في تفسير القمي: قَوْلُهُ الَّذِينَ ﴿اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً﴾ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ جَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لَنَا فَنَبْنِيَ مَسْجِداً فِي بَنِي سَالِمٍ لِلْعَلِيلِ وَ اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَ الشَّيْخِ الْفَانِي فَأَذِنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى تَبُوكَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَتَيْتَنَا فَصَلَّيْتَ فِيهِ قَالَ أَنَا عَلَى جَنَاحِ الطَّيْرِ فَإِذَا وَافَيْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَتَيْتُهُ فَصَلَّيْتُ فِيهِ فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ تَبُوكَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ فِي شَأْنِ الْمَسْجِدِ وَ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبِ وَ قَدْ كَانُوا حَلَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّهُمْ يَبْنُونَ ذَلِكَ لِلصَّلَاحِ وَ الْحُسْنَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ يَعْنِي أَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ كَانَ يَأْتِيهِمْ فَيَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَصْحَابَهُ قَوْلُهُ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَاءَ قَوْلُهُ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا قَالَ كَانُوا يَتَطَهَّرُونَ بِالْمَاءِ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: مَسْجِدُ الضِّرَارِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ إِلَّا فِي مَوْضِعٍ حَتَّى فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَالِكَ بْنَ دَخْشَمٍ الْخُزَاعِيَّ وَ عَامِرَ بْنَ عَدِيٍّ أَخَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلَى أَنْ يَهْدِمُوهُ وَ يُحْرِقُوهُ فَجَاءَ مَالِكٌ فَقَالَ لِعَامِرٍ انْتَظِرْنِي حَتَّى أُخْرِجَ نَاراً مِنْ مَنْزِلِي فَدَخَلَ وَ جَاءَ بِنَارٍ وَ أَشْعَلَ فِي سَعَفِ النَّخْلِ ثُمَّ أَشْعَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَتَفَرَّقُوا وَ قَعَدَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى احْتَرَقَتِ الْبِنْيَةُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَدْمِ حَائِطِهِ. كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَا تَدَعْ إِتْيَانَ الْمَشَاهِدِ كُلِّهَا مَسْجِدِ قُبَاءَ فَإِنَّهُ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · قصة أبي عامر الراهب و مسجد الضرار و فيه ما يتعلق بغزوة تبوك