الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): لَمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ بَعْدَ أَنْ شُفِيَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ بِأَنْ قُتِلُوا أَجْمَعِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا سَعْدُ فَلَقَدْ كُنْتَ شَجًا فِي حُلُوقِ الْكَافِرِينَ لَوْ بَقِيتَ لَكَفَفْتَ الْعِجْلَ الَّذِي يُرَادُ نَصْبُهُ فِي بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ كَعِجْلِ قَوْمِ مُوسَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ وَ عِجْلٌ يُرَادُ أَنْ يُتَّخَذَ فِي مَدِينَتِكَ هَذِهِ قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ يُرَادُ وَ لَوْ كَانَ لَهُمْ سَعْدٌ حَيّاً مَا اسْتَمَرَّ تَدْبِيرُهُمْ وَ يَسْتَمِرُّونَ بِبَعْضِ تَدْبِيرِهِمْ ثُمَّ اللَّهُ يُبْطِلُهُ قَالُوا أَ تُخْبِرُنَا كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ دَعُوا ذَلِكَ لِمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُدَبِّرَهُ. قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ لَقَدِ اتَّخَذَ الْمُنَافِقُونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَعْدَ مَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ بَعْدَ انْطِلَاقِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى تَبُوكَ أَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ أَمِيراً وَ رَئِيساً وَ بَايَعُوا لَهُ وَ تَوَاطَئُوا عَلَى إِنْهَابِ الْمَدِينَةِ وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ سَائِرِ أَهْلِهِ وَ صَحَابَتِهِ وَ دَبَّرُوا التَّبْيِيتَ عَلَى مُحَمَّدٍ لِيَقْتُلُوهُ فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ فَأَحْسَنَ اللَّهُ الدِّفَاعَ عَنْ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ فَضَحَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَخْزَاهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ لَتَسْلُكُنَّ سُبُلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ كَانَ هَذَا الْعِجْلُ وَ مَا ذَا كَانَ هَذَا التَّدْبِيرُ فَقَالَ(عليه السلام)اعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يَأْتِيهِ الْأَخْبَارُ عَنْ صَاحِبِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَ كَانَ مَلِكُ تِلْكَ النَّوَاحِي لَهُ مَمْلَكَةٌ عَظِيمَةٌ مِمَّا يَلِي الشَّامَ وَ كَانَ يُهَدِّدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَنَّهُ يَقْصِدُهُ وَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ وَ يُبِيدُ خَضْرَاءَهُمْ وَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِنْ قِبَلِهِ حَتَّى كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كُلَّ يَوْمٍ عِشْرُونَ مِنْهُمْ وَ كُلَّمَا صَاحَ صَائِحٌ ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ أَوَائِلُ رِجَالِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَكْثَرَ الْمُنَافِقُونَ الْأَرَاجِيفَ وَ الْأَكَاذِيبَ وَ جَعَلُوا يَتَخَلَّلُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ يَقُولُونَ إِنَّ أُكَيْدِرَ قَدْ أَعَدَّ مِنَ الرِّجَالِ كَذَا وَ مِنَ الْكُرَاعِ كَذَا وَ مِنَ الْمَالِ كَذَا وَ قَدْ نَادَى فِيمَا يَلِيهِ مِنْ وِلَايَتِهِ أَلَا قَدْ أَبَحْتُكُمُ النَّهْبَ وَ الْغَارَةَ فِي الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُوَسْوِسُونَ إِلَى ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ فَأَيْنَ يَقَعُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَصْحَابِ أُكَيْدِرَ يُوشِكُ أَنْ يَقْصِدَ الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلَ رِجَالَهَا وَ يَسْبِيَ ذَرَارِيَّهَا وَ نِسَاءَهَا حَتَّى آذَى ذَلِكَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْخِدْعِ ثُمَّ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ اتَّفَقُوا وَ بَايَعُوا أَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ الَّذِي سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْفَاسِقَ وَ جَعَلُوهُ أَمِيراً عَلَيْهِمْ وَ بَخَعُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ فَقَالَ لَهُمْ الرَّأْيُ أَنْ أَغِيبَ عَنِ الْمَدِينَةِ لِئَلَّا أُتَّهَمَ بِتَدْبِيرِكُمْ وَ كَاتَبُوا أُكَيْدِرَ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ لِيَقْصِدَ الْمَدِينَةَ لِيَكُونُوا هُمْ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقْصِدُهُمْ فَيَصْطَلِمُوهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَرَّفَهُ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ أَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا أَرَادَ غَزْواً وَرَّى بِغَيْرِهِ إِلَّا غَزَاةَ تَبُوكَ فَإِنَّهُ أَظْهَرَ مَا كَانَ يُرِيدُهُ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّدُوا لَهَا وَ هِيَ الْغَزَاةُ الَّتِي افْتَضَحَ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ وَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَثْبِيطِهِمْ عَنْهَا وَ أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ سَيُظْفِرَهُ بِأُكَيْدِرَ حَتَّى يَأْخُذَهُ وَ يُصَالِحَهُ عَلَى أَلْفِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي صَفَرٍ وَ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي رَجَبٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ فِي صَفَرٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ فِي رَجَبٍ وَ يَنْصَرِفَ سَالِماً إِلَى ثَمَانِينَ يَوْماً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ مُوسَى وَعَدَ قَوْمَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ إِنِّي أَعِدُكُمْ ثَمَانِينَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْجِعُ سَالِماً غَانِماً ظَافِراً بِلَا حَرْبٍ يَكُونُ وَ لَا أَحَدٌ يُسْتَأْسَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنَّهَا آخِرُ كَسْرَاتِهِ الَّتِي لَا يَنْجَبِرُ بَعْدَهَا إِنَّ أَصْحَابَهُ لَيَمُوتُ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَرِّ وَ رِيَاحِ الْبَوَادِي وَ مِيَاهِ الْمَوَاضِعِ الْمُؤْذِيَةِ الْفَاسِدَةِ وَ مَنْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ فَبَيْنَ أَسِيرٍ فِي يَدِ أُكَيْدِرَ وَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ اسْتَأْذَنَهُ الْمُنَافِقُونَ بِعِلَلٍ ذَكَرُوهَا بَعْضُهُمْ يَعْتَلُّ بِالْحَرِّ وَ بَعْضُهُمْ بِمَرَضٍ يَجِدُهُ وَ بَعْضُهُمْ بِمَرَضِ عِيَالِهِ وَ كَانَ يَأْذَنُ لَهُمْ فَلَمَّا صَحَ عَزْمُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى الرِّحْلَةِ إِلَى تَبُوكَ عَمَدَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فَبَنَوْا مَسْجِداً خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَ هُوَ مَسْجِدُ الضِّرَارِ يُرِيدُونَ الِاجْتِمَاعَ فِيهِ وَ يُوهِمُونَ أَنَّهُ لِلصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا كَانَ لِيَجْتَمِعُوا فِيهِ لِعِلَّةِ الصَّلَاةِ فَيَتِمَّ لَهُمْ بِهِ مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ جَاءَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بُيُوتَنَا قَاصِيَةٌ عَنْ مَسْجِدِكَ وَ إِنَّا نَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ وَ يَصْعُبُ عَلَيْنَا الْحُضُورُ وَ قَدْ بَنَيْنَا مَسْجِداً فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقْصِدَهُ وَ تُصَلِّيَ فِيهِ لِنَتَيَمَّنَ وَ نَتَبَرَّكَ بِالصَّلَاةِ فِي مَوْضِعِ مُصَلَّاكَ فَلَمْ يُعَرِّفْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا عَرَّفَهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ نِفَاقِهِمْ وَ قَالَ ائْتُونِي بِحِمَارِي فَأُتِيَ بِالْيَعْفُورِ فَرَكِبَهُ يُرِيدُ نَحْوَ مَسْجِدِهِمْ فَكُلَّمَا بَعَثَهُ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ لَمْ يَنْبَعِثْ وَ لَمْ يَمْشِ فَإِذَا صُرِفَ رَأْسُهُ إِلَى غَيْرِهِ سَارَ أَحْسَنَ سَيْرٍ وَ أَطْيَبَهُ قَالُوا لَعَلَّ هَذَا الْحِمَارَ قَدْ رَأَى فِي هَذَا الطَّرِيقِ شَيْئاً كَرِهَهُ فَلِذَلِكَ لَا يَنْبَعِثُ نَحْوَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ايتُونِي بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ فَكُلَّمَا بَعَثَهُ نَحْوَ مَسْجِدِهِمْ لَمْ يَنْبَعِثْ وَ كُلَّمَا حَرَّكُوهُ نَحْوَهُ لَمْ يَتَحَرَّكْ حَتَّى إِذَا وَلَّوْا رَأْسَهُ إِلَى غَيْرِهِ سَارَ أَحْسَنَ سَيْرٍ فَقَالُوا لَعَلَّ هَذَا الْفَرَسَ قَدْ كَرِهَ شَيْئاً فِي هَذَا الطَّرِيقِ فَقَالَ تَعَالَوْا نَمْشِ إِلَيْهِ فَلَمَّا تَعَاطَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ الْمَشْيَ نَحْوَ الْمَسْجِدِ جَفُّوا فِي مَوَاضِعِهِمْ وَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْحَرَكَةِ وَ إِذَا هَمُّوا بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَوَاضِعِ خَفَّتْ حَرَكَاتُهُمْ وَ حَنَّتْ أَبْدَانُهُمْ وَ نَشِطَتْ قُلُوبُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَرِهَهُ اللَّهُ فَلَيْسَ يُرِيدُهُ الْآنَ وَ أَنَا عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ فَأَمْهِلُوا حَتَّى أَرْجِعَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ أَنْظُرَ فِي هَذَا نَظَراً يَرْضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَدَّ فِي الْعَزْمِ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى تَبُوكَ وَ عَزَمَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى اصْطِلَامِ مُخَلَّفِيهِمْ إِذَا خَرَجُوا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ وَ يُقِيمَ عَلِيٌّ وَ إِمَّا أَنْ يَخْرُجَ عَلِيٌّ وَ تُقِيمَ أَنْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذَاكَ لِعَلِيٍّ فَقَالَ عَلِيٌّ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ وَ إِنْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ لَا أَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَالَ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ لَكَ أَجْرَ خُرُوجِكَ مَعِي فِي مُقَامِكَ بِالْمَدِينَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَكَ أُمَّةً وَحْدَكَ كَمَا جَعَلَ إِبْرَاهِيمَ أُمَّةً تَمْنَعُ جَمَاعَةَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْكُفَّارِ هَيْبَتُكَ عَنِ الْحَرَكَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ شَيَّعَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)خَاضَ الْمُنَافِقُونَ وَ قَالُوا إِنَّمَا خَلَّفَهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَدِينَةِ لِبُغْضِهِ لَهُ وَ مَلَالَةٍ مِنْهُ وَ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُبَيِّتَهُ الْمُنَافِقُونَ فَيَقْتُلُوهُ وَ يُحَارِبُوهُ فَيُهْلِكُوهُ فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)تَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ مَا يَكْفِيكَ أَنَّكَ جِلْدَةُ مَا بَيْنَ عَيْنِي وَ نُورُ بَصَرِي وَ كَالرُّوحِ فِي بَدَنِي. ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِأَصْحَابِهِ وَ أَقَامَ علي [عَلِيّاً(عليه السلام)بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ كُلَّمَا دَبَّرَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ يَقَعُوا بِالْمُسْلِمِينَ فَزِعُوا مِنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ خَافُوا أَنْ يَقُومَ مَعَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَدْفَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَ جَعَلُوا يَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ هِيَ كَرَّةُ مُحَمَّدٍ الَّتِي لَا يَئُوبُ مِنْهَا فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بَيْنَ أُكَيْدِرَ مَرْحَلَةٌ قَالَ تِلْكَ الْعَشِيَّةُ يَا زُبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَا سِمَاكَ بْنَ خَرَشَةَ امْضِيَا فِي عِشْرِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَابِ قَصْرِ أُكَيْدِرَ فَخُذَاهُ وَ ائْتِيَانِي بِهِ قَالَ الزُّبَيْرُ وَ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَأْتِيكَ بِهِ وَ مَعَهُ مِنَ الْجَيْشِ الَّذِي قَدْ عَلِمْتَ وَ مَعَهُ فِي قَصْرِهِ سِوَى حَشَمِهِ أَلْفٌ مَا دُونَ عَبْدٍ وَ أَمَةٍ وَ خَادِمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَحْتَالانِ عَلَيْهِ وَ تَأْخُذَانِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ هَذِهِ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ وَ طَرِيقُنَا أَرْضٌ مَلْسَاءُ وَ نَحْنُ فِي الصَّحْرَاءِ لَا نَخْفَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ تُحِبَّانِ أَنْ يَسْتُرَكُمَا اللَّهُ عَنْ عُيُونِهِمْ وَ لَا يَجْعَلَ لَكُمَا ظِلًّا إِذَا سِرْتُمَا وَ يَجْعَلَ لَكُمَا نُوراً كَنُورِ الْقَمَرِ لَا تَتَبَيَّنَانِ مِنْهُ قَالا بَلَى قَالَ عَلَيْكُمَا بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مُعْتَقِدَيْنِ أَنَّ أَفْضَلَ آلِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ تَعْتَقِدُ يَا زُبَيْرُ أَنْتَ خَاصَّةً أَنْ لَا يَكُونَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فِي قَوْمٍ إِلَّا كَانَ هُوَ أَحَقَّ بِالْوَلَايَةِ عَلَيْهِمْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ فَإِذَا أَنْتُمَا فَعَلْتُمَا ذَلِكَ وَ بَلَغْتُمَا الظِّلَّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ قَصْرِهِ مِنْ حَائِطِ قَصْرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَبْعَثُ الْغِزْلَانَ وَ الْأَوْعَالَ إِلَى بَابِهِ فَتَحُكُ قُرُونَهَا بِهِ فَيَقُولُ مَنْ لِمُحَمَّدٍ فِي مِثْلِ هَذَا فَيَرْكَبُ فَرَسَهُ لِيَنْزِلَ فَيَصْطَادَ فيقول [فَتَقُولُ لَهُ امْرَأَتُهُ إِيَّاكَ وَ الْخُرُوجَ فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ أَنَاخَ بِفِنَائِكَ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَحْتَالَ عَلَيْكَ وَ دَسَّ مَنْ يَغْزُونَكَ فَيَقُولُ لَهَا إِلَيْكِ عَنِّي فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يَفْصِلُ عَنْهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَتَلَقَّاهُ فِي هَذَا الْقَمَرِ عُيُونُ أَصْحَابِنَا فِي الطَّرِيقِ وَ هَذِهِ الدُّنْيَا بَيْضَاءُ لَا أَحَدَ فِيهَا فَلَوْ كَانَ فِي ظِلِّ قَصْرِنَا هَذَا إِنْسِيٌّ لَنَفَرَتْ مِنْهُ الْوَحْشُ فَيَنْزِلُ لِيَصْطَادَ الْغِزْلَانَ وَ الْأَوْعَالَ فَتَهْرُبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ يَتْبَعُهَا فَتُحِيطَانِ بِهِ وَ تَأْخُذَانِهِ وَ كَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَخَذُوهُ فَقَالَ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا مَا هِيَ فَإِنَّا نَقْضِيهَا إِلَّا أَنْ تَسْأَلَنَا أَنْ نُخَلِّيَكَ قَالَ تَنْزِعُونَ عَنِّي ثَوْبِي هَذَا وَ سَيْفِي وَ مِنْطَقَتِي وَ تَحْمِلُونَهَا إِلَيْهِ وَ تَحْمِلُونِي فِي قَمِيصِي لِئَلَّا يَرَانِي فِي هَذَا الزِّيِّ بَلْ يَرَانِي فِي زِيِّ تَوَاضُعٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَرْحَمَنِي فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْأَعْرَابُ يَلْبَسُونَ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ هَذَا مِنْ حُلِيِّ الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ ثَوْبُ أُكَيْدِرَ وَ سَيْفُهُ وَ مِنْطَقَتُهُ وَ لَمِنْدِيلُ ابْنِ عَمَّتِي الزُّبَيْرِ وَ سِمَاكٍ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنِ اسْتَقَامَا عَلَى مَا أَمْضَيَا مِنْ عَهْدِي إِلَى أَنْ يَلْقَيَانِي عِنْدَ حَوْضِي فِي الْمَحْشَرِ قَالُوا وَ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا قَالَ بَلْ خَيْطٌ مِنْ مِنْدِيلٍ بِأَيْدِيهِمَا فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ مِثْلَ هَذَا الذَّهَبِ فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي وَ خَلِّنِي عَلَى أَنْ أَدْفَعَ عَنْكَ مَنْ وَرَائِي مِنْ أَعْدَائِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَفِ بِهِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ لَمْ أَفِ لَكَ فَإِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَسَيُظْفِرُكَ بِي مَنْ مَنَعَ ظِلَالَ أَصْحَابِكَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى أَخَذُونِي وَ مَنْ سَاقَ الْغِزْلَانَ إِلَى بَابِي حَتَّى اسْتَخْرَجَتْنِي مِنْ قَصْرِي وَ أَوْقَعَتْنِي فِي أَيْدِي أَصْحَابِكَ وَ إِنْ كُنْتَ غَيْرَ نَبِيٍّ فَإِنَّ دَوْلَتَكَ الَّتِي أَوْقَعَتْنِي فِي يَدِكَ بِهَذِهِ الْخَصْلَةِ الْعَجِيبَةِ وَ السَّبَبِ اللَّطِيفِ سَتُوقِعُنِي فِي يَدِكَ بِمِثْلِهَا قَالَ فَصَالَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى أَلْفِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي رَجَبٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ وَ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ فِي صَفَرٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ وَ عَلَى أَنَّهُمْ يُضِيفُونَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنَ الْعَسَاكِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يُزَوِّدُونَهُمْ إِلَى الْمَرْحَلَةِ الَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ نَقَضُوا شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ كَرَّ رَسُولُ اللَّهِ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى إِبْطَالِ كَيْدِ الْمُنَافِقِينَ فِي نَصْبِ ذَلِكَ الْعِجْلِ الَّذِي هُوَ أَبُو عَامِرٍ الَّذِي سَمَّاهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْفَاسِقَ وَ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)غَانِماً ظَافِراً وَ أَبْطَلَ اللَّهُ كَيْدَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِإِحْرَاقِ مَسْجِدِ الضِّرَارِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً الْآيَاتِ. وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَهَذَا الْعِجْلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَصَابَهُ بِقُولَنْجٍ وَ فَالِجٍ وَ جُذَامٍ وَ لَقْوَةٍ وَ بَقِيَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فِي أَشَدِّ عَذَابٍ صَارَ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ..

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · قصة أبي عامر الراهب و مسجد الضرار و فيه ما يتعلق بغزوة تبوك

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.