في تفسير فرات بن إبراهيم: أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ مُعَنْعَناً عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدِمَ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنَ النَّصَارَى مِنْ كِبَارِهِمْ الْعَاقِبُ وَ مُحَسِّنٌ وَ الْأُسْقُفُّ فَجَاءُوا إِلَى الْيَهُودِ وَ هُمْ فِي بَيْتِ الْمَدَارِسِ فَصَاحُوا بِهِمْ يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَ الْخَنَازِيرِ هَذَا الرَّجُلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ قَدْ غَلَبَكُمْ انْزِلُوا إِلَيْنَا فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مَنْصُورٌ الْيَهُودِيُّ وَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيُ فَقَالُوا لَهُمْ احْضُرُوا غَداً نَمْتَحِنْهُ قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ هَاهُنَا مِنَ الْمُمْتَحِنَةِ أَحَدٌ فَإِنْ وَجَدَ أَحَداً أَجَابَهُ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَداً قَرَأَ عَلَى أَصْحَابِهِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَذَاكَ مُوسَى مَنْ أَبُوهُ قَالَ عِمْرَانُ قَالَ فَيُوسُفُ مَنْ أَبُوهُ قَالَ يَعْقُوبُ قَالَ فَأَنْتَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي مَنْ أَبُوكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ فَعِيسَى مَنْ أَبُوهُ قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَا احْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَنْطِقِ فَيَنْقَضُّ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَصِلُ لَهُ مَنْطِقُهُ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ فَذَاكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ قَالَ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَقَالَ هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ يَكُونُ رُوحٌ بِلَا جَسَدٍ قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ قَالَ فَنَزَا الْأُسْقُفُّ نَزْوَةً إِعْظَاماً لِعِيسَى أَنْ يُقَالَ لَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ مَا نَجِدُ هَذَا يَا مُحَمَّدُ فِي التَّوْرَاةِ وَ لَا فِي الْإِنْجِيلِ وَ لَا فِي الزَّبُورِ وَ لَا تَجِدُ هَذَا عِنْدَكَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ فَقَالُوا أَنْصَفْتَنَا يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَمَتَى مَوْعِدُكَ قَالَ بِالْغَدَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَانْصَرَفَ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا نُبَالِي أَيُّهُمَا أَهْلَكَ اللَّهُ النَّصْرَانِيَّةَ وَ الْحَنِيفِيَّةَ إِذَا هَلَكُوا غَداً قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الصُّبْحَ أَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَخَذَ فَاطِمَةَ(عليها السلام)فَجَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ أَخَذَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ بَرَكَ لَهُمْ بَارِكاً فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ نَدِمُوا وَ تَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ وَ لَئِنْ بَاهَلَنَا لَيَسْتَجِيبَنَ اللَّهُ لَهُ عَلَيْنَا فَيُهْلِكَنَا وَ لَا يُنْجِينَا شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا أَنْ نَسْتَقِيلَهُ قَالَ فَأَقْبَلُوا حَتَّى جَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَقِلْنَا قَالَ نَعَمْ قَدْ أَقَلْتُكُمْ أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ بَاهَلْتُكُمْ مَا تَرَكَ اللَّهُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيَّةً إِلَّا أَهْلَكَهُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · المباهلة و ما ظهر فيها من الدلائل و المعجزات