٌ وَ تَمْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَنْتُمُ الْآنَ كَقَوْمِ مُوسَى لَمَّا قَالُوا ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾ فَمَا الَّذِي تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيدُ لَحْماً طَرِيّاً قَدِيداً وَ لَحْماً مَشْوِيّاً مِنْ لَحْمِ الطُّيُورِ وَ مِنَ الْحَلْوَاءِ الْمَعْمُولِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَكِنَّكُمْ تُخَالِفُونَ فِي هَذِهِ الْوَاحِدَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا الْبَقْلَ وَ الْقِثَّاءَ وَ الْفُومَ وَ الْعَدَسَ وَ الْبَصَلَ فَاسْتَبْدَلُوا الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَ أَنْتُمْ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ بِالَّذِي هُوَ دُونَهُ وَ سَوْفَ أَسْأَلُهُ لَكُمْ رَبِّي قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فِينَا مَنْ يَطْلُبُ مِثْلَ مَا طَلَبُوا مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَوْفَ يُعْطِيكُمُ اللَّهُ ذَلِكَ بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمَ عِيسَى لَمَّا سَأَلُوا عِيسَى أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ فَأَنْزَلَهَا عَلَيْهِمْ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدُ مِنْهُمْ مَسَخَهُ اللَّهُ إِمَّا خِنْزِيراً وَ إِمَّا قِرْداً وَ إِمَّا دُبّاً وَ إِمَّا هِرّاً وَ إِمَّا عَلَى صُورَةِ بَعْضِ الطُّيُورِ وَ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى مُسِخُوا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ نَوْعٍ مِنَ الْمَسْخِ وَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا يَسْتَنْزِلُ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمُوهُ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى يَحِلَّ بِكَافِرِكُمْ مَا حَلَّ بِكُفَّارِ قَوْمِ عِيسَى(عليه السلام)وَ إِنَّ مُحَمَّداً أَرْأَفُ بِكُمْ مِنْ أَنْ يُعَرِّضَكُمْ لِذَلِكَ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى طَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ قُلْ لِهَذَا الطَّائِرِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَهَا فَوَقَعَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَكْبُرَ فَازْدَادَ عِظَماً حَتَّى صَارَ كَالتَّلِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَصْحَابِهِ أَحِيطُوا بِهِ فَأَحَاطُوا بِهِ وَ كَانَ عِظَمُ ذَلِكَ الطَّيْرِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ فَوْقَ عَشَرَةِ آلَافٍ اصْطَفُّوا حَوْلَهُ فَاسْتَدَارَ صَفُّهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُفَارِقَكَ أَجْنِحَتُكَ وَ زَغَبُكَ وَ رِيشُكَ فَفَارَقَهُ ذَلِكَ أَجْمَعُ وَ بَقِيَ الطَّائِرُ لَحْماً عَلَى عَظْمٍ وَ جِلْدُهُ فَوْقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُفَارِقَ عِظَامُ بَدَنِكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ مِنْقَارُكَ فَفَارَقَهُ ذَلِكَ أَجْمَعُ وَ صَارَ حَوْلَ الطَّائِرِ وَ الْقَوْمُ حَوْلَ ذَلِكَ أَجْمَعَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُ هَذِهِ الْعِظَامَ أَنْ تَعُودَ قثّا [قِثَّاءً فَعَادَتْ كَمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ هَذِهِ الْأَجْنِحَةَ وَ الزَّغَبَ وَ الرِّيشَ أَنْ يَعُودَ بَقْلًا وَ بَصَلًا وَ فُوماً وَ أَنْوَاعَ الْبُقُولِ فَعَادَتْ كَمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عِبَادَ اللَّهِ ضَعُوا الْآنَ أَيْدِيَكُمْ عَلَيْهَا فَمَزِّقُوا مِنْهَا بِأَيْدِيكُمْ وَ قَطِّعُوا مِنْهَا بِسَكَاكِينِكُمْ فَكُلُوهُ فَفَعَلُوا فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ وَ هُوَ يَأْكُلُ إِنَّ مُحَمَّداً يَزْعُمُ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ طُيُوراً يَأْكُلُ مِنْهُ الْجِنَانِيُّ مِنْ جَانِبٍ لَهُ قَدِيداً وَ مِنْ جَانِبٍ مَشْوِيّاً فَهَلَّا أَرَانَا نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَأَوْصَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى قَلْبِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ عِبَادَ اللَّهِ لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لُقْمَتَهُ وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ لْيَضَعْ لُقْمَتَهُ فِي فِيهِ فَإِنَّهُ يَجِدُ طَعْمَ مَا شَاءَ قَدِيداً وَ إِنْ شَاءَ مَشْوِيّاً وَ إِنْ شَاءَ مَرَقاً طَبِيخاً وَ إِنْ شَاءَ سَائِرَ مَا شَاءَ مِنْ أَلْوَانِ الطَّبِيخِ أَوْ مَا شَاءَ مِنْ أَلْوَانِ الْحَلْوَاءِ فَفَعَلُوا فَوَجَدُوا الْأَمْرَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى شَبِعُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)شَبِعْنَا وَ نَحْتَاجُ إِلَى مَاءٍ نَشْرَبُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ وَ لَا تُرِيدُونَ اللَّبَنَ أَ وَ لَا تُرِيدُونَ سَائِرَ الْأَشْرِبَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِينَا مَنْ يُرِيدُ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لُقْمَةً مِنْهَا فَيَضَعُ فِي فِيهِ وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي فِيهِ مَا يُرِيدُ إِنْ أَرَادَ لَبَناً وَ إِنْ أَرَادَ شَرَاباً آخَرَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ فَفَعَلُوا فَوَجَدُوا الْأَمْرَ عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَيُّهَا الطَّائِرُ أَنْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَ يَأْمُرُ هَذِهِ الْأَجْنِحَةَ وَ الْمَنَاقِيرَ وَ الرِّيشَ وَ الزَّغَبَ الَّتِي قَدِ اسْتَحَالَتْ إِلَى الْبَقْلِ وَ الْقِثَّاءِ وَ الْبَصَلِ وَ الْفُومِ أَنْ تَعُودَ جَنَاحاً وَ رِيشاً وَ عَظْماً كَمَا كَانَتْ عَلَى قَدْرِ قِلَّتِهَا فَانْقَلَبَتْ وَ عَادَتْ أَجْنِحَةً وَ رِيشاً وَ زَغَباً وَ عَظْماً ثُمَّ تَرَكَّبَتْ عَلَى قَدْرِ الطَّائِرِ كَمَا كَانَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ الرُّوحَ الَّتِي كَانَتْ فِيكَ فَخَرَجَتْ أَنْ تَعُودَ إِلَيْكَ فَعَادَتْ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقُومَ وَ تَطِيرَ كَمَا كُنْتَ تَطِيرُ فَقَامَ وَ طَارَ فِي الْهَوَاءِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ مِنْ ذَلِكَ الْبَقْلِ وَ الْقِثَّاءِ وَ الْبَصَلِ وَ الْفُومِ شَيْءٌ. ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَالَ يَوْماً فِي مَجْلِسِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا أُمِرَ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ أُمِرَ بِأَنْ يُخَلِّفَ عَلِيّاً(عليه السلام)بِالْمَدِينَةِ. أَقُولُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُنْصِفُونَ بَلْ يُكَابِرُونَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة تبوك و قصة العقبة