أَقُولُ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَدْ ظَهَرَ مِنْهُ مُعْجِزَاتٌ شَتَّى فَمِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ إِلَى وَادِي الْقُرَى وَ قَدْ أَمْسَى بِالْحِجْرِ قَالَ إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُومَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَعَ صَاحِبِهِ وَ مَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيُوثِقْهُ بِعِقَالِهِ فَهَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ أَفْزَعَتِ النَّاسَ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَعَ صَاحِبِهِ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ خَرَجَ أَحَدُهُمَا لِحَاجَتِهِ وَ آخَرُ لِطَلَبِ بَعِيرٍ لَهُ فَأَمَّا الْخَارِجُ لِحَاجَتِهِ فَقَدْ خُنِقَ فِي مَذْهَبِهِ وَ أَمَّا الَّذِي خَرَجَ فِي طَلَبِ الْبَعِيرِ فَاحْتَمَلَتْهُ الرِّيحُ فَطَرَحَتْهُ فِي جَبَلَيْ طَيِّئٍ ثُمَّ دَعَا(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلَّذِي أُصِيبَ فِي مَذْهَبِهِ فَعَادَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الَّذِي وَقَعَ بِجَبَلَيْ [بِجَبَلِ طَيِّئٍ فَإِنَّ طَيِّئاً أَهْدَتْهُ لِلنَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا ارْتَحَلَ عَنِ الْحِجْرِ أَصْبَحَ وَ لَا مَاءَ مَعَهُ وَ لَا مَعَ أَصْحَابِهِ وَ نَزَلُوا عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْعَطَشَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ دَعَا وَ لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ سَحَابَةٌ فَمَا زَالَ يَدْعُو حَتَّى اجْتَمَعَتِ السَّحَائِبُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَمَا بَرِحَ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى سَحَّتْ بِالرَّوَاءِ فَانْكَشَفَتِ السَّحَابَةُ مِنْ سَاعَتِهَا فَسُقِيَ النَّاسُ وَ ارْتَوَوْا وَ في المصدر: حتى سحت السماء بالرواء. مَلَئُوا الْأَسْقِيَةَ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَيْلَكَ أَ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ فَقَالَ سَحَابَةٌ مَارَّةٌ ثُمَّ ارْتَحَلَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُتَوَجِّهاً إِلَى تَبُوكَ فَأَصْبَحَ فِي مَنْزِلٍ فَضَلَّتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ مُنَافِقٌ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَ يُخْبِرُكُمْ بِخَبَرِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ فَخَرَجَ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَزْعُمُ مُنَافِقٌ أَنَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ وَ يُخْبِرُكُمْ بِخَبَرِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِيَ اللَّهُ وَ لَقَدْ أَعْلَمَنِيَ الْآنَ وَ دَلَّنِي عَلَيْهَا وَ أَنَّهَا فِي الْوَادِي فِي شِعْبِ كَذَا وَ أَشَارَ إِلَى الشِّعْبِ حَبَسَتْهَا شَجَرَةٌ بِزِمَامِهَا فَذَهَبُوا وَ جَاءُوا بِهَا. وَ مِنْهَا أَنَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَ إِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا إِلَّا حِينَ يَضْحَى النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئاً حَتَّى آتِيَ قَالَ مُعَاذٌ فَجِئْنَاهَا وَ قَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَ الْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ يَبِضُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ مِنَ الْمَاءِ فَسَأَلَهُمَا هَلْ مَسِسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئاً فَقَالا نَعَمْ فَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَ فَغَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ شَيْءٌ ثُمَّ غَسَلَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِيهِ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَاءَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ وَ كَفَاهُمْ. وَ مِنْهَا أَنَّ ذَا الْبِجَادَيْنِ لَمَّا أَسْلَمَ وَ لَبِثَ زَمَاناً وَ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ خَرَجَ مَعَهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى تَبُوكَ فَلَمَّا حَصَلَ بِتَبُوكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ ائْتِنِي بِلِحَاءِ سَمُرَةٍ فَأَتَاهُ بِهِ فَرَبَطَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى عَضُدِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ حَرِّمْ دَمَهُ عَلَى الْكُفَّارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا أَرَدْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّكَ إِذْ خَرَجَتْ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَخَذَتْكَ الْحُمَّى وَ قَتَلَتْكَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ فَلَمَّا أَقَامُوا بِتَبُوكَ أَيَّاماً أَخَذَتْهُ الْحُمَّى فَتُوُفِّيَ. وَ مِنْهَا أَنَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي تَبُوكَ دَعَا مِرَاراً كَثِيرَةً بِالطَّعَامِ فَجَاءَهُ بِلَالٌ بِبَقِيَّةٍ مِنَ الطَّعَامِ قَلِيلَةٍ وَ كَانَتْ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ فَمَسَّ بِيَدِهِ الطَّعَامَ وَ كَانَ تَمْراً وَ غَيْرَهُ فَأَكَلُوا مِنْهُ جَمِيعاً حَتَّى شَبِعُوا وَ بَقِيَ مِنَ الطَّعَامِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ أَوَّلًا. و قد ظهر على يده من المعجزات في هذه السفرة أكثر من ذلك لكنا ذكرنا منها لمعا. و لما نزل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)تبوك أقام بها شهرين و كان ما أخبر به النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من بعث هرقل أصحابه و دنوه إلى أدنى الشام و عزمه على قتال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و المسلمين باطلا و بعث هرقل رجلا من غسان إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ينظر إلى صفته و علاماته و إلى حمرة في عينيه و إلى خاتم النبوة و سأل فإذا هو لا يقبل الصدقة فوعى أشياء من صفات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ثم انصرف إلى هرقل فذكرها له فدعا هرقل قومه إلى التصديق به فأبوا عليه حتى خافهم على ملكه و أسلم هو سرا منهم و امتنع من قتال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فلم يؤذن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لقتاله فرجع قالوا و هاجت ريح شديدة بتبوك فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)هذا لموت منافق عظيم النفاق فقدموا المدينة فوجدوا منافقا قد مات ذلك اليوم. ثم ذكر قصة العقبة و قصة أكيدر.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · غزوة تبوك و قصة العقبة