عم، إعلام الورى تهيأ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في رجب لغزو الروم و كتب إلى قبائل العرب ممن قد دخل في الإسلام و بعث إليهم الرسل يرغبهم في الجهاد و الغزو و كتب إلى تميم و غطفان و طيئ و بعث إلى عتّاب بن أسيد عامله على مكة يستنفرهم لغزو الروم فلما تهيأ للخروج قام خطيبا فحمد الله تعالى و أثنى عليه و رغب في المواساة و تقوية الضعيف و الإنفاق فكان أول من أنفق فيها عثمان بن عفان جاء بأواقي من فضة فصبها في حجر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فجهز ناسا من أهل الضعف و هو الذي يقال إنه جهز جيش العسرة و قدم العباس على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فأنفق نفقة حسنة و جهز و سارع فيها الأنصار و أنفق عبد الرحمن و الزبير و طلحة و أنفق ناس من المنافقين رياء و سمعة فنزل القرآن بذلك و ضرب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عسكره فوق ثنية الوداع بمن تبعه من المهاجرين و قبائل العرب و بني كنانة و أهل تهامة و مزينة و جهينة و طيئ و تميم و استعمل على المدينة عليا و قال إنه لا بد للمدينة مني أو منك و استعمل الزبير على راية المهاجرين و طلحة بن عبيد الله على الميمنة و عبد الرحمن بن عوف على الميسرة و سار رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حتى نزل الجرف فرجع عبد الله بن أبي بغير إذن فقال(عليه السلام)حسبي الله هو الذي أيدني بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ الآية فلما انتهى إلى الجرف لحقه علي(عليه السلام)و أخذ بغرز رحله و قال يا رسول الله زعمت قريش أنك إنما خلفتني استثقالا لي فقال(عليه السلام)طال ما آذت الأمم أنبياءها أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى فقال قد رضيت قد رضيت ثم رجع إلى المدينة و قدم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)تبوك في شعبان يوم الثلاثاء و أقام بقية شعبان و أياما من شهر رمضان و أتاه و هو بتبوك نحبة بن روبة صاحب أيلة فأعطاه الجزية و كتب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)له كتابا و الكتاب عندهم و كتب أيضا لأهل جرباء و أذرح كتابا و بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و هو بتبوك أبا عبيدة بن الجراح إلى جمع من جذام مع زنباع بن روح الجذامي فأصاب منهم طرفا و أصاب منهم سبايا و بعث سعد بن عبادة إلى ناس من بني سليم و جموع من بلي فلما قارب القوم هربوا و بعث خالدا إلى الأكيدر صاحب دومة الجندل و قال له لعل الله يكفيكه بصيد البقر فتأخذه فبينا خالد و أصحابه في ليلة إضحيان إذ أقبلت البقر تنتطح فجعلت تنتطح باب حصن أكيدر و هو مع امرأتين له يشرب الخمر فقام فركب هو و حسان أخوه و ناس من أهله فطلبوها و قد كمن له خالد و أصحابه فتلقاه أكيدر و هو يتصيد البقر فأخذوه و قتلوا حسانا أخاه و عليه قباء مخوص بالذهب و أفلت أصحابه فدخلوا الحصن و أغلقوا الباب دونهم فأقبل خالد بأكيدر و سار معه أصحابه فسألهم أن يفتحوا له فأبوا فقال أرسلني فإني أفتح الباب فأخذ عليه موثقا و أرسله فدخل و فتح الباب حتى دخل خالد و أصحابه و أعطاه ثمانمائة رأس و ألفي بعير و أربعمائة درع و أربعمائة رمح و خمسمائة سيف فقبل ذلك منه و أقبل به إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فحقن دمه و صالحه على الجزية. و في كتاب دلائل النبوة للشيخ أبي بكر أحمد البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ و ذكر الإسناد مرفوعا إلى أبي الأسود عن عروة قال لما رجع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قافلا من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطريق مكر به ناس من أصحابه فتأمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق أرادوا أن يسلكوها معه فأخبر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)خبرهم فقال من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم فأخذ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)العقبة و أخذ الناس بطن الوادي إلا النفر الذين أرادوا المكر به استعدوا و تلثموا و أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حذيفة بن اليمان و عمار بن ياسر فمشيا معه مشيا و أمر عمارا أن يأخذ بزمام الناقة و أمر حذيفة بسوقها فبينا هم يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم قد غشوه فغضب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و أمر حذيفة أن يراهم فرجع و معه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم و ضربها ضربا بالمحجن و أبصر القوم و هم متلثمون فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة و ظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه فأسرعوا حتى خالطوا الناس و أقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فلما أدركه قال اضرب الراحلة يا حذيفة و امش أنت يا عمار فأسرعوا فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يا حذيفة هل عرفت من هؤلاء الرهط أو الركب أحدا فقال حذيفة عرفت راحلة فلان و فلان و كان ظلمة الليل غشيتهم و هم متلثمون فقال(صلى الله عليه وآله وسلم)هل علمتم ما شأن الركب و ما أرادوا قالوا لا يا رسول الله قال فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت بي العقبة طرحوني منها قالوا أ فلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاءوك الناس فتضرب أعناقهم قال أكره أن يتحدث الناس و يقولون إن محمدا قد وضع يده في أصحابه فسماهم لهما ثم قال اكتماهم. و في كتاب أبان بن عثمان قال الأعمش و كانوا اثني عشر سبعة من قريش قال و قدم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)المدينة وَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ اسْتَقْبَلَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عليهما السلام)فَأَخَذَهُمَا إِلَيْهِ وَ حَفَّ الْمُسْلِمُونَ بِهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى فَاطِمَةَ(عليها السلام)وَ يَقْعُدُونَ بِالْبَابِ وَ إِذَا خَرَجَ مَشَوْا مَعَهُ وَ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ تَفَرَّقُوا عَنْهُ. وَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ هَذِهِ طَابَةُ وَ هَذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَ نُحِبُّهُ. وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَاماً مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ وَ لَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ وَ هُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ. و كان تبوك آخر غزوات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و مات عبد الله بن أبي بعد رجوع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من غزوة تبوك.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة تبوك و قصة العقبة