عم، إعلام الورى قال بعد ذكر نزول براءة ثم قدم على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عروة بن مسعود الثقفي مسلما و استأذن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في الرجوع إلى قومه فقال إني أخاف أن يقتلوك فقال إن وجدوني نائما ما أيقظوني فأذن له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فرجع إلى الطائف و دعاهم إلى الإسلام و نصح لهم فعصوه و أسمعوه الأذى حتى إذا طلع الفجر قام في غرفة من داره فأذن و تشهد فرماه رجل بسهم فقتله و أقبل بعد قتله من وفد ثقيف بضعة عشر رجلا هم أشراف ثقيف فأسلموا فأكرمهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و حباهم و أمر عليهم عثمان بن أبي العاص بن بشر و قد كان تعلم سورا من القرآن و قد ورد في الخبر عنه أنه قال قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بين صلاتي و قراءتي قال ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ فَإِذَا خَشِيتَ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ وَ اتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثاً قال ففعلت فأذهب الله عني- رواه مسلم في الصحيح. فلما أسلمت ثقيف ضربت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وفود العرب فدخلوا في دين الله أفواجا كما قال الله سبحانه فقدم عليه(صلى الله عليه وآله وسلم)عطارد بن حاجب بن زرارة في أشراف من بني تميم منهم الأقرع بن حابس و الزبرقان بن بدر و قيس بن عاصم و عيينة بن حصن الفزاري و عمرو بن الأهتم و كان الأقرع و عيينة شهدا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فتح مكة و حنينا و الطائف فلما قدم وفد تميم دخلا معهم فأجارهم رسول الله و أحسن جوارهم و ممن قدم عليه وفد بني عامر فيهم عامر بن الطفيل و أربد بن قيس أخو لبيد بن ربيعة لأمه و كان عامر قد قال لأربد إني شاغل عنك وجهه فإذا فعلته فأعله بالسيف فلما قدموا عليه قال عامر يا محمد خالني فقال لا حتى تؤمن بالله وحده قالها مرتين فلما أبى عليه رسول الله قال و الله لأملأنها عليك خيلا حمرا و رجالا فلما ولى قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ فلما خرجوا قال عامر لأربد أين ما كنت أمرتك به قال و الله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني و بين الرجل أ فأضربك بالسيف و بعث الله على عامر بن الطفيل في طريقه ذلك الطاعون في عنقه فقتله في بيت امرأة من سلول و خرج أصحابه حين واروه إلى بلادهم و أرسل الله على أربد و على جمله صاعقة فأحرقتهما. و في كتاب أبان بن عثمان أنهما قدما على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بعد غزوة بني النضير قال و جعل يقول عامر عند موته أ غدة كغدة البكر و موت في بيت سلولية قال وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ فِي عَامِرٍ وَ أَرْبَدَ اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمَا فَارِسَيِ الْعَرَبِ فقدم عليه زيد بن مهلهل الطائي و هو زيد الخيل و عمرو بن معديكرب. و ممن قدم على رسول الله وفد طيئ فيهم زيد الخيل و عدي بن حاتم فعرض عليهم الإسلام فأسلموا و حسن إسلامهم و سماه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)زيد الخير و قطع له أرضين معه و كتب له كتابا فلما خرج زيد من عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)راجعا إلى قومه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنْ يَنْجُ زَيْدٌ مِنْ حُمَّى الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ أُمِّ مِلْدَمٍ فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء يقال له قردة أصابته الحمى فمات بها و عمدت امرأته إلى ما كان معه من الكتب فأحرقتها. و ذكر محمد بن إسحاق أن عدي بن حاتم فر و أن خيل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قد أخذوا أخته فقدموا بها على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و أنه من عليها و كساها و أعطاها نفقة فخرجت مع ركب حتى قدمت الشام و أشارت على أخيها بالقدوم فقدم و أسلم و أكرمه رسول الله و أجلسه على وسادة رمى بها إليه بيده.. عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَ أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ارْجِعِي فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَ أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَقَالَ لَهَا فَارْجِعِي فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ طَهِّرْنِي فَلَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِينَ فَلَمَّا وَلَدَتْ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ تَحْمِلُهُ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا قَدْ وَلَدْتُ قَالَ فَاذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ فَلَمَّا فَطَمَتْهُ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا فَطَمْتُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالصَّبِيِّ فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا حُفْرَةٌ فَجُعِلَتْ فِيهَا إِلَى صَدْرِهَا ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهَا فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى وَجْنَةِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ مَهْلًا يَا خَالِدُ لَا تَسُبَّهَا فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ فَأَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا فَدُفِنَتْ. عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْآيَةَ قَرَأَهَا النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَامَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنْ رَأَى رَجُلٌ مِنَّا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَأَخْبَرَ بِمَا رَأَى جُلِدَ ثَمَانِينَ وَ سَمَّاهُ الْمُسْلِمُونَ فَاسِقاً لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَداً فَكَيْفَ لَنَا بِالشُّهَدَاءِ وَ نَحْنُ إِذَا الْتَمَسْنَا الشُّهَدَاءَ كَانَ الرَّجُلُ قَدْ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ مَرَّ وَ كَانَ لِعَاصِمٍ هَذَا ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ عُوَيْمِرٌ وَ لَهُ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ مِحْصَنٍ فَأَتَى عُوَيْمِرٌ عَاصِماً وَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ شَرِيكَ بْنَ السَّحْمَاءِ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي خَوْلَةَ فَاسْتَرْجَعَ عَاصِمٌ وَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا أَسْرَعَ مَا ابْتُلِيتُ بِالسُّؤَالِ الَّذِي سَأَلْتُ فِي الْجُمُعَةِ الْمَاضِيَةِ فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ كَانَ عُوَيْمِرٌ وَ خَوْلَةُ وَ الشَّرِيكُ كُلُّهُمْ بَنُو عَمٍّ لِعَاصِمٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِهِمْ جَمِيعاً وَ قَالَ لِعُوَيْمِرٍ اتَّقِ اللَّهَ فِي زَوْجَتِكَ وَ ابْنَةِ عَمِّكَ فَلَا تَقْذِفْهَا بِالْبُهْتَانِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنِّي رَأَيْتُ شَرِيكاً عَلَى بَطْنِهَا وَ أَنِّي مَا قَرِبْتُهَا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ أَنَّهَا حُبْلَى مِنْ غَيْرِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلْمَرْأَةِ اتَّقِي اللَّهَ وَ لَا تُخْبِرِينِي إِلَّا بِمَا صَنَعْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عُوَيْمِراً رَجُلٌ غَيُورٌ وَ إِنَّهُ رَآنِي وَ شَرِيكاً نُطِيلُ السَّمَرَ وَ نَتَحَدَّثُ فَحَمَلَتْهُ الْغِيرَةُ عَلَى مَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِشَرِيكٍ مَا تَقُولُ فَقَالَ مَا تَقُولُهُ الْمَرْأَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ الْآيَةَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى نُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ قَالَ لِعُوَيْمِرٍ قُمْ فَقَامَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ خَوْلَةَ زَانِيَةٌ وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي رَأَيْتُ شَرِيكاً عَلَى بَطْنِهَا وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَشْهَدُ أَنَّهَا حُبْلَى مِنْ غَيْرِي وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى عُوَيْمِرٍ يَعْنِي نَفْسَهُ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا قَالَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْقُعُودِ وَ قَالَ لِخَوْلَةَ قُومِي فَقَامَتْ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا أَنَا بِزَانِيَةٍ وَ أَنَّ عُوَيْمِراً لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا رَأَى شَرِيكاً عَلَى بَطْنِي وَ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الثَّالِثَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا رَآنِي قَطُّ عَلَى فَاحِشَةٍ وَ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الرَّابِعَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي حُبْلَى مِنْهُ وَ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ إِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَى خَوْلَةَ يَعْنِي نَفْسَهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَيْنَهُمَا وَ قَالَ لَوْ لَا هَذِهِ الْأَيْمَانُ لَكَانَ فِي أَمْرِهَا رَأْيٌ وَ قَالَ تَحَيَّنُوا بِهَا الْوِلَادَةَ فَإِنْ جَاءَتْ بِأَصْهَبَ أُثَيْبِجَ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ فَهُوَ لِشَرِيكٍ وَ إِنْ جَاءَتْ بِأَوْرَقَ جَعْداً جُمَالِيّاً خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِغَيْرِ الَّذِي رُمِيَتْ [بِهِ قال ابن عباس فجاءت بأشبه خلق بشريك. ثم ذكر في وقائع السنة العاشرة فيها بعث خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب و ذلك أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بعث في ربيعها الآخر من سنة عشر خالدا إلى بني الحارث بنجران و أمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا فإن استجابوا فاقبل منهم و أقم فيهم و علمهم كتاب الله و سنة نبيه و معالم الإسلام و إن لم يفعلوا فقاتلهم فخرج خالد حتى قدم عليهم فبعث الركبان يضربون في كل ناحية يدعون الناس إلى الإسلام و يقولون يا أيها الناس أسلموا تسلموا فأسلم الناس و دخلوا فيما دعاهم إليه فأقام خالد فيهم يعلمهم الإسلام و كتاب الله و سنة نبيه ثم كتب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لمحمد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من خالد بن الوليد السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد يا رسول الله صلى الله عليك فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب و أمرتني إذا أتيتهم أن لا أقاتلهم ثلاثة أيام و أن أدعوهم إلى الإسلام ثلاثة أيام فإن أسلموا قبلت منهم و إني قدمت عليهم و دعوتهم إلى الإسلام فأسلموا و أنا مقيم أعلمهم معالم الإسلام. فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ كِتَابَكَ جَاءَنِي مَعَ رَسُولِكَ يُخْبِرُنِي أَنَّ بَنِي الْحَارِثِ قَدْ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُقَاتَلُوا فَبَشِّرْهُمْ وَ أَنْذِرْهُمْ وَ أَقْبِلْ مَعَهُمْ وَ لْيُقْبِلْ مَعَكَ وَفْدُهُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. فأقبل خالد بن الوليد إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و أقبل معه وفد بني الحارث فيهم قيس بن الحصين فسلموا عليه و قالوا نشهد أنك رسول الله و أن لا إله إلا الله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ و أمر عليهم قيسا فلم يمكثوا في قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و بعث إلى بني الحارث بعد أن ولى وفدهم عمرو بن حزم الأنصاري ليفقههم و يعلمهم السنة و الإسلام و يأخذ منهم صدقاتهم. و فيها قدم وفد محارب في حجة الوداع و هم عشرة نفر فيهم سواء بن الحارث و ابنه خزيمة و لم يكن أحد أفظ و لا أغلظ على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)منهم و كان في الوفد رجل منهم فعرفه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال الحمد لله الذي أبقاني حتى صدقت بك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللَّهِ و مسح وجه خزيمة فصارت له غرة بيضاء و أجازهم كما يجيز الوفد و انصرفوا. و فيها قدم وفد بجيلة قدم جرير بن عبد الله البجلي و معه من قومه مائة و خمسون رجلا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مَنْ خَيْرُ ذِي يُمْنٍ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ فطلع جرير على راحلته و معه قومه فأسلموا و بايعوا قال جرير و بسط رسول الله يده فبايعني و قَالَ عَلَى أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ تُقِيمَ الصَّلَاةَ وَ تُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَ تَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ تَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ وَ تُطِيعَ الْوَالِيَ وَ إِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيّاً فقلت نعم فبايعته و كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يسأله عما وراءه فقال يا رسول الله قد أظهر الله الإسلام و الأذان و هدمت القبائل أصنامهم التي تعبد قال فما فعل ذو الخلصة قال هو على حاله فبعثه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى هدم ذي الخلصة و عقد له لواء فقال إني لا أثبت على الخيل فمسح رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)صدره و قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيّاً فخرج في قومه و هم زهاء مائتين فما أطال الغيبة حتى رجع فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أهدمته قال نعم و الذي بعثك بالحق و أحرقته بالنار فتركته كما يسوء أهله فبرك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)على خيل أخمس و رجالها. و فيها قدم وفد عامر بن صعصعة و فيهم عامر بن الطفيل و أربد بن ربيعة و كانا قد أقبلا يريدان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقيل يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)دَعْهُ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يَهْدِهِ فَأَقْبَلَ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا لِي إِنْ أَسْلَمْتُ قَالَ لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ قَالَ تَجْعَلُ لِيَ الْأَمْرُ بَعْدَكَ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ شَاءَ قَالَ فَتَجْعَلُنِي عَلَى الْوَبَرِ وَ أَنْتَ عَلَى الْمَدَرِ قَالَ لَا قَالَ فَمَا ذَا تَجْعَلُ لِي قَالَ أَجْعَلُ لَكَ أَعِنَّةَ الْخَيْلِ تَغْزُو عَلَيْهَا قال أ و ليس ذلك إلي اليوم و كان عامر قد قال لأربد إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف فدار أربد ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله فيبست يده على سيفه و لم يقدر على سله فعصم الله نبيه فرأى أربد و ما يصنع بسيفه قال اكفنيهما بما شئت فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة فأحرقته و ولى عامر هاربا و قال يا محمد دعوت ربك فقتل أربد و الله لأملأنها عليك خيلا جردا و فتيانا مردا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَمْنَعُكَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَبْنَاءُ قَيْلَةَ يعني الأوس و الخزرج فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم عليه سلاحه و خرج و هو يقول و الله لئن أصحر إلى محمد و صاحبه يعني ملك الموت لأنفذهما برمحي فأرسل الله تعالى ملكا فأثراه في التراب و خرجت عليه غدة كغدة البعير عظيمة فعاد إلى بيت السلولية و هو يقول أ غدة كغدة البعير و موت في بيت سلولية. ثم ركب فرسه فمات على ظهر الفرس فأنزل الله تعالى وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ ﴿فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ﴾. 3:- و قال في الكامل و في السنة العاشرة بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أمراءه على الصدقات فبعث المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة إلى صنعاء فخرج عليه العبسي و هو بها و بعث زياد بن أسد الأنصاري إلى حضرموت على صدقاتها و بعث عدي بن حاتم الطائي على صدقة طيئ و أسد و بعث مالك بن نويرة على صدقات حنظلة و جعل الزبرقان بن بدر و قيس بن عاصم على صدقات زيد بن مناة بن تميم و بعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين و بعث علي بن أبي طالب(عليه السلام)إلى نجران ليجمع صدقاتهم و جزيتهم ففعل و عاد فلقي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع و استخلف على الجيش الذين معه رجلا من أصحابه و سبقهم إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فلقيه بمكة فعمد الرجل إلى الجيش فكساهم كل رجل حلة من البرد الذي مع علي(عليه السلام)فلما دنا الجيش خرج علي(عليه السلام)ليتلقاهم فرأى عليهم الحلل فنزعها عنهم فشكاه الجيش إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَشْكُوا عَلِيّاً فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ لَأَخْشَنُ فِي ذَاتِ اللَّهِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ..
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · قدوم الوفود على رسول الله(ص)و سائر ما جرى إلى حجة الوداع